الفصل 1
الفصل 1
"يا صحفي هوانغ! هل تحققتَ من صحةِ ذلكَ الخبرِ؟"
"أنا في انتظارِ ردِ فريقِ العلاقاتِ العامةِ الآنَ. قالوا إنهم سيرتبونهُ ويرسلونهُ في غضونِ 30 دقيقةً."
"إلى متى ستظلُ تنتظرُ فقط؟ إن نشرتهُ وسيلةٌ إعلاميةٌ أخرى فستكونُ نهايتكَ حقًا."
"مرحبًا، يا حضرةَ المسؤولِ. أنا جو هانسونغ من بروين نيوز. نعم، ليسَ لأمرٍ طارئٍ، ولكن متى ستعطيني المواد التي استفسرتُ عنها سابقًا؟ أنا أيضًا مستعجلٌ بشأنِ موعدِ النشرِ النهائيِ."
"حظرُ النشرِ الصحفيِ لبيانِ فعاليةِ شركةِ H المقررةِ يومَ الجمعةِ هذا الأسبوعِ هو……"
الساعةُ الثامنةُ صباحًا.
من وراءِ القواطعِ المكتبيةِ التي كانت تمرُ ببطءٍ، كانت أصواتُ ضجةِ الصحفيينَ الساعينَ للسيطرةِ على بواباتِ الإنترنت عندَ تمامِ الساعةِ التاسعةِ تُسمعُ بوضوحٍ.
بياناتٌ صحفيةٌ، تحققٌ مزدوجٌ، مصادرُ التغطيةِ، كلامٌ غيرُ قابلٍ للنشرِ، إلغاءٌ، كلُ أنواعِ الكلماتِ كانت تخترقُ الجدارَ الرقيقَ وتُسمعُ.
كلماتٌ مألوفةٌ.
قبلَ بضعةِ أسابيعَ فقط، كنتُ أنا أيضًا منخرطًا بينهم وأصرخُ بتلكَ الكلماتِ معهم.
بعدَ المرورِ بالمكتبِ الصاخبِ والدخولِ إلى الغرفةِ الصغيرةِ الملحقةِ بجانبهِ، ظهرَ مكتبٌ يشبهُ مستودعَ المعداتِ لا يتسعُ إلا لثلاثةِ مكاتبَ بالكادِ.
أنزلتُ حقيبتي على المكتبِ الواقعِ في أقصى الخارجِ وشغلتُ الحاسوبَ المحمولَ.
-طنين.
حاسوبٌ محمولٌ قديمٌ ومتهالكٌ، سرعانَ ما ينفثُ الحرارةَ من هيكلهِ.
بمجردِ الدخولِ إلى الشبكةِ الداخليةِ، استقبلتني رسالةُ بريدٍ إلكترونيٍ تحتلُ أعلى القائمةِ.
وجودٌ يشبهُ الورمَ الخبيثَ المستقر في صندوقِ بريدي منذُ أسبوعينِ.
[تعيينٌ وتغييرٌ إداريٌ / نقلُ قسمٍ]
نقلُ الصحفيِ سيو جايون من فريقِ الأخبارِ الإلكترونيةِ (فريقُ أخبارِ تقنيةِ المعلوماتِ/الألعابِ المستحدثُ)
تبًا لهذا القرفِ اللعينِ.
حدقتُ في البريدِ الإلكترونيِ ثم عجزتُ عن التحملِ وأغلقتُ الحاسوبَ المحمولَ مجددًا.
كانت معدتي تؤلمني بنبضاتٍ حادةٍ بسببِ التهابِ المعدةِ العصبيِ.
* * *
"معَ ذلكَ، من الجيدِ أن الأمرَ انتهى عندَ هذا الحدِ يا جايون. أنا حقًا كنتُ أراقبكَ حينها بقلبٍ مقبوضٍ وتوترٍ شديدٍ."
"ولماذا ينقبضُ قلبكَ أنتَ؟ اهتم بشؤونكَ فقط."
"ولكن الإدارةَ العليا انقلبت رأسًا على عقبٍ بالكاملِ بسببِ مقالٍ واحدٍ منكَ. هل تعلمُ كم عانى مديرُ التحريرِ ورئيسُ القسمِ وقتها لتسويةِ الأمرِ؟"
"وهل يجبُ علي أن أعلمَ؟ أولئكَ الأشخاصُ الذينَ أرادوا التضحيةَ بصحفيٍ واحدٍ وتسويةَ الأمرِ؟"
هوانغ هيونسونغ. زميلي الذي التحقَ بالشركةِ معي في نفسِ الدفعةِ، ويعملُ في فريقِ الأخبارِ الإلكترونيةِ ببروين نيوز.
صحفيٌ نادرٌ يملكُ وجهًا ودودًا واجتماعيًا للغايةِ، ولا تشككُ فيهِ مصادرُ التغطيةِ أو وكالاتُ الدعايةِ كثيرًا.
وكانَ أيضًا شخصًا غريبًا، فهو الوحيدُ الذي يعتبرني صديقًا رغمَ شخصيتي السيئةِ ويشربُ معي في المساءِ.
ملأَ هيونسونغ الكأسَ الفارغةَ وابتسمَ بمرارةٍ.
"حسنًا، بالنسبةِ لصحفيينِ عاديينِ مثلنا، فإن قرارَ الشركةِ مؤسفٌ قليلًا."
"من الجيدِ أنكَ تستطيعُ وصفَ الأمرِ بأنهُ مؤسفٌ قليلًا يا صحفي هوانغ. يبدو أنكَ مرتاحُ البالِ لأنني أنا مَن نُقِلَ تعسفيًا إلى قسمِ تقنيةِ معلوماتٍ لا قيمةَ لهُ ولستَ أنتَ."
"لا تتحدث هكذا يا جايون. أنا أيضًا أعاني في الفريقِ حتى الآنَ بسببِ تصرفاتي بحذرٍ تجاهَ الآخرينَ. ومعَ ذلكَ، قالوا إنهم قلقونَ لأن مشاهداتِ مقالاتِ قسمِ الصناعةِ لا ترتفعُ جيدًا في غيابكَ."
أطلقتُ ضحكةً ساخرةً.
المشاهداتُ.
تغيرتِ الأخبارُ كثيرًا معَ تغيُرِ الزمنِ.
يُقالُ إن وسائلَ الإعلامِ المطبوعةَ تملكُ سلطةً بوصفها وسائلَ إعلامٍ تقليديةً، ولكن الأخبارَ الإلكترونيةَ هي التي تجني المالَ في النهايةِ.
عناوينُ مثيرةٌ، وتقاريرُ حصريةٌ، ومقالاتٌ سلبيةٌ.
باختصارٍ، تجارةُ مشاهداتٍ.
"لأنني كنتُ أكثرَ شخصٍ هناكَ يصيغُ العناوينَ بأقذرِ أسلوبٍ ممكنٍ."
"أتقولُ بأقذرِ أسلوبٍ؟ كم مرةً وُضِعَ مقالكَ في الصفحةِ الرئيسيةِ لمواقع الأخبار؟ ومَن أكثرُ شخصٍ حصلَ على جائزةِ صحفيِ الشهرِ؟ كانَ كلُ ذلكَ أنتَ يا جايون. لو انتظرتَ قليلًا لربما كانَ بإمكانكَ الانتقالُ إلى فريقِ الأخبارِ الشاملةِ."
"لا تتفوه بهذا الهراءِ المقززِ."
-طاخ
كانَ صوتُ وضعِ الكأسِ حادًا ومرتفعًا على نحوٍ ملحوظٍ.
وعلى صفيحةِ الشواءِ، كانت أطرافُ اللحمِ تطقطقُ وتحترقُ لتصبحَ سوداءَ تمامًا.
"الأخبارُ الشاملةُ أمرٌ رائعٌ. ولكن، لو كنتَ مكاني، هل سترغبُ في سحبِ شخصٍ نُقِلَ تعسفيًا؟ لقد انتهيتُ بالفعلِ."
"جايون."
"وحتى لو انتقلتُ لشركةٍ أخرى فالأمرُ مماثلٌ. إذا انتشرت شائعةٌ بأن غولدكريست ترفضُ إعطائي تصريحَ تغطيةٍ، فستحذفُ الأماكنُ الأخرى أيضًا اسمي بخفيةٍ من قائمةِ الدعواتِ للمؤتمراتِ الإعلاميةِ."
"قد لا تدري، ربما من جهةِ وزارةِ المشاريعِ الصغيرةِ أو قطاعِ الشركاتِ الناشئةِ-"
"وفوقَ ذلكَ، تخيل أنكَ رئيسُ قسمٍ أو مديرُ تحريرٍ. لا شك أنكَ ستفرحُ بجلبِ أحدِ الصحفيينَ لسبقٍ صحفيٍ. ولكن بسببِ ذلكَ السبقِ، تضطرُ لاحقًا لحذفِ المقالِ والانحناءِ في كلِ مكانٍ تذهبُ إليهِ. أنتَ تعلمُ كم أن كبرياءَ الأشخاصِ الذينَ عاشوا يكسبونَ رزقهم كصحفيينَ طوالَ 20 عامًا قويٌ جدًا؟ إنهم أناسٌ من زمنٍ كانَ فيهِ القولُ بأن القلمَ أقوى من السيفِ ساريًا. فهل يمكنُ لأمثالهم أن يطأطئوا رؤوسهم بسهولةٍ أمامَ مصادرِ التغطيةِ؟"
خرجتِ الكلماتُ حادةً.
عجزَ هيونسونغ عن الردِ ونظرَ إلي، ثم أغلقَ فمهُ واكتفى بإمالةِ زجاجةِ الكحولِ وسكبها في صمتٍ.
"…… حسنًا، أنا آسفٌ. لا بد أنكَ أكثرُ شخصٍ يشعرُ بالضيقِ. ما كانَ ينبغي لي أن أقولَ ذلكَ."
"إذا كنتَ تعلمُ فاخرس قليلًا. لقد أفسدتَ شهيتي للشربِ."
"لكنني أقولُ هذا لأنني سمعتُ شيئًا. …… سمعتُ أنهُ إذا سارتِ الأمورُ على ما يرام، فقد أدخلُ فريقَ الأخبارِ الشاملةِ بدلًا منكَ في التعييناتِ الدوريةِ للعامِ القادمِ."
"هاه؟"
توقفت يدي التي كانت تهمُ برفعِ الكأسِ قليلًا.
هوانغ هيونسونغ. بدلًا مني. يذهبُ إلى فريقِ الأخبارِ الشاملةِ.
الانتقالُ إلى فريقِ الأخبارِ الشاملةِ في بروين نيوز يعني في النهايةِ التبعيةَ المباشرةَ لمكتبِ التحريرِ.
تجمعُ الصحفيينَ الذينَ يفضلهم مديرُ التحريرِ.
المسارُ الأكثرُ ضمانًا للترقيةِ في بروين نيوز.
وفجأةً، تذكرتُ الماضي، حينَ نُشِرَ مقالي في الصفحةِ الرئيسيةِ لمواقع الأخبار لأولِ مرةٍ.
تذكرتُ ما قالهُ لي مديرُ التحريرِ وهو يسكبُ لي مشروبَ *التشنغجونغ في مطعمٍ يابانيٍ.
لينا: هو نبيذ أرز كوري تقليدي نقي ومصفى
—"لديكَ عزيمةٌ لا تشبهُ عزيمةَ أبناءِ هذا الجيلِ. كم سيكونُ رائعًا لو كانَ في مكتبِ التحريرِ كفاءةٌ مثلكَ؟ استمر في كتابتها هكذا دائمًا. أنا متطلعٌ لعملكَ."
…… لقد جرى استبدالي.
بذنبِ جعلِ مديرِ التحريرِ يطأطئُ رأسهُ أمامَ فريقِ العلاقاتِ العامةِ لشركةٍ عاديةٍ.
ويقولونَ إنهم ينوونَ أخذَ هذا الزميلِ مكاني.
حينَ أدركتُ ذلكَ، عادت معدتي يؤلمني.
التهابُ معدةٍ مزمنٌ ناتجٌ عن التوترِ.
شعرتُ بحرقةٍ في جوفي وكأنها تثبتُ أن كل الوقتِ الذي عشتُهُ كصحفيٍ قد ضاعَ وتدمرَ بالكاملِ.
"هذا أمرٌ جيدٌ بالنسبةِ لكَ. أحسنِ التصرفَ إذًا. هل دعوتني لتشتريَ لي الشرابَ فقط لتخبرني بهذا الآنَ؟"
"ليسَ الأمرُ كذلكَ. أنا لستُ مرتاحًا أيضًا. فهذا مكانٌ كانَ ينبغي لكَ أنتَ أن تذهبَ إليهِ في الأصلِ."
"لستُ مهتمًا بهذا الهراءِ. إذا أردتَ التفاخرَ فتفاخر كما يحلو لكَ. سأستمعُ إليكَ مقابلَ ثمنِ الشرابِ."
شعرتُ بالانزعاجِ.
هل كان من هوانغ هيونسونغ الذي يقفُ حائرًا متوترًا وكأنهُ ارتكبَ جريمةً؟
أم من مديرِ التحريرِ ذاكَ؟
أم من غولدكريست التي كانت تهددُ بمقاضاةِ بروين نيوز ومقاضاتي؟
أم من شخصٍ آخرَ؟
أم من نفسي التي كتبت ذلكَ المقالَ؟
فقدتُ شهيتي فأنزلتُ عيدانَ الطعامِ، ففتحَ هو فمهُ على عجلٍ.
"قلتُ لكَ إنني لم أدعكَ لأتفاخرَ. أنا أقولُ هذا لأنني سمعتُ شيئًا من رئيسِ القسمِ."
"ماذا سمعتَ؟"
"وصلَ بلاغٌ مؤخرًا، ولكن يبدو أن التحققَ منهُ غامضٌ بعضَ الشيءِ بالنسبةِ لقسمِ المجتمعِ أو قسمِ الصناعةِ. لذلكَ قالوا إنهم بحاجةٍ لشخصٍ يتحققُ منهُ بدلًا منهم. أعني— مثلَ تغطيةٍ ميدانيةٍ."
"ميدانية…… ماذا؟ هل تريدني أن أذهبَ إلى منطقةٍ نائيةٍ في الجبالِ؟ أم أذهبَ لإجراءِ مقابلةٍ معَ قاتلٍ متسلسلٍ؟ لماذا لا يريدُ الصحفيونَ الآخرونَ تولي الأمرِ؟"
"أنتَ تعرفُ تقاليد فريقِ الأخبارِ الإلكترونيةِ، '4 مقالاتٍ يوميًا'. لذلكَ يصعبُ علينا البحثُ بالتفصيلِ. لا يوجدُ وقتٌ من الناحيةِ الفعليةِ. وأما صحفيو مكتبِ التحريرِ فأنتَ تعرفُ وضعهم دونَ حاجةٍ للشرحِ."
فتشَ هوانغ هيونسوك في جيبهِ، ثم وضعَ شيئًا على الطاولةِ.
وحدةُ تخزينِ USB صغيرةٌ.
لينا: يُستخدم لربط الأجهزة الإلكترونية ببعضها، بهدف نقل البيانات، وتوصيل الطاقة
إذا كانَ بلاغًا فعادةً ما يصلُ عبرَ البريدِ الإلكترونيِ أو كنصٍ.
هل يوجدُ هنا ملفُ تسجيلٍ صوتيٍ لمكالمةٍ هاتفيةٍ مثلًا؟
عندما التقطتُ وحدةَ الـ USB الخفيفةَ، ابتسمَ هو بارتياحٍ.
"ألقِ نظرةً فقط. إذا نجحَ هذا الأمرُ فلن تكونَ العودةُ مستحيلةً. وكنتُ أفكرُ في أنهُ عملٌ مناسبٌ لكَ تمامًا."
"ولماذا هو مناسبٌ لي تمامًا؟"
"لأنكَ تجيدُ صياغةَ العناوينِ المثيرةِ، ولأن عنادكَ وإصراركَ رائعانِ، ولأنكَ تنفذُ ما تقررهُ دونَ ترددٍ، ولديكَ نزعةُ عدالةٍ خفيةٌ. وأيضًا."
أخذَ يذكرُ أمورًا تجعلُ المرءَ محرجًا بوجههِ اللطيفِ، ثم أمالَ رأسهُ وابتسمَ.
ضاقت عيناهُ البنيتانِ لتصبحا كشبهِ هلالٍ.
"لأن القسمَ الذي نُقِلتَ إليهِ مسؤولٌ عن الألعابِ وتقنيةِ المعلوماتِ. ويبدو أن هذا البلاغَ يخصُ ذلكَ الجانبَ أيضًا."
* * *
عدتُ إلى المنزلِ الذي لا يختلفُ عن مكبِ نفاياتٍ.
أزحتُ علبَ الراميون الجاهزِ وعيدانَ الطعام بإهمالٍ، ثم شغلتُ الحاسوبَ.
لم يكنِ المحتوى داخلَ الـ USB بالأمرِ الكبيرِ.
ملفُ ووردٍ واحدٌ.
كان مكتوبًا فيهِ بياناتٌ شخصيةٌ بسيطةٌ لأشخاصٍ تم تسجيلهم كمفقودينَ خلالَ الأشهرِ الثلاثةِ الماضيةِ.
بالنظرِ إلى هذا فقط، كانَ يبدو كأمرٍ ينبغي لقسمِ المجتمعِ توليهِ.
ولكن تعليقَ صاحبِ البلاغِ في أسفلِ البياناتِ الشخصيةِ لفتَ انتباهي.
[القاسمُ المشتركُ:
جميعُ المفقودينَ من مستخدمي لعبةِ 'سجلات بريغانتس' التي أصدرتها شركةُ غولدريش غيمز.
جرى التأكدُ من إجاباتٍ مشتركةٍ للعائلاتِ والمعارفِ تفيدُ بأن وقتَ لعبهم كانَ طويلًا لدرجةِ الاشتباهِ في إدمانِ الألعابِ.
الأجهزةُ الإلكترونيةُ صادرتها الشرطةُ بداعي الحاجةِ للتحقيقِ.]
"…… أيُ هراءٍ هذا؟"
إذا اشتُبهَ في إدمانِ الألعابِ فعليهمُ الذهابُ إلى المستشفى، فلماذا يقدمونَ بلاغًا لوسيلةٍ إعلاميةٍ؟
أرى حقًا كل أصنافِ البشرِ الغريبينَ.
كلا، بل ما كانَ بإمكانهم إرسالهم إلى المستشفى لأنهم مفقودونَ بالفعلِ.
بعدَ تصفحِ الملفِ، شعرتُ أنني أفهمُ مشاعرَ صاحبِ البلاغِ تقريبًا.
كونُ القاسمِ المشتركِ بينَ المفقودينَ هو أنهم مستخدمونَ مفرطونَ للعبةٍ معينةٍ قد يثيرُ الشك بالطبعِ.
ولكن المشكلةَ هي الدليلُ الماديُ.
لا يمكنُ استدعاءُ الشرطةِ أو فرضُ التحقيقِ بمجردِ الشكوكِ فقط.
لا بد أنهم قدموا عرائضَ للشرطةِ عدةَ مراتٍ ولكن لم يكن بوسعِ الشرطةِ فعلُ شيءٍ.
لذلكَ اختاروا في النهايةِ إبلاغَ وسائلِ الإعلامِ.
'ما الذي يظنونَ وسائلَ الإعلامِ فاعلةً بحقِ الجحيمِ؟'
الصحفيُ ليسَ محققًا خاصًا.
وليسَ شرطيًا، وبالتأكيدِ ليسَ من مكتبِ التحقيقاتِ الفيدراليِ.
ومعَ ذلكَ، كانت تصلُ مثلُ هذهِ البلاغاتِ العشوائيةِ أحيانًا.
ربما كانَ ذلكَ نابعًا من أملٍ في أنهُ إذا تحولَ الأمرُ إلى قضيةِ رأيٍ عامٍ وظهرَ على الإنترنت، فسيراهُ عددٌ غيرُ محددٍ من الناسِ، وحينها ستصبحُ الشركةُ في موقفٍ حرجٍ فتتعاملُ معهُ بسرعةٍ.
ومعَ ذلكَ، فإن مدمني الألعابِ أو قضيةَ اختفائهمُ الجماعيِ ليست مشكلتي.
القسمُ الذي نُقِلتُ إليهِ تعسفيًا هو مجالُ تقنيةِ المعلوماتِ والألعابِ.
وليسَ صفحةَ قضايا المجتمعِ.
بعدَ تفكيرٍ طويلٍ، حركتُ عجلةَ الفأرةِ بلا هدفٍ ثم بحثتُ على الإنترنت.
[غولدريش غيمز]
ظهرت أخبارٌ متنوعةٌ تباعًا.
تجاوزتُ أخبارَ نيلِ الجوائزِ والبياناتِ الصحفيةِ التي لا بد أن شركةَ الألعابِ قد وزعتها، ونزلتُ بالتمريرِ إلى الأسفلِ طويلًا فظهرَ مقالٌ قبلَ 3 سنواتٍ.
كانَ بيانًا صحفيًا بمناسبةِ دخولِ شركةِ غولدريش غيمز، ومقرها الرئيسُ في أمريكا الشماليةِ، إلى كوريا.
وبينما كنتُ أتفحصُ المقالَ كعادةٍ مهنيةٍ.
توقفتِ العجلةُ عندَ الفقرةِ الأخيرةِ.
[…… غولدريش غيمز هي شركةُ ترفيهٍ شاملةٌ تأسست عامَ 2020، وتتبعُ لشركةِ غولدكريست بصفتها الشركةَ الأم.]
غولدكريست. غولدريش غيمز. الشركةُ الأمُ.
غولدكريست فصلت غولدريش غيمز كشركةٍ تابعةٍ وأنشأتها كشركةِ ترفيهٍ شاملةٍ.
نقرَت أصابعي على المكتبِ.
-طق، طق، طق.
"…… رائحةٌ."
تفوحُ رائحةٌ. رائحةٌ غريبةٌ.
إطلاقُ شركةٍ تابعةٍ ليسَ أمرًا جللًا، ولكنها ليست أي شركةٍ أخرى بل هي 'غولدكريست'.
السببُ في نقلي تعسفيًا إلى القسمِ المستحدثِ.
السببُ في أن موظفي الشركةِ باتوا يتجاهلونني بينَ ليلةٍ وضحاها.
هل هذهِ فرصةُ سبقٍ صحفيٍ حقيقيةٌ كما قالَ ذلكَ الشخصُ؟
أم مقامرةٌ غبيةٌ أراهنُ فيها بمهنتي؟
ولكن بما أنني اطلعتُ على هذا الملفِ بالفعلِ، فلا مجالَ للتراجعِ.
إذا لم أمسك بهذا على الأقلِ، فسأقضي وقتًا بلا معنى في مستودعِ المعداتِ هكذا حتى أستقيلَ.
وبالطبعِ لن أحلمَ حتى بتغييرِ عملي.
التقطتُ الهاتفَ الذي بالكادِ تبقت فيهِ بطاريةٌ.
رنَ الهاتف وظهر صوتٌ مشوشٌ قليلًا بسببِ السكرِ يجيبُ بتمتمةٍ.
هل كانَ الوقتُ متأخرًا جدًا على الاتصالِ؟
كلا. لا يهمُ كلُ ذلكَ الهراءِ.
- جايون؟ هل حدثَ شيءٌ؟
"هوانغ هيونسوك. سأتولى هذا الأمرَ. أبقِ الأمرَ سرًا عن رئيسِ القسمِ لبعضِ الوقتِ وتصرف بالحديثِ لتغطيةِ الأمرِ. فليكن هذا بيني وبينكَ فقط في الوقتِ الحاليِ."
غولدكريست، غولدريش غيمز.
لنرَ مَن سينتهي المطاف به ميتًا أولًا، ومَن سيضطرُ إلى الانحناءِ والاعتذارِ للآخر.
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو