انتهاء الاسبوع الاول , صدفة ام قدر
نزلت فيرا من السيارة، وتقدّم كاسيان الطريق متجهاً نحو الطاولة التي اعتاد الجلوس إليها، والمجاورة للنافذة.
«تفضلي بالجلوس هنا، فيرا». قالها وهو يسحب الكرسي لها.
«شكراً». قالت ذلك وهي تهم بالجلوس.
نادت الموظف المسؤول عن الطلبات، ثم نظرت إلى كاسيان بابتسامة ماكرة.
«أنزل لي كل الأطباق الفريدة والثمينة». قالت فيرا ذلك للموظف، وهي تضع ذقنها على أطراف أصابعها وتنظر إلى عيني كاسيان.
«بفت... حسناً، حسناً، افعلي ما شئتِ».
«أوه، سأفعل كما قلت، سيد كاسيان».
أُحضرت جميع الأطباق التي طلبتها فيرا، على عكس كاسيان الذي لم يطلب سوى كوب من القهوة السادة، الخالية من أي إضافات.
همّت فيرا بتناول طعامها، ثم التفتت إليه قائلة:
«لماذا لم تطلب شيئاً؟ هل تريد أن أعطيك من طعامي؟»
«آه، أنا فقير جداً، لذلك لم أطلب شيئاً حتى أوفر المال لدفع ثمن طعامك». قالها وهو يعبس وجهه، وكأنه يريد منها أن تشعر بالذنب.
«هاهاها! يا إلهي، هذا تماماً ما أردته!»
«يا لكِ من قاسية القلب حقاً! ألم تشفقي عليّ؟»
«أنت حقاً جيد بالتمثيل».
استأنفت فيرا تناول طعامها، بينما راحت تنظر إلى الناس الذين يتوافدون ذهاباً وإياباً.
وبعد أن انتهت من تناول كل ما طلبته، ذهب كاسيان لدفع الحساب.
«حسناً، لنذهب». قال ذلك وهو يتجه نحوها بابتسامة عريضة.
«أوه، ألم ترهن سيارتك؟»
«أنا أملك من المال ما يكفي لشراء هذا المطعم بأكمله، فلماذا عليّ أن أرهن سيارتي؟» قالها وهو يقترب منها من الخلف وينحني حتى يصبح قريباً من شحمة أذنها.
شعرت فيرا بقشعريرة، فرمقته بنظرة ساخطة بعض الشيء بسبب قربه الشديد منها.
«حسناً، لننهِ حديثنا هنا، وخذني إلى منزلي إن لم تكن تمانع».
«بالتأكيد لا أمانع». أجابها بابتسامة بشوشة.
......
بعد ذلك اليوم، لم ألتقِ بكاسيان سوى مرة واحدة فقط. لم أكن أعلم من أين يأتي، لكنني التقيت به مرتين خلال الأسبوع نفسه. لا أعلم إن كانت مجرد صدفة، أم أن القدر يحاول جمعنا بشتى الطرق.
لكن ما لم يكن في الحسبان هو ما حدث في الأسبوع الثاني.
فقد استيقظت مبكراً جداً على صوت اقتلاع الأشجار بالقرب من منزلي، إلى جانب أصوات العديد من سيارات البناء.
«ما الذي تفعلونه؟» سألت فيرا أحد العمال، وهي ترتدي ملابس خفيفة يعلوها وشاح أبيض يغطي نصف جسدها، وكان من الواضح أنها لم تنل قسطاً كافياً من النوم.
«صباح الخير يا آنسة، لكننا نريد بناء منزل في هذه البقعة».
«منزل؟ ومن الذي قد يرغب بالسكن بعيداً عن العالم هنا؟»
«أنا».
جاء الصوت من خلف العامل، ولم يكن صوتاً غريباً، بل كان صوتاً سمعته مراراً.
«كاسيــــان؟!»
قالت فيرا ذلك وقد أطلقت صرخة مكتومة، امتزجت فيها الدهشة بالمفاجأة.