اليوم الاول -لقاء عابر
«مرحبًا، فيرا»، قال كاسيان بابتسامة عريضة، بينما كانت يده لا تزال تمسك بيدها.
«أهلًا»، أجابته بعد أن ضيّقت عينيها نحوه.
دفعتْه فيرا بعيدًا عنها بلمح البصر.
«لقد لاحظت ذلك من قبل، ولكنكِ حقًا تمتلكين قوة جسدية كبيرة بالنسبة إلى جسدكِ الصغير».
«أوه، هل آلمك دفعي لك بهذه القوة؟ يا لك من ضعيف!» قالتها بنبرة ساخرة.
«نعم~ لقد آلمني ذلك، وبشدة!» قال وهو يضع يده على المكان الذي دفعته منه، متظاهرًا بالتلوّي من الألم.
«لديك موهبة كبيرة في التمثيل. أعتقد أنك ستصبح مشهورًا منذ أول دور تؤديه»، قالت وهي تهز يدها بلامبالاة.
«يا لكِ من قاسية القلب حقًا!» قالها بعد أن توقّف عن التمثيل.
رتّب كاسيان ملابسه، ثم وقف أمامها وكأنه يريد أن يقول لها شيئًا، لكن فيرا قاطعت حبل أفكاره.
«إذا كنت تريد قول شيء، فقله الآن!» قالت ذلك وهي تتوقع منه شيئًا.
«يا لكِ من سريعة البديهة حقًا!» قال كاسيان، وقد اعتلت شفتيه ابتسامة مكر.
«حسنًا، بما أنكِ جئتِ لشراء البيض، يبدو أنكِ لم تتناولي الفطور بعد. ما رأيكِ أن تتناوليه معي؟»
«هاه؟ ولماذا عليّ ذلك؟ لا أعرف حتى من تكون، فما الذي يجعلني أثق بك؟»
«لا تقلقي، لن آخذكِ إلى منزلي. هناك مطعم قريب أذهب إليه دائمًا».
«لا تندم على ذلك، لأنني أتناول الكثير من الطعام، وستكون الفاتورة طويلة جدًا بالنسبة إليك!» قالت ذلك بابتسامة متكلّفة، ثم توجّهت نحو سلة مشترياتها التي وضعتها جانبًا قبل قليل.
بعد أن أكملت فيرا الدفع، خرجت من السوبر ماركت، وكان كاسيان يقود الطريق نحو سيارته المصطفّة في موقف السيارات.
فتح لها باب السيارة، ثم أخذ أكياس مشترياتها من يدها وأغلق الباب بلطف بعد أن ركبت. وضع الأكياس في صندوق السيارة، ثم عاد وجلس خلف المقود بجانبها.
نظرت فيرا يمينًا ثم شمالًا، قبل أن تسأله:
«أين أونيكس؟»
«في المنزل. لقد جئت إلى هنا لأشتري لها بعض الحليب المخصّص للقطط الصغيرة»، قال وهو يقود السيارة دون أن يلتفت إليها.
«آه، هكذا إذًا».
ساد صمت غريب بينهما لبرهة، قبل أن يقطعه كاسيان قائلًا:
«ماذا تفعلين هنا، بالقرب من الغابة؟»
«أنا أصلًا أسكن هنا»، أجابته بملل.
نظرت فيرا إلى كاسيان، وكأنها تتفحّصه وتحاول فهم نواياه. كان يرتدي ساعة تبدو باهظة الثمن، وملابس سوداء بالكامل، بدت وكأنها صُممت خصيصًا له.
«لماذا تنظرين إليّ خلسة؟ هل أعجبتك؟»
تفاجأت فيرا لأنه لاحظ نظراتها بهذه السرعة.
«أ.. أنا لم أكن أنظر إليك، كنت أنظر إلى الطريق من جانبك!» قالت ذلك وقد احمرّت وجنتاها، بعدما أمسك بها وهي تدقق في ملامحه البارزة.
«نعم، نعم، تنظرين إلى الطريق وليس إليّ»، قال ذلك بابتسامة عريضة، لم تستطع معها تحديد ما إذا كان يسخر منها أم يصدّقها.
«ماذا تفعلين؟ لقد وصلنا بالفعل».
«هاه؟ حسنًا، لننزل».
لم تصدّق فيرا أنهما وصلا بهذه السرعة؛ فقد كانت غارقة في أفكارها إلى درجة أنها لم تلاحظ متى توقفت السيارة.
وهكذا، وصلا إلى المطعم، بينما كانت فيرا لا تزال تحاول استعادة هدوئها بعد أن كشف كاسيان أمرها بهذه السهولة.