سيد القدرات
اندفع اللورد إدوارد وهيروشي عبر أرجاء الجزيرة بسرعة هائلة، حتى إن حركتهما لم تترك أثرًا واضحًا خلفهما. كانت الأشجار، والهضاب، والنباتات تمر من حولهما كأنها خطوط باهتة، بينما استمرت خطواتهما ثابتة لا تتعثر.
وفي خضم ذلك الاندفاع السريع، كسر إدوارد الصمت قائلًا:
"لقد سمعت بأن أحدًا من فريقك قد قُتل… ألن تخبرني عن سبب موته؟"
أجاب هيروشي وهو يواصل الحركة دون أن يبطئ:
"لقد مات على يد أحد الوحوش. كان قتالًا فرديًا، واحد ضد واحد. كنت أعلم منذ البداية أنه لن يستمر معنا طويلًا… لقد كان مغرورًا جدًا بنفسه وبقدرته."
توقف لحظة قصيرة، ثم تابع بنبرة أكثر جدية:
"لم يكن يلتزم بالأوامر التي أصدرتها له. وعندما دخلنا الجزيرة، شق طريقه وحده دون تنسيق. في النهاية… لقي حتفه ميتة بشعة."
قال إدوارد بصوت ثابت:
"هل قمتم بدفن جثته على الأقل؟"
رد هيروشي:
"لا. جسده تفحّم بالكامل… لم يتبقَّ منه سوى الرماد. أعتقد أن الوحش الذي واجهه كان من المستوى الأعلى أيضًا."
ساد صمت قصير، قبل أن يقول إدوارد:
"هذا مصير من يعصي أوامر قائده… إنه يستحق ذلك."
ثم أضاف بعد لحظة:
"لكن ما لا أفهمه… لماذا توجد وحوش من هذا المستوى في جزيرة نائية كهذه؟"
أجاب هيروشي:
"لا أعلم… لكن لدي شعور سيئ تجاه هذا الأمر."
استمرا في التقدم لبعض الوقت، حتى بدأت ملامح الأرض تتغير تدريجيًا.
اختفت المساحات المفتوحة، وحلّ مكانها مشهد مختلف تمامًا.
وصلا إلى منطقة صخرية واسعة، تنتشر فيها أعمدة حجرية طويلة ترتفع من الأرض بشكلٍ منتظم تقريبًا. كانت تلك الأعمدة ضخمة، يصل ارتفاع بعضها إلى ستة عشر مترًا، وتمتد في كل الاتجاهات كأنها غابة من الحجر.
تباطأ هيروشي قليلًا، ثم قال:
"هذا غريب…"
أجابه إدوارد:
"ماذا هناك؟"
قال هيروشي وهو ينظر حوله:
"وكأن المكان قد تغيّر فجأة. عندما جئت إلى هنا سابقًا، كانت هذه المنطقة أرضًا خضراء هادئة… مغطاة بالعشب الطويل فقط."
قفز الاثنان معًا فوق أحد الأعمدة الحجرية المرتفعة، ووقفا فوقه ليستكشفا ما حولهما.
ومن ذلك الارتفاع، بدا المشهد أكثر غرابة.
أعمدة لا نهاية لها، متشابهة في الشكل والحجم، تمتد في كل اتجاه، بلا أي أثر للعشب أو الأرض الخضراء التي وصفها هيروشي.
ظهرت علامات الصدمة على وجهه، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحه.
قال إدوارد بهدوء:
"لا داعي للقلق. ربما أضعنا الطريق فقط. هذه الجزيرة كبيرة جدًا."
لكن هيروشي هز رأسه مباشرة وقال:
"هذا مستحيل. هذا هو المكان نفسه الذي التقيت فيه بذلك البشري. كان كل شيء هادئًا… تحدثنا بهدوء، واتفقنا على إجراء المفاوضات مع عائلته."
صمت إدوارد لثوانٍ، ثم قال:
"لقد شعرت بشيء ما… خلف أحد هذه الأعمدة."
مال رأسه قليلًا، وكأن سمعه يحدد الموقع بدقة، ثم أضاف:
"هناك شيء هنا… وكأن عمودًا حجريًا حيًّا. أشعر بطاقة سلبية قوية تنبعث منه."
وقبل أن يتم حديثه—
تحرك الظل خلف أحد الأعمدة.
ثم خرج منه شخص.
كان جسده يبدو وكأنه مكوّن من حجر متشقق، عضلاته صلبة ومحددة كأنها منحوتة بعناية، لكنها تحمل آثار ندوب قاسية. شعره الأشقر كان فوضويًا، يحيط بوجه خشن الملامح، بينما كانت عيناه تشعّان بطاقة صفراء، تبثان إحساسًا واضحًا بالغضب المكبوت.
كان يرتدي معطفًا ثقيلًا ذو ياقة من الفرو، يضفي عليه هيئة محارب بدائي لا يُستهان به، وعلى خصره حزام قماشي عريض.
وقف أمامهما، مبتسمًا ابتسامة خفيفة، ثم قال:
"رغم أنني أخفيت وجودي بالكامل… إلا أنك لاحظتني، أيها اللورد الأعمى."
ثم أضاف بنبرة تحمل شيئًا من الإعجاب:
"هذا يثبت أن حواسك حادة جدًا… وتعوض فقدانك لبصرك."
ظهرت علامات الصدمة على وجه هيروشي، واتسعت عيناه وهو ينظر إلى ذلك الكائن، ثم قال:
"من هذا الوحش…؟ لم أرَ مثله من قبل."
ثبتت أنظار هيروشي على ذلك الغريب، بينما بقي اللورد إدوارد هادئًا في مكانه، يصغي لكل حركة وكل نفس يصدر عنه.
عندها ابتسم ذلك الشخص ابتسامة خفيفة، ثم قال بنبرة واضحة:
"أنا لست وحشًا أيها العجوز الأحمق… أنا ماݣنوس ستون بريكر."
ردّ هيروشي دون تردد:
"بل أنت وحش بطبيعة الحال. ألا ترى جسدك المشوّه؟"
ضحك ماݣنوس بصوتٍ منخفض، ثم قال:
"هل تعتبرون كل من يختلف مظهره عنكم وحشًا؟ يبدو أنكم لا تعرفون شيئًا عن هذا العالم."
تدخل اللورد إدوارد بصوت هادئ، لكنه حازم:
"احذر يا هيروشي… إنه وحش من المستوى الأعلى."
أجاب هيروشي وهو لا يبعد نظره عنه:
"أنا أعلم ذلك. إنه مختلف تمامًا عن الوحوش ذات المستوى الأدنى والمتوسط."
وفي تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت قدمي ماݣنوس.
ارتفعت الصخور من تحته، وتجمعت بسرعة لتشكل عمودًا حجريًا صلبًا، حمله إلى الأعلى حتى وصل إلى مستوى العمود الذي يقف عليه كل من إدوارد وهيروشي.
وقف أمامهما مباشرة.
قال إدوارد بهدوء:
"ما هذه القدرة الغريبة؟"
أجاب هيروشي:
"يبدو أنه يتحكم بالأرض."
ابتسم ماݣنوس وقال:
"أنا بشري مثلكما أيها الغبيان. فقط… جسدي تغيّر بسبب القدرة التي منحها لي سيد القدرات."
توقف إدوارد لحظة، ثم قال:
"ماذا؟ سيد القدرات؟ من هذا الشخص؟"
أجاب هيروشي بدلًا عنه:
"سيد القدرات كائن مجهول الهوية. يُقال إنه يمنح القدرات لأي شخص عند ولادته، دون تمييز."
نظر ماݣنوس إلى إدوارد نظرة عميقة، ثم قال:
"يبدو أنك، أيها اللورد، قد بقيت مختبئًا خلف أسوار مدينتك لفترة طويلة… حتى أصبحت تجهل ما حدث في هذا العالم، وما يحدث الآن، وما سيحدث لاحقًا."
أجابه إدوارد بهدوء:
"لم أكن مختبئًا… بل كنت أخشى أن يختفي السلام الذي يعم العالم. كل اللوردات الآخرين كانوا يراقبونني، ينتظرون مني خطأً واحدًا فقط ليجدوا مبررًا لإشعال الحرب من جديد."
ثم أضاف:
"وكان ذلك أمرًا مباشرًا من الإمبراطور السابق."
صمت ماݣنوس لحظة، ثم قال:
"أعلم جيدًا أن والدك كان شخصًا عظيمًا، وقد استحق لقب الإمبراطور بجدارة. لا أنكر ذلك أبدًا."
ثم تغيرت نبرته قليلًا:
"لكن العالم تغيّر بعد موته. بعض اللوردات بدأوا يخالفون وصاياه، ويتحركون من تلقاء أنفسهم."
قال هيروشي مباشرة:
"إذاً أنت تعترف بأن اللورد إدوارد هو الوريث الشرعي للقب الإمبراطور، أليس كذلك؟"
نظر إليه ماݣنوس ببرود وقال:
"لم أنتهِ من كلامي بعد أيها العجوز."
ثم أعاد نظره إلى إدوارد وقال:
"لقد ارتكب والدك خطأً واحدًا فادحًا… غيّر مصير هذا العالم إلى الأسوأ."
سادت لحظة صمت ثقيل.
ثم قال إدوارد بنبرة أكثر حدة:
"ماذا تقصد؟ وضّح كلامك جيدًا."
قال ماݣنوس:
"لقد اعتبر البشر الذين تغيّرت أشكالهم بسبب قدراتهم… وحوشًا، وغير بشريين."
تصلبت ملامح هيروشي، بينما بقي إدوارد صامتًا.
تابع ماݣنوس:
"وأصدر أوامره للبشر الذين لم تتغير أجسادهم… بقتلنا وإبادتنا."
ثم أضاف بصوتٍ أعمق:
"ومنذ ذلك الحين… بدأ الصراع بين البشر… والبشر المتحوّلين."
تقدم خطوة واحدة على العمود الحجري، وواصل كلامه:
"ذلك القرار لم ينهِ الخطر… بل صنع عدوًا جديدًا."
ثم رفع نظره مباشرة نحو إدوارد، وقال:
"نحن لسنا وحوشًا… نحن نتيجة ذلك القرار."
ساد الصمت مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا مثقلًا بحقيقة لم يكن من السهل تجاهلها.
ثم قال ماݣنوس، بنبرة أكثر هدوءًا لكنها تحمل غضبًا واضحًا في عمقها:
"والآن… ذلك الصراع لم ينتهِ… بل يقترب من الانفجار من جديد."