البداية
عندما انقضى الاجتماع، كان وقت الغداء قد حل بالفعل. رفع كاسيان رأسه إلى السماء التي كانت غائمة جزئيًا، وتنهد تنهيدة عميقة، ثم توجه نحو سيارته التي كان قد ركنها في أحد الممرات القريبة من غرفة الاجتماعات...
*
دخل كاسيان أحد المطاعم المتواضعة، وجلس على الطاولة التي تطل على المارة، وبدا أن الموظفين يعرفونه جيدًا.
«ماذا تطلب اليوم، يا سيدي؟» سأل العامل كاسيان بكل ارتياح، وكأنهما صديقان منذ زمن بعيد.
«أنا جائع، فأحضر لي أي شيء»، أجابه بنبرة مهملة، ثم أخذ يتأمل ما وراء النافذة.
وبينما كان يتأمل المارة من خلف النافذة، لفت انتباهه مجموعة من الأطفال يحيطون بقطة صغيرة في الشارع. بدت له القطة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، فساوره شعور غريب لم يستطع تفسيره، ودفعه إلى الإسراع نحوها.
أمسك أحد الأطفال من ياقة قميصه حتى يوقفه، ونظر إليه بنظرة حادة، ثم طلب منه الابتعاد عن القطة. بعد ذلك، أخذ كاسيان القطة واحتضنها، ثم التفت إلى الأطفال وحذرهم من تكرار فعلتهم هذه.
نظر كاسيان إلى القطة مرة أخرى وأخذ يتأملها. كانت قطة سوداء ذات عيون ذهبية زاهية، وكانت نهايتا أذنيها بيضاوين.
«يا لكِ من قطة جميلة!» قال ذلك وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
«والآن، هل تريدين بعضًا من الحليب الدافئ؟»
شعر كاسيان بالمسؤولية تجاهها، فقرر أن يربيها.
عاد كاسيان إلى المطعم والقطة بين ذراعيه، وكان طلبه قد وصل بالفعل. جلس في مكانه، ثم نادى أحد الموظفين.
«أحضر بعض الحليب الدافئ للقطة، من فضلك.»
«أمرك، سيدي.»
بعد أن أحضر الموظف الحليب المخصص للقطط، بدأ كاسيان بتناول طعامه، بينما كانت القطة تشرب بجانبه. حاول مداعبتها والتربيت عليها، لكنها فزعت وابتعدت عنه قليلًا.
تأملها كاسيان للحظات، ثم أخرج هاتفه ليتحقق من رسائله. وفي أثناء ذلك، وصلته رسالة تتضمن عنوان الفتاة المطلوب منه قتلها.
ما إن تذكر المدة الطويلة التي سيقضيها في تنفيذ هذه المهمة، حتى تبدلت ملامح وجهه، وظهرت عليه علامات الانزعاج. ألقى نظرة أخيرة على الرسالة، ثم أغلق هاتفه ونادى أحد الموظفين لدفع الحساب.