إدوارد ضد ماݣنوس - 2
لم تعد منطقة الأعمدة الحجرية كما كانت.
تحولت إلى ساحة خراب واسعة، تتناثر فيها الصخور والحطام، وآثار المعركة واضحة في كل زاوية. كان كل شيء يشهد على شدة القتال بين إدوارد وماݣنوس.
وقف إدوارد فوق أحد الأعمدة المتبقية، بثباتٍ واضح، وسيفه المتوهج بطاقة صفراء قوية مستند على كتفه. كانت أنفاسه لا تزال غير منتظمة، لكنه بدا مركزًا.
قال في نفسه:
"عليّ إنهاء هذا القتال بسرعة… قبل أن يكتشف سر قدرتي."
في الأسفل—
تحرك ماݣنوس فجأة.
اندفع بسرعة هائلة نحو العمود الذي يقف عليه إدوارد، ثم ضربه من القاعدة بقبضته الصخرية، فتحطم العمود وسقط في لحظة.
قفز إدوارد عاليًا، مبتعدًا عن الحطام المتناثر، واتجه نحو عمود آخر ليقف عليه، مستفيدًا من الارتفاع في تفادي هجمات خصمه.
لكن—
وقبل أن يصل—
تعرض لهجوم مفاجئ.
ظهر أحد الوحوش الصخرية في طريقه، ووجّه له ضربة قوية. التفت إدوارد بسرعة، ورفع سيفه، وتمكن من صدّ الهجوم.
قوة التصدي كانت كافية لدفع الوحش بعيدًا، لكنه هو أيضًا انحرف عن مساره، واصطدم بجانب العمود الذي كان يقصده.
لم يكن لديه وقت—
فجأة ظهر وحش صخري آخر أمامه مباشرة.
تحرك إدوارد بسرعة، تفادى الضربة في اللحظة المناسبة، وابتعد عن مكانه.
لكن الضربة لم تذهب سدى—
فقد أصابت العمود نفسه.
تحطم العمود بالكامل، وسقط كما سقط سابقه.
هذه المرة—
هبط إدوارد على الأرض.
وقف بثبات، يتنفس بصعوبة، ثم أمسك سيفه بكلتا يديه بإحكام. ظهرت على وجهه ملامح جدية لم تكن موجودة من قبل.
قال بصوت منخفض:
"أظن أن الوقت قد حان…"
ثم أضاف:
"مواصلة القتال بهذه الطريقة… مجرد إهدار للطاقة."
في الجهة المقابلة—
كان ماݣنوس يراقبه بصمت.
توهجت عيناه باللون الأزرق بشكل أقوى، بينما وقفت الوحوش الصخرية قربه، تنتظر أمره.
لكن ما حدث بعد ذلك—
لم يكن هجومًا مباشرًا.
اهتزت الأرض.
بدأت الأعمدة الحجرية المتبقية في المنطقة كلها تتحرك، تُصدر أصوات احتكاك ثقيلة، ثم بدأت تغوص تدريجيًا في الأرض.
واحدًا تلو الآخر—
اختفت.
لم يتبقَّ أي عمود.
تحولت الساحة إلى أرضٍ مكشوفة بالكامل، بلا أي مرتفع يمكن استغلاله.
ظهرت الدهشة على وجه إدوارد، ممزوجة بقلق واضح.
قال في نفسه:
"لقد أدرك…"
ثم أضاف:
"تلك الأعمدة كانت تمنحني أفضلية… لذا أزالها بالكامل."
شدّ قبضته قليلًا:
"خطوة ذكية…"
ساد صمت قصير.
ثم—
قام إدوارد بحركة غير متوقعة.
جلس على الأرض وسط ساحة القتال.
شبك ساقيه، وأمسك سيفه بإحكام بكلتا يديه.
بدأ التوهج يزداد.
ازداد الضوء المنبعث من النصل تدريجيًا، حتى أصبح أشد من أي وقت مضى منذ بداية المعركة.
تغيّر الجو من حوله.
ساد هدوء غريب.
حتى الوحوش الصخرية توقفت عن التقدم، وكأنها تراقب.
خفض إدوارد رأسه قليلًا، وقال بصوت خافت:
"مهارة الأقواس المئة."
تغيّر الجو في ساحة القتال.
سكن كل شيء بشكلٍ غير معتاد، وكأن المكان بأكمله دخل في حالة ترقّب. لم يتحرك ماݣنوس، واكتفى بالمراقبة، عيناه متوهجتان وهو ينتظر ما سيحدث بعد أن جلس إدوارد وسط المعركة.
قال في نفسه:
"ماذا يفعل…؟ هل فقد عقله؟ كان عليه أن يبقى واقفًا… مستعدًا."
في المقابل—
كان إدوارد هادئًا تمامًا.
عيناه مغمضتان، جسده ثابت، لا يتحرك منه شيء. لم يكن يُسمع حوله سوى صوت أنفاسه المنتظمة… وصوت الطاقة الصفراء التي تتزايد تدريجيًا في نصل سيفه.
ساد صمت ثقيل.
لكن داخل ذلك الصمت—
قال إدوارد في أعماقه كلمة واحدة:
"تقدّم."
في تلك اللحظة—
توهجت عينا ماݣنوس بقوة، وأصدر أمره.
اندفع الوحشان الصخريان نحو إدوارد، بسرعة كبيرة، بقصد القضاء عليه وهو في وضعه الثابت.
لكن—
ما حدث لم يكن طبيعيًا.
في جزءٍ من الثانية—
لوّح إدوارد بسيفه.
ليس مرة واحدة…
بل مئة مرة.
حركات متتالية بسرعة خارقة، بالكاد يمكن إدراكها، وكأن الزمن نفسه توقف للحظة.
ومن نصل سيفه—
انطلقت مئة قوسٍ من الطاقة، على شكل أهِلّة صفراء لامعة، امتدت في خطوط عرضية وطولية، تغطي المساحة أمامه بالكامل.
في لحظة واحدة—
وصلت الأقواس إلى الوحشين.
وقطّعتهما.
لم ينهارا بشكلٍ عادي، بل تحولا إلى أجزاء صغيرة جدًا، مكعبات دقيقة تناثرت وسقطت على الأرض.
واستمرت الأقواس في التقدم—
حتى اقتربت من ماݣنوس…
ثم اختفت.
ساد الصمت.
كل ما رآه ماݣنوس—
هو أن وحشيه سقطا أرضًا، متحولين إلى قطع صغيرة جدًا.
تراجع خطوة إلى الخلف.
قال في نفسه:
"كيف…؟"
ثم أضاف:
"لم أرَ أي حركة… كيف تم تقطيعهما دون أن يتحرك حتى؟"
اشتدت نظرته:
"هل وصل إلى التمكن الكامل من قدرته حتى ابتكار مهارة خاصة به ؟"
توقف لحظة، ثم قال:
"لم أرَ أحدًا يفعل ذلك… سوى المُرشد."
تسارعت أفكاره:
"هل يمكن أن يصل هذا الرجل إلى نفس مستواه…؟"
شدّ قبضته:
"لكن… هذا لن يجعلني أتراجع."
ثم قال بحزم داخلي:
"حتى لو كان ذلك يعني موتي هنا."
رفع يده، وأشار نحو بقايا الوحشين—
انتظر.
لكن—
لم يحدث شيء.
لم تتجمع الصخور.
لم يتشكل أي كيان.
بقيت الأجزاء كما هي.
اتسعت عيناه قليلًا.
قال في نفسه:
"غريب…"
ثم أضاف:
"لماذا لم يتجددا؟"
نظر نحو إدوارد:
"هل لهذا علاقة بمهارته…؟"
سكت لحظة، ثم قال:
"لا أفهم ما يحدث…"
تنفس ببطء، محاولًا استعادة هدوئه:
"قبل لحظات… كنت المسيطر."
ثم تابع:
"كنت أستنزفه بالهجمات… لأُنهيه في النهاية."
خفض يده قليلًا:
"لكن الآن… كل شيء تغير."
تذكر شيئًا، وقال في نفسه:
"المُرشد كلّفني بإحضار رأس هذا الرجل…"
نظر مجددًا نحو إدوارد، الذي لا يزال جالسًا في مكانه، بهدوء مخيف.
"لكن… يبدو أن ذلك مستحيل الآن."
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال بحزم:
"عليّ أن أهدأ وأفكر بطريقة تقلب موازين هذه المعركة "