الأعماق (20)
بالطبع، كانت في خطتي مشكلة لا تتعلق بمنطقها أو إمكانية تنفيذها.
«إذا أغرقت العالم، فما الذي سيميزني عن إله خارجي؟»
فبصرف النظر عما إذا كانت الخطة قابلة للتنفيذ، كان هناك احتمال أن يتحول جميع سكان العالم إلى غرقى، لمجرد أنني أردت إخضاع السماء لسيطرتي.
صحيح أنني سأضطر إلى إبقاء أعماق البحر معلقة في الأعلى لكي أصنع سماءً تحتها.
لكن حتى لو تمكنت من القبض على تايهو، فمن المؤكد أنه سيقاوم بكل ما أوتي من قوة.
وماذا لو فقدت السيطرة على البحر ولو قليلًا أثناء تلك المواجهة؟
ستقع كارثة طوفان عظيم، من النوع الذي لا يرد ذكره إلا في الأساطير.
ولم أكن متأكدًا أصلًا من أن خطتي قابلة للتحقيق.
فقياسًا إلى ضخامة ما أطمح إليه، كانت قدراتي الحالية ضئيلة للغاية.
«لا أصدق هذا...»
وبينما كنت غارقًا في تلك الأفكار، كانت تشوكيا ترتجف بجانبي، وهي تنظر إليّ وإلى العالم الذي صنعته داخل أعماق البحر.
«أنت... هل أنت حقًا الإله الخارجي الذي يحكم مخلوقات أعماق البحر؟»
«أن تكون قد وُلدت قبل شهر واحد فقط، ثم تصل إلى هذا المستوى... هذا غير معقول!»
«ربما كنت أسرع نضجًا من غيري.»
«... ليس هذا ما أقصده.»
«فالإله الخارجي الذي يحكم لهب شمعة لا يمكن أن يساوي الإله الخارجي الذي يحكم نارًا عظيمة.»
«إن نمو الإله الخارجي يتناسب مع حجم المجال الذي يحكمه...»
وبينما كانت تتحدث، امتزجت الحيرة بالشك في ملامحها وهي تتأمل أعماق البحر.
«لكن هذا...»
«هذا النمو يفوق بكثير ما يُعقل أن يحققه إله خارجي لا يحكم سوى مخلوقات أعماق البحر.»
«هل هذا حقًا كل ما في الأمر؟»
حككت رأسي، وتمتمت بضيق.
هل أريتها أكثر مما ينبغي؟
لم يكن ذلك مقصودًا.
فهي التي ظهرت فجأة ورأت ما صنعته.
ولأن الحديث بدأ يسير في اتجاه محرج، قررت تغيير الموضوع.
«بالطبع. لكن دعينا من هذا الآن.»
«ألم تقولي إنك ستذهبين لإحضار أحدهم؟ لماذا عدت وحدك؟»
«آه، صحيح.»
عقدت تشوكيا حاجبيها، وكأنها تذكرت الأمر للتو.
«كنت أنوي مفاجأته قليلًا، لكن تصرفاته كانت غريبة.»
«ما إن رآني حتى بدأ يتشنج، بل حاول مهاجمتي أيضًا.»
«أتساءل إن كانت تلك السنوات الطويلة قد أفقدته عقله.»
«ولماذا سيفاجأ برؤيتي؟»
«لأنه والدك.»
«؟»
أملت رأسي، مذهولًا من تلك الإجابة المفاجئة.
لكن حين رأيت أن تشوكيا لم تقلها بقصد إهانتي، عقدت حاجبيّ وسألتها:
«ماذا تقصدين بذلك؟»
«ذلك الإله الخارجي هو من خلق مخلوقات أعماق البحر.»
«وإذا كنت أنت الإله الخارجي الذي يحكم تلك المخلوقات، فهذا يجعله والدك، أليس كذلك؟»
«أم أنني مخطئة؟»
«...»
لم تكن مخطئة.
بل إن هذا الاستنتاج طبيعي، ما دمت أدّعي أنني الإله الخارجي الذي يحكم مخلوقات أعماق البحر.
لكن لسبب ما...
شعرت ببرودة غريبة تستقر في صدري.
خفضت نظري نحو مياه البحر التي كنت أعبث بها، ثم التفت إليها.
«ماذا قلتِ له بالضبط؟»
«ماذا؟ لم أقل شيئًا مهمًا. ذهبت إليه وأخبرته بوجودك هنا.»
«وكيف شرحتِ له وجودي؟»
نظرت إليّ تشوكيا باستغراب، بعدما لاحظت التغير المفاجئ في مزاجي، ثم أخرجت سمكة طائرة صغيرة من الهواء.
«لم أُره سوى هذه.»
«وكان ينبغي لأي إله خارجي أن يفهم المقصود بمجرد رؤيتها.»
«همم.»
ازدادت البرودة المستقرة في صدري.
«ذلك الإله الخارجي... كيف يبدو شكله؟»
«هل تصادف أن له أرجلًا تشبه مجسات الأخطبوط؟»
«وكيف لي أن أعرف؟»
«لماذا؟»
«لأنني لا أعرف، بكل بساطة. ولا يعرف الآخرون أيضًا.»
«لقد كان أول إله خارجي يسقط إلى هذا المكان، ولذلك لم يرَ هيئته الحقيقية إلا عدد ضئيل للغاية من الآلهة الخارجية.»
«أنا أسألك لماذا لا تعرفين شكله.»
«لقد قلتِ إنك رأيته، أليس كذلك؟ وإذا رأيته، فلا بد أنك تعرفين هيئته.»
«لأن ذلك الكائن يحكم المحاكاة.»
أجابت تشوكيا وهي تعقد ذراعيها، وقد بدا الضيق على وجهها.
«يمكنه محاكاة أي شيء التهمه.»
«سواء كان إنسانًا أو حيوانًا... أو حتى إلهًا خارجيًا.»
«وليست قدرته مجرد تقليد للمظهر.»
«بل يتحول إلى الكائن نفسه تمامًا، دون أي اختلاف.»
«...»
«إنها قدرة تختلف تمامًا عن قدرتي، فأنا لا أفعل سوى إغواء الآخرين بتقليد مظهر ما يرغبون في رؤيته.»
«أما أي كائن يعرف حقيقة ما يوجد داخل جسد المحاكاة، فمن المرجح أنه أصبح داخل بطنه بالفعل.»
«ولهذا، فإن مطالبتك لي بوصف شكله طلب غير معقول.»
المحاكاة.
تقليد الأشياء.
والأخطبوط.
بدأت بعض الأمور تتضح في ذهني.
ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم فتحت فمي.
«أتقولين إنه يستطيع محاكاة الآلهة الخارجية أيضًا؟»
«إذا استطاع العثور على أحدها والتهامه، فنعم.»
«لقد ظل يتحدث عن استخدام تلك القدرة للهرب من أعماق البحر.»
«لكن بصراحة، خطته لا تُقارن بخطتي.»
«فقد فتش أعماق البحر من أولها إلى آخرها طوال تلك السنوات، ومع ذلك لم يعثر على شيء.»
«هل يستطيع ذلك الكائن العثور على هذا المكان؟»
«ما بك فجأة؟»
استدارت تشوكيا نحوي، وقد ازدادت الشكوك في عينيها.
«إنه لا يهتم بأي شيء سوى الخروج من هنا.»
«ولا يكترث بما نفعله نحن.»
«كل ما في الأمر أنني ظننت أن الاستعانة بك قد تساعده، فحاولت التحدث إليه، لكن المحاولة فشلت.»
«هذا كل شيء.»
«تشوكيا.»
تقدمت حتى وقفت أمامها، ثم رفعت إصبعي ونقلت إرادتي إليها بوضوح، حتى لا تسيء فهم ما سأقوله.
«نحن الاثنان في خطر شديد الآن، ولذلك أريد إجابة واضحة.»
«هل يستطيع العثور على هذا المكان؟»
«... لا.»
أجابت تشوكيا هذه المرة بملامح أكثر جدية.
«مهما بلغت قوة الإله الخارجي، فلن يستطيع الوصول إلى مجالي الخفي الذي يحكم سطح الماء.»
«إلا إذا دسّ جاسوسًا في الداخل.»
«ولم أرَ أي جاسوس.»
«...»
«لا أعرف ما الذي يقلقك، لكن لا داعي للخوف.»
«هذا ملاذي الخاص، ولا يمكن لأحد...»
«إنه ملاذ محكم فعلًا.»
كنت أحدق في السمكة الطائرة التي ترفرف بجانب تشوكيا.
تلك السمكة...
منذ لحظات...
لم تعد تستجيب لأوامري.
فَقْ!
«إيه؟ ماذا؟»
سحقت السمكة الطائرة بضغط الماء.
لكنها لم تتحول إلى مياه البحر كما كان ينبغي لها.
بل امتدت من جسدها مجسات صغيرة، تشبه الديدان الشعرية الطويلة.
حاولت تلك المجسات مغادرة الماء والتوجه نحو مكان ما.
لكن ضغط الماء سحقها قبل أن تتمكن من الابتعاد.
ظلت تشوكيا تحدق في المشهد بشرود.
ويبدو أنها لم تستوعب الموقف بعد.
لذلك اختصرت عليها التفسير في كلمتين.
«لقد انكشف أمرنا.»
«... همم، ربما فعلًا؟»
أمالت تشوكيا رأسها، وقد ظهر على وجهها انزعاج ممزوج بالقلق.
«لكن لماذا يفعل ذلك؟ ماذا يريد مني...؟»
أما أنا، فقد أصبحت متأكدًا من هوية الإله الخارجي المسمّى «المحاكاة».
ذلك الكائن ذو المجسات العملاقة الشبيهة بأرجل الأخطبوط، الذي ظل يطاردني في أعماق البحر بلا توقف، يومًا بعد يوم.
لقد تمكنت من الاختباء بفضل مجال تشوكيا.
لكن يبدو أن المهلة التي حظيت بها قد انتهت أخيرًا.
«استعدي.»
لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ سطح الماء يهتز تدريجيًا.
كان اهتزازًا غريبًا، يستطيع حتى إله خارجي حديث النشأة مثلي أن يدرك طبيعته.
فلم تكن الأرض هي التي تهتز.
بل العالم نفسه.
استطعت الشعور بجميع حواسي بأن شيئًا ما من عالم آخر يحاول العبور إلى هذا العالم.
«...!»
لاحظت تشوكيا الاهتزاز أيضًا، وشحب وجهها.
«ذلك الوغد المجنون...! ماذا يفعل؟!»
«هل يحاول تدمير هذا المكان؟!»
«إننا لا نعرف حتى كم من الوقت سنحتاج إلى إعادة بناء عالم داخل ضغط الماء ذلك!»
«ما الذي يحاول فعله؟»
«إنه يدمر عوالم الآلهة الخارجية الأخرى بلا تمييز، بحثًا عني!»
«آه...»
في الحقيقة...
هذا أمر جيد.
فإثارة غضب الآلهة الخارجية قد تعود عليّ بفوائد غير مباشرة.
وبينما كنت أقف مذهولًا من هذا التطور، كانت تشوكيا تحدق في الفراغ بغضب شديد.
«إن العوالم التي بنيناها تعتمد بعضها على بعض، وتتخذ من بعضها جدرانًا تحفظ وجودها.»
«إذا واصل فعل ذلك، فسنضطر إلى خوض تلك المعاناة كلها من جديد!»
«أي معاناة؟»
«أن نموت، ثم نعود إلى الحياة، ثم نموت ونعود إلى الحياة مجددًا...»
«ونكرر ذلك بلا نهاية، بينما نحاول بناء جدار جديد كل بضع ساعات!»
«لقد استغرقنا مئة سنة كاملة تقريبًا حتى تمكنا من بناء عوالمنا الخاصة!»
«لا يمكننا إعادة كل ذلك من البداية...!»
إذن، هكذا بنوا هذه العوالم.
لكن إذا تركت الأمور تستمر على هذا النحو، فمن شبه المؤكد أنني سأموت أيضًا.
فأنا لا أستطيع العودة إلى الحياة إذا مت.
«... لا. أستطيع الهرب ببساطة.»
لم يكن لديّ أي سبب يدفعني إلى قتال ذلك الكائن.
فقد كانت خطتي منذ البداية أن أهرب إذا ساءت الأمور.
وصحيح أن الوضع الحالي لم يكن واضحًا تمامًا...
لكن إذا اضطررت للاختيار، ألن يكون الهرب الآن أكثر أمانًا؟
بدأت أصنع فقاعة هواء ببطء في راحة يدي، ثم نظرت إلى تشوكيا للمرة الأخيرة.
«هذه خطة بالكاد تمكنت من إعدادها...»
«لا أستطيع السماح لها بالانهيار بهذه الطريقة...!»
كان وجهها مزيفًا بطبيعة الحال.
وكذلك تعابيرها.
لكنها بدت يائسة حقًا.
إلى درجة أن حبات عرق مزيفة بدأت تتشكل على جبينها.
أثار ذلك فضولي، فطرحت سؤالًا.
«تشوكيا، أعرف أن الوقت غير مناسب، لكن دعيني أسألك عن شيء.»
«تعرف أن الوقت غير مناسب، ومع ذلك تريد السؤال؟ ماذا هناك؟»
«ما خطتك هذه بالضبط؟»
«... هاه؟ أتريد سماعها الآن؟»
نظرت إليّ تشوكيا وكأنها لا تصدق ما تسمعه.
لكنها شرحت خطتها على أي حال.
فالآلهة لا تتحدث بالطريقة المعتادة.
بل تنقل إرادتها وأفكارها مباشرة.
وبفضل ذلك، تمكنت من فهم خطة الهرب التي وضعتها تشوكيا كاملة في لحظة واحدة.
«همم...»
استغرقت نحو عشر ثوانٍ في مراجعة الخطة التي عرضتها عليّ بكل تلك الثقة.
وسرعان ما توصلت إلى نتيجة.
«... يا لها من قسوة.»
لم تكن الخطة نفسها هي القاسية.
بل كانت أعماق البحر.
هي التي بلغت من القسوة والوحشية حدًّا يفوق التصور.
عرفت ذلك على الفور.
هذه الخطة لن تنجح أبدًا.
ليس لأنها تحتوي على خطأ ما.
بل لأن الآلهة الخارجية نفسها تجهل أمرًا واحدًا.
مدى عمق أعماق البحر الحقيقي.
فهي لم تختبر الحياة في أعماق البحر كما اختبرتها أنا.
ولذلك، لم تستطع حتى البدء في تصور حقيقة ذلك العمق.
«آخ...!»
طَقّ! طَقّ!
راقبت تشوكيا وهي تحاول بيأس منع الشقوق من الانتشار في الحيز الفارغ المحيط بنا.
ثم اتخذت قراري بهدوء.
لم يكن أمامي متسع من الوقت للتفكير.
«اسمحي له بالدخول.»
«ماذا؟ هل فقدت عقلك؟!»
«فكري في الأمر جيدًا. ماذا سيحدث إذا منعته من دخول هذا المكان؟»
بدأت أشرح لتشوكيا المذهولة بهدوء.
«سيدمر عندها جميع العوالم الأخرى فعلًا.»
«وسيكون ذلك بداية مئة سنة أخرى من العذاب المتواصل.»
«وستتأخر خطتك أيضًا مدة طويلة.»
«هل تريدين ذلك حقًا؟»
«إذن، ماذا تريدني أن أفعل؟ أن أسمح له بالدخول ببساطة؟»
«من الواضح أنه يريد التهامنا وقتلنا!»
«إذن، سيتعين علينا نحن الاثنين إيقافه.»
«... ماذا؟»
ضيقت تشوكيا عينيها وردت بحدة:
«هل تعرف أصلًا ما يكون ذلك الكائن؟»
«إنه الإله الخارجي الذي يحكم المحاكاة.»
«لقد سمعت ذلك للتو. وماذا أيضًا؟»
«كان تايهو أول من ألقاه في أعماق البحر.»
«والسبب أنه كان الأخطر بين الآلهة الخارجية.»
«وبعدما رأوا أن إله المحاكاة عاجز عن الهرب، أدركوا مدى إحكام أعماق البحر بوصفها سجنًا، فألقوا بقية الآلهة الخارجية فيها تباعًا.»
«هل أصابك الغرور لمجرد أنك وسعت عالمك بعض الشيء؟»
«أتظن حقًا أننا، أنا وأنت، نستطيع فعل أي شيء ضده؟»
«يبدو ذلك ممكنًا.»
«...»
والآن بعدما فكرت في الأمر، كانت بيني وبين ذلك الكائن عداوة طويلة حقًا.
فمنذ كنت في الطبقة السطحية، ظل إله المحاكاة يحاول العثور عليّ بشتى الوسائل.
بل حاول اختراق الطبقة الوسطى بكل ما يستطيع، حتى إنه أطلق مخلوقات الأعماق للوصول إليّ.
وأظن أنني فهمت أخيرًا سبب إصراره.
فلا بد أن طبيعة ذلك الإله الخارجي هي التي دفعته إلى كل هذا.
ومهما يكن الأمر...
يبدو أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه العلاقة المشؤومة.
«كل ما عليك فعله هو فتح ممر له.»
«أما الباقي، فسأجد طريقة للتعامل معه.»
الآن هو الوقت المناسب.
فقد وجدت نفسي، على نحو عبثي، متحالفًا مع إله خارجي آخر.
وفرصة كهذه قد لا تتكرر.
ظلت تشوكيا تحدق إليّ بشرود، ثم سألتني بوجه تغمره الشكوك:
«أي نوع من الآلهة الخارجية أنت بالضبط؟»
هززت كتفيّ، وأخفيت فقاعة الهواء، ثم أجبت:
«سأخبرك عندما ينتهي الأمر.»
وبالطبع، كان للأمر تفسير بسيط.
فإذا بدا أن كل شيء قد انتهى، أو شعرت بأنني على وشك الموت...
فقد كنت أنوي الهرب فورًا.