الفصل 2
الفصل 2
اشتريتُ جهازَ ألعابٍ بمالي الخاصِ لأولِ مرةٍ. ومِن عتادِ شركةِ غولدريش غيمز تحديدًا. كانَ السعرُ 50 ألفَ وونٍ. وهو ثمنٌ بخسٌ للغايةِ على منتجٍ يُفترضُ أنهُ يطبقُ تقنيةً خاصةً بشركةِ ألعابٍ شهيرةٍ.
في الواقعِ، كانَ الأمرُ الشاقُ حقًا هو شيءٌ آخرُ، ملفُ لعبةٍ تدعى 'سجلات بريغانتس'.
صدرت تلكَ اللعبةُ قبلَ 7 سنواتٍ، وكانت إحدى الألعابِ الفرديةِ التي قادتِ النجاحَ الأولي لشركةِ غولدريش غيمز. باختصارٍ، كانت لعبةً ملحميةً بالغةَ الفخامةِ، استُنزفت فيها الأموالُ وطاقاتُ المطورينَ بالكاملِ.
لكن مبيعاتها متوقفةٌ الآنَ، ما يجعلُ شراءها رسميًا أو تنزيلها من منافذِ البيعِ الثانويةِ أمرًا مستحيلًا.
وبسببِ ذلكَ، لم أجرؤ حتى على فتحِ صندوقِ العتادِ البريديِ القابعِ في منزلي، وقضيتُ أربعةَ أيامٍ كاملةٍ أتنقلُ فقط بحثًا عن ملفِ اللعبةِ.
وفي النهايةِ، حصلتُ عليهِ بشقِ الأنفسِ عبرَ معارف معارف شخصٍ أعرفهُ، ومعَ ذلكَ ما زلتُ أجهلُ مصدرَ الملفِ بدقةٍ.
الأرجحُ أنهُ اشتراهُ من مزادٍ للمستعملِ.
وضعتُ ملفَ اللعبةِ في الجهازِ الرئيسِ الذي يماثلُ حجمَ كفِ اليدِ، ثم أخرجتُ الأجزاءَ الأكثرَ أهميةً، العدساتِ المتصلةَ ورقعاتِ الأقطابِ الكهربائيةِ الحسيةِ.
إنها خلاصةُ التقنياتِ المطورةِ ذاتيًا التي كانت غولدريش غيمز تتباهى بها. كانت كميةٌ ضئيلةٌ من سائلٍ ذهبيٍ تتماوجُ بينَ طبقاتِ العدسةِ.
ما إن ارتديتُ العدساتِ القاسيةَ قليلًا حتى تشوشتِ الرؤيةُ أمامي، ثم بدأت بالعملِ تلقائيًا بمجردِ أن استشعرت حرارةَ جسدي وحركةَ عيني.
[جارٍ التحميلُ……]
[جارٍ مزامنةُ البياناتِ……]
[جارٍ التحققُ من تثبيتِ الأجهزةِ على الجسدِ……]
[جارٍ تحسينُ البرنامجِ……]
[جارٍ إثباتُ هويةِ المستخدمِ……]
[جارٍ مسحُ الدوائرِ العصبيةِ للمرتدي……]
طفَت نصوصٌ معلقةٌ في الهواءِ بغيرِ انتظامٍ، ثم تلاشت.
[مرحبًا بكَ في أولِ تسجيلِ دخولٍ، يا حضرةَ kr_wdoase43.]
معَ تلكَ التحيةِ الجافةِ، انفتحَ فضاءٌ أزرقُ فارغٌ تمامًا. وكانت عشراتُ شاشاتِ العرضِ تطفو ببطءٍ في الأرجاءِ مغطيةً مجالي البصريِ.
"ما كلُ هذا بحقِ الجحيمِ؟"
أهذا هو فضاءُ الواقعِ الافتراضيِ الذي لم أكن أسمعُ عنهُ إلا بالحديثِ؟
كانت الشاشاتُ تعرضُ ألعابًا مقترحةً وأخرى قابلةً للتنزيلِ، وبجانبِ كلِ لعبةٍ وُضِعَت قائمةُ الأسعارِ بلطفٍ.
99,000 وون، 78,500 وون، 198,000 وون.
هل الألعابُ باهظةٌ هكذا في هذهِ الأيامِ؟ أيعقلُ أنني أخطأتُ في قراءةِ أحدِ الأصفارِ؟ فركتُ عيني مرارًا لكن الأرقامَ لم تتغير.
وحينها فقط استوعبتُ سببَ رخصِ ثمنِ العدساتِ المتصلةِ إلى هذا الحدِ.
لكن وجهتي اليومَ ليست هنا.
الملفاتُ المحليةُ - التنزيلاتُ - الألعابُ -
BrigantesChronicle_Gpk.
لمستُ الملفَ، وبعدَ تأخيرٍ طفيفٍ.
[إعادةُ بناءِ العالمِ……]
[تشغيلُ برنامجِ تجسيدِ الذاتِ……]
[إعادةُ الاتصالِ بمشروعِ 'الأسطوانةِ الفضيةِ'……]
[جارٍ إنتاجُ مجسمٍ شبيهٍ بالجسدِ……]
[اكتملَ تطبيقُ الإعداداتِ الافتراضيةِ]
[جارٍ التحققُ من إصدارِ الذكاءِ الاصطناعيِ……]
[تم التأكيدُ]
شعرتُ بلسعةٍ وكأن تيارًا كهربائيًا خفيفًا يسري في جسدي، ثم غمرَ ضوءٌ ساطعٌ العالمَ بأسرهِ في لحظةٍ واحدةٍ.
أغمضتُ عيني دونَ وعيٍ مني، ثم فتحتهما قليلًا على نحوٍ مواربٍ إثرَ هواءٍ عليلٍ شعرتُ بهِ فجأةً يلامسُ جبيني.
"…… أهذهِ لعبةٌ؟"
عشبٌ يانعُ الخضرةِ.
هواءٌ لطيفٌ ومنعشٌ يختلفُ تمامًا عن برودةِ المكيفاتِ، ورائحةٌ خافتةٌ تجمعُ بينَ مرارةِ العشبِ وعبقِ الترابِ.
سماءٌ زرقاءُ وصافيةٌ أكثرَ مما اعتدتُ رؤيتهُ في كوريا، وشمسٌ تسكبُ ضياءها ببهجةٍ. وهناك، في الأفقِ البعيدِ، تلوحُ قلعةٌ رماديةٌ شاهقةٌ ورايةٌ سوداءُ وصفراءُ تحملُ صورةَ أسدٍ ترفرفُ فوقَ قمةِ البرجِ.
وبينما كنتُ أتلفتُ حولي كإنسانٍ بدائيٍ أُلقيَ بهِ فجأةً في قلبِ حضارةِ القرنِ الحادي والعشرينَ، ظهرَ عنوانٌ بلونٍ برونزيٍ يتهادى ببطءٍ في الهواءِ مصحوبًا بأنغامِ قيثارةٍ عذبةٍ.
「سجلاتُ بريغانتس-
تأكيدُ
يلزمُ إنشاءُ شخصيةٍ.」
「إنشاءُ شخصيةٍ حرةٍ:
يمكنُ للاعبِ ضبطُ المظهرِ والخصائصِ المرغوبةِ بحريةٍ. مناسبٌ للمتمرسينَ ذوي الخبرةِ في اللعبةِ.」
「إنشاءُ شخصيةٍ قصصيةٍ:
يتمُ استيرادُ مظهرِ وخصائصِ شخصيةٍ موجودةٍ بالفعلِ داخلَ اللعبةِ. مناسبٌ للمستخدمينَ الجددِ والمبتدئينَ.」
"ما هذا الهراءُ؟"
ترددتُ وأنا أرى النصوصَ المتراكمةَ بكثافةٍ. أتبدأُ الجديةُ والتعقيدُ بهذهِ السرعةِ؟
أخذتُ أتحسسُ الفراغَ بيدي كيفما اتفقَ وضغطتُ على عدةِ خياراتٍ مثل إنشاءُ شخصيةٍ قصصيةٍ.
أما بقيةُ الخياراتِ فجعلتها: عشوائي، عشوائي، عشوائي.
وفجأةً، اسودتِ الأرجاءُ حولي مجددًا وطفَت نصوصُ التنبيهاتِ تتوالى تباعًا، وقبلَ أن أتمكنَ من قراءتها جيدًا، غرقَ مجالي البصريُ في عتمةٍ دامسةٍ.
وعندما فتحتُ عيني في المرةِ التاليةِ،
وجدتُ نفسي ويداي موثوقتانِ بإحكامٍ خلفَ ظهري أمامَ غرباءَ لم أرهم من قبلُ. وشعرتُ بألمٍ حارقٍ في معصمي جراءَ احتكاكِ الحبالِ الخشنةِ.
وعندَ قدمي، كانَ أناسٌ يرتدونَ أزياءً بعيدةً كلَ البعدِ عن عصرنا الحديثِ يرمقونني بنظراتٍ تفيضُ بالعداءِ.
وفي زاويةِ بصري، كانَ هناكَ مربعٌ يطفو بشفافيةٍ.
「مهمةُ قصةِ ألفيون:
انهارت أسوارُ المدينةِ الساحليةِ الجديدةِ لمملكةِ لويغريا الصغيرةِ عدةَ مراتٍ.
والسببُ يكمنُ في تنينينِ يتقاتلانِ تحتَ باطنِ الأرضِ، وهو سرٌ لا يعرفهُ سواكَ بوصفكَ تملكُ البصيرةَ التي تخترقُ أسرارَ السحرِ.
أبلغِ الجميعَ بهذهِ النبوءةِ وانجُ بحياتكَ قبلَ أن يجعلوكَ أضحيةً لبناءِ المدينةِ.」
"—وما أدراني أنا بكلِ هذا بحقِ الجحيمِ!"
خرجت صرختي دونَ إرادةٍ مني.
لماذا أقفُ هنا في مثلِ هذا الوضعِ المزرِي أصلًا؟! وفوقَ ذلكَ، مَن هؤلاءِ الناسُ، وكيفَ اقتحموا غرفتي؟!
ولما صرختُ بدافعِ الذعرِ، رأيتُ ملامحَ الرجلِ الواقفِ في الأسفلِ تتقلصُ وتتجهمُ بوضوحٍ شديدٍ.
ثم صاحَ رجلٌ يشبهُ قطاعَ الطرقِ وعروقُ رقبتهِ تنفرُ بغضبٍ.
"اكسروا عنقَ هذا السافلِ الوقحِ وألقوهُ للكلابِ، حالًا!"
"انـ- انتظروا لحظةً!"
اقتربَ الجنودُ وسحبوني إلى الأسفلِ. وعندما رطموا رأسي بلوحٍ خشبيٍ صلبٍ، شعرتُ بألمٍ حادٍ يمزقُ جبيني مصحوبًا بشيءٍ يتدفقُ بغزارةٍ.
اصطبغتِ الرؤيةُ أمامي بلونٍ أحمرَ قاني، وومضت نافذةُ تحذيرٍ شبهُ شفافةٍ.
「مهمةُ قصةِ ألفيون: فشل」
「للعودةِ إلى النقطةِ السابقةِ، يُرجى إدخالُ أمرِ 'إيقاف'.」
"هناك شيءٌ خاطئٌ في هـ—"
وحينَ فتحتُ فمي للمرةِ الأخيرةِ،
لم يكن هناكَ سوى إحساسٍ جليٍ بقدمِ الجنديِ الغليظةِ وهي تسحقُ مؤخرةَ عنقي.
-طق.
* * *
زفرتُ أنفاسي.
ووجدتُ نفسي قد عدتُ إلى شاشةِ اختيارِ الشخصياتِ. إلى ذلكَ المكانِ الآمنِ حيثُ يهتزُ العشبُ معَ النسيمِ العليلِ.
غرفةُ الانتظارِ المحميةُ التي لا يدخلها إلا اللاعبونَ.
"اللعنةُ. تافهون، سحقًا……"
ما الذي حدثَ للتوِ بحقِ السماءِ؟ فركتُ جبيني، لكن لم تكن هناكَ دماءٌ ولا كدماتٌ. كانَ سليمًا وكأنهُ لم يُصدم بشيءٍ على الإطلاقِ.
لحظةُ اقترابِ الجنودِ، وسحبي لأسفلَ، ورطمِ رأسي بالأرضِ.
الجبينُ المخدرُ من الألمِ، والشعورُ بذلكَ الشيءِ الذي يسيلُ.
والوميضُ الأحمرُ الداكنُ أمامَ عيني ترافقهُ نافذةُ التحذيرِ:
「مهمةُ قصةِ ألفيون: فشل」
أمرٌ مرعبٌ بحقٍ. بل كانَ أكثرَ رعبًا لأنهُ بدا ككابوسٍ وشيكٍ.
جسدي في الواقعِ لم يُصب بخدشٍ، لكن الإحساسَ بتمزقِ اللحمِ وتدفقِ الدماءِ كانَ مفرطَ الواقعيةِ.
أصلًا، حينَ تفشلُ المهمةُ، ألا ينبغي للأمرِ أن ينتهي بإغلاقِ النافذةِ وخروجي فحسب؟ لماذا يشرعونَ في قتلِ المرءِ هكذا فجأةً؟ اللعنةُ على هؤلاءِ المجانينِ.
نزعتُ العدساتِ بأيدٍ ترتجفُ. ورحتُ أفركُ عنقي محاولًا نسيانَ ما جرى بأي طريقةٍ، لكن جهودي ذهبت سدى، إذ ظل ذلكَ الإحساسُ المقبضُ يعاودُ التكرارَ في مؤخرةِ رقبتي تلقائيًا.
وبحلولِ المرةِ السابعةِ التي فشلتُ فيها في مهمةِ القصةِ الأولى، وحينَ بدأتُ أعتادُ على الإحساسِ بكسرِ رقبتي، لم أعد قادرًا على ارتداءِ العدساتِ المتصلةِ أكثرَ من ذلكَ.
لم يكن لدي أدنى فكرةٍ عن كيفيةِ لعبِ ألعابِ الواقعِ الافتراضيِ.
هل توجدُ أوامرُ للقفزِ كما في ألعابِ ماريو، أو إدخالُ أزرارٍ لتنفيذِ حركاتٍ كما في *تيكن؟
تيكن: هي واحدة من أشهر سلاسل ألعاب الفيديو القتالية في العالم، طورتها ونشرتها في الأصل شركة نامكو (التي أصبحت لاحقًا بانداي نامكو إنترتينمنت). انطلقت لأول مرة عام 1994 كـ لعبة صالات (آركيد) قبل أن تنتقل إلى منصات الألعاب المختلفة مثل بلاي ستيشن وإكس بوكس والحاسب الشخصي.
في النهايةِ، بحثتُ على الإنترنت وعرفتُ لأولِ مرةٍ في حياتي بوجودِ ما يُسمى 'مجتمعاتِ الألعابِ'.
كانَ شعورًا يضاهي العثورَ على واحةٍ في قلبِ الصحراءِ.
سارعتُ لبيعِ بياناتي الشخصيةِ للتسجيلِ في الموقعِ، ونشرتُ تساؤلًا في المنتدى العامِ دونَ ترددٍ.
───────
SJW / 2028-10-15
[سؤال] أطلبُ دليلًا لتخطي مرحلةٍ في اللعبةِ
أنا ألعبُ لعبةَ واقعٍ افتراضيٍ.
فشلتُ في مهمةِ القصةِ، فكيفَ يُفترضُ بي التصرفُ؟ هل هناكَ أوامرُ معينةٌ علي إدخالها؟
لا توجدُ أي إرشاداتٍ باستثناءِ إظهارِ سرٍ معينٍ ومطالبتي بالنجاةِ.
أرجو المساعدةَ من الخبراءِ.
───────
حسنًا. هكذا سيراهُ الناسُ ويردونَ علي.
وبينما كنتُ أهمُ بإغلاقِ الهاتفِ بترقبٍ، صدرَ اهتزازٌ قصيرٌ وظهرَ إشعارٌ منبثقٌ.
بهذهِ السرعةِ؟ كم هم طيبونَ هؤلاءِ الناسُ.
فتحتُ التعليقاتِ فورًا:
──────
خبير الانصراف المبكر: ؟ هاهاهاهاهاها عن أي دليلٍ تتحدثُ في مهمةِ قصةٍ؟ (121.173)
مقيم الألعاب الأسطورية: ألا يكفي أن تنظرَ للمهمةِ وتنفذها فحسب؟ (59.5)
أزمة توظيف المدافعين: متعثرٌ هاهاهاهاها في مهمةِ هاهاهاهاها قصةٍ؟ أأنتَ أحمق؟ (118.221)
مجهول: هاهاهاهاهاها اذهب والعب *بيت سيبر هذا أفضل لك (59.687)
بيت سيبر: هي لعبة فيديو إيقاعية مصممة خصيصًا لأنظمة الواقع الافتراضي
──────
أيسخرُ مني هؤلاءِ الأوغادُ؟
──────
مقيم الألعاب الأسطورية: ألا يكفي أن تنظرَ للمهمةِ وتنفذها فحسب؟ (59.5)
└SJW: وكيفَ أفعلُ ذلكَ؟
└مقيم الألعاب الأسطورية: ؟؟ كما أقولُ لكَ، انظر لإشعارِ المهمةِ وطبقهُ فقط.
└SJW: قرأتُ المهمةَ، لكني تعثرتُ لأنني لا أعرفُ كيفَ أنفذها.
└مقيم الألعاب الأسطورية: يا رجلُ، افعلها وانتهى الأمرُ، يخبرنكَ هناكَ بما يجبُ فعلهُ، فانظر إليهِ وافعلهُ.
└SJW: لكن لا تظهرُ لي لوحاتُ تحكمٍ أخرى. هل توجدُ أوامرُ ينبغي كتابتها؟ أم علي توصيلُ ذراعِ تحكمٍ أو لوحةِ مفاتيحَ؟
└مقيم الألعاب الأسطورية: اللعنةُ، ما الذي تهذي بهِ؟
└خبير الانصراف المبكر: يا هذا، هل استلمتَ المهمةَ أصلًا؟
└SJW: نعم، استلمتُ مهمةَ القصةِ.
└خبير الانصراف المبكر: عادةً ما توجدُ إرشاداتٌ، هل قرأتَ ما يظهرُ هناكَ؟
└SJW: إن كنتَ تقصدُ ما كُتِبَ في النافذةِ شبهِ الشفافةِ فقد قرأتهُ. قيلَ لي أن أكشفَ سرًا وأنجوَ بحياتي.
└مقيم الألعاب الأسطورية: تمامًا، افعل ذلكَ إذًا.
└SJW: كيفَ؟
└خبير الانصراف المبكر: افعلها وانتهينا يا رجلُ، اللعنة، ألا تفهمُ الكلامَ؟
└SJW: المشكلةُ أنني لا أعرفُ كيفَ أقومُ بذلكَ تحديدًا.
└خبير الانصراف المبكر: اللعنة، سأموتُ بارتفاعِ ضغطِ الدمِ.
└أزمة توظيف المدافعين: هاه، يمارسُ الاستفزازَ باحترافٍ.
──────
أقولُ لكم إنني لا أعرفُ كيفَ أفعلها! ولهذا سألتُ من الأساسِ! سأبلغُ عنكم جميعًا!
وفي تلكَ الأثناءِ، انضم شخصٌ جديدٌ إلى تلكَ المعمعةِ.
──────
└جامع الغرائب: يا هذا، هل هذهِ أولُ مرةٍ تلعبُ فيها لعبةَ واقعٍ افتراضيٍ؟
└SJW: نعم، هي الأولى.
└جامع الغرائب: وهل جربتَ ألعابًا أخرى من قبلُ؟ ماذا لعبتَ؟
└SJW: نادرًا ما ألعبُ. مؤخرًا جربتُ كاندي كراش.
└مقيم الألعاب الأسطورية: آها.
└أزمة توظيف المدافعين: آها.
└خبير الانصراف المبكر: سحقًا، كانَ عليكَ أن تقولَ هذا منذُ البدايةِ يا كلب.
└SJW: لم تسألني أصلًا.
└خبير الانصراف المبكر: اللعنةُ عليكَ!!!!!!
└جامع الغرائب: هاهاها.
└مقيم الألعاب الأسطورية: حسنًا يا رجلُ، فهمتكَ. في ألعابِ الواقعِ الافتراضيِ الأمرُ بسيطٌ إذا اعتبرتَ أنكَ أنتَ نفسكَ الشخصيةُ. ألم تشارك في مسرحيةٍ مدرسيةٍ من قبلُ؟
إذا أديتَ دورَ شجرةٍ سيعاملكَ الناسُ كشجرةٍ، الأمرُ هكذا تمامًا.
└SJW: أتقصدُ أنني شجرةٌ؟
└مقيم الألعاب الأسطورية: أقصدُ أن الشخصياتِ غيرَ اللاعبةِ تراكَ هكذا. إذا اخترتَ أن تكونَ خبازًا فتصرف كخبازٍ. الأهمُ هو الاندماجُ، اعتبرها مسرحيةً.
└SJW: وكيفَ أتجاوزُ مهمةَ القصةِ في النهايةِ؟
└مقيم الألعاب الأسطورية: ألم تقل إنهم طلبوا منكَ كشفَ سرٍ والنجاةَ؟ افعل ذلكَ إذًا. بما أن اللاعبَ هو الشخصيةُ، فتحدث وتصرف بنفسكَ، هكذا تُحل.
└SJW: أتحدثُ بنفسي؟ أنا؟ بلساني؟
└خبير الانصراف المبكر: وهل سيتحدثُ أحدٌ غيركَ بالنيابةِ عنكَ يا غبي؟!
└مقيم الألعاب الأسطورية: أجل، إذا تكلمتَ في الواقعِ فاللعبةُ ستتعرفُ على صوتكَ تلقائيًا.
└SJW: يعني هذا أن بقيةَ مستخدمي الواقعِ الافتراضيِ يقبعونَ في زوايا غرفهم يبربرونَ ويمثلونَ ويقيمونَ مسرحياتٍ بمفردهم؟ أيعني ذلكَ أن خوضَ اللعبةِ يتطلبُ بالضرورةِ تحملَ هذا القدرِ من الإحراجِ؟
└جامع الغرائب: يا هذا، لا تصفعنا بالحقائقِ الصادمةِ هكذا وتفسدَ علينا الأمرَ.
└مقيم الألعاب الأسطورية: اسمع، إن تعثرتَ في اللعبةِ أو لم تفهم شيئًا، فادخل إلى إعداداتِ النظامِ. لا أعرفُ تفاصيلَ لعبتكَ، لكن معظمَ الشركاتِ تضعُ خيارًا لدليلِ الذكاءِ الاصطناعيِ.
──────
إذًا هناكَ دليلُ مساعدةٍ بالذكاءِ الاصطناعيِ. لا عجبَ في خلوِ المنتدى من أسئلةٍ مماثلةٍ.
خرجتُ من الموقعِ بهدوءٍ وأنا أشعرُ وكأنني رجلُ كهفٍ بدائي متخلفٌ عن العصرِ، ومسحتُ سجلَ التصفحِ بالكاملِ.
ففي النهايةِ، من المحرجِ جدًا أن يبلغَ المرءُ الثلاثينَ من عمرهِ وهو يجهلُ كيفيةَ تشغيلِ لعبةِ واقعٍ افتراضيٍ.
* * *
[سجلاتُ بريغانتس- هل ترغبُ في متابعةِ القصةِ الفرديةِ للساحرِ العظيمِ ألفيون؟]
أغمضتُ عيني ثم فتحتهما لأجدَ المشهدَ ذاتهُ.
الجمعُ المحتشدُ عندَ قدمي، والرجلُ الذي يثورُ غاضبًا مطالبًا بكسرِ عنقي، والحبالُ الخشنةُ التي تقيدُ معصمي، ونافذةُ المهمةِ التي ما تزالُ في موضعها؛ تلكَ المهمةُ التي فشلتُ فيها سبعَ مراتٍ.
「مهمةُ قصةِ ألفيون:
انهارت أسوارُ المدينةِ الساحليةِ الجديدةِ لمملكةِ لويغريا الصغيرةِ عدةَ مراتٍ. والسببُ يكمنُ في تنينينِ يتقاتلانِ تحتَ باطنِ الأرضِ، وهو سرٌ لا يعرفهُ سواكَ بوصفكَ تملكُ البصيرةَ التي تخترقُ أسرارَ السحرِ. أبلغِ الجميعَ بهذهِ النبوءةِ وانجُ بحياتكَ قبلَ أن يجعلوكَ أضحيةً لبناءِ المدينةِ.」
لكن الأمرَ مختلفٌ هذهِ المرةَ! هذهِ المرةَ بالذاتِ!
وقبلَ أن يُكسرَ عنقي أو يطيرَ رأسي، ملأتُ رئتي بالهواءِ وصرختُ: "هنـ- هناكَ تنينٌ يوجـ……د!"
…… بالطبعِ، كنتُ مرعوبًا للغايةِ فلم يخرج صوتي كما ينبغي.
لكنني رأيتُ ملامحَ الملكِ، الذي كانَ يثورُ هائجًا في المراتِ السابقةِ، تتبدلُ بغرابةٍ.
وبدا أن إشعارَ المهمةِ شبهَ الشفافِ أمامي قد تجمدَ لبرهةٍ في معالجةِ البياناتِ، قبلَ أن يظهرَ.
「مهمةُ قصةِ ألفيون:
إثباتُ كفاءةِ الساحرِ العظيمِ (مكتملة)」
「تهانينا! لقد أكملتَ الفصلَ 1 من مهمةِ قصةِ ألفيون!
مكافأةُ المهمةِ ← 50 بنسًا」
「أصبحَ بإمكانكَ الآنَ استخدامُ 'سوقِ الرقاقاتِ' الخاصِ باللاعبينَ!」
「أصبحَ بإمكانكَ الآنَ ضبطُ إعداداتِ استخدامِ الدليلِ المخصصِ 'تيتانيا'!」
「فُتحت مهمةٌ جديدةٌ: التوجهُ إلى بويل」
'…… نجحت!'
تجاوزتُ أخيرًا أولَ مهمةِ قصةٍ!
وما إن ظهرت عبارةُ 'اكتملَ الحفظُ'، حتى سجلتُ خروجي من اللعبةِ فورًا وعدتُ إلى غرفةِ الانتظارِ.
تتبعتُ أيقونةَ الإعداداتِ التي تشبهُ الترسَ، وقائمةَ الخياراتِ، وصولًا إلى اللوحةِ القابعةِ في نهايةِ خياراتِ الرسومِ والصوتِ وتصديرِ واستبدالِ البياناتِ.
「دليلُ الذكاءِ الاصطناعيِ الخاصِ باللاعبينَ، تيتانيا (معطل)」
لا شك أن هذا هو الدليلُ المخصصُ الذي تحدثت عنهُ التعليقاتُ. وبسرعةٍ فاقت رفعَ ملعقةِ الطعامِ عندَ الجوعِ، ضغطتُ على لوحةِ التفعيلِ بضرباتٍ متتاليةٍ متلهفةٍ. وعندها—
"واااه!"
ظهرت جنيةٌ صغيرةٌ أمامَ وجهي فجأةً، وراحت تضحكُ بصوتٍ عالٍ وهي ترفرفُ بأجنحتها الشفافةِ.
كانت تشبهُ تينكل بيل من فلم بيتر بان الذي شاهدته في طفولتي، غيرَ أن شعرها الطويلَ كانَ أسودَ اللونِ، وتضعُ تاجًا من أغصانِ اللبلابِ الخضراءِ. حطت على كتفي فلامست رفرفةُ أجنحتها الشبيهةِ بالريشِ وجنتي.
"جـ- جنيةٌ؟"
شدت خصلاتِ شعري بيدٍ أصغرَ من ظفري، دونَ أن تسببَ لي ألمًا.
ماذا؟ أيُ جنيةٍ؟ وننسجمُ؟ ليسَ هذا ما طلبتهُ على الإطلاقِ!
"أينَ الدليلُ؟ أينَ دليلي؟"
أخذت تلكَ الجنيةُ، المدعوةُ تيتانيا، تصفعُ وجنتي معَ نهايةِ كلِ جملةٍ تنطقُ بها. ومعَ أن صفعاتها لم تتعدَ وخزًا خفيفًا، إلا أن السؤالَ الأهمَ هو لماذا يُوضعُ إحساسُ تلقي الصفعِ من جنيةٍ في لعبةِ واقعٍ افتراضيٍ أصلًا؟ أهذا المطورُ معتوهٌ ساديٌ أم ماذا؟
"ليسَ الأمرُ هكذا! آخ، توقفي عن الصفعِ! سألتُ لأنني أجهلُ كلَ شيءٍ فحسب!"
"كلُ شيءٍ، كلُ شيءٍ بلا استثناءٍ! لقد ضاعت مني أيامٌ كاملةٌ بسببِ هذهِ المهمةِ اللعينةِ! أيعقلُ أن يقذفوا بالمرءِ داخلَ اللعبةِ دونَ أن يعلموهُ حتى بأبسطِ قواعدها؟ ألستِ أنتِ الدليلَ والمفترضَ بكِ تعليمي؟"
توقفت صفعاتُ تيتانيا. وأخذت تفكرُ بتمعنٍ قبلَ أن يتهللَ وجهها بالبهجة.
ضحكتِ الجنيةُ برقةٍ وهي تحلقُ مبتعدةً عن كتفي. ثم ضغطت زرَ بدءِ اللعبةِ من تلقاءِ نفسها، ليغرقَ كلُ شيءٍ حولي في ظلامٍ دامسٍ.
ما خطبُ هذا الجنونِ بحقِ خالقِ الجحيمِ!
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو