الفصل 8
الفصل 8
في اليومِ التالي.
كانَ إرمان يمسكُ بسيفٍ خشبيٍ في الفناءِ الخلفيِ للقصرِ.
وبجانبهِ وقفَ فارسٌ ذو وجهٍ باردٍ غيرِ مبالٍ. كانَ مدربًا عيّنهُ كالهوغ لحفظِ ماءِ وجهِ العائلةِ الحاكمةِ، لكنهُ لم يعلم إرمان شيئًا حقيقيًا قط.
"يا صاحبَ السموِ، قدم قدمكَ اليمنى إلى الأمامِ قليلًا."
"أهكذا؟"
"نعم."
كانت أوامرَ متكررةً لمجردِ تعديلِ الوقفةِ مئاتِ المراتِ.
تثاءبَ الفارسُ بكسلٍ، وأمسكَ سيفهُ الخشبيَ بيدٍ واحدةٍ وضربَ فخذَ إرمان ضرباتٍ خفيفةً كأنهُ ينخسُ أرنبًا ميتًا.
"شد عضلاتِ ساقيكَ."
"حسنًا."
"سنبدأُ الآنَ بمئةِ ضربةٍ أساسيةٍ. بعدَ إكمالها ترتاحُ قليلًا ثم تعيدُ مئةً أخرى."
جلسَ الفارسُ على جذعِ شجرةٍ قريبٍ.
وبينما كانَ يراقبهُ بفتورٍ وإهمالٍ، انهمكَ إرمان في أداءِ الضرباتِ الأساسيةِ بجدٍ: واحد، اثنان، ثلاثة.
كانَ معتادًا على هذهِ الضرباتِ. وفي وقتٍ ما، فكرَ في تعلمِ حركاتٍ أخرى، لكن المدربَ رد عليهِ بضجرٍ وقتها:
—"أساسياتُ سموكَ ناقصةٌ جدًا."
لم يكن إرمان يعرفُ بعدُ ما هي الأساسياتُ في فنِ المبارزةِ. فهل إن واصلَ الضرباتِ الأساسيةِ حتى الموتِ سينالُ الاعترافَ يومًا ما؟
رمقَ إرمان المدربَ الذي يغفو بنعاسٍ، وخففَ سرعةَ ضرباتهِ بالتدريجِ. وسرعانَ ما توقفَ تمامًا، ثم تلفتَ حولهُ وأحكمَ قبضتهُ على السيفِ مجددًا.
خطوةٌ للأمامِ معَ ضربةٍ مائلةٍ لليمينِ. خطوةٌ أخرى معَ ضربةٍ لليسارِ.
ثم دارَ بنصفِ جسدهِ ليضربَ بضربةٍ صاعدةٍ من اليسارِ، وتلاها بقطعةٍ أفقيةٍ، وتحركَ معَ مسارِ السيفِ ليطعنَ عدوًا خلفهُ.
وعندما يتفادى العدو مائلًا— سيهجمُ من الجانبِ بالتأكيدِ، فيرفعُ سيفهُ لصدهِ.
ثم يربطُ السيفينِ بحركةٍ مماثلةٍ تحسبًا لهجومٍ آخرَ من الجانبِ.
أخيرًا أثمرت مراقبتهُ لتدريباتِ الفرسانِ الآخرينَ سرًا.
شعرَ إرمان بمتعةٍ وهو يلوحُ بالسيفِ الخشبيِ بحريةٍ؛ تخيلَ أنهُ يقاتلُ أولئكَ المتوحشينَ المخيفينَ الذينَ سمعَ عنهم يومًا، فراحَ يطعنُ ويقطعُ في الفراغِ.
"—يا صاحبَ السموِ!"
"آه."
دوّى صراخُ المدربِ فجأةً.
سقطَ السيفُ الخشبيُ من يدِ إرمان المذعورةِ. واقتربَ الفارسُ، الذي لا يُعرفُ منذُ متى استيقظَ، بخطواتٍ واسعةٍ وأمسكَ بمعصمِ الصبيِ بعنفٍ.
"آه، مؤلمٌ!"
"ألم أقل لكَ؟ أساسياتكَ ناقصةٌ وعليكَ بالضرباتِ الأساسيةِ فقط! فكيفَ تفعلُ هذا بمجردِ أن أبعدتُ عيني عنكَ لحظةً؟"
اهتز ذلكَ المعصمُ الضعيفُ، الذي لا يُقارنُ بمعاصمِ الكبارِ، بلا رحمةٍ.
ترقرقت الدموعُ في عيني إرمان من شدةِ الألمِ، لكن الفارسَ لم يبالِ وأفلتَ يدهُ وكأنهُ يلقي بشيءٍ قذرٍ.
"مهما كنتَ أميرًا، إن كنتَ تستهينُ بكلامِ الفارسِ الذي يعلمكَ، فمن ذا الذي سيرضى بتعليمكَ؟"
"لم أستهن بكَ! أنا آسفٌ، هذا خطئي!"
"لقد سئمتُ من هذا حقًا. سأخبرُ الملكةَ بالأمرِ، وحينَ تسمعُ أن سموكَ يستخفُ بالمبارزةِ ستخيبُ آمالها تمامًا."
"لا، أرجوكَ لا تفعل! لا تفعل!"
"أنتَ مَن جلبَ هذا لنفسهِ يا صاحبَ السموِ."
"كلا، أنا آسفٌ حقًا. هذا خطئي أنا. أرجوكَ لا تخبر جلالتهُ ولا الملكةَ، أرجوكَ! سأتدربُ على الضرباتِ الأساسيةِ بجدٍ بعدَ الآنَ، وسأنفذ كلَ ما تأمرني بهِ بهدوءٍ حتى لو كانَ الدرسُ شاقًا!"
ارتعشَ طرفُ شفتي الفارسِ وهو يستمعُ لتوسلاتِ إرمان الباكيةِ.
نجحتُ.
كانَ قلقًا بعضَ الشيءِ لكونهِ أميرًا، لكنهُ كما سمعَ عنه تمامًا؛ مجردُ طفلٍ تائهٍ يعاني من نقصٍ شديدٍ في الاهتمامِ.
جثا الفارسُ على ركبةٍ واحدةٍ ببطءٍ؛ لم يكن يرى في عينيهِ أميرَ لويغريا، بل طفلًا ساذجًا يسهلُ ابتزازه وترهيبه ليخرجَ ما لديهِ من جواهرَ.
"أنا أيضًا لا أريدُ فعلَ هذا يا صاحبَ السموِ. ألم يكن كلُ المدربينَ قبلي قساةً معكَ؟ أليسَ كذلكَ؟"
"بـ، بلى."
"وتعلمُ كم أتحملُ وأصبرُ على بطءِ تقدمكَ، فأنا أهتمُ بأمركَ إلى هذا الحدِ."
"…… أحـ، أحقًا؟"
"بالتأكيدِ! فمن غيري يملكُ الصبرَ لانتظاركَ؟ لذلكَ، لن أخبرَ الملكةَ بما حدثَ هذهِ المرةَ."
اتسعت عينا إرمان الباكيتانِ بأملٍ.
"أحقًا ما تقولُ؟"
"نعم. لكن إن استمرَ الحالُ هكذا، فسأفقدُ رضا الملكةِ يومًا ما. وحينها سيُطردُ شخصٌ مثلي من تدريبكَ فورًا."
"هذا……"
"أنتَ لا تريدُ ذلكَ، أليسَ كذلكَ؟"
قليلًا بعدُ. لم يبقَ إلا القليلُ.
خفضَ الفارسُ صوتهُ:
"لكن…… إن ساعدتني يا صاحبَ السموِ، فقد أجدُ مخرجًا للمسألةِ."
"أي مخرجٍ؟ كيفَ أساعدكَ؟"
"أمرٌ بسيطٌ للغايةِ."
اقتربَ بوجههِ المبتسمِ بمكرٍ من إرمان.
"لو ساعدتني قليلًا لأقدمَ هديةً صغيرةً للملكةِ تُعدلُ مزاجها، أفلا تمد لي يدَ العونِ؟"
كانَ يعلمُ بالفعلِ ما يترددُ في القصرِ عن إرمان.
ابنٌ غيرُ شرعيٍ نبذهُ أبوهُ الملكُ وتخلت عنهُ زوجةُ أبيهِ الملكةُ. لا يملكُ سوى لقبِ الأميرِ البراقِ وبضعِ جواهرَ أُعطيت لهُ كنوعٍ من الشكلياتِ.
وسمعَ أن كثيرينَ قبلهُ استغلوا حاجةَ الأميرِ للاهتمامِ وسلبوا منهُ جواهرهُ وثيابهُ الغاليةَ.
ولن يلاحظَ أحدٌ إن انضم هو إليهم. فهذا الطفلُ الجاهلُ لا يعرفُ كيفَ يستعملُ سلطتهُ، وبمجردِ أن تحملَ الملكةُ كادوين فسيُلقى بهِ إلى المؤخرةِ فورًا.
وحينها ستفقدُ الجواهرُ قيمتها على أيةِ حالٍ؛ أليسَ من الحكمةِ أن يكسبَ بها ودَ المحيطينَ بهِ من الآنَ؟
الجواهرُ؛ زمردٌ وياقوتٌ أصغرُ من ظفرِ اليدِ، وشاراتٌ ذهبيةٌ.
بها فقط، لن يحتاجَ للقلقِ بشأنِ راتبِ الفرسانِ الهزيلِ؛ يكفي أن يبيعها ويحولها لعملاتٍ ذهبيةٍ لا يمكنُ تتبعها.
ومن ذا الذي سيهتمُ بتفقدِ صندوقِ مجوهراتِ أميرٍ مهملٍ؟ فتحَ الفارسُ فمهُ ليقنعَ إرمان المترددَ أكثرَ، ولكن.
-طاخ!
ضربةٌ قويةٌ أصابت خاصرتهُ بعنفٍ.
أطلقَ الفارسُ صرخةَ ألمٍ وتدحرجَ عدةَ دوراتٍ، قبلَ أن يترددَ صدى صوتٍ هادرٍ غاضبٍ في الفناءِ:
"مَن يظنُ نفسهُ هذا الصعلوكُ ليجرؤ على قبولِ رشوةٍ؟! يا لكَ من وغدٍ فاسدِ العقلِ، أتتجرأُ على أحدِ أفرادِ عائلةِ لويغريا الحاكمةِ؟!"
"قـ، قائدَ الفرسانِ!"
"سمعتُ شائعاتٍ بأنكَ تحومُ محاولًا الانضمامَ لفرقةِ الفرسانِ؛ سأريحكَ من هذا العناءِ تمامًا. اغرب عن وجهي فورًا قبلَ ألا تطأ قدماكَ هذا القصرَ ثانيةً!"
نهضَ الفارسُ على عجلٍ رعبًا من زئيرِ القائدِ العجوزِ.
وفر هاربًا دونَ حتى أن يحيي، بينما ظل إرمان يحدقُ في العجوزِ بذهولٍ دونَ أن يمسحَ دموعهُ حتى.
عينٌ واحدةٌ. لحيةٌ كثةٌ وشعرٌ بنيٌ تتخللهُ خصلاتٌ بيضاءُ. وجهٌ ملأتهُ الندوبُ والتجاعيدُ، وجسدٌ ضخمٌ كالدبِ.
هذا الشخصُ هو:
"سـ- سير إيغهورن."
قائدُ فرسانِ قصرِ لويغريا، وقائدُ حرسِ بويل، والقائدُ الأعلى لجميعِ الفرسانِ والجنودِ المتمركزينَ في العاصمةِ. القائدُ الفذ الذي تدورُ حولهُ شائعاتٌ بأنهُ يلتهمُ المتوحشينَ أحياءً.
أصابت إرمان الفواقُ دونَ إرادةٍ منهُ.
لم يسبق لهُ أن قابلَ شخصًا بهذا المنصبِ الرفيعِ؛ فأقصى ما قابلهُ كانَ فرسانًا متدربينَ أو مرافقينَ أو فرسانًا عاديينَ. فكيفَ يظهرُ قائدُ الفرسانِ فجأةً هكذا؟
نظرَ إيغهورن إلى إرمان الذي يصغرهُ بكثيرٍ، ثم جثا على ركبةٍ واحدةٍ بصوتٍ ثقيلٍ ليجعلَ عينيهِ في مستوى عيني الصبيِ.
"سمو الأميرِ إرمان. أتعرفُ مَن أنا؟"
"سـ- سير إيغهورن…… قائدُ الفرسانِ. القائدُ الأعلى. رئيسُ الحرسِ……"
"عجبًا، تعرفُ مناصبي كلها إذًا."
حك رأسهُ بيدهِ الضخمةِ كغطاءِ قدرٍ.
"كنتُ أراقبُ تدريبَ سموكَ منذُ قليلٍ."
منذُ متى؟ احمر وجهُ إرمان خجلًا.
فكم بدا ضربهُ الأساسيُ ركيكًا ومثيرًا للشفقةِ أمامَ أمهرِ مقاتلٍ في لويغريا كلها؟ كادَ يهربُ لمجردِ تخيلِ ذلكَ.
لكن الكلماتِ التاليةَ كانت:
"—حركاتكَ متقنةٌ ومصقولةٌ جيدًا. معَ أن يدكَ اهتزت قليلًا، إلا أن ذلكَ ليسَ عيبًا كبيرًا. يكفي أن تعدلَ زاويةَ الضرباتِ المائلةِ قليلًا لتصبحَ أفضلَ بكثيرٍ."
"…… أحقًا؟ ألم تبدُ حركاتي مثيرةً للشفقةِ؟"
"سموكَ ما زلتَ صغيرَ السنِ، وأمامكَ متسعٌ من الوقتِ للتصحيحِ. أكلُ هذا تعلمتهُ من ذلكَ الوغدِ؟"
"ومن فرسانٍ آخرينَ قليلًا……"
"وهل علموكم الطعنَ والضرباتِ الصاعدةِ أيضًا؟"
"لا، الضرباتِ الأساسيةِ فقط."
سكتَ إيغهورن قليلًا.
"أتقصدُ أنكَ لم تفعل شيئًا سوى الضرباتِ الأساسيةِ حتى الآنَ؟"
"قالوا إن أساسياتي ناقصةٌ ويجبُ أن أتدربَ أكثرَ. لذا كنتُ أتدربُ مئتي مرةٍ يوميًا."
"معذرةً، سأسألُ سؤالًا أخيرًا: منذُ كم شهرٍ بدأتَ التدربَ على السيفِ؟"
"منذُ خمسِ سنواتٍ."
خرجت تنهيدةٌ عميقةٌ من صدرِ القائدِ العجوزِ.
خمسُ سنواتٍ كاملةٍ يكررُ فيها الضرباتِ الأساسيةِ فقط! حتى لو كانت مئةَ ضربةٍ يوميًا، لتجاوزت مئةً وثمانينَ ألفِ ضربةٍ. وفوقَ هذا، لم يعطوهُ أي تدريباتِ قوةٍ بدنيةٍ، بل تركوهُ يلوحُ بالسيفِ بلا هدى. أهذا الأميرُ ذو عزيمةٍ خارقةٍ أم أنهُ ساذجٌ فقط؟
ومعَ ذلكَ، فإن تعلمهُ الطعنَ والضرباتِ الصاعدةِ بمفردهِ يُعدُ معجزةً بحدِ ذاتها. نهضَ إيغهورن ببطءٍ:
"سأرفعُ التماسًا للملكةِ."
"مـ- ما هو الالتماسُ؟"
توجسَ إرمان خيفةً؛ فلو علمت كادوين فقد تحرمهُ حتى من لمسِ السيفِ،
وحينها سيبتعدُ أكثرَ عن حلمهِ في أن يكونَ أميرًا مثاليًا.
لكن الكلماتِ التي تلت ذلكَ مسحت كلَ دموعهِ في لحظةٍ.
"—سأتولى أنا بنفسي تدريبكَ على المبارزةِ يا صاحبَ السموِ."
مدربُ المبارزةِ.
أقوى فارسٍ في لويغريا،
يتطوعُ ليكونَ مدربهُ الخاصَ.
حدقَ إرمان فيهِ بذهولٍ وهو عاجزٌ عن تصديقِ هذا الحظِ، أهو في حلمٍ أم حقيقةٍ؟ وخفقَ قلبهُ بشدةٍ، بينما لامست صدرهُ تلكَ القلادةُ الخشبيةُ البسيطةُ التي صنعتُها لهُ بالأمسِ باعثةً دفئًا خفيفًا.
وفي ذلكَ الوقتِ، كانت هناكَ عينانِ خضراوانِ تراقبانِ الأميرَ الصغيرَ والفارسَ الضخمَ في الفناءِ من نافذةِ الطابقِ العلويِ.
* * *
"يبدو أن الأمورَ سارت على ما يرام."
"لا يهمُ، المهمُ أنني أكملتُ المهمةَ."
「مهمةُ قصةِ ألفيون:
قوةُ الأوغامِ (مكتملةٌ)
مَن يمنحُ القوةَ (مكتملةٌ)
المكافأةُ ← 50 بنسًا」
هززتُ كتفي وأنا أغلقُ نافذةَ المهمةِ الشفافةِ. طارت تيتانيا وحطت على رأسي.
"لا، سأوفرها من الآنَ؛ فقد أحتاجُ لإقناعِ شخصيةٍ برمجيةٍ أخرى لاحقًا."
إيغهورن؛ أعلى شخصيةٍ برمجيةٍ في لويغريا حاليًا من حيثُ نقاطِ الصحةِ والقوةِ والتحملِ.
ومهما بلغت قوةُ رمزِ 'أون' الذي يمنحُ الحظَ والبداياتِ الجديدةِ، فإن خصائصَ إرمان الأساسيةَ كانت متدنيةً جدًا، ولذا كانَ لا بد من خطةٍ أخرى.
"ألقي نظرةً على نقاطِ حظِ إرمان الآنَ، هل ما زالت كما هي؟"
"…… من الجيدِ أنني أنفقتُ كلَ ما معي من بنساتٍ إذًا."
أجل، هذا هو المطلوبُ.
حركتُ الأداةَ التي اشتريتها من سوقِ الرقاقاتِ لإغراءِ إيغهورن والتأثيرِ عليهِ: ساقٌ صلبةٌ بلونٍ رماديٍ وأخضرَ تعلوها براعمُ بيضاءُ شاحبةٌ.
'ندمُ الأسفوديل'؛ أداةٌ من الرتبةِ A. بمجردِ أن قرأتُ أنها تشوشُ التفكيرَ المنطقيَ للشخصياتِ البرمجيةِ، أنفقتُ كلَ ما في جيبي لشرائها.
قد تبدو كشفرةِ غشٍ للوهلةِ الأولى، لكنها أداةٌ استهلاكيةٌ لا تُستخدمُ إلا مرتينِ بعدَ الشراءِ. وفوقَ ذلكَ، فإن تشويشَ تفكيرِ الشخصياتِ ليسَ مضمونَ النجاحِ دائمًا، بل يعتمدُ على الصدفةِ التامةِ.
إن حالفكَ الحظُ، ستتحركُ الشخصيةُ كما تشاءُ بضحكةٍ عفويةٍ؛ وإن خابَ فألكَ، فستثورُ غاضبةً وتعاملكَ كالخائنِ.
ورغمَ عدمِ التنبؤِ بآثارها، إلا أن ندرةَ أدواتِ التأثيرِ على التفكيرِ في سوقِ الرقاقاتِ تجعلُ اللاعبَ مضطرًا لشرائها مرغمًا. ولهذا فهي أداةٌ خبيثةٌ للغايةِ.
لحسنِ الحظِ حالفنا التوفيقُ هذهِ المرةَ. أعدتُ ندمَ الأسفوديلِ إلى مكانهِ بحرصٍ، ثم نظرتُ عبرَ النافذةِ. كانَ إرمان يرفعُ عينيهِ اللامعتينِ نحو إيغهورن بفرحٍ لا يوصفُ.
على الأقلِ ضمنتُ لهُ معلمًا ممتازًا، واسترحتُ من هذا الهمِ قليلًا.
"المهمةُ التاليةُ في القصةِ."
رن جرسٌ خفيفٌ بنغمةٍ مبهجةٍ.
هل هي مهمةٌ أخرى عن أحرفِ الأوغام؟ فكرتُ في ذلكَ وأنا أرفعُ بصري للأعلى، وفي تلكَ اللحظةِ.
「مهمةُ قصةِ ألفيون:
أثرُ الجنياتِ في تينتاجيل – ترويضُ التنينِ (قيدُ التنفيذِ)
التنينُ الذي حطمَ أسوارَ تينتاجيل بدأ يثورُ مجددًا. وبفضلِ نبوءتكَ، اكتشفَ البشرُ وجودَ التنينِ، لكنهم عجزوا عن إخضاعه كليًا. عد إلى تينتاجيل واهزم التنينَ وساعد في تثبيتِ أسوارِ المدينةِ.」
تُرجِمَ ودُقِّـق مِـن قِبَـلِ سايـو وليـنو