اليوم الاول-لقاء عابر
«وغد مجنون!» قالت فيرا ذالك بعد أن وقفت ونفضت الرمال عن ملابسها.
توجّهت أنظار فيرا نحو الجانب الشمالي من البحر، حيث كانت توجد غابة صغيرة. توغلت داخل الغابة حتى ظهر أمامها منزل صغير أشبه بكوخ مصنوع بالكامل من الخشب.
فتحت الباب باستخدام مفتاح ذهبي كانت ترتديه كقلادة معلقة بسلسلة حول عنقها، ثم دخلت المنزل وتوجهت مباشرة نحو الحمام للاستحمام والتخلص من كل طاقة اليوم السيئة.
بعد أن انتهت من الاستحمام، استلقت على أريكة صغيرة زرقاء اللون، بالكاد احتوت جسدها الصغير. وإلى جانبها كانت توجد طاولة صغيرة وُضع عليها كتاب مفتوح على صفحة معينة، وكأنها تركته في منتصف القراءة وذهبت لفعل شيء آخر.
في الوقت نفسه، كان كاسيان يقود سيارته متجهًا نحو منزله، واضعًا أونيكس في حضنه، بينما يفكر فيما حدث وبأسلوب الفتاة الفظ.
كان قد ضاق ذرعًا بهذا اليوم الذي لم ينتهِ على خير.
توقف عند الإشارة الحمراء، وغرق في أفكاره للحظة، مسترجعًا صورة الفتاة الغريبة التي قابلها. لم تكن كبقية الفتيات اللواتي يتوددن إليه بسبب مظهره الجذاب، بل كان من الواضح أنها لم تهتم به على الإطلاق.
في اليوم التالي، استيقظت فيرا عند الساعة الثامنة والنصف صباحًا. غسلت وجهها، ثم توجهت نحو الثلاجة لتحضّر لنفسها الفطور، لكنها لم تجد فيها شيئًا يستحق الأكل سوى بعض حبات الطماطم ونصف قالب من الزبدة.
«آه... لماذا لا يسير هذا اليوم بسلاسة؟» تمتمت فيرا بضجر.
ارتدت بعض الملابس السميكة ذات اللون الرمادي، وانتعلت حذاءً رياضيًا. وبعد أن أغلقت باب الكوخ بالمفتاح المعلق حول عنقها، رفعت رأسها نحو السماء وأخذت نفسًا عميقًا، ثم توجهت نحو السوبر ماركت الموجود في وسط المدينة.
كانت تتجول بين الرفوف، محتارة فيما تريد تناوله اليوم، حتى لمحت بعض الوجبات الخفيفة الموضوعة على رف مرتفع. نظرت يمينًا ثم شمالًا بحثًا عن أحد الموظفين لتطلب منه مساعدتها في إنزالها، لكنها لم تجد أحدًا.
وضعت سلة المشتريات التي كانت تحملها، والتي احتوت على الحليب وبعض البيض، ثم وقفت على أطراف أصابعها محاولةً الوصول إلى الوجبات، لكنها لم تستطع.
وفجأة، امتدت يد وأمسكت بالوجبات التي كانت تريدها.
تجمدت فيرا في مكانها، ثم التفتت بسرعة. وما إن التقت عيناها بعينيه حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة مستفزة.
«كاسيان!» قالت بدهشة، غير مصدقة هذه المصادفة.
«لم أكن أعلم أنكِ قصيرة إلى هذا الحد.» قالها مع ثبات ابتسامته المستفزة.