الفصل 7
الفصل 7
كانَ إرمان يجلسُ في القاعةِ الكبرى، وتحديدًا على طاولةِ الشرفِ المرتفعةِ فوقَ المنصةِ.
لم تكن هناكَ وليمةٌ، ولا مناسبةٌ للاحتفالِ.
ومعَ ذلكَ، كانَ يجلسُ هناكَ بمفردهِ لأن.
"سمعتُ أن جلالةَ الملكِ عاقبَ الأميرَ."
كانت الملكةُ كادوين تمشي ببطءٍ أمامَ الطاولةِ المرتفعةِ.
معَ كلِ خطوةٍ، كانَ الوشاحُ الأبيضُ المتدلي من غطاءِ رأسها يهتزُ، بينما كانت الخادماتُ مطأطئاتِ الرؤوسِ جميعًا.
"ذلكَ لأنني قصرتُ في واجبي كرعيةٍ لجلالتهِ قبلَ أن أكونَ أميرًا."
"إذًا، ليسَ لديكَ أي اعتراضٍ على تلقي العقابِ."
"نعم."
توقفت خطواتُ كادوين.
"رغمَ أن تأديبَ جلالتهِ قاسٍ، إلا أن ما يقلقني حقًا هو أمرٌ آخرُ."
"لا يوجدُ ما يدعو لقلقِ أمي."
"مستحيلٌ ألا أقلقَ، يا صاحبَ السموِ. ألم تسقط على الأرضِ هناكَ؟ ولم تستطعِ الوقوفَ إلا بعدَ أن ساعدكَ خادمٌ من العامةِ."
"—ذلكَ كانَ……"
احمر وجهُ إرمان رغماً عنهُ.
لم يكن يشعرُ بالخجلِ من مساعدةِ ألفيون لهُ، لكنهُ لم يتوقع أن يصلَ هذا الأمرُ البسيطُ إلى مسامعِ الملكةِ.
وعندما أنزلَ إرمان نظرهُ إلى الأرضِ بعدما كانَ يجلسُ بوقارٍ، ابتسمتِ الملكةُ برضا.
"كنتُ قلقةً. ألم أكرر على مسامعكَ دائمًا ما يجبُ عليكَ فعلهُ؟"
"قلتِ إنهُ يجبُ علي ضبطُ جسدي وروحي بما يليقُ بأميرِ لويغريا."
"صحيحٌ، ما زلتَ تذكرُ. ولكن لماذا إذًا،"
نظرت إليهِ الملكةُ من الأعلى.
دونَ أن تحني رأسها، بل حركت عينيها فقط كأنها تنظرُ إلى شيءٍ وضيعٍ.
"…… أظهرتَ مثلَ هذا المظهرِ المخزي أمامَ كلِ أولئكَ الخدمِ والجنودِ؟ أميرُ لويغريا يسقط متدحرجًا على الأرضِ ويعجزُ عن النهوضِ بنفسهِ."
"……."
"بهذا الضعفِ لن تتمكنَ من حملِ السيفِ أبدًا يا صاحبَ السموِ. حتى لو لم تستطع مجاراةَ الملكِ كالهوغ، فعلى الأقلِ لا تشوه اسمَ العائلةِ الحاكمةِ."
"أنا آسفٌ يا أمي."
"لا تقل هذا لي، بل أخبرني كيفَ ستحل هذهِ المشكلةَ؟ لقد رأى الجميعُ ضعفكَ بأعينهم، فكيفَ ستتعاملُ معهم؟"
"هذا……"
"حتى لو طردنا ذلكَ الخادمَ من القلعةِ، فإن خبرَ مظهركَ البائسِ سينتشرُ فقط. فهل نلجمُ أفواههم جميعًا؟"
"أمي، أنا—"
"ولكن كيفَ نمنعُ الشائعاتِ من الانتشارِ؟ هل نقتلُ كلَ مَن كانَ في الفناءِ الداخليِ في ذلكَ الوقتِ إذًا؟ يا لمسكينِ هؤلاءِ الخدمِ والجنودِ؛ سيموتونَ لمجردِ أنهم كانوا موجودينَ هناكَ."
"لا يا أمي، ليسَ هكذا."
"ماذا ستفعلُ إذًا؟ يا صاحبَ السموِ، حاول إقناعي."
لم يستطع إرمان تقديمَ أي حلٍ؛ فطريقةُ تفكيرِ طفلٍ في عمرهِ لم تكن لتسعفهُ بإجابةٍ ترضي كادوين.
وفي النهايةِ، نظرَت كادوين إلى إرمان الذي التزمَ الصمتَ، ورفعت ذقنها قليلًا.
"ما زلتَ صغيرًا جدًا. لا بأسَ، كنتُ أعلمُ ذلكَ ولذا جهزتُ لكَ طريقةً جيدةً."
"طريقةً جيدةً؟"
أومأت كادوين برأسها لإحدى الخادماتِ، فانحنتِ الخادمةُ بسرعةٍ وفتحت أبوابَ القاعةِ على مصراعيها.
من الممرِ المظلمِ، هبت روائحُ طعامٍ شهيةٌ وقويةٌ. دخلَ الخدمُ في طابورٍ ونقلوا الطعامَ إلى الطاولةِ المرتفعةِ.
نقانقُ محشوةٌ بالدمِ واللحمِ، لحمُ عجلٍ، أفخاذُ دجاجٍ، بجعٌ مشويٌ كاملٌ، صلصةٌ بلونِ الخردلِ، بودنغ سمكٍ باردٌ ذو رائحةٍ زفرةٍ، يخنةُ فاصولياءَ مطبوخةٌ بمرقِ اللحمِ، وفطائرُ مليئةٌ بالخضارِ.
شحبَ وجهُ إرمان أمامَ هذهِ الوليمةِ التي قد لا يتذوق مثلها عامةُ الناسِ خارجَ القلعةِ طوالَ حياتهم.
وأمامَ الطاولةِ التي كادت قوائمها تنكسرُ من ثقلِ الطعامِ، أمرت كادوين بصوتٍ هادئٍ:
"كل، يا صاحبَ السموِ."
"أ، أمي."
"الجسدُ القويُ هو أساسُ التدريبِ القتاليِ. والضعيفُ مثلكَ عليهِ أن يبدأ بإصلاحِ أكلهِ أولًا."
كانتِ الخادمةُ التي سلمت أدواتِ المائدةِ الفضيةِ لإرمان خاليةَ الملامحِ تمامًا.
"كلُ هذا لكَ، يا صاحبَ السموِ. كل كلَ شيءٍ دونَ أن تتركَ شيئًا."
أمامَ طعامٍ لا يستطيعُ عشرونَ جنديًا إنهاءهُ، جف ريقُ إرمان.
"…… شـ- شكرًا على الطعامِ……"
قطعَ قطعةً صغيرةً من الفطيرةِ ووضعها في فمهِ.
تفتت العجينُ الهش تاركًا أثرهُ في الصحنِ. كانت فطيرةً ممتازةً، تعبَ الطاهي في إعدادها.
لكن إرمان،
لم يستطع تذوق أي شيءٍ على الإطلاقِ.
طوالَ تناولهِ للفطيرةِ، كانَ الخوفُ يملأ قلبهُ.
ماذا لو كانَ بها سمٌ؟ ماذا لو استخدموا أعشابًا ضارةً؟ ماذا لو قالوا إن طريقتي في إمساكِ السكينِ خاطئةٌ؟ هل سأُضرب على ظهرِ يدي بعصا خشبِ القيقبِ مجددًا؟ ماذا لو كانت هناكَ مكوناتٌ فاسدةٌ وطعمها سيئٌ؟ هل هذا السمكُ فاسدٌ؟ ماذا لو منعوني من شربِ الماءِ؟ ماذا لو أكلتُ بالخطأِ طبقًا يرمزُ لقديسٍ؟ ماذا لو اشتكوا لجلالتهِ بأنني جاهلٌ ووقحٌ ولا أصلحُ كأميرٍ؟ وماذا لو استدعاني جلالتهُ وضربَ معلمي واستبدلهُ بآخرَ؟
بدأت يدُ إرمان تبطئُ تدريجيًا.
لاحظت كادوين ذلكَ وسألتهُ بلطفٍ:
"ألا يعجبكَ الطعامُ، يا صاحبَ السموِ؟"
"لا يا أمي…… شبعتُ فقط."
"أتقولُ إنكَ لا تستطيعُ أكلَ المزيدِ؟"
"في الحقيقةِ……"
"وقد أوصيتُ المطبخَ بإعدادِ كلِ هذا لتقويةِ جسدكَ الضعيفِ."
التفت كادوين حولَ المائدةِ، وركعت بجانبِ إرمان الشاحبِ وهمست لهُ:
"ألا يعجبكَ ما جهزتهُ لكَ؟ هل أخرجُ الطاهي وأعاقبهُ؟"
"لا، ليسَ كذلكَ يا أمي."
"هل تريدُ إذًا أن أقطعَ رؤوسَ كلِ مَن رأوا موقفكَ المخزي؟"
"لا……"
"لا تتجاهل مشاعري يا صاحبَ السموِ، ألم يقل جلالتهُ؟"
ابتسمتِ المرأةُ بلسانٍ كلسانِ الأفعى.
"'معَ أنهُ ليسَ ابنكِ، إلا أنني أرجو أن تهتمي بهِ كابنكِ الحقيقيِ'."
"……."
"هذا من كرمِ الأمومةِ يا صاحبَ السموِ."
أعادت كادوين تثبيتَ السكينِ في يدِ إرمان جيدًا.
بدأ إرمان الخائفُ يأكلُ مجددًا، وكانَ الأمرُ أشبهَ بحشوِ الطعامِ قسرًا في فمهِ.
لكن جسدهُ المتوترَ لم يستطع تحملَ ذلكَ، وفي النهايةِ تقيأ كلَ ما في معدتهِ على الأرضِ قبلَ أن يُهضمَ.
ومعَ صوتِ القيءِ العالي، جاءتِ الخادماتُ لمسحِ الأرضِ وتنظيفِ المكانِ. نظرت كادوين إلى إرمان الذي يمسكُ بطنهُ دونَ أي انزعاجٍ أو اشمئزازٍ.
"أكمل كلَ طعامكَ، يا صاحبَ السموِ."
أمسكت يدهُ الصغيرةُ المرتجفةُ بالشوكةِ مجددًا. واستمرتِ الوجبةُ وسطَ أنفاسهِ اللاهثةِ.
يأكلُ،
يتقيأُ،
يمسحونَ.
يأكلُ،
يتقيأُ مجددًا،
يمسحونَ.
يأكلُ من جديدٍ،
يبكي، يتقيأُ، يمسحونَ، يترجى، ترفضُ، يأكلُ، يتقيأُ، ينظفونَ، يتوسلُ، تسخرُ، يأكلُ، يتقيأُ، تأمرُ، تسقطُ الشوكةُ، تعيدها ليدهِ، وتصرخُ فيهِ.
وعندما تلطخ ذقنُ إرمان بعصارةِ المعدةِ وبقايا الطعامِ.
-طاخ!
"إرمان!"
ركلَ أحدهم بابَ القاعةِ واقتحمَ المكانَ راكضًا.
ورغمَ شعرهِ العاجيِ الطويلِ المنكوشِ، كانت عيناهُ الخضراوانِ تشتعلانِ غضبًا؛ تجاوزتِ الطاولةَ المرتفعةَ وما عليها من طعامٍ يبردُ،
لتتجهَ مباشرةً نحو إرمان الغارقِ في العرقِ والدموعِ والقيءِ، ونحو كادوين التي تقفُ أمامهُ.
وبدا وكأن صوتَ صريرِ أسنانهِ يُسمعُ بوضوحٍ.
"أحيي جلالةَ الملكةِ."
"ألستَ الخادمَ الذي أحضرهُ جلالةُ الملكِ؟ ألم آمر بألا يدخلَ أحدٌ إلى القاعةِ؟"
تجاهلَ ألفيون التحذيرَ الحادَ ومشى مباشرةً ليرفعَ إرمان المنهكَ من هذهِ الوجبةِ القسريةِ.
"معذرةً، جلالةُ الملكِ يريدُ الإسراعَ في فكِ رموزِ اللوحِ الحجريِ."
"أتأخذُ الأميرَ من أمامي؟ أتجسرُ على ذلكَ؟"
"لأن أوامرَ الملكِ كالهوغ أولى بالاتباعِ."
سُحبَ إرمان خلفَ ألفيون خارجَ القاعةِ دونَ أن يدري كيفَ حدثَ ذلكَ.
هو أيضًا فكرَ في استخدامِ أمرِ الملكِ بفكِ الرموزِ كعذرٍ للخروجِ،
لكنهُ خافَ من عواقبِ إغضابِ كادوين لاحقًا، وخافَ أن يتورطَ ألفيون في الأمرِ إن تدخلَ في موضوعِ اللوحِ.
وطوالَ الطريقِ في الممراتِ الخاليةِ، ظل إرمان ينظرُ بذهولٍ إلى ظهرِ ألفيون.
هو في مثلِ سنهِ تقريبًا، ومن العامةِ، ولم يمضِ على دخولهِ القصرَ وقتٌ طويلٌ، ولا يعرفُ مدى قسوةِ ورعبِ كادوين.
ومعَ ذلكَ، دخلَ القاعةَ بكلِ هذهِ الشجاعةِ والجرأةِ.
ضحكَ إرمان دونَ قصدٍ. وعندما سمعَ ألفيون ضحكتهُ التفتَ إليهِ،
وانكمشَ وجههُ بتعبيرٍ مستغربٍ ومستنكرٍ تمامًا.
* * *
أتضحكُ؟
أتضحكُ الآنَ حقًا؟
لقد كدتَ تختنقُ بقيئكَ قبلَ قليلٍ!
وقفتُ عاجزًا عن الكلامِ أمامَ إرمان الذي يضحكُ وهو في هذهِ الحالةِ المزريةِ، ولم أستطع حتى أن أغضبَ منهُ. مسحَ إرمان ذقنهُ بكمهِ وقالَ وهو يبتسمُ:
"ما المضحكُ في الأمرِ؟"
"ملامحُ وجهكَ وأنتَ تدخلُ القاعةَ."
"وما بها ملامحي؟"
"بدوتَ كفارسٍ نزلَ عن حصانهِ للتوِ."
…… ما الذي يقصدهُ؟
يصعبُ حقًا مجاراةُ خيالِ الأطفالِ. وبدلًا من الردِ عليهِ، أخذتهُ إلى غرفةِ الغسيلِ التي وجدتها سابقًا أثناءَ تعقبي للخدمِ.
أخرجتُ ماءً من البئرِ الكبيرةِ خلفَ غرفةِ الغسيلِ، وغسلتُ ملابسهُ المتسخةَ جيدًا، ونظفتُ ذقنهُ، ثم بدأت أسألهُ بجديةٍ:
"لماذا بقيتَ جالسًا هناكَ هكذا؟ هي ليست أمكَ الحقيقيةَ حتى. إن كنتَ لا تريدُ الأكلَ كانَ عليكَ أن تخرجَ فورًا. ألا تستطيعُ فعلَ ذلكَ حتى؟"
"ولكن……"
جلسَ إرمان المبللُ بالماءِ القرفصاءَ بجانبِ البئرِ ونظرَ إلي.
"هي الملكةُ في النهايةِ."
"وأنتَ الأميرُ! ما المشكلةُ في ذلكَ؟ هل هي مسألةُ مكانةٍ وترتيبٍ؟ أنتَ مَن سيصبحُ ملكَ لويغريا لاحقًا، ففيمَ تقلقُ؟"
"لكنني لستُ أميرًا حقيقيًا بالكاملِ."
نصفُ أميرٍ.
آه، صحيحٌ. حسبَ خلفيةِ القصةِ، إرمان هو ابنٌ غيرُ شرعيٍ أحضرهُ كالهوغ من الخارجِ، وكادوين تكرههُ بسببِ ذلكَ.
وإن كنتُ ظننتُ سابقًا أن كالهوغ يحبهُ قليلًا، فإن ضربهُ لهُ أثبتَ لي العكسَ.
"وإذا قاومتُ الملكةَ، فسيغضبُ جلالتهُ مني أيضًا."
"هذهِ مشكلةٌ كبيرةٌ فعلًا."
"فجلالتهُ يكرهُ أن أعصي أوامرهُ أكثرَ بكثيرٍ من كرههِ لتصرفاتي التي لا تليقُ بأميرٍ. لهذا تحملتُ الأمرَ؛ فلو علمَ جلالتهُ أنني لا أتفقُ معَ الملكةِ……"
"فهمتُ، فهمتُ، يكفي إلى هنا."
لو علمَ كالهوغ لغضبَ وقالَ إن إرمان يعصي الأوامرَ، ولضربه أمامَ الجميعِ مجددًا، تمامًا كما فعلَ سابقًا دونَ ترددٍ.
ما هذهِ الإعداداتُ البائسةُ للشخصياتِ؟ شعرتُ بالضيقِ وكأن الأمرَ يخصني شخصيًا؛ فأنا أعرفُ جيدًا صعوبةَ العيشِ معَ عائلةٍ لا تربطكَ بها صلةُ دمٍ حقيقيةٌ.
"وهل ستستمرُ هكذا دائمًا؟ ستبقى تتلقى الضربَ كلما أرادتِ الملكةُ أو غيرها ضربكَ؟"
"أعرفُ أنني أبدو غبيًا، ولكن…… لا أعرفُ ماذا أفعلُ. الملكةُ تريدُ أميرًا بمواصفاتٍ معينةٍ، وأنا لا أناسبُ تلكَ المواصفاتِ إطلاقًا. أنا ضعيفٌ، ولا قوةَ لي، وقصيرُ القامةِ. وأفلت السيفَ دائمًا، ولا أجيدُ الرميَ بالقوسِ، وأخافُ من ركوبِ الخيلِ."
"أتقولُ بطريقةٍ غيرِ مباشرةٍ إنكَ تريدُ التخلي عن دورِ الأميرِ؟"
"أتمنى ذلكَ، لكنني لا أستطيعُ فعلَ هذا ببساطةٍ."
أحنى إرمان رأسهُ بحزنٍ. وجلسَ يضمُ ركبتيهِ وقد انعدمت ثقتهُ بنفسهِ تمامًا.
لم أكن أنوي قولَ هذا في مثلِ هذا المكانِ، لكن لا بأسَ. تأكدتُ من عدمِ وجودِ أحدٍ حولي، ثم ركعتُ على ركبةٍ واحدةٍ أمامهُ.
"اسمع، ماذا لو استطعتَ أن تصبحَ أميرًا مثاليًا؟"
"أميرًا مثاليًا؟"
"نعم، كما قلتَ أنتَ؛ قويًا في القتالِ وذكيًا."
فتحَ إرمان فمهُ ببطءٍ، ولمعت عيناهُ الزرقاوانِ ببريقِ أملٍ.
"كيفَ؟ أنا أريدُ حقًا أن أكونَ هكذا."
"حقًا؟"
"أتمنى لو تمدحني الملكةُ ولو لمرةٍ واحدةٍ. وحينها سيشعرُ جلالتهُ بأنهُ أصابَ حينَ أحضرني إلى القلعةِ. يا ألفيون، ماذا علي أن أفعلَ؟ كيفَ أصبح أميرًا مثاليًا؟"
انظروا إليهِ كيفَ تغيرَ.
أينَ ذهبَ حزنهُ الذي كانَ عليهِ قبلَ قليلٍ؟ لقد تركَ وقارَ الأمراءِ جانبًا وبدأ يلحُ علي كطفلٍ.
هذا التفاعلُ هو ما يجعلني أرغبُ في المساعدةِ فعلًا.
أخرجتُ قطعةَ الحجرِ الصغيرةَ التي كنتُ أخبئها، فاتسعت عينا إرمان دهشةً.
"أليست هذهِ القطعةَ الأثريةَ التي عثروا عليها في تينتاجيل؟"
"بلى."
قطعةُ حجرٍ صغيرةٌ بحجمِ قبضةِ اليدِ؛ جزءٌ من الأثرِ الذي هددنا كالهوغ بسببهِ.
كيفَ أخذتها؟ سرقتها ببساطةٍ. أنا اللاعبُ وهم مجردُ شخصياتٍ داخلَ اللعبةِ، فما المشكلةُ؟ لن أبيعها في مكانٍ ما، بل أريدُ تجربةَ تأثيرها فقط.
"استعرتها قليلًا فقط. المهمُ، ألا تملكُ شيئًا ترتديهِ دائمًا؟"
"شيءٌ أرتديهِ دائمًا؟ الحذاءُ ألبسه دائمًا مثلًا."
"…… لا فائدةَ منكَ. أحضر لي قلادةً فقط؛ ليست غاليةً ولا ملفتةً، بل بسيطةً قدرَ الإمكانِ."
مسحَ إرمان أنفهُ بكمهِ وأومأَ بالموافقةِ.
وفي تلكَ الليلةِ، جلستُ معهُ في غرفةِ نومهِ برأسينِ متقاربينِ، ونقشتُ الحروفَ مرارًا على قطعةِ خشبٍ صغيرةٍ. وبعدَ أن تركت أطرافُ الحجرِ الحادةُ علاماتٍ عميقةً، وضعتُ كفي على القطعةِ وتلوتُ التعويذةَ:
""
[القوةُ الروحيةُ: 348/350]
توهجت قطعةُ الخشبِ قليلًا ثم انطفأ الضوءُ. ألبستها لإرمان الذي كانَ ينظرُ باندهاشٍ، فتحسسَ القلادةَ وسألني:
"هل انتهى الأمرُ هكذا؟ هل سأكونُ بخيرٍ بعدَ الآنَ؟"
"على الأغلبِ. لكن الأهمَ هو عزيمتكَ، لا تستسلم أبدًا، مفهومٌ؟ واستغل أي فرصةٍ تأتيكَ واجعلها لصالحكَ."
"لا أعرفُ ما الذي سيحدثُ…… لكن شكرًا لكَ يا ألفيون."
وفوقَ رأسِ إرمان الذي رد علي هكذا،
ظهرت نافذةُ النظامِ التي لا يراها أحدٌ غيري.
[مهمةُ قصةِ ألفيون:
قوةُ الأوغامِ (مكتملةٌ)
المكافأةُ ← 50 بنسًا]
[مهمةُ قصةِ ألفيون:
مَن يمنحُ القوةَ (قيدُ التنفيذِ)
يتمُ منحُ نقشِ الأوغامِ.
الوقتُ المتبقي لزيادةِ الحظِ: 19:59:59…]
تُرجِمَ ودُقِّـق مِـن قِبَـلِ سايـو وليـنو