الإله الزائف (1)
السحرة الأوائل.
لقد انشغلت بالتفكير فيهم إلى درجة أنني غفلت عن حقيقة واضحة.
هل يُعقل أن يكون الكائن الذي أخضع جميع الآلهة الخارجية، ثم حبسها داخل جسده، مجرد إنسان؟
لم يكن من الممكن أن يكون إنسانًا منذ البداية.
بل لم يكن من المنطقي أن يكون كذلك أصلًا.
لا شك أنه كان إلهًا خارجيًا.
وقد اتضح الآن أنه الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.
«وكيف كان لي أن أعرف، ولا يوجد ساحر آخر لأعماق البحر...؟»
كنت أظن أن قدرتي على استخدام السحر تعود إلى كوني نسخة مستنسخة.
لكن حين فكرت في الأمر، أدركت أن ذلك لا يغير شيئًا.
فسواء كنت نسخة مستنسخة من إنسان أو وحش، فإنني سأظل ساحرًا، ومن المفترض ألا أستطيع استخدام السحر بعد السقوط.
وعندها فقط بدأت الحقيقة تتكشف أمامي.
«هل خلق السحر باستخدام قدرة الخلق؟»
إذا كنت قد استخدمت قدرة الخلق لصنع مخلوقات أعماق البحر...
فإن الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر استخدمها لخلق مفهوم جديد تمامًا.
مفهوم يُسمّى السحر.
لقد كان الساحر الأول بالمعنى الحرفي للكلمة.
خالق السحر نفسه.
ومنذ ذلك الحين، تخلى ذلك الكائن عن لقبه بوصفه الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.
[آخ... آآآخ...]
«لا عجب أنني كنت أشعر بذلك اليقين الغريب... بأنك تحاول فعل المستحيل.»
فالسحرة هم الذين ورثوا دم الساحر الأول، وأصبحوا قادرين على استخدام قوته.
وبعبارة أخرى...
هم نسل الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.
ولولا وجودهم، لكان الهرب من أعماق البحر مستحيلًا منذ البداية.
ذلك أن الآلهة الخارجية لا تستطيع استخدام السحر.
فالمانا اللازمة لإلقاء التعويذات يمكن استخلاصها من مياه البحر بلا حدود.
وكان الأمر كذلك منذ أن تعلمت السحر لأول مرة.
وهذا طبيعي.
فالسحر نفسه مفهوم وُلد داخل أعماق البحر.
«إذن، هذه هي حقيقة السحر...»
تنهدت وصنعت فقاعة هواء.
لقد كنت مخطئًا حين ظننت أن ما أفعله مجرد استخدام لقوة أعماق البحر.
فلو كان الأمر كذلك، لاستطاع إله المحاكاة صنع فقاعات الهواء فور حصوله على قوتي.
تمامًا كما تمكن من التحكم في ضغط الماء والتيارات المائية.
والآن، حين استعدت ما مررت به، أدركت أن هناك أمورًا بدت فيها العلاقة بين السحر وأعماق البحر غريبة بعض الشيء.
مثل إمكانية استخدام مياه البحر بديلًا عن المانا.
أو ازدياد قوة أعماق البحر كلما ازداد عدد نجومي.
كل ذلك يعود إلى سبب واحد.
السحر مفهوم نشأ داخل أعماق البحر نفسها.
[أطلـ... أطلق سراحي...!]
وبينما كنت غارقًا في أفكاري، ظل إله المحاكاة يتشنج محاولًا المقاومة بما تبقى لديه من قوة.
لكن محاولاته لم تعد تجدي نفعًا.
«لن تذهب إلى أي مكان.»
[كوااااخ...!]
لقد حالفني الحظ.
فلو لم يتحول إله المحاكاة إلى أعماق البحر، لاضطررت إلى خوض صراع طويل معه حتى بعد اكتشاف هويته الحقيقية.
لكنه انخدع بطبيعتي التي كنت أجهلها أنا نفسي، وسلّمني زمام السيطرة عليه بيديه.
وكان الثمن حياته.
[لا يمكنك قتلي...!]
«هذا صحيح.»
سْحَق!
أطبقت قبضتي على الفراغ، وارتسمت على وجهي ابتسامة ساخرة.
ففي الحقيقة، لا توجد وسيلة لقتل إله.
وما لم أبقَ ممسكًا بإله المحاكاة طوال حياتي، فسيعود إلى الوجود لا محالة، ويحقد عليّ، ثم يترقب الفرصة للانتقام.
لكنني أستطيع أن أفعل به شيئًا يجعله يتمنى الموت.
[مـ... ماذا تفعل...؟]
«ذلك الجسد الهائل الذي لا تنتفع به...»
«لا تمانع أن آخذه لنفسي، أليس كذلك؟»
[... لاااا!!!]
وببطء، كما تُعصر ثمرة فاكهة...
بدأت أفكك أعماق البحر التي تحول إليها، وأحوّلها إلى مياه البحر الخاصة بي.
شعرت بكتلته الهائلة، التي بدت كأنها تغطي السماء بأسرها، تتقلص شيئًا فشيئًا.
ومع تقلصها، أخذ وجود إله المحاكاة نفسه يضعف.
وفي المقابل...
كانت مياه البحر التي أملكها تزداد بالمقدار نفسه.
[كيف تجرؤ!]
[أتظن أن مجرد إنسان يستطيع احتمال كل هذا؟!]
[سنوات عمري! والآلهة الخارجية التي التهمتها!]
[اعرف قدرك!]
حاول إله المحاكاة إيقافي بتهديداته.
ولم تكن تلك التهديدات بلا أساس تمامًا.
فبعدما التهم عددًا لا يُحصى من الآلهة، تضخم وجوده إلى درجة هائلة.
وكان حجم جسده وحده يفوق التصور.
ولو حاولت ابتلاعه كله، فقد ينقلب الأمر عليّ، وأصبح أنا من يُبتلع.
لكنني أصبحت أعرف هويتي الحقيقية.
«أيها الأحمق، أين تظن نفسك الآن؟»
[...]
«هذه أعماق البحر.»
«مكان يستطيع ابتلاع آلاف، بل عشرات الآلاف من الكائنات التي تشبهك، دون أن يتأثر بشيء.»
وفوق ذلك...
«أنا الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.»
[هذا لا يمكن أن يكون...]
بعدما ابتلعت نصف جسده، أطلق إله المحاكاة أنينًا أخيرًا.
ولم تكن كلماته الأخيرة تحمل شيئًا مميزًا.
وحين تلاشى نصفه المتبقي أيضًا، بدأت مياه البحر المحيطة تتوهج بلون أخضر يشبه اليشم، ثم سكنت تدريجيًا.
أعماق البحر.
ذلك المكان الذي لا أرى فيه أثرًا للحياة، مهما جلت ببصري.
لقد أصبح عالمي بالكامل.
«لماذا فعل ذلك الوغد كل هذا أصلًا؟»
لقد هزمت إلهًا خارجيًا.
ولم يكن إلهًا عاديًا، بل واحدًا من أعظم الآلهة الخارجية، يُعرف باسم «المحاكاة».
ومع ذلك، بقيت أعقد حاجبيّ بسبب الأسئلة التي لم أجد لها إجابة.
فإذا لخّصت ما عرفته حتى الآن...
فإن الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر خلق السحر فجأة، ثم خرج منها، والتهم جميع الآلهة الخارجية الأخرى، وصنع عالمًا مسالمًا، وبذل قصارى جهده للحفاظ عليه.
لكن لماذا؟
هل اكتشف فجأة حبًا للبشرية، وهو يعيش وسط ذلك الجحيم؟
وبينما كنت أميل رأسي بحيرة، متأملًا أفعاله التي لا تشبه تصرفات الآلهة الخارجية إطلاقًا، ظهر شق في جدار الفراغ المحيط بي.
«آه، صحيح.»
اندفعت بسرعة عبر الشق.
ورغم التشققات التي أصابت الحاجز، استطعت رؤية عالم هادئ على الجانب الآخر.
وفي وسطه، كانت تشوكيا تحدق إليّ بشرود، وكأنها فقدت القدرة على الكلام.
«...»
«...»
«... لـ... لقد هزمته حقًا...»
«آه، حسنًا...»
«... الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.»
«...»
إذن، كانت تراقب كل ما حدث.
ساد بيننا صمت قصير.
ثم تغيرت ملامح تشوكيا، وامتلأت بنية القتل، بينما انتزعت رمحًا من سطح الماء.
«أنت... لماذا فعلت ذلك؟»
«... ماذا؟»
لم يكن الجو مطمئنًا على الإطلاق، فتراجعت خطوة صغيرة.
ووجّهت الرمح نحوي فورًا، وعلى وجهها تعبير يوحي بأنها على وشك البكاء.
«ما معنى كل هذا بحق السماء؟!»
«أي ضغينة تحملها تجاهي؟! وماذا فعلت لك أصلًا؟!»
«لماذا حبستني هنا طوال تلك السنوات الطويلة؟!»
«أجبني! الآن!»
«آه، إذن لم تسمعي كل شيء.»
«هذه ليست إجابة...!»
«انتظري لحظة.»
فككت الرمح الذي كانت تمسكه في مكانه.
«ماذا...؟»
شهقت تشوكيا رعبًا حين رأت الرمح الذي صنعته يتفكك أمام عينيها.
كان الأمر أشبه بأن يقتحم أحدهم مجال سلطتها، ويتصرف فيه بتلك السهولة المفرطة.
لكنني فوجئت قليلًا بدوري.
«إذن، أستطيع فعل أشياء كهذه أيضًا.»
لم أعد قادرًا على التمييز بوضوح بين ما أستطيع فعله وما أعجز عنه.
وحتى التدخل الذي قمت به للتو حدث بصورة شبه لا واعية.
أما تشوكيا، فقد جعلها الفارق الساحق في القوة عاجزة عن اتخاذ قرار.
ولم تستطع سوى التحديق إليّ بغضب.
«أولًا، أنا آسف لأنني خدعتك.»
«لكنني لست الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر حقًا.»
«لا، أقصد... أنا كذلك، لكنني لست الإله الخارجي الذي حبسكم هنا.»
«... اشرح.»
انخفض صوتها كثيرًا هذه المرة.
فبدأت أشرح لها القصة كاملة.
استمعت تشوكيا في البداية بشك واضح، لكنها سرعان ما عقدت حاجبيها حين وصلت إلى الجزء المتعلق بالسحر.
«السحر؟»
«مثل هذا.»
ووش!
أشعلت نارًا صغيرة داخل أعماق البحر.
«ماذا؟ لقد صنعت نارًا فحسب.»
«آه... الأدق أنني أشعلتها.»
عند سماع ذلك، اتسعت عينا تشوكيا ببطء.
«مهلًا... لقد أشعلتها؟»
«نعم. ما الأمر؟»
«أحضرها إلى هنا.»
لكنها، خلافًا لما طلبته، اقتربت مني بنفسها.
وأخذت تفحص النار من جميع الجهات، ثم وضعت يدها على فمها.
«... تكثيف لعالم كامل.»
«ماذا؟»
«...»
ساد صمت طويل.
ثم تنهدت تشوكيا وأومأت.
«فهمت.»
«أنت والإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر كائنان مختلفان.»
«لا بد أن ذلك الساحر الأول كان مختلًا نفسيًا إلى درجة مخيفة.»
«جيد. يسعدني أنك فهمت.»
«إذن، ماذا عن هربي؟»
«...»
«ماذا سيحدث له؟ هذا هو الشيء الوحيد الذي يهمني.»
حككت رأسي للحظة.
لكن حين رأيت الجدية في عيني تشوكيا، أدركت أنني لا أستطيع التهرب من الإجابة.
«لا يمكنك الخروج.»
«... لماذا؟»
«لأن الطريقة الوحيدة لمغادرة أعمق الطبقات هي أن تكون كائنًا يستطيع استخدام قدرة الخلق والسحر معًا.»
وبعبارة أخرى...
أن تكون ساحرًا وإلهًا خارجيًا في الوقت نفسه.
لكن لا يمكن لأحد الحصول على السحر دون أن يرث دم الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر.
وفي النهاية، ما لم يصل ساحر إلى القاع ويكتشف هويته الحقيقية...
«فلن يكون بوسعك الهرب من أعماق البحر.»
مهما كانت الطريقة التي تفكرين فيها، فستفشل.
كانت أعماق البحر سجنًا بالغ القسوة، إلى درجة يعجز اللسان عن وصفها.
سجنًا لا يسمح لأي من نزلائه بالهرب.
«...»
ظلت تشوكيا تحدق في الفراغ بشرود، ثم رفعت نظرها إليّ أخيرًا.
«لـ... لكنك تستطيع إخراجي، أليس كذلك؟»
«فكرت في ذلك أيضًا، لكن لا.»
«... لماذا؟»
«لقد نزلت إلى هذا العمق لسبب واحد.»
«قتل تايهو.»
كنت أريد الحصول على القوة والطريقة اللتين تمكنانني من قتله.
وقد نجحت بالفعل.
وحتى لو غادرت هذا المكان الآن، فسيكون ذلك بعد تحقيق جميع أهدافي، بل وأكثر مما كنت أطمح إليه.
«ذلك الكائن يحاول تدمير العالم الذي أعيش فيه، وعليّ إيقافه.»
«لكن إذا خرجتِ أنت أيضًا... فسيصبح لديّ عدوان بدلًا من عدو واحد.»
سيتحول كل سطح ماء إلى جحيم.
سيسقط الناس في الآبار ويموتون.
وسيغرقون حتى وهم يشربون الماء.
«...»
«أعرف أنك ساعدتني لأنني خدعتك، ومع ذلك فأنا ممتن لك.»
«لكنني لا أستطيع السماح لك بالخروج.»
فلولا تشوكيا، لربما أمسك بي إله المحاكاة منذ زمن طويل ومزق أطرافي.
لقد نجوت بفضل مساعدتها.
ولذلك كنت أرغب في تلبية أي طلب معقول تقدمه لي.
لكن...
ذلك لا يشمل إطلاق وحش مفترس إلى العالم الخارجي.
«أنا آسف.»
«... أريد رؤية ضوء القمر.»
«ماذا؟»
كنت على وشك الاستدارة والمغادرة، حين فتحت تشوكيا فمها ببطء، وعلى وجهها نظرة شاردة.
«قبل أن أسقط إلى أعماق البحر، كان آخر مكان وجدت نفسي فيه فوق البحر.»
«كان الهلال الذي رأيته آنذاك جميلًا للغاية.»
«وما زلت عاجزة عن نسيانه.»
هل لهذا السبب صنعت عالمها على هيئة بحر ليلي؟
«أريد رؤيته مجددًا بشدة.»
«مهما كان الثمن الذي عليّ دفعه...»
خطت تشوكيا إلى الأمام ببطء.
«هاه...»
إذن، هكذا ستنتهي الأمور.
فالهوس لا يُسمّى هوسًا إلا لأنه شيء يعجز صاحبه عن التخلص منه.
فكيف إذا ظل يتفاقم مئات السنين؟
رفعت إصبعي بصمت.
دويّ... دويّ...
اهتزت أعمق الطبقات.
وكأنها كانت تنتظر عودة سيدها.
وأظهرت إرادتها في سحق كل أشكال الحياة بثقلها اللامتناهي.
«مهما كان الثمن... لا بد لي من ذلك.»
امتلأت عينا تشوكيا بالإصرار.
وكانت تلك أول مرة أشهد فيها نهاية إله خارجي.
فتحت عينيّ.
ورأيت قمرًا مكتملًا ساطعًا معلقًا في السماء.
«... تبا.»
كبتُّ مشاعري المضطربة، ونهضت ببطء ونظرت حولي.
كانت هناك أشجار.
مواد عضوية لم أرَ لها مثيلًا في أعماق البحر.
وحين حاولت الوقوف، ترنحت فجأة، فسارعت إلى استعادة توازني.
لم أعد معتادًا على المشي فوق اليابسة.
ويبدو أنني أمضيت في أعماق البحر وقتًا طويلًا إلى هذه الدرجة.
وبعدما بدأت أعتاد الجاذبية مجددًا، تفحصت المكان.
لكنني لم أجد البحيرة التي سقطت فيها، مهما بحثت عنها.
لذلك استخدمت استشعار المد والجزر.
قَرْش...
«آه، مهلًا...»
لكن حين أدركت أن شيئًا غير طبيعي يحدث، كان الأوان قد فات.
اندفعت مياه شديدة البرودة من أرض الغابة بجنون.
تدفقت...
ثم واصلت التدفق...
وأخذت تبتلع الغابة ببطء.
صرير...
بدأت أشجار عاشت ما لا يقل عن مئة عام تغوص إلى القاع في لحظات.
وبحلول الوقت الذي سارعت فيه إلى كبح قوتي، كانت بحيرة هائلة قد تشكلت وسط الغابة.
بلغ قطرها عدة مئات من الأمتار.
مع أن المكان لم يكن يضم حتى نهرًا واحدًا.
وبما أن المياه كانت مياه بحر، فهل ينبغي أن أسميها بحرًا صغيرًا؟
«... كيف سأسيطر على هذا؟»
في السابق، لم يكن عليّ سوى استخدام استشعار المد والجزر لرؤية ما يحيط بي.
لكن الأمر اختلف هذه المرة.
ففي اللحظة التي استخدمت فيها الاستشعار، تحول كل مكان وصل إليه إلى جزء من أعماق البحر.
والآن بعدما فكرت في الأمر...
كان هذا أيضًا خطأ إله المحاكاة.
فبعدما ابتلعته بالكامل، أصبحت أشعر وكأنني شخص أمضى حياته كلها يسير على قدميه، ثم وجد نفسه فجأة يقود طائرة مقاتلة.
كانت أقل إشارة من إرادتي كافية لجعل قوتي تخرج عن السيطرة.
وبينما كنت أطفو فوق البحيرة، أحاول العثور على طريقة لإعادة المكان إلى حالته السابقة...
«إذن، وصلت إلى أعمق الطبقات أخيرًا.»
رأيت تشونهوا تقف على الجانب الآخر من البحيرة، ممسكة بشعلة.
نظرت إلى المياه بتعبير ينم عن بعض القلق، ثم أعادت نظرها إليّ.
«مع أن ما فعلته يبدو أكبر بكثير من مجرد الوصول إليها.»
«كنتِ تعرفين، أليس كذلك؟»
اقتربت منها فورًا، وأنا أطبق على أسناني من شدة الغضب.
لا أعرف كم مرة فكرت في قتلها أثناء وجودي في أعماق البحر.
«كنتِ تعرفين أن السحرة جميعًا هم، في حقيقتهم، الإله الخارجي الذي يحكم أعماق البحر!»
«ولهذا أرسلتِني إلى أعمق الطبقات، أليس كذلك؟»
«لماذا لم تخبريني؟!»
«اهدأ، واستعد هيئتك أولًا.»
«...»
قالت تشونهوا ذلك وهي تشير إلى قدميّ.
نظرت إلى الأسفل.
كانت قدماي قد ذابتا وتحولتا إلى سائل.
«يا ابن الـ...!»
انتفضت مذعورًا، وسارعت إلى استعادة هيئتي.
فعادت قدماي إلى شكلهما الطبيعي.
ولما رأت تشونهوا مدى دهشتي، رمشت بعينيها عدة مرات، وكأنها لا تصدق ما تراه.
«لم تكتشف أنك جزء من إله خارجي فحسب...»
«بل أصبحت الإله الخارجي نفسه؟»
«وأنت إنسان...؟»
«أجيبيني أولًا. لماذا لم تخبريني؟»
«لو كنت تعرف، لعرفوا هم أيضًا.»
قالت تشونهوا ذلك بصعوبة، رغم الذهول الواضح على وجهها.
«هل تظن أنهم لن يلاحظوا محاولتك إخفاء دم أعماق البحر؟»
«لأنك لم تكن تعرف، لم يعرفوا هم أيضًا.»
«...»
لم يكن كلامها خاليًا من المنطق.
فلو كنت أعرف الحقيقة منذ البداية، لاكتشف إله المحاكاة أمري بالتأكيد، أو قتلني أثناء مواجهتنا.
بل ربما مُنعت من مواصلة النزول عند الطبقة الوسطى.
لكن ذلك لم يجعل الأمر أقل إثارة لغضبي.
«على أي حال، هل أصبحت إلهًا خارجيًا حقًا؟»
«آه... أظن أن الحظ حالفني كثيرًا...»
«قد لا يكون هذا أمرًا يستحق الفرح.»
عقدت تشونهوا حاجبيها وهزت رأسها.
«لقد صُنع هذا العالم منذ البداية ليكون معاديًا للآلهة.»
«بالطبع، سيكون الوضع مختلفًا لو كنت تملك معرفة أساسية بطبيعة قوتك، لكنك لا تملك تلك المعرفة أيضًا، أليس كذلك؟»
«لا أملكها.»
«إذا كنت لا تعرف كيف تتعامل مع تلك القوة، فقد يكتشف تايهو وجودك قبل أن تتمكن حتى من فهمها.»
«وبصراحة، ما حدث يتجاوز كل ما كنت أتخيله، ولذلك أشعر بالحيرة.»
«في الوقت الراهن، ما رأيك أن تعود إلى أعماق البحر وتختبئ هناك؟»
«بعدما تمكنت أخيرًا من الخروج، تريدين مني العودة إلى ذلك المكان؟»
أفضل الموت على ذلك.
ثم إن الأمر لم يكن كما لو أنه لا يوجد حل آخر.
«سأستشير من تسبقني خبرة.»
«من تسبقك خبرة؟»
أمالت تشونهوا رأسها.
ثم، ببطء...
بدأ الرعب يكسو وجهها.
«أنت... أنت... لا تقل إنك أحضرت من ذلك الجحيم...»
«لنبدأ بالتعارف أولًا. ألقي التحية.»
«...»
تنهدت، وأشرت بإبهامي إلى البحيرة.
فأطل منها وجه مألوف.
«من الناحية الدقيقة، لم تعد إلهة خارجية الآن، فلا داعي للقلق...»
«على ما أظن. ليس هناك ما يدعو للقلق، صحيح؟»
أومأت تشوكيا إيماءة خفيفة، وإن بدا أنها لم تكن راضية تمامًا.
أما تشونهوا، فلم ترد التحية بالنظر إلى تشوكيا.
بل وجهت إليّ نظرة حادة وقالت:
«أعدها إلى المكان الذي أحضرتها منه. حالًا.»
«...»
إنها تتعامل معها وكأنني التقطت كلبة ضالة من الطريق.