المرشد
اشتد التوتر في الهواء، وكأن الأعمدة الحجرية نفسها أصبحت شاهدة على صراعٍ أعمق من مجرد قوة.
قال هيروشي بنبرة حازمة وهو يثبت نظره على ماݣنوس:
"هذا ليس صحيحًا أيها الوحش. الحقيقة أن سيد القدرات قد تواصل بنفسه مع الإمبراطور العظيم، وأخبره أن سبب تحوّل بعض البشر بعد منحهم القدرات منذ ولادتهم… هو الشر الكامن في قلوبهم. إنهم يشكلون خطرًا على العالم بأفكارهم وقدراتهم، ولهذا تصيبهم تلك اللعنة… فيتغير مظهرهم ويتشوّهون."
ابتسم ماݣنوس ابتسامة باردة، ثم قال بسخرية واضحة:
"هل هذا كل ما لقّنوكم إياه منذ صغركم؟"
ثم أضاف وهو يميل برأسه قليلًا:
"أتعني بكلامك هذا، أيها العجوز الأحمق… أن كل البشر غير المتحوّلين أخيار؟"
رد هيروشي دون تردد:
"لا. هناك من البشر من سيطر الشر على قلوبهم وعقولهم، وهؤلاء يجب القبض عليهم وحبسهم حتى لا يشكلوا خطرًا."
ثم اشتدت نبرته:
"لكنكم… يا معشر الوحوش، أسوأ منهم. ومن الضروري إبادتكم جميعًا، لا مجرد حبسكم."
في تلك اللحظة—
انفجر ماݣنوس ضاحكًا، ضحكة هستيرية مليئة بالسخرية والاحتقار، ترددت أصداؤها بين الأعمدة الحجرية.
تغيرت ملامح اللورد إدوارد، وظهرت علامات الغضب على وجهه. وضع يده على مقبض سيفه المعلّق على ظهره، وقال بصوت منخفض لكنه حاد:
"كيف تجرؤ على الضحك بهذه الطريقة… أيها الوحش؟"
ثم أضاف:
"سأحرص على إبادتك بنفسي."
اتخذ هيروشي وضعية قتالية فورًا، وقال:
"اسمح لي بمساعدتك في ذلك يا سيدي."
لكن إدوارد رد دون أن ينظر إليه:
"لا. عليك أن تذهب وتبحث عن ذلك البشري… وتُتم المفاوضات معه."
تردد هيروشي قليلًا:
"لكن يا سيدي—"
قاطعه إدوارد بحزم:
"اذهب. هذا أمر. سأتكفل بهذا الوحش… وسألحق بك بسرعة."
ساد صمت قصير، قبل أن ينحني هيروشي احترامًا:
"حسنًا إذًا يا سيدي… لك ما تريد."
أغلق عينيه لوهلة، ثم فتحهما مجددًا، وبدأ جسده يرتفع ببطء عن سطح العمود الحجري، كأن قوة خفية تحمله بعيدًا.
لكن—
في اللحظة التي همّ فيها بالمغادرة، لوّح ماݣنوس بيده اليمنى.
اهتز العمود الحجري الذي يقف عليه، وانفجرت منه يد حجرية عملاقة، اندفعت بسرعة هائلة نحو هيروشي محاولة الإمساك به.
غير أن ما حدث بعدها كان أسرع من أن يُرى بوضوح—
ومضة خاطفة.
صوت قطع حاد.
وفي جزء من الثانية، انقسمت اليد الحجرية إلى نصفين، وتحولت إلى شظايا تساقطت في الهواء.
كان اللورد إدوارد قد أخرج سيفه… وقطعها بضربة واحدة نظيفة، دون أي جهد يُذكر.
وقف أمام ماݣنوس، والسيف في يده، ونصلُه يلمع ببرود.
وقال بصوت هادئ، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا:
"خصمك الآن… هو أنا."
كان هيروشي يبتعد عن ساحة المواجهة، محلقًا في الهواء بخفة وثبات، بينما تنسحب الأعمدة الحجرية تحته كأنها بحر جامد. ترك خلفه صوت الاشتباك، وركّز حواسه على تتبّع ذلك البشري الذي التقاه سابقًا، عازمًا على إتمام المهمة مهما كان الثمن.
أما في قلب تلك الغابة الصخرية—
وقف اللورد إدوارد بثبات فوق أحد الأعمدة، ممسكًا بسيفه بإحكام، نصلُه يعكس ضوءًا باردًا. أمامه، كان ماݣنوس يراقبه بنظرة حادة، كأن الأرض نفسها تنصت لما سيحدث.
فجأة—
لوّح ماݣنوس بيده اليسرى.
اهتزت الأعمدة من حول إدوارد، واندفعت يد حجرية عملاقة من أحدها، متشكّلة على هيئة قبضة هائلة، اندفعت نحوه بسرعة قاتلة.
لكن—
لم يتزحزح إدوارد.
لوّح بسيفه بحركة خاطفة، فقطع القبضة الحجرية كما لو كانت هواءً متماسكًا، فتفككت إلى شظايا تناثرت في الفراغ.
غير أن الهجوم الحقيقي لم يكن تلك اليد.
ففي اللحظة نفسها التي تحطمت فيها—
ظهر ماݣنوس من بين الحطام، مندفعًا بسرعة هائلة، ووجّه قبضته الصخرية مباشرة نحو إدوارد.
اصطدمت القبضة بالسيف.
دوّى صوت ارتطام قوي، وترددت موجته بين الأعمدة.
ومن دون أي تراجع—
اندلع قتال قريب بين الاثنين.
كان ماݣنوس يهاجم بقبضتيه وقدميه، ضربات ثقيلة وقاسية تحمل وزن الصخر، بينما كان إدوارد يتصدى لكل ضربة بسيفه، بحركات دقيقة وسريعة.
ضربة تقابلها صدّة.
ركلة يُفلت منها بخفة.
قبضة تُحيدها شفرة.
كان الاثنان متكافئين… قوة وسرعة.
ثم، وفي لحظة واحدة—
ابتعدا عن بعضهما، وقفز كلٌ منهما إلى عمود حجري منفصل، يراقب الآخر من مسافة قصيرة.
كسر ماݣنوس الصمت أولًا، وقال بنبرة مليئة بالثقة:
"من هذه الجزيرة… سنبدأ في تشكيل عالمٍ مختلف تمامًا."
ثم أضاف وعيناه تشتعلان:
"سننتقم منكم، أيها الحثالة العنصريون. وبفضل المرشد… ستتغير حياتنا بالكامل. سنعيش كما نشاء، دون أن نختبئ… أو نكره أنفسنا بسبب مظاهرنا."
ابتسم اللورد إدوارد ابتسامة خفيفة، وقال:
"يبدو أنك قوي جدًا… أيها الوحش."
ثم شدّ قبضته على سيفه قليلًا:
"لكن عليّ أن أرفع مستواي إن أردت التخلص منك بسرعة."
توقّف لحظة، ثم قال:
"وقبل أن تموت على يدي… أريد أن أفهم ما تقصده. من هو هذا المرشد؟"
ضحك ماݣنوس بصوتٍ عالٍ، وقال:
"المرشد… شخص أعظم من والدك."
ثم تابع بفخر واضح:
"وهو من سيصبح الإمبراطور القادم لهذا العالم. لقد أعاد لنا ثقتنا بأنفسنا، وجمعنا كعائلة… عائلة لا تربطها الدماء، بل المصير."
وأضاف:
"وليس هذا فقط… هناك بشر غير متحوّلين قد انضموا إلينا أيضًا."
تغيّرت ملامح إدوارد قليلًا، واشتدّت قبضته على سيفه:
"ماذا؟ عائلة…؟"
ثم قال بقلق واضح:
"هل ذلك البشري الذي رآه هيروشي… معكم أيضًا؟"
ابتسم ماݣنوس ابتسامة ساخرة، وقال:
"أجل. كان دوره فقط… استدراجكم، أيها الحمقى، والتخلص منكم واحدًا تلو الآخر."
اتسعت عينا إدوارد قليلًا، وقال:
"إذًا… كل ذلك كان كذبًا؟ لا وجود لأي مفاوضات؟"
رد ماݣنوس:
"يبدو أنك فهمت أخيرًا… لكن بعد فوات الأوان."
ثم أضاف بنبرة مظلمة:
"ذلك البشري تحالف معنا، ويمتلك قدرة هائلة. وبفضله… تمكّنا من القضاء على أحد رجالك."
ساد صمت ثقيل.
ثم—
تغيّرت ملامح اللورد إدوارد.
ظهرت على وجهه ابتسامة… لكنها لم تكن هادئة هذه المرة.
كانت ابتسامة غضب.
شدّ قبضته على سيفه بقوة، وبدأ نصل السيف يتوهج بطاقة صفراء متصاعدة، كأنها نار محبوسة داخله.
قال بصوت منخفض، لكنه يحمل غضبًا عميقًا:
"أنا الآن… غاضب جدًا."
ثم رفع سيفه قليلًا، موجّهًا إياه نحو ماݣنوس:
"آمل أنك مستعد لما هو قادم."
وتحوّلت نبرته إلى تهديد صريح:
"ستتمنى… لو أنك لم تولد أبدًا، يا ماݣنوس."