إدوارد ضد ماݣنوس - 1
فوق تلالٍ متموجة يغطيها عشبٌ ذهبي لامع، امتدّ المشهد بهدوء غريب. كانت بقع الزهور البنفسجية تنتشر بين الانحناءات، تضيف لونًا عميقًا إلى الأرض، بينما تناثرت صخور صغيرة هنا وهناك، كأنها بقايا زمنٍ قديم.
الضباب كان ينساب بين الوديان القريبة، خفيفًا في بعض المواضع وكثيفًا في أخرى، أما الجبال البعيدة فكانت تقف صامتة تحت سماء ملبدة بالغيوم، تتخللها أشعة شمس متقطعة تُضيء المكان بوهجٍ دافئ.
على قمة إحدى التلال—
وقف ظلان لشخصين.
الأول شاب نحيف ببنية رياضية خفيفة، شعره البني القصير غير مرتب، وعيناه الزرقاوان هادئتان لكنهما يقظتان. كان يرتدي ملابس بسيطة بلون ترابي، مع حزام جلدي وأساور توحي بأنه معتاد على الترحال.
أما الثانية، فكانت فتاة ذات حضور صامت. شعرها الأبيض القصير يحيط بوجهها الناعم، وعيناها بلونٍ باهت يميل إلى البنفسجي، خاليتان من أي تعبير واضح. على عنقها وخدها نقوش داكنة غير مألوفة، وزيّها البسيط يشبه الكيمونو، مما يزيد من غموضها.
كلاهما كان ينظر نحو الأفق… نحو المكان الذي وقع فيه القتال.
قال الشاب، وعيناه متسعتان:
"لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… ذلك المخلوق الذي كان في السماء."
أجابت الفتاة بهدوء:
"إنه مخلوق أسطوري يُدعى التنين، سيدي آرلين."
التفت إليها قليلًا وقال بدهشة:
"تنين؟ هل هو نوع من الوحوش يا أسترا؟"
هزّت رأسها قليلًا وقالت:
"ليس هذا وقت الحديث… علينا الابتعاد عن مناطق القتال. هذه أوامر القائد هيروشي."
تنهد آرلين وقال بإصرار:
"لكنني أريد القتال… أريد أن أثبت لأخي إدوارد أنني قوي، ويمكنه الاعتماد عليّ."
نظرت أسترا نحو الضباب البعيد وقالت بقلق:
"هذه الجزيرة خطيرة… خاصة بعد ذلك الوحش الأحمر. آمل فقط ألا يكون قد لاحظنا."
ردّ آرلين بنبرة تحدٍ:
"ولماذا نهرب كجبناء؟ لنعد إليه. أريد اختبار قوتي."
قالت أسترا بصرامة:
"هذا مستحيل. ذلك الوحش من مستوى أعلى بكثير… لا يمكننا هزيمته."
وفجأة—
تغيرت ملامحها.
توترت عيناها، وشدّت جسدها، وكأنها شعرت بشيء خفي.
قال آرلين:
"ما الأمر؟ هل شعرتِ بشيء مرة أخرى؟"
أجابت بصوت منخفض لكنه حاد:
"نعم… هناك طاقة سلبية هائلة… قريبة منا."
نظرت حولها بسرعة:
"علينا المغادرة فورًا. هذا المكان مكشوف… وأظن أن ذلك الوحش يقترب."
قال آرلين بعدم اكتراث:
"ولماذا كل هذا الخوف؟ لنواجهه."
تغيرت نظرة أسترا، وظهرت عليها علامات الغضب لأول مرة:
"مهمتي هي حمايتك، يا سيدي… وهذا ما سأفعله."
ثم أضافت بحزم:
"هيا، علينا الرحيل الآن."
لكن آرلين جلس على الأرض فجأة، وقال بعناد:
"لن أهرب. سأقاتل… حتى النهاية."
أخذت أسترا نفسًا عميقًا، ثم انحنت نحوه وقالت:
"أنت لا تدرك الوضع. قدرتك ما زالت غير مكتملة… ولم تتدرب بما يكفي."
ثم تابعت:
"لهذا لا تشعر بالخطر كما أشعر به. إدراكك لما حولك ما زال ضعيفًا."
قال آرلين بإصرار:
"لا يهمني ذلك. جئت إلى هذه الجزيرة لأثبت أنني لست ضعيفًا."
نظرت إليه أسترا بهدوء هذه المرة، ثم قالت:
"ومن قال إنهم يرونك ضعيفًا؟"
توقفت لحظة، ثم أضافت:
"أنت فقط من يظن ذلك. كلنا مررنا بهذه المرحلة."
اقتربت أكثر وقالت:
"أنت قوي… لكنك تحتاج وقتًا."
نظر إليها آرلين، وبدأ التردد يظهر في عينيه:
"هل تعتقدين ذلك حقًا؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"نعم. أنا أؤمن بك."
ثم وضعت يديها على وجهه ومسحت دموعه التي بدأت تنزل:
"فكر قليلًا… هل هذا ما يريده أخوك؟ أن تخاطر بحياتك لأجل إثبات شيء؟"
صمت آرلين للحظات، ثم قال بصوتٍ منخفض:
"لكنه لا يراني كذلك… دائمًا ينظر إليّ كأنني ضعيف."
أخفض نظره:
"منذ موت والدنا… لم يكن فخورًا بي يومًا."
تابعت الدموع الانسياب.
قال بصوتٍ مكسور:
"أظن… أنه يكرهني."
هزّت أسترا رأسها وقالت بلطف:
"لا… هو لا يكرهك."
ثم أضافت:
"بل يريدك أن تصبح أقوى منه… وأن تحمل لقبه يومًا."
نظرت إليه بثبات:
"لكنه لا يريد تدليلك. يريدك أن تقسو… لتنجو في هذا العالم."
سكت آرلين قليلًا…
ثم وقف ببطء وقال:
"حسنًا… شكرًا لكِ يا أسترا."
تنهد وقال:
"يبدو أننا سنغادر كما قلتِ."
وقفت أسترا أيضًا وقالت:
"نعم… هذا هو القرار الصحيح."
وبدون تأخير—
بدأ الاثنان بالنزول من التلة، مبتعدين عن اتجاه المعركة. ومع كل خطوة، كان الضباب يزداد كثافة، حتى ابتلعهما تمامًا بين الوديان.
اختفيا…
وكأنهما لم يكونا هناك.
ذلك الضباب الذي غطى المكان، لم يكن طبيعيًا… بل كان أثرًا لما حدث سابقًا.
في منطقة الأعمدة الحجرية، كانت الأرض تهتز باستمرار.
تساقطت الأعمدة الضخمة واحدًا تلو الآخر، مسببة سلسلة متواصلة من الانفجارات الهائلة. انتشر الغبار البني في كل مكان، حتى أصبحت الرؤية شبه معدومة، وكأن سحابة كثيفة ابتلعت ساحة المعركة بالكامل.
وسط ذلك الغبار—
ظهر ضوء.
كان نصل سيفٍ مشع بطاقة صفراء، يشقّ الظلام ويضيء ما حوله. ومعه، ظهر إدوارد، ممسكًا بسيفه بكلتا يديه بإحكام.
لم تكن ملامحه واضحة، لكن أنفاسه الثقيلة كانت مسموعة، تدل على الإرهاق الذي بدأ يتسلل إليه.
في الجهة المقابلة—
لم يظهر سوى عينين.
عينان دائريتان، تتوهجان بنفس الطاقة الصفراء، ثابتتان وسط الغبار.
ومع تلاشي السحابة تدريجيًا، بدأت الصورة تتضح.
وقف إدوارد في مكانه، عرق يتجمع على جبينه، وعيناه مغمضتان، بينما ارتسمت على وجهه ملامح غضب ممزوجة بتركيز واضح.
أما خصمه—
فلم يعد كما كان.
تحوّل ماݣنوس إلى كائن ضخم يبلغ طوله ثلاثة أمتار، جسده مكوّن بالكامل من صخور صلبة متراصة، كأنه درع طبيعي لا يمكن اختراقه. عضلاته كانت عبارة عن كتل حجرية ضخمة، تمنحه هيئة مرعبة وقوة واضحة.
عيناه المتوهجتان أضفتا عليه طابعًا غامضًا، بينما كانت يداه الكبيرتان تشبهان مطارق صخرية قادرة على تحطيم أي شيء.
وقف بثبات، كجبلٍ لا يتحرك.
ابتسم إدوارد قليلًا وقال:
"يبدو أنك أظهرت شكلك الحقيقي… أيها الوحش."
صمت ماݣنوس للحظة، ثم قال بصوت عميق:
"أنت رجل قوي جدًا يا إدوارد… وربما الأقوى في هذه الجزيرة."
ثم أضاف:
"لكنني تدربت لسنوات من أجل هذه اللحظة. إن متّ على يدي… فسيكون ذلك أعظم إنجاز في حياتي."
وقف إدوارد بثبات، ثم فجأة—
ألقى سيفه على الأرض.
قال بهدوء:
"انتظر قليلًا… لقد أرهقني القتال وأنا أرتدي هذا الدرع."
وضع يديه على درعه الذهبي وبدأ بخلعه، ثم رماه أرضًا.
اهتزت الأرض تحت وطأته، وارتفع الغبار مجددًا بسبب ثقله.
أصبح صدر إدوارد مكشوفًا، عضلاته واضحة، تملؤها ندوب قديمة على صدره وبطنه ومعصميه.
قال ماݣنوس:
"كنت تقاتلني طوال هذا الوقت بهذا الدرع الثقيل… أنت مثير للإعجاب حقًا… أيها الأعمى."
انحنى إدوارد، التقط سيفه، وأمسكه بيده اليمنى فقط.
ازداد توهج النصل، وأصبح أكثر سطوعًا من قبل.
اتخذ وضعية القتال، وقال:
"تعال… أيها الوحش الصخري. هذه المرة… لن أتهاون."
انخفض جسد ماݣنوس قليلًا، كعدّاء يستعد للانطلاق—
ثم اندفع.
تحرك بسرعة هائلة، واهتزت الأرض تحت قدميه مع كل خطوة.
أما إدوارد—
فلم يتحرك.
قفز ماݣنوس في الهواء، وشدّ قبضته، واندفع نحو إدوارد بكل قوته.
لكن—
أوقفه إدوارد بسهولة.
رفع سيفه، وصدّ الضربة.
تراجع ماݣنوس، ثم هاجم مرة أخرى—
وتكرر الأمر.
بدأ يوجه وابلًا من الضربات، قبضات صخرية ضخمة كالمطارق تنهال بلا توقف.
لكن إدوارد تصدى لها كلها.
تحركات سيفه كانت سريعة جدًا، لدرجة يصعب على العين تتبعها، رغم أنه يستخدم يدًا واحدة فقط.
تراجع ماݣنوس للخلف، وقال في نفسه:
"مستحيل… من أين له بهذه السرعة؟"
ثم أضاف:
"هل هذه قوة من تدرب على يد الإمبراطور؟"
اشتدت نظرته:
"لا خيار… عليّ استخدام كل قوتي."
توهجت عيناه—
لكن هذه المرة بلون أزرق ساطع.
اهتزت الصخور المنتشرة في المكان، وبدأت تتحرك، ثم تجمعت لتتشكل…
وحشان صخريان.
صاروا ثلاثة.
ثلاثة كائنات ضخمة، تقف أمام إدوارد.
ظهرت علامات القلق على وجهه، وهو يستمع فقط لتحركاتهم دون أن يفتح عينيه.
فجأة—
ظهر أحدهم خلفه، وأمسكه بإحكام.
وفي نفس اللحظة، اندفع ماݣنوس من الأمام، بقبضة مباشرة نحو وجهه.
لكن في اللحظة الأخيرة—
تحرر إدوارد.
انسحب بسرعة، وجعل ضربة ماݣنوس تصيب الوحش الذي كان يمسكه.
تحطم ذلك الوحش بالكامل.
ابتعد إدوارد فورًا، لكن الثالث ظهر خلفه مباشرة، وهاجم بقبضة هائلة.
انحنى إدوارد بسرعة—
تفادى الضربة.
ثم لوّح بسيفه.
انطلق قوس ضخم من الطاقة الصفراء، قطع الوحش إلى نصفين، ثم إلى أجزاء صغيرة متناثرة.
تحرك إدوارد بسرعة، يقفز بخفة على الأرض مستخدمًا يديه وقدميه، حتى قفز قفزة عالية واستقر فوق عمود صخري مرتفع.
وقف هناك… يلتقط أنفاسه.
في الأسفل—
بدأ ماݣنوس بإعادة تشكيل الوحوش الصخرية من جديد.
عادوا كما كانوا.
وضع إدوارد سيفه على كتفه، ويده الأخرى على جانبه، وقال في نفسه:
"يبدو أنني أمام خصم لا يُقهر…"
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة:
"لكن… هذه أول مرة أستمتع فيها بالقتال."
أما ماݣنوس، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بقوة، فقال في نفسه:
"أنت وحش حقيقي في هيئة بشر… يا إدوارد."
ثم اشتدت نظرته:
"لكن ذلك… لن يمنعني من سحقك."