الفلك (4)
كانت الطريقة التي توصلت إليها بسيطة.
فمالو كان إنسانًا في الأصل، لكنه تحول إلى قطعة أثرية خلّفها إله، وأصبح يمتلك قوة هائلة.
إذن، ألن تكون القطعة الأثرية المصنوعة من كائن كان إلهًا منذ البداية أقوى بما لا يُقاس؟
بعد بعض التجارب والمحاولات الفاشلة، نجحت أخيرًا في استخدام قدرة الخلق لتشكيل تشوكيا على هيئة سيف.
وبينما كنت أتأمل النصل البنفسجي الحاد برضا، أطلقت تشوكيا تنهيدة امتزجت بالأسى.
«يا للمصيبة...»
«أحم... لا تتكلمي عندما نخرج.»
حذرت تشوكيا، التي ظلت قادرة على الكلام حتى بعدما تحولت إلى سيف، ثم غادرت ورشة الحدادة والسيف في يدي.
كان الأقزام ينتظرون في الخارج، يتبادلون المزاح والنكات.
وما إن رأوني حتى أخذوا يتفحصون تشوكيا بفضول، متسائلين عما استطاع هذا الفتى صنعه.
«... همم.»
«ليس سيئًا بالنسبة إلى إنسان... ما المواد التي استخدمتها؟»
«هذا سر.»
بدا أن السيف أثار إعجاب الأقزام إلى حد لا بأس به.
لكنهم سرعان ما التقطوا السيوف التي صنعوها بثقة.
«حسنًا، لا يمكن الحكم على السيف من مظهره وحده.»
«أتساءل إلى أي مدى ستنفعك ثقتك بنفسك، أيها الصغير.»
«وأنا أتساءل أيضًا.»
في الحقيقة، كانت النتيجة محسومة منذ البداية.
رفع الأقزام سيوفهم بثقة، وضربوا بها تشوكيا.
«آخ!»
انبعثت صرخة صغيرة للغاية.
ولحسن الحظ، لم يسمعها أحد سواي.
طَقّ!
«...؟!»
«ما هذا...؟!»
تشققت السيوف التي صنعها الأقزام، وانشطرت بصورة مزرية.
أما تشوكيا...
فلم يظهر على نصلها خدش واحد.
تقدمت بين الأقزام الذين أخذوا يتهامسون بدهشة، واستعدت تشوكيا، ثم طرحت سؤالي.
«يا للعجب! يبدو أن الحظ حالفني.»
«أحـ... أجل، يبدو ذلك. تبا، لم أكن في أفضل حالاتي اليوم...»
«كنت أعرف أن شيئًا كهذا سيحدث عندما سكبت المعدن المنصهر بتلك الطريقة الغريبة، أيها الأحمق!»
«كيف يمكن لقزم أن يخسر أمام سيف صنعه إنسان؟»
«ماذا؟ ومتى فعلت ذلك أصلًا؟!»
وبينما أخذ الأقزام يتشاجرون، سألتهم بلطف:
«إذن، هل يمكنكم صنع سيف جديد؟»
«... حـ... حسنًا. الوعد وعد.»
أومأ الأقزام برؤوسهم، وإن بدت على وجوههم علامات الامتعاض.
ولم يكن لديهم سبب حقيقي للرفض.
فكل ما عليهم فعله هو صنع سيف آخر.
«آه، وبالطبع، يجب أن يكون أفضل من السيف الذي صنعته قبل قليل.»
«همف! هذا بديهي.»
دخل القزم الذي جُرح كبرياؤه إلى الورشة، ممسكًا بمطرقته.
«احمد حظك، وانتظر ثلاثة أيام.»
«سأريك عندها كيف يكون السلاح الأسمى حقًا.»
«سأنتظر ذلك بفارغ الصبر.»
أجبته بابتسامة مشرقة.
لكن لسوء حظ الأقزام، كانت هناك حقيقة يجهلونها.
رَنِين!
«...؟»
«آه، هل أمنحكم ثلاثة أيام أخرى؟»
«... أعطني أسبوعًا إضافيًا فحسب.»
مهما كان السيف الذي يحضرونه...
فلن يتمكنوا أبدًا من تحطيم نصف إله اتخذ هيئة سيف.
تغيرت مشاعر الأقزام أسرع مما توقعت.
«أحم... يبدو أن تقنيات البشر أنفع مما ظننت.»
بدأ الأمر باعتراف متحفظ كهذا.
لكن بعد شهرين فقط، تحول ذلك الاعتراف إلى شكوك عميقة.
«ما هذا بحق السماء؟! ماذا فعلت؟!»
«هذا مستحيل!»
«هذا... هذا سيف صنعته خلال عشر دقائق؟!»
«ما المواد التي استخدمتها؟!»
«سأخبركم عندما تصنعون سيفًا يفي بشروط وعدنا.»
«...»
وفي النهاية، لم يجد الأقزام أمامهم سوى مواصلة الحدادة بلا توقف.
ولم تكن جهودهم بلا نتيجة.
فبفضلهم...
كانت تشوكيا تموت موتًا بطيئًا.
مع بزوغ الفجر...
«إذن، حتى تلك الشمس الاصطناعية تغرب ليلًا.»
كنت أفكر في ذلك، بينما كانت تشوكيا تنهال عليّ بسيل من الشكاوى.
«وجودي نفسه يتآكل... على يد مجرد كتلة معدنية كهذه...»
«هل الأمر مؤلم إلى تلك الدرجة؟»
«أنت من جعلتني سيفًا!»
«وكلما تراجعت متانتي، تناقصت حياتي معها!»
«إذا كان هدفك قتلي، فهنيئًا لك. لم يبقَ أمامك سوى أسبوع تقريبًا.»
«همم...»
يبدو أن الأدوات المصنوعة من كائنات حية لا يمكن إصلاحها ببساطة عن طريق طرقها فوق سندان.
«إلى متى ستواصل هذه المهزلة عديمة الجدوى؟»
«إذا كنت تريد إقناعهم، فافعل ذلك مباشرة.»
«انظر إليهم! لقد أصبحوا في حالة يُرثى لها!»
«هذا صحيح. لكن الوقت لم يحن بعد.»
وكان هذا أحد الأسباب التي أتاحت لتشوكيا التحدث معي بهذه الصراحة، رغم حلول الفجر.
فقد كان الأقزام غارقين في الخمر.
ويبدو أن عجزهم عن هزيمة سيف صنعه إنسان خلال عشر دقائق فقط قد صدمهم إلى درجة جعلتهم يلجؤون إلى الشراب.
وبالطبع، عندما يحل الغد، سيعودون إلى ورش الحدادة وهم يجرون أنفسهم، وقد كاد الصداع يشطر رؤوسهم.
ثم تعود تشوكيا إلى الصراخ من الألم.
«ما الذي تريده بالضبط؟ لا أستطيع فهمك.»
«أريد مقعدًا على طاولة المفاوضات.»
«إذا بادرت أنا بالتواصل معهم، فستبدو نواياي مريبة.»
ضحكت بخفة، ثم أعدتها إلى غمدها.
«ما عليك إلا إعلان هدفك، وتخييرهم بين التعاون والموت.»
«لقد قلت إنه لا يوجد ملك هنا، أليس كذلك؟»
«يبدو أنك لا تعرفين ذلك لأنك كنت إلهة.»
«لا يمكن لجماعة أن توجد دون قائد.»
«... ماذا؟»
كانت نبرة تشوكيا مشبعة بالشك.
لكنني كنت أقول الحقيقة.
فعندما تتجمع الكائنات الحية، تصبح بحاجة إلى قائد.
حتى الكلاب الضالة الجائعة، إذا تجاوز عددها اثنين أو ثلاثة، تختار قائدًا لها وتتبع أوامره حتى الموت.
وليس السبب بالضرورة أن قائدها يتمتع بصفات استثنائية، أو أنه أخضع القطيع بأكمله بالقوة.
بل لأن الجماعة نفسها تحتاج إلى قائد.
فكيف سيكون الأمر مع كائنات تتمتع بالذكاء؟
«سيتواصلون معي قريبًا... وها قد جاء أحدهم في الوقت المناسب.»
نقرت على مقبض السيف بخفة، إشارة إلى تشوكيا كي تصمت، ثم أسندت ظهري إلى جدار قريب.
للحظة، بدا وكأن أحدًا لا يقترب.
لكن استشعار المد والجزر كان قد كشف وجود شخص يستند إلى الجهة الأخرى من الجدار.
«أيها الإنسان، هل أنت مستيقظ؟»
جاءني صوت أكثر رقة مما توقعت.
كان المتحدث هو القزم الذي غادر ورشة الحدادة أخيرًا.
سأل بصوت منخفض، وكأنه لا يريد إيقاظ أحد في هذه الساعة المبكرة.
فأجبته هامسًا بدوري:
«نعم، أنا مستيقظ. هل هناك أمر ما؟»
«همم...»
تردد القزم قليلًا، ثم بدأ يتحدث ببطء.
«هناك أمر أريد أن أسألك عنه... لكن علينا أولًا توضيح مسألة واحدة.»
«وما هي؟»
«هل أنت إنسان حقًا؟»
«...»
«ذهبت إلى بريمدال أولًا.»
«لكنه رفض تمامًا أن يخبرني بأي شيء عنك.»
«وهذا غريب.»
«أن يقع في أسر إنسان أمر، أما أن يحاول إخفاء معلومات عن ذلك الإنسان فأمر مختلف تمامًا.»
«إنه مجرم خبيث. تصرفه مفهوم.»
«لكنه قزم قبل كل شيء.»
«لا بد أنك أقنعته بطريقة ما.»
«لكن بحسب ما أعرفه، لا يوجد إنسان يستطيع إقناع بريمدال.»
«ومن الطبيعي أن يذكرني ذلك بشيء آخر... ما اسمه؟ ذلك الذي أثار ضجة كبيرة في العالم مؤخرًا.»
كان قصده واضحًا.
اللوتس الأحمر.
قطبت وجهي، وأنكرت اتهامه.
«لقد أسأت الفهم تمامًا. لا أحد أبعد مني عن أولئك القوم.»
«بصراحة، لا يهمني إن كنت واحدًا منهم أم لا.»
«أرجوك أن تغادر.»
«أستطيع منحك ما تشاء من الذهب، ومن مختلف أنواع الأحجار الكريمة أيضًا.»
«همم. إنه عرض مغرٍ للغاية، لكن...»
تركت عبارتي معلقة.
فتنهد القزم، ثم تحرك ببطء من خلف الجدار واقترب مني.
كنت أراقبه باستخدام استشعار المد والجزر.
لكن الشيء الذي يحمله في يده كان غريبًا.
وتد حديدي.
كان يمسك بقطعة فولاذية تغطيها رموز غريبة يستحيل فهمها.
حدق إليّ بوجه جامد، وتمتم بصوت أكثر برودة.
«لن نتدخل.»
«هل يمكنك توضيح ما تقصده قليلًا؟»
«سواء أُبيدت جميع الكائنات الحية في الخارج، أو انقلب العالم رأسًا على عقب، أو غطت الآلهة الخارجية العالم ولم يبقَ فيه هواء يكفي لنفس واحد...»
«فلن نقف إلى جانب أي طرف.»
«أبدًا.»
رفعت يدي إلى رأسي.
يبدو أن هذا القزم يفهم هدفي، ويدرك حقيقة الوضع في الخارج بوضوح تام.
«لماذا؟»
«لأننا لا نرغب في خوض ذلك الطريق، ولا في تحمل نتائجه.»
أغمض القزم عينيه، وأحكم قبضته على الوتد الحديدي.
«ليس من الصعب علينا أن نصنع سيفًا يستطيع شطر السماوات، حتى لو كان في يد طفل.»
«ولا أن نصنع قوسًا نشابة قادرًا على إسقاط تنين.»
«بل إننا تقبلنا أن صنع مثل هذه الأشياء هو الواجب الإلهي الذي أُوكل إلينا.»
«لكن لا يجوز أن تخرج قطعة واحدة منها إلى العالم الخارجي.»
«لا أفهم.»
سألته بفضول حقيقي.
«إذن، صنع الأسلحة القوية جزء من طبيعتكم، لكنكم لا تسمحون لأحد باستخدامها؟»
«فلماذا تعيشون بهذه الطريقة؟»
«إذا قتل قاطع طريق أسرة إنسان، فعلى من يقع حقد ذلك الإنسان؟»
أملت رأسي أمام السؤال المفاجئ، ثم أجبته:
«على قاطع الطريق، على ما أظن.»
«ولماذا لا يحقد على سيفه؟»
«فالسيف هو الذي قتل أسرته.»
«لأن ذلك مجرد تلاعب بالألفاظ.»
«قاطع الطريق هو من لوّح بالسيف وقتل الناس، فلماذا يحمل أحد ضغينة لأداة لا أكثر؟»
«وماذا لو كان السيف هو الذي يستخدم قاطع الطريق؟»
«... عفوًا؟»
«ماذا لو دُمّرت قرية بأكملها لأن رجلًا ضعيفًا، كان يمكن لمزارعين يحملون الرماح إيقافه بسهولة، امتلك سلاحًا يستطيع قتل المئات بمجرد التلويح به؟»
رمقني القزم بنظرة حادة، ووجه الوتد الحديدي نحوي.
«إلى من سيتجه الحقد عندئذ؟ أجبني.»
«مع ذلك، لا يمكن تحميل السيف المسؤولية. فهو مجرد أداة...»
«سيكرهون الذين صنعوا تلك الأداة الملعونة.»
«...»
كانت خطوط بيضاء تتخلل تجاعيد وجه القزم.
لا بد أنه عاش زمنًا طويلًا.
وربما كان طويلًا بما يكفي ليشهد بنفسه الحوادث التي يتحدث عنها الآن.
«نصنع سيفًا في الصباح، ثم نصهره في المساء.»
«هكذا نحافظ على طبيعتنا ونواصل حياتنا.»
«عد من حيث أتيت.»
«مهما كان ما تطلبه، فلن تحصل إلا على الذهب والكنوز.»
«خذ ما تشاء منها، ثم غادر بهدوء واختفِ.»
«دعنا نوضح أمرًا واحدًا.»
تراجعت خطوة مبتعدًا عن الوتد الحديدي الغامض، ثم هززت كتفيّ.
«صحيح أنني طلبت منكم صنع سيف، لكنني لا أحتاج إلى واحد في الحقيقة.»
«وبما أنك ستظل تشك في نواياي ما لم أخبرك بالحقيقة، فسأتحدث بصراحة.»
«أريد تكليفكم بعمل.»
«عمل؟»
بدا أن القزم خفف حذره قليلًا، وأنزل الوتد الحديدي.
«مدينة، قصر، سد... مهما كان ما تريده، فسننجزه خلال ثلاثة أيام.»
«لكن عليك توقيع عقد تتعهد فيه بألا تتدخل في شؤوننا مرة أخرى.»
«مدينة.»
«مدينة تُبنى وفق مخطط محدد.»
«هذا ليس صعبًا على الإطلاق.»
«لا، كان عليك أن تقول ذلك منذ البداية بدلًا من...»
وقبل أن يكمل القزم تذمره، أضفت بابتسامة خفيفة:
«لكن يجب أن تتسع لجميع الكائنات الحية الموجودة على سطح العالم، وأن تتمكن جميعها من العيش فيها دون أي مشكلات.»
«؟»
«وعليكم الانتهاء من بنائها خلال ثلاثة أشهر. نعم.»
«همم...»
بدا القزم وكأنه يفكر في طلبي للحظات.
ثم تخلى عن حذره، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا.
فقد أخذ ينظر إليّ وكأنني مجنون.
«هل فقدت عقلك؟»
«دعني أوضح شيئًا مسبقًا. لستم بحاجة إلى جعلها مدينة فاخرة للغاية.»
«يكفي أن تكون صالحة للعيش.»
«لقد فقدت عقلك فعلًا.»
وقبل أن يستقر القزم على حكمه النهائي، قلبت العالم بخفة.
للحظة لم تتجاوز جزءًا من ألف جزء من الثانية...
تحول هذا العالم إلى أعماق البحر.
تساقطت بضع قطرات من الماء من لحية القزم.
وتبدلت ملامحه تبدلًا تامًا.
فقد حل محل تعبيره السابق رعب شديد، حتى ليكاد هو نفسه يبدو مجنونًا.
«... إلـ... إله خارجي.»
«أتعرف الآلهة الخارجية؟»
وبدلًا من الإجابة، قذف القزم الوتد الحديدي نحوي فورًا.
ومن الواضح أنه لم يكن أداة عادية.
فما إن أفلت من يده حتى انفتح وتغير شكله.
ثم انطلقت من داخله أسلحة لا تُحصى، يستحيل تصور أنها كانت محشورة داخل وتد صغير كهذا.
وكان كل سلاح يتحرك وكأن له إرادة خاصة.
ولم تستهدف جميعها سوى المواضع الحيوية في جسدي.
لو كان المستهدف إنسانًا عاديًا، أو ساحرًا، أو فارسًا...
لمات في اللحظة نفسها دون شك.
طَخْ! طَخْ! طَخْ! طَخْ!
«هاه... أتعلم؟ هذا ليس بإرادتي.»
لكن جميع الأسلحة اخترقت جسدي وسقطت على الأرض.
كنت أود التظاهر بأنني تألمت، والتصرف وكأن الضربات أصابتني.
لكن بقائي حيًا رغم أن الأسلحة تخترق جسدي من كل جانب سيكون أشد إثارة للرعب.
ولذلك لم يكن أمامي خيار آخر.
«لماذا جاء إله خارجي إلى هنا؟»
حاول القزم الحفاظ على رباطة جأشه، رغم إدراكه أنني إله خارجي.
لكن ساقيه ظلتا ترتجفان.
ابتعدت عنه قليلًا، وحاولت طمأنته مجددًا.
«كما قلت، ليست لديّ أي نية لإيذائكم.»
«ثم إنني لست إلهًا خارجيًا كاملًا من الأساس.»
«أنا نصف إله.»
«ونصف إنسان أيضًا.»
«كيف يمكن أن يكون ذلك...؟»
«لكن هذه هي الحقيقة.»
«أما سبب مجيئي، فقد أخبرتك به قبل قليل.»
«أحتاج إلى بناء فلك يؤوي البشرية.»
«لماذا؟»
«العدو الذي يجب أن أقاتله موجود في السماء فوقنا.»
«لكن إذا خضت المعركة دون أي استعداد، فستهلك معظم الكائنات الحية عبثًا.»
«ولا يمكنني السماح بحدوث ذلك.»
«... يبدو أنك لست إلهًا خارجيًا بالمعنى المعتاد فعلًا.»
ورغم الشك الذي ظل ظاهرًا على وجهه، أقر القزم بأنني لست إلهًا خارجيًا كاملًا.
«أن تهتم بحياة مجرد بشر إلى هذه الدرجة...»
«لكن ماذا ستفعل إذا رفضنا الاستجابة لطلبك؟»
«هل ستبيدنا لأننا لسنا بشرًا؟»
«سأعود من حيث أتيت فحسب.»
«كما قلت سابقًا، صحيح أنني أريد مساعدتكم، لكنني لا أنوي إجباركم على شيء.»
«ثم إن النتيجة لن تكون جيدة إذا لجأت إلى الإكراه.»
«...»
فكر القزم للحظات، ثم أجاب بنبرة أصبحت ألطف قليلًا.
«امتناعك عن فعل ما تستطيع فعله لا بد أنه مراعاة منك لنا.»
«ولذلك، سأقدم لك من جانبي إجابة واضحة أيضًا.»
«طلبك مستحيل لأن الوقت المتاح قصير للغاية.»
«كما أنني لست واثقًا من قدرتي على إقناع بقية الأقزام بالموافقة عليه.»
«ألست ملكهم؟»
«كما قلت، ليس لدينا ملك.»
«كل ما في الأمر أنهم يستمعون إلى كلامي.»
«فمن الواجب احترام كبار السن.»
«في هذه الحالة، إذا تمكنت من حل هاتين المشكلتين، فهل ستفكر في قبول طلبي؟»
«الأمر عاجل للغاية بالنسبة إلينا.»
«حسنًا، سأستمع إلى ما لديك.»
«سأوفر لكم مساعدين.»
أخرجت قطعة قماش من جيبي، وأسدلْتها على الهواء الفارغ إلى جانبي.
لكن قطعة القماش لم تسقط على الأرض كما ينبغي.
بل توقفت في مكانها، وكأن شبحًا يقف تحتها.
«ما هذا...؟»
«مخلوق من أعماق البحر... همم، كائن سيستمع إلى أوامركم وينفذها.»
«في الوقت الحالي، جعلته قادرًا على قضم الصخور بلا توقف، وصهر الحديد بنظراته، وابتلاع التراب.»
«لكن إذا كانت هناك قدرات أخرى تحتاجون إليها، فأخبروني لأضيفها.»
«إنه مخلوق لا نسمع عن مثله إلا في الأساطير.»
«لكن مجرد توفير وسيلة لتنفيذ العمل لا يكفي وحده.»
«أنت تعرف ذلك، أليس كذلك؟»
«بالطبع.»
«لكن عليك أن ترى بنفسك ما سأقدمه لإقناع الأقزام.»
أمسكت بيد القزم، وانتقلت به إلى أعماق البحر.
ارتعد فزعًا في البداية.
لكنه سرعان ما هدأ عندما أدرك أن المكان وحده هو الذي تغير، وأنه لم يتعرض لأي أذى.
ثم أريته الجزر العديدة المغمورة في أعماق البحر، والتي أعددتها مسبقًا.
«أين نحن...؟ يا له من سؤال أحمق.»
«هل هذا العالم الذي تحكمه؟»
«نعم.»
«هذا... لماذا قد يرغب إله خارجي يحكم عالمًا مهيبًا كهذا في...؟»
تلاشت كلماته قبل أن يكملها.
فقد استرعت انتباهه بلورات أرجوانية خافتة اللمعان، بارزة من الجدار الخارجي لأحد الجبال.
«ما هذا؟»
«إنها بقايا مواد عضوية خلّفتها مخلوقات أعماق البحر.»
«وأستطيع أن أضمن لك شيئًا واحدًا.»
«لم يسبق لكم أن رأيتم مثلها في العالم الخارجي.»
استدعيت بضعة أسماك من نوع سمك الصياد، لتضيء المنطقة المحيطة بضوء ساطع حتى يتمكن القزم من رؤيتها.
وأصبح قادرًا الآن على مشاهدة المنظر الذي كنت أراه باستشعار المد والجزر.
«هذا جنون...»
امتد أمامه مشهد مهيب.
كانت أعداد لا تُحصى من مخلوقات أعماق البحر تجمع ما يمكن وصفه بالخامات المعدنية.
من قاع البحر...
ومن أصداف المخلوقات العملاقة...
ومن الأعضاء الضامرة التي خلّفتها أجساد رفاقها الموتى...
وكانت تكدس كل ما تجمعه.
أكوامًا فوق أكوام...
حتى ارتفع أمامنا جبل هائل من المعادن، جبل لم يكن ينبغي أن يوجد أصلًا في أعماق البحر.
وكانت جميع المعادن مختلفة الألوان، دون استثناء.
«لم أكن أعرف ما الذي قد ترغبون فيه، ولذلك أعددت كل شيء.»
«أظن أنكم ستحتاجون إلى عشر سنوات على الأقل لمجرد اكتشاف خصائص جميع هذه المعادن.»
«وينبغي أن تكون هذه المواد كافية لإقناع الأقزام.»
طَقّ!
فرقعت أصابعي.
وفي اللحظة التالية، عدنا إلى قاعدة الأقزام.
كان القزم لا يزال يمد يده إلى الأمام، وكأنه مأخوذ بما رآه.
لكنه تنحنح، ثم أعاد إلى وجهه تعبيرًا صارمًا.
«أحم... ما زال ينقصنا السبب.»
«السبب؟»
«حتى لو كان تنفيذ المشروع ممكنًا، وحتى لو استطعنا إقناع الجميع...»
«فما المبرر الذي يدفعنا إلى الإقدام على عمل كهذا؟»
«لماذا ينبغي لنا التخلي عن التقاليد التي حافظنا عليها طوال هذه السنوات؟»
«همم، هذا يعتمد على ما ستختارونه، لكن...»
وصلنا أخيرًا إلى النقطة الحاسمة.
فقد تذكرت الكلام الذي قاله القزم قبل قليل.
«ما رأيك في اختبار للأسلحة لا يجلب عليكم أي ضغينة على الإطلاق؟»