الحارس الجليدي
بعد أن نطق شين بكلمة «تحوُّل»، بدأت الغيوم تتشكل بسرعة هائلة فوق المنطقة التي كانت تدور فيها المعركة، متخذة شكل دوامة ضخمة أخذت تتسع تدريجيًا في السماء.
لم يقتصر تأثير هذا التغير المفاجئ على السماء وحدها، فقد بدأت أغصان الأشجار العملاقة وأوراقها تتمايل بعنف تحت تأثير العواصف التي ظهرت دون أي سابق إنذار. كانت الرياح تزداد قوة مع مرور كل لحظة، حتى بدأت مياه البحر القريبة من الساحل تتحرك بصورة غير طبيعية، وارتفعت الأمواج واضطرب سطح المياه بفعل العواصف العنيفة التي اجتاحت الجزيرة.
وبعد لحظات قليلة، خرجت من وسط دوامة الغيوم عاصفة ثلجية شديدة القوة، أخذت تهبط نحو الأرض بسرعة هائلة، قبل أن تحيط بجسد شين بالكامل.
تراكمت الثلوج داخل تلك العاصفة، واشتدت الرياح المحملة بالجليد، حتى اختفى جسد شين تمامًا عن أنظار ريڤيرا، ولم يعد بإمكانها رؤية أي شيء سوى كتلة هائلة من الرياح والثلوج تدور في المكان الذي يقف فيه خصمها.
تراجعت ريڤيرا بضع خطوات إلى الخلف، محاولة الابتعاد عن نطاق العاصفة الثلجية، خشية أن تسحبها الرياح العنيفة نحو مركزها. وما إن بدأت بالتراجع حتى استجاب مالثور لحركتها، فتراجع هو الآخر معها، محافظًا على موقعه بالقرب منها.
رفعت ريڤيرا رأسها نحو السماء، وأخذت تتأمل دوامة الغيوم الهائلة التي تشكلت فوقها، ثم قالت في نفسها:
«من أين أتت كل هذه الغيوم والعواصف القوية؟»
أعادت نظرها إلى المكان الذي اختفى فيه شين، وبدأت تراقب العاصفة الثلجية التي كانت تحيط به، قبل أن تفكر مجددًا:
«هذه العاصفة الثلجية القوية تمنعني من الاقتراب من ذلك الوغد المجرم، هل كل هذا جزء من قدرته، أم أن هذا تغير مفاجئ في الطقس لا أكثر؟»
ظلت ريڤيرا تراقب ما يحدث بحذر، بينما كانت تحاول فهم السبب وراء ذلك التغير المفاجئ في طقس الجزيرة.
لكن شيئًا آخر كان يحدث داخل العاصفة الثلجية.
في وسط تلك الكتلة الهائلة من الثلوج والرياح، بدأ ظل جسد شين يتغير تدريجيًا. أخذ حجمه يزداد شيئًا فشيئًا، وأصبحت هيئته مختلفة عما كانت عليه قبل لحظات، وكأن جسده يخضع لتحول جذري لم يكتمل بعد.
لم يكن بالإمكان رؤية تفاصيل ما يحدث بوضوح بسبب كثافة العاصفة، لكن كان من المؤكد أن تغيرًا هائلًا بدأ يصيب جسده.
وبعد لحظات، ظهرت عينان داخل العاصفة الثلجية.
كانتا تلمعان بضوء أبيض متوهج وقوي للغاية، حتى إن بريقهما استطاع اختراق كثافة الثلوج المحيطة بهما والظهور بوضوح وسط ذلك الظلام المضطرب.
لم تشبها عيني أي إنسان عادي، فقد بدتا مختلفتين تمامًا عن عيني شين البشريتين اللتين اعتادت ريڤيرا رؤيتهما طوال فترة قتالهما.
تجمدت نظرات ريڤيرا للحظة وهي تحدق في تلك العينين الغريبتين.
وللمرة الأولى منذ بداية المعركة، بدأت تشعر بقلق حقيقي يتسلل إلى داخلها.
لم تستطع تفسير ذلك الشعور الذي اجتاحها فجأة، لكنها أحست بأن شيئًا مرعبًا يقف خلف تلك العاصفة، وأن الكائن الموجود في داخلها لم يعد الشخص الذي كانت تقاتله قبل قليل.
قالت ريڤيرا في نفسها، وقد بدأت القشعريرة تسري في جسدها:
«لماذا يشعر جسمي بالقشعريرة هكذا؟»
وبينما كانت تحاول فهم ما يجري، بدأت العواصف تهدأ تدريجيًا.
انخفضت سرعة الرياح شيئًا فشيئًا، وخفت حدة الاضطراب الذي اجتاح الأشجار العملاقة، بينما أخذت الغيوم المتراكمة فوق الجزيرة تتلاشى ببطء، حتى عادت السماء إلى حالتها الطبيعية.
ومع اختفاء العاصفة الثلجية التي كانت تحيط بجسد شين، انكشف المشهد أمام ريڤيرا أخيرًا.
وفي اللحظة التي رأت فيها ما يقف أمامها، تجمدت في مكانها من شدة الصدمة.
اتسعت عيناها إلى أقصى حد، وعجزت للحظات عن استيعاب الهيئة الغريبة التي ظهرت أمامها.
لم يكن من الممكن لوم ريڤيرا على ردة فعلها، فقد كانت تقف أمام كائن لم ترَ مثله في حياتها قط.
في الجهة المقابلة لها، وقف مخلوق مختلف تمامًا عن الإنسان الذي كانت تقاتله قبل لحظات.
كان كائنًا على هيئة دب قطبي بشري، يتجاوز طوله ثلاثة أمتار، ويمتلك جسدًا عضليًا كثيفًا تغطيه طبقة من الفراء الأبيض الناصع، الذي امتد على رأسه وكتفيه وذراعيه.
بدت ملامح وجهه صارمة وقاسية، وقد ظهرت عليه آثار ندوب توحي بأنه خاض معارك كثيرة خلال حياته. أما أنيابه البارزة، فقد منحته مظهر محارب شرس لا يتردد في مواجهة أعدائه، مهما بلغت قوتهم.
كان يرتدي درعًا ثقيلًا مصنوعًا من المعدن والجلد، تتخلله زخارف ذهبية ونقوش قبلية دقيقة، فيما استقر على صدره درع دائري كبير يمنحه حماية إضافية.
تدلت من شعره ضفيرة بيضاء طويلة، زُينت بمشبك ذهبي، بينما أحاط بخصره رداء أزرق داكن مزين بالفرو، أضفى على هيئته مظهرًا يجمع بين المحارب الشرس والزعيم القادم من قبيلة قديمة.
أما ساقاه ، فقد غطتهما صفائح دروع ثقيلة مزخرفة، بدت متناسبة مع بنيته الجسدية الضخمة.
وفي يده، كان يمسك بفأس حربي هائل الحجم، يمتلك نصلًا عريضًا يوحي بقدرته على تحطيم كل ما يعترض طريقه.
لم يعد شين الذي اعتادت ريڤيرا مواجهته موجودًا أمامها.
لقد تحول إلى كائن يشبه دبًا قطبيًا بشريًا، يجمع بين القوة الجسدية الهائلة والمظهر الوحشي المخيف.
نظرت ريڤيرا إليه بوجه شاحب، وقالت في نفسها:
«من هذا الوحش؟ هل هو بشري حقًا أم مجرد وحش كباقي الوحوش الأخرى؟ لم أعرف هوية هذا الشيء الذي يقف أمامي، لكن هذا لا يهم، سأواصل القتال إلى آخر نفس.»
وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر في هوية ذلك الكائن، قاطع شين تساؤلاتها الداخلية عندما ألقى الفأس الذي كان يمسك به على الأرض.
ارتطم الفأس بالأرض بقوة هائلة، محدثًا صوتًا مدويًا وأثرًا واضحًا في موضع سقوطه، وذلك بسبب ثقله الشديد والقوة الكامنة فيه.
ثم رفع شين رأسه قليلًا، ونظر إلى ريڤيرا بعينين متوهجتين باللون الأبيض، وقال بصوت عميق للغاية، لا يشبه صوته البشري السابق بأي شكل من الأشكال:
«لا أحتاج إلى هذا الفأس كي أتغلب عليكِي.»
ما إن سمعت ريڤيرا كلماته حتى تغيرت ملامح وجهها، وعاد الغضب ليحل محل الصدمة التي كانت تسيطر عليها قبل لحظات.
نظرت إليه بحدة وقالت:
«أرى أنك تستهين بي كثيرًا أيها الوغد، إذا ظننت بأنك ستخيفني بمجرد تحولك إلى وحش فأنت مخطئ تمامًا.»
رفعت ريڤيرا يديها مجددًا، ثم بدأت تحرك أصابعها بسرعة، محاولة إصدار أوامر جديدة إلى مالثور من أجل مهاجمة خصمها.
استجاب مالثور لحركات أصابعها كما تستجيب الدمية لخيوط من يحركها، فاندفع نحو شين بسرعة هائلة، متجهًا إليه بنية القتل والتقطيع والتمزيق.
كان طول شين بعد تحوله يتجاوز ثلاثة أمتار، وهو ما جعل مالثور يبدو أصغر حجمًا أمامه، رغم بنيته الهيكلية المرعبة ومخالبه المنجلية الحادة.
لكن شين لم يتحرك من مكانه.
لم يحاول الهرب، ولم يندفع نحو مالثور لملاقاته، بل ظل واقفًا بهدوء تام، منتظرًا وصوله.
وفي اللحظة التي اقترب فيها مالثور بما يكفي، هاجمه بمخالبه المنجلية، محاولًا تمزيق جسده.
رفع شين يده اليمنى، وأغلق قبضته، ثم تصدى للهجوم باستخدام معصمه فقط.
كان المشهد صادمًا إلى درجة يصعب تصديقها.
فبدلًا من أن تخترق مخالب مالثور جسد شين أو تترك عليه جروحًا خطيرة، اصطدمت بمعصمه مباشرة، ثم انكسرت أمام صلابته الهائلة.
لم يستطع مالثور إحداث أي ضرر يُذكر، بل إن مخالبه المنجلية نفسها تحطمت نتيجة اصطدامها بمعصم شين.
وقفت ريڤيرا تحدق في المشهد بذهول، ثم قالت في نفسها:
«هذا مستحيل! كيف يستطيع كسرها بمعصمه فقط؟ هل يرجع السبب إلى جلده السميك أم إلى قوة عظامه؟ لكن لو كان السبب هو العظام لتمزق جلده بسهولة، هل جلده قوي إلى هذه الدرجة؟»
لم تمنح ريڤيرا نفسها وقتًا طويلًا للتفكير.
حركت أصابعها بسرعة، فأعاد مالثور مد أصابع يده اليمنى، لتصطف مخالبه المنجلية من جديد، ثم انطلق نحو شين بسرعة خيالية، مستهدفًا رأسه مباشرة، محاولًا اختراق جمجمته بمخالبه الحادة.
لكن شين لم يُبدِ أي اهتمام واضح بالهجوم القادم نحوه.
تنهد بهدوء، ثم أغمض عينيه وحرك رأسه بسرعة تفوق سرعة مالثور بكثير، مبتعدًا عن مسار المخالب في اللحظة المناسبة.
مرت الضربة بجانب رأسه دون أن تصيبه.
واصلت ريڤيرا تحريك أصابعها، فأخذ مالثور يهاجم رأس شين بصورة متتابعة، محاولًا اختراق جمجمته من زوايا مختلفة.
لكن شين كان يواكب كل حركة بسهولة تامة.
كان يحرك رأسه يمينًا ويسارًا، ويتفادى الهجمات المتلاحقة بدقة مذهلة، رغم أنه ظل مغمض العينين طوال الوقت.
والأكثر إثارة للدهشة أنه لم يُظهر أي علامات على بذل مجهود حقيقي.
بدا هادئًا تمامًا، وكأنه لا يرى في هجمات مالثور أي تهديد يستحق الاهتمام.
ومع استمرار المواجهة، أخذ غضب ريڤيرا يتصاعد تدريجيًا.
فكلما ازداد شين هدوءًا وعدم مبالاة، ازداد توترها وشعورها بالإحباط.
كانت تظن في داخلها أنه يتعمد استفزازها، وأنه يسخر منها ومن قدرتها على التحكم بمالثور.
لم تعد قادرة على تحمل ذلك المشهد أكثر، فصرخت بأعلى صوتها:
«هيا قاتلني بجدية أيها الوغد، أرني ما لديك!»
فتح شين عينيه أخيرًا، ثم وجه نظره نحو ريڤيرا.
رفع يده وأشار إليها بإصبعه، قبل أن ينطق بجملة واحدة فقط:
«القيد الجليدي.»
وفور أن أنهى كلماته، بدأت ريڤيرا تشعر بدوار شديد.
ترنح جسدها، وأخذت تتمايل يمينًا ويسارًا، وكأنها فقدت القدرة على التحكم في توازنها.
وفي الوقت نفسه، توقف مالثور عن الحركة بصورة مفاجئة.
ظل واقفًا للحظات، ثم بدأ جسده يختفي تدريجيًا، متحولًا إلى دخان أسود أخذ يتصاعد ويتبدد في الهواء، حتى حملته الرياح بعيدًا واختفى تمامًا.
لم تتمكن ريڤيرا من فهم ما يحدث لها.
شعرت بأن قوتها بدأت تخونها، وأن جسدها لم يعد يستجيب لأوامرها كما اعتادت.
سقطت على ركبتيها فوق الأرض، وأخذت تتنفس بصعوبة بالغة.
ومع مرور اللحظات، بدأت تشعر ببرودة شديدة تتسلل إلى داخل جسدها، وكأن شيئًا ما أخذ يجمد أعضاءها من الداخل.
خرج الهواء من فمها على هيئة دخان أبيض كثيف، نتيجة البرودة القارسة التي بدأت تسيطر عليها.
حاولت ريڤيرا المقاومة، لكنها لم تستطع الصمود طويلًا.
فقدت قدرتها على الوقوف، وسقط جسدها بالكامل على الأرض.
وفي أثناء ذلك، عادت هيئتها إلى شكلها البشري الأول، واختفت ملامح التحول التي كانت تميزها عن بقية البشر.
أما شين، فقد بدأ يتقدم نحوها بخطوات ثابتة وهادئة.
لم يكن مستعجلًا، ولم يُظهر أي انفعال واضح، بل ظل يسير نحوها حتى وصل إلى المكان الذي سقطت فيه.
رفعت ريڤيرا رأسها بصعوبة، ونظرت إليه وهي ترتجف من شدة البرد، ثم قالت بصوت متقطع:
«أشعر بأن جسدي يتجمد من الداخل، ماذا يحدث لي؟»
انحنى شين نحوها، ووضع يديه على ركبتيه، ثم نظر إليها من مسافة قريبة.
خرج صوته العميق هادئًا، وهو يجيبها:
«إنها أعراض مهارة القيد الجليدي التي ألقيتها عليكِي، ستجمد كل أعضائكِ الداخلية بمن فيهم قلبكِ الزمردي.»
مد شين يده، ثم وضعها برفق على رأس ريڤيرا.
وبدا صوته مختلفًا قليلًا هذه المرة، إذ اختفت منه النبرة المستهينة التي استخدمها في بداية المواجهة، وحل محلها شعور واضح بالأسف.
قال لها:
«أنا آسف جدًا على ما حدث لكايل ورايكر، لم أكن أريد إيذاءهما، لكنهما أصرا على الوقوف في وجهي ولم يستسلما لي أبدًا، حتى إن أحدهما ضحى من أجل أن ينجو الآخر.»
توقف للحظة، ثم تابع كلامه:
«أنا أقدر شجاعتهما حقًا، وأعترف بهما كخصمين من أقوى الخصوم الذين واجهتهم في حياتي، على الأقل ماتا وهما يدافعان عن شيء يؤمنان به، لكنكم جميعًا مخطئون تمامًا.»
حاولت ريڤيرا رفع رأسها قليلًا، لكنها كانت تشعر بضعف شديد يمنعها من الحركة بصورة طبيعية.
ومع ذلك، جمعت ما تبقى لديها من قوة، ثم قالت بصوت خافت جدًا:
«من أنت، وماذا تريد؟»
لم يُجبها شين فورًا.
مد ذراعيه، ثم حمل ريڤيرا بينهما، رافعًا جسدها عن الأرض بحذر.
وبينما كان يحملها، رفع رأسه ونظر إلى السماء، ثم بدأ يتحدث بصوت عميق:
«اسمي الحقيقي هو « ثورغار » ، أما شين فهو اسم مزيف أطلقته على نفسي من أجل التخفي والتجسس، لقبي هو « الحارس الجليدي » ، أنتمي إلى منظمة كبيرة جدًا تدعى بمنظمة الوحوش، هدفنا هو إسقاط الإمبراطورية وحكم العالم من أجل تحقيق العدالة الحقيقية والمطلقة في حق كل الشعوب.»
بعد ذلك، خفض رأسه قليلًا ونظر إلى ريڤيرا، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة، وقال:
«أريدكِي أن تكوني واحدة منا، ستساعديننا حقًا في الوصول إلى هدفنا في أقرب وقت ممكن، قدرتكِ قوية جدًا ولا نهاية لها، مع التدريب المستمر ستكونين أقوى مني بمراحل.»
لكن ريڤيرا لم تستطع الرد عليه.
فبينما كان ثورغار يتحدث، بدأت تغط في نوم عميق، مستسلمة للإنهاك والبرودة اللذين سيطرا على جسدها.
أخذت تتنفس بصعوبة، وكان الهواء البارد يخرج من رئتيها على هيئة دخان أبيض، بينما ظل ثورغار يحملها بين ذراعيه دون أن يتوقف عن النظر إلى السماء.
وبعد أن تأكد من دخولها في نوم عميق، التفت بجسده وعاد إلى المكان الذي ألقى فيه فأسه الحربي.
تقدم نحو الفأس، ثم وضع ريڤيرا على كتفه الأيسر، وحمل الفأس بيده اليمنى، قبل أن يرفعه ويضعه على كتفه الأيمن.
وهكذا، أصبح يحمل ريڤيرا على أحد كتفيه وفأسه الضخم على الكتف الآخر.
بعد ذلك، بدأ السير باتجاه ساحل الجزيرة بخطوات ثابتة.
كان يتحرك بهدوء تام، دون أن يبدو عليه أي تعب نتيجة حمله لريڤيرا والفأس الثقيل، وكأن جسده الضخم لم يتأثر بذلك الوزن على الإطلاق.
استمر في التقدم حتى وصل إلى الساحل، حيث امتدت مياه البحر أمامه لمسافة طويلة.
توقف ثورغار للحظة، ونظر إلى سطح المياه، ثم خطا خطوته الأولى فوق البحر.
وبفضل قدرته الجليدية، بدأ الماء يتجمد مباشرة تحت قدميه، مشكلًا طبقة صلبة من الجليد تسمح له بالسير فوق سطح البحر دون أن يغوص فيه.
ومع كل خطوة كان يخطوها، كانت تتشكل تحت قدميه مساحة جديدة من الجليد، بينما تظل آثار خطواته الجليدية واضحة خلفه على سطح المياه.
واصل ثورغار سيره فوق البحر، حاملًا ريڤيرا على كتفه الأيسر وفأسه على كتفه الأيمن، مبتعدًا شيئًا فشيئًا عن الجزيرة المحرمة.
وبينما كان يتقدم نحو الأفق ، توقف لحظة والتفت الى الجزيرة ثم تنهد بعمق وقال:
« لكل شيئ في هذا العالم لعنته الخاصة ، ولعنتكي أيتها الجزيرة هي أن في داخلكي كائنا قديما مرعبا يسمى بالمقنع القرمزي ، لحسن حظنا أن عمليته الهضمية للقوة طويلة جدا ، لقب " الجزيرة المحرمة " هو أكثر شيئ مناسب لهذا المكان .»
بعد قول ثورغار لكلماته الأخيرة ، تابع تقدمه مبتعدا عن الجزيرة نحو المجهول
في داخل الجزيرة المحرمة ، بدأ المقنع القرمزي يحرك أصابعه ببطئ وعاد إلى الحياة بعد أن إكتملت عملية الهضم لديه للقوة كما قال ثورغار بالضبط
---------------------------------
نهاية الأرك الأول للقصة
عنوان الأرك الأول : الجزيرة المحرمة
عدد الفصول : 16 فصلا