البداية
«حسنًا، هيا بنا»، قال كاسيان للقطة بصوت هادئ ولطيف، محاولًا تهدئتها.
استقل سيارته السوداء، وما إن أدار المحرك حتى أخذ يدندن مع لحن أغنية عالقة في ذاكرته. التفت نحو القطة الصغيرة المستقرة على كتفه، وقال بابتسامة خفيفة:
«وجهتنا اليوم هي البحر، أونيكس.»
***
وعندما وصل إلى الشاطئ، أوقف سيارته في المكان المخصص، ثم بقي للحظات يتأمل البحر من خلال النافذة. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والأمواج تتلاطم ببطء تحت وطأة الرياح الباردة.
ترجّل من السيارة واتجه نحو كشك صغير يبيع المشروبات الباردة، ثم جلس على أحد المقاعد المطلة على البحر، بجوار رجل يرتدي قبعة كلاسيكية سوداء ومعطفًا يخفي معظم ملامح وجهه.
من دون أن ينظر إليه، دسّ الرجل ورقة صغيرة مطوية أمام كاسيان.
التقطها الأخير، وألقى نظرة جانبية على الرجل بملامح خالية من التعبير.
«هل هذا هو العنوان؟» سأل بنبرة ضجرة.
«نعم، هذا هو.»
أجاب الرجل بلامبالاة، ثم ارتشف من عصير الليمون البارد الموضوع أمامه.
طوى كاسيان الورقة وأخفاها في جيبه الداخلي، قبل أن ينهض من مقعده.
«أخبر الرئيس أن المهمة قد بدأت.»
لم ينتظر ردًا، بل غادر المكان تاركًا الرجل يواصل احتساء عصيره وكأن شيئًا لم يحدث.
***
وفيما كانت الضجة تتصاعد عند الجسر الخشبي، كان كاسيان يتبادل الحديث مع الفتاة التي وقفت عند حافته المطلة على المياه المفتوحة.
«أنت لا تعرف متى تصمت، أليس كذلك؟» قالت وهي تعيد نظرها إلى البحر.
ضحك كاسيان بخفة.
«وأنت لا تعرفين متى تجيبين عن سؤال بسيط.»
«لم أسألك أن تطرح عليّ الأسئلة.»
«ولم أطلب إذنك.»
التفتت إليه مجددًا، وقد بدأ الانزعاج يظهر في عينيها.
«هل أنت مزعج بطبيعتك، أم أنك تبذل جهدًا إضافيًا اليوم؟»
ابتسم ابتسامة أوسع.
«يبدو أنني نجحت في لفت انتباهك على الأقل.»
«يا له من إنجاز عظيم.»
وقبل أن يتمكن من الإجابة، دوّى صوت مواء حاد خلفهما.
التفت كاسيان بسرعة.
كانت أونيكس قد لحقت بهما، وراحت تتسلل بين أقدام المارة حتى وصلت إلى الجسر. وعلى الدرابزين الخشبي، حطّ طائر نورس صغير، فثبتت القطة السوداء عينيها عليه، وانخفض جسدها استعدادًا للقفز، فيما برز اللون الأبيض عند طرفي أذنيها بوضوح.
«أونيكس، لا تجرؤي على—»
لم يُكمل عبارته.
اندفعت القطة فجأة نحو الطائر، الذي رفرف بجناحيه وطار مبتعدًا. اختلت خطواتها فوق الخشب الرطب، وانزلقت مخالبها عن الحافة.
وفي لحظة واحدة، اختفت في الماء.
«أونيكس!»
اندفع كاسيان نحو الحافة، بينما شهقت الفتاة والتفتت إلى مصدر الصوت.
تلاشى كل ما كان في وجهه من لامبالاة. انحنى محاولًا العثور عليها بين الأمواج، لكن القطة الصغيرة كانت قد ابتعدت عن موضع سقوطها، تصارع الماء المضطرب.
لم يتردد طويلًا.
خلع معطفه وألقاه على الجسر، ثم قفز إلى البحر.
حدقت الفتاة في المياه للحظة، قبل أن تتجه بعينيها نحو المكان الذي اختفى فيه كاسيان.
«أحمق...» تمتمت، ثم نزعت حذاءها وألقت بنفسها خلفه.
وفيما تعالت صرخات المارة من جديد، كان البحر البارد يبتلع الاثنين، كلٌّ منهما يبحث عن أونيكس، التي لم تكن تعلم أنها تسببت للتو في أول لقاء حقيقي بين شخصين لا يبدو أن أحدهما مستعد لتحمّل الآخر.
***************************
مرحبا ايها القراء المجاهدون هاي اول رواية اكتبها بعد ما قرأت العديد والعديد من الروايات حابة تدعموني وتنطوني رأيكم واذا اكو مشهد عاجبكم ينضاف عادي اضيفه واذا مشهد ماعاجبكم احاول اعدلة حتى يتناسب وي ذوقكم
ci.ua1 هذا الانتسا مالتي للي عندة اي استفسار وان شاء الله حيكون التنزيل 3 ايام بالاسبوع ثلاثاء وخميس وجمعه وبس والله شكرا