حضور الامبراطور المقدس
في وقت لاحق ،عاد تشانغ يونغ إلى الجناح الشرقي حيث كان سو مينغ ينتظره بفارغ الصبر. كان سو مينغ جالساً على كرسي بالقرب من النافذة، وعيناه تلمعان بالفضول والقلق معاً.
"وما الذي أراده والد لونغ يوليانغ منك؟" سأل سو مينغ فور رؤيته يدخل.
تشانغ يونغ جلس على المقعد المقابل، وأخرج سيجارة وأشعلها بهدوء قبل أن يجيب. تصاعد الدخان الأبيض في الهواء البارد للغرفة، وتلاشى ببطء
"بالطبع ذلك كان له علاقة مع لونغ يوليانغ ، و لكن لا تقلق ، كي شيء تم تسويته ، الليلة ، سيكون هناك عرض ممتع للغاية" قال تشانغ يونغ بهدوء كما كان يحسب و هو ينظر الى السماء
...
بعد بعض الوقت ، خرج الإثنان من الجناح ، و كان كلاهما يرتدي ملابس رسمية مزخرفة
'الحفلات الاجتماعية كهذه هي حقا ألم في المؤخرة' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يستاء ، كان هذا النوع من الملابس غير مريح بالنسبة به
القاعة الرئيسية كانت تحفة معمارية لا توصف. أعمدة من اليشم الأبيض ترتفع إلى السماء كأشجار عملاقة، سقفها مزين بالذهب الخالص والكريستال النادر، وفي وسطها، عرش الإمبراطور كان يعلو كقمة جبل، مغطى بجلد تنين أسطوري ومرصع بأحجار تضيء بذاتها.
أسفل الدرج كان هناك طاولات جانبية
كانت عائلة ليو قد وصلت بالفعل ، و هناك استطاع تشانغ يونغ رؤية ليو يان و ليو يين ، بالإضافة الى رجل في منتصف العمر و شاب أصغر سنا بقليل برفقتهم
عندما رأى تشانغ يونغ ليو يان وليو يين جالستين بجانب الرجل في منتصف العمر، أدرك على الفور أن هذا الرجل هو والدهم - رب عائلة ليو الذهبية. كان الرجل يتمتع بملامح نبيلة، عيناه ثاقبتان تحملان نفس الحدة التي يراها في عيني ليو يان، لكنه كان يبتسم ابتسامة رسمية مصطنعة
و الشاب الأصغر سنا كان بالتأكيد اخاهما الأصغر ، ليو شون ، كان ما يزال شابا في نحو 17 سنة
ثم حول تشانغ يونغ نظره نحو باقي العائلات ، على الجانب الآخر ، كانت تتواجد عائلة ياو ، حيث تواجد شابان مع رجل في منتصف العمر في رداء أحمر قرمزي ، من ذكريات وو روشيان في عقله تعرف تشانغ يونغ على أحدهما
لقد كان ذلك الشخص هو ياو سامو ، لم يتوقع تشانغ يونغ مقابلته مبكرا ، ملك السموم العشرة آلاف في المستقبل بعد مئة سنة ، و كانت عدد المذابح التي قام بها بالفعل ليس قليلا
لكن الآن، كان ياو سامو لا يزال شاباً، يبتسم ابتسامة مهذبة وهو يتحدث مع أخيه الأصغر
على الفور سحب تشانغ يونغ سو مينغ نحو العائلتين لإلقاء التحية. بعد كل شيء ، كانت بنات عائلة ليو هن أخواتهم الكبار في الطائفة ، و عائلة ياو لم تملك أي شيء ضدهم ، لم يكن هناك مانع من أن يكونوا لبقين
اقترب تشانغ يونغ وسو مينغ من طاولة عائلة ليو أولاً، حيث كانت ليو يان وليو يين جالستين بجانب والدهما.
عند رؤيتهما، أومأت ليو يان برأسها بابتسامة خفيفة، بينما بقيت ليو يين جامدة، عيناها المغطاتان بالعصابة موجهتان نحوهما بدقة غريبة.
"السيد ليو." انحنى سو مينغ بانحناءة احترام. "يشرفنا لقاؤك."
الرجل في منتصف العمر ، ليو تيان، سيد عائلة ليو الذهبية ، رفع عينيه الثاقبتين ودرسهما بتقييم سريع. كان رجلاً في أواخر الأربعينات، ملامحه حادة كالسيف، ولحيته الخفيفة تصفف بعناية
"سو مينغ، نجل سو تيانغ." قال بصوت عميق هادئ. "لقد سمعت الكثير عنك. يبدو أن تدريبك في طائفة النجم الأرجواني قد أتى ثماره."
ثم نظر إلى تشانغ يونغ، وعيناه ضاقتا قليلاً. "وأنت... تشانغ يونغ. الاسم يتردد كثيراً هذه الأيام."
أماء تشانغ يونغ برأسه "السيد ليو يعطيني أكثر من شأني ، أشعر بالإطراء"
ابتسم ليو تيان ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه. "التواضع صفة حميدة أيها الشاب. لكن في مكان كهذا، قد يُساء فهمه بسهولة."
"مفهوم!"
ثم بعد تبادل خفيف للأحاديث تركوا موقعة عائلة ليو و توجهوا نحو عائلة ياو
اقترب تشانغ يونغ وسو مينغ من طاولة عائلة ياو، حيث كان ياو سامو وشقيقه الأصغر ياو تشنغ يجلسان بجانب والدهما ياو لينغ، سيد عائلة ياو الذهبية
كان ياو لينغ رجلاً في أواخر الخمسينات، بملامح حادة ولحية طويلة بيضاء تمنحه مظهر الحكيم
عيناه الثاقبتان كانتا تلمعان بذكاء حاد، وكأنه يقرأ كل من يراه ككتاب مفتوح
"سيد ياو." انحنى سو مينغ بانحناءة محترمة. "يشرفني لقاؤك. أنا سو مينغ من عائلة سو، وهذا صديقي تشانغ يونغ."
ياو لينغ أومأ برأسه ببطء، وعيناه تثبتان على تشانغ يونغ بتفحص عميق. "اوه ، إذا انت سو مينغ ، سمعت عن أحداث مسابقة الخيمياء ، سمعتك تسبقك أنت و صديقك"
تشانغ يونغ انحنى بانحناءة متواضعة. "كنا محظوظين فقط، سيد ياو. المنافسون كانوا أقوياء، لكن الحظ حالفنا."
ياو تشنغ، الشاب الأصغر لعائلة ياو، كان يحدق في تشانغ يونغ بفضول واضح. كان في الثامنة عشرة من عمره تقريباً، بملامح ناعمة تشبه ملامح أخيه الأكبر لكن عينيه كانتا أكثر دفئاً وأقل حدة
عند ملاحظة تعابيره ، لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن بشعر داخليا بالشفقة ، فبعد بضع سنوات ، سيموت هذا الفتى على يد أخيه في محاولة صقل سلاح عالي المستوى باستخدام قلبه
بعد إلقاء التحيات عاد كل من تشانغ يونغ و سو مينغ الى موقع عائلة سو، و جلسا بهدوء على المقاعد المخصصة لهما
كانت الطاولة بسيطة مقارنة بباقي العائلات، تعكس مكانة عائلة سو المتواضعة بين العائلات الذهبية الخمسة. لم يكن هناك سوى عدد قليل من أفراد العائلة - سو تيانغ كان قد اعتذر عن الحضور بسبب صحته، وبقي سو مينغ ليمثل العائلة، برفقة تشانغ يونغ كضيف شخصي
ثم القاعة بدأت بالإمتلاء ، بعد فترة ظهر ظل في مدخل القاعة ، كان ذلك سيد عائلة شيا ، و خلفه تبعه أبناء الثلاثة و بعض الخدم ، ثم كان هناك شخص ما
اتسعت عينا تشانغ يونغ عندما رآه ، و شعور عميق بالتقزز و الاشمئزاز بدأ يتكون داخله
شعر أزرق طويل ، و رداء أزرق فاتح للغاية كلون السماء
وجهه كان وسيماً بشكل غير طبيعي، ملامحه دقيقة كأنها منحوتة من اليشم الأبيض، لكن عينيه الزرقاوين كانتا باردة وجامدة، تخلو من أي دفء بشري
عرف تشانغ يونغ هذا الوجه. لم يكن قد رآه من قبل شخصياً، لكن ذكريات وو روشيان كانت واضحة كالبلور.
هي بانليان!
في ذكريات وو روشيان، كان هذا الاسم مرادفاً للخيانة والمكائد والدماء ، في الواقع مهارات تدريبه لم تكن بالشيء الكبير ، و لكن ما كان يميزه هو عقله
كان ممارسا لمسار الحكمة و مسار الأدب
في المستقبل الذي تذكره وو روشيان، كان هي بانليان هو العقل المدبر خلف سقوط ثلاث عائلات ذهبية، ومهندس صعود الإمبراطور الجديد الذي جلس على العرش بعد مذبحة طاحنة
والآن، كان يقف هناك على بعد أمتار قليلة من تشانغ يونغ، مبتسماً ابتسامته المهذبة المصطنعة، وكأنه مجرد شاب لطيف من عائلة نبيلة
'تذكرت ، سمعت عن هذا من قبل ، للإحكام على عائلة شيا ، قام الأمير الأول بإرسال هي بانليان و كسب قلب ابنة عائلة شيا ، و بالتالي أخذه كابنهم في القانون و جذبهم نحوه' فكر تشانغ يونغ كما تذكر التحذيرات التي تم اخباره بها سابقا
تابع تشانغ يونغ تحليله للأوضاع بينما كان هي بانليان يجلس بهدوء إلى جانب عائلة شيا، مبتسماً ابتسامته المهذبة المصطنعة التي لا تفارق وجهه
كان يتحدث مع ابنة عائلة شيا، زوجته المستقبلية، بكلمات لطيفة ونبرة دافئة، لكن عينيه الزرقاوين بقيتا باردة وجامدة، تخلو من أي دفء حقيقي
'هذا الرجل أخطر مما يبدو.' فكر تشانغ يونغ وهو يتابع حركات هي بانليان عن كثب. 'مسار الحكمة ومسار الأدب ، مزيج خطير ، مسار الأدب يدرس الماضي و الحكمة تستنتج المستقبل ، من الصعب مواجهة مثل هؤلاء الأشخاص لأنهم لا يقاتلون بالسيوف، بل بالكلمات والمكائد.'
ثم بعدهم ، كان ذلك عائلة لونغ
كان لونغ آو تان في المقدمة، بملامحه الحادة الباردة وعينيه الجليديتين ، خلفه، كانت لونغ يوليانغ تسير بهدوء، ترتدي ثوباً أحمر قرمزياً كالنار، وشعرها الأحمر الطويل ينسدل على كتفيها كشلال من حرير
سيد عائلة لونغ و بجانبه الإبنة الوحيدة للعائلة
لم تتغير كثيراً منذ آخر مرة رآها قبل سنتين ، كانت لا تزال تلك الفتاة الجميلة التي يعرفها، بتلك العيون التي تلمع بثقة ودفء
عندما دخلت القاعة، بدأت عيناها تبحثان في الحضور. للحظة، التقت عيناها بعيني تشانغ يونغ.
ابتسمت
حتى مع تلك الابتسامة التي ترسم على شفتيها ، بدا أنها تكبت نفسها من مناداته
تشانغ يونغ لم يرد الابتسامة. فقط أدار وجهه بعيدا ، لقد اتخذ قراره منذ وقت طويل
عندما رأت لونغ يوليانغ تشانغ يونغ يبتعد بنظره عنها، تجمدت ابتسامتها على شفتيها للحظة
شعرت وكأن يداً جليدية قبضت على قلبها فجأة
لكنها لم تظهر أي شيء على ملامحها
واصلت السير خلف والدها، ثوبها الأحمر القرمزي يجر خلفها كقطار من نار، وعيناها الجميلتان بقيتا مثبتتين على تشانغ يونغ لوهلة أطول قبل أن تحول نظرهما إلى الأمام مجدداً
بالتالي ، الآن لقد اجتمعت العائلات الخمس الذهبية في مكان واحد
ثم فجأة دخل ثلاثة أشخاص ، و تدخل الحاجب الإمبراطوري بسرعة ، وتسارع نحوهم بانحناءة عميقة.
الأول كان شاباً في العشرينات، يرتدي رداءً أرجوانيا مطرزاً بتنين ذهبي يلتف حول جسده ، لقد كان هذا الأمير الأول ، ملامحه حادة وأنفه مقوس، وعيناه السوداوان الحادتان كالصقر تلمعان بثقة تامة في نفسه
خلفه، كان الأمير الثاني يمشي بخطوات هادئة، أصغر بسنتين أو ثلاث، بملامح أكثر نعومة وابتسامة خفيفة لا تفارق وجهه. رداؤه كان أزرق داكن ، على عكس الأمير الأول ، فقد كان خاصته مطرزا بتنين فضي
و خلفهم مباشرة كانت هناك فتاة ، برداء أزرق فاتح ، و حضور شرفي جميل ، شعر أسود طويل مصفف بدبوس شعر ذهبي أحمر
بالتأكيد كانت هذه الأميرة جيانغ رويان ، بالتأكيد ، بعد مضي سنتين ، فقد.أصبحت أكثر أنثوية و جمالا
حول تشانغ يونغ نظره نحو سو مينغ ، الذي كان وجهه أحمر بالفعل
لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يعطيه ابتسامة ساخرة 'اوه. مسحور بخطيبتك بعد عامين منذ آخر مرة رأيتها ، ألا تخطط لتحية خطيبتك؟" همس تشانغ يونغ بسخرية، وهو يبتسم ابتسامة خفيفة
"اخرس." تمتم سو مينغ بصوت خافت، وعيناه لا تزالان مثبتتان على الأميرة. "هذا ليس الوقت المناسب."
مع ذلك لم يلحظ تشانغ يونغ اقتراب أحدهم منه ، أدار تشانغ يونغ رأسه بسرعة و كان ذلك الأمير الأول
لم يره تشانغ يونغ منذ قام باتهامه بقتله للأمير الثالث ، و بالتالي فقد مر بعض الوقت
وقف الأمير الأول أمام تشانغ يونغ، ابتسامته الرقيقة لا تفارق وجهه، لكن عينيه السوداوين الحادتين كانتا تلمعان ببريق بارد. كان طوله يزيد قليلاً عن تشانغ يونغ، ووقفته كانت متوازنة كمن يملك كل شيء في هذا العالم
"تشانغ يونغ." قال الأمير الأول بصوت هادئ"لقد مضى وقت طويل. آخر مرة التقينا فيها... كانت في ظروف مؤسفة."
تشانغ يونغ انحنى انحناءة رسمية، لكن عينيه الحمراوان بقيتا ثابتتين على وجه الأمير. "سمو الأمير، أتذكر. لقد مر وقت طويل"
مع ذلك في اللحظة قال الأمير الأول كلمات لم يتوقعها تشانغ يونغ
"إذا ألن تركع؟"
تجمّدت ملامح تشانغ يونغ للحظة. عيناه الحمراوان ضاقتا قليلاً، لكنه لم يتحرك
الغرفة بأكملها سادها صمت ثقيل. كل الأعين كانت مثبتة على المشهد
هذا الوضع كان يمكن أن يدل على شيئين ، عائلة سو كانت تتبع الأمير الأول ، و هذا سيتم تأكيده ان وافق تشانغ يونغ على الركوع
من ناحية أخرى ، لو رفض تشانغ يونغ ، يمكن اعتبار هذا كنوع من التمرد ضد العائلة الامبراطورية
"سمو الأمير." قال تشانغ يونغ بصوت هادئ بشكل مخيف، لم يرتفع ولم ينخفض. "هل لي أن أسأل... بأي صفة تطلب مني أن أركع؟"
الأمير الأول رفع حاجباً واحداً ببطء. ابتسامته الرقيقة لم تتغير، لكن عينيه أصبحتا أكثر برودة.
"بصفتي أمير الإمبراطورية." قال بصوت هادئ. "كل العائلات هنا لهم أصول نبيلة ،و بالتالي لن أطلب منهم شيئا كهذا ، و لكنك أدنى منهم ، فبأي صفة انت لتحسب نفسك من مستواهم"
نظر تشانغ يونغ الى الأمير الأول ، و أسفل ملابسه استطاع ملاحظة لون رمادي خفيف في عروقه البارزة على عنقه 'هكذا إذا ، بدأ ينفذ صبره و سلالته هي من بدأت التحكم به ، بالتفكير في الأمر ، تم ذكر في ذكريات وو روشيان أن الأمير الأول قد قام في هذا الوقت بالفعل بصقل سلالة الأسد الحاكم ، و بالتالي ظهرت رغبته الدفينة في السلطة'
تشانغ يونغ رفع رأسه ببطء، وعيناه الحمراوان التقتا بعيني الأمير الأول. في نظرتهما، لم يكن هناك خوف ولا تردد، فقط هدوء عميق كسطح بحر في يوم صافٍ
"سيادة الأمير ، وفق القواعد الإمبراطورية الركوع هو لجلالة الإمبراطور ، و لم يتم ذكر شيء يخص الأمراء ، ما أستطيع تقديمه هو الإحترام ،و لكن الركوع؟ هل يعني الأمير بكلماته أنه يخطط للتمرد و رمي جلالته و احتلال العرش عنوة؟ أم انك تعني انك بالفعل واثق من فوزك على الأمير الثاني؟"
ساد صمت مميت في القاعة بعد كلمات تشانغ يونغ الجريئة ، والجميع كانوا يحدقون في المشهد بأعين متسعة
الأمير الأول وقف هناك، وجهه الشاب الوسيم تجمدت عليه ابتسامته الرقيقة للحظة، ثم عادت إليه مجدداً لكنها أصبحت باردة كالجليد
عيناه السوداوتان الحادتان ضاقتا إلى شقين، والهالة المنبعثة منه بدأت تضطرب بعنف
"أنت..." همس بصوت خافت، لكن في نبرته كان هناك خطر حقيقي. "هل تعلم ماذا تقول؟"
تشانغ يونغ لم يتراجع. عيناه الحمراوان بقيتا ثابتتين على وجه الأمير، وفي نظراته كان هناك تحدٍ هادئ لا يخاف الموت. "أنا أعرف تماماً ما أقوله، سمو الأمير. هل تريد تكرار طلبك أمام الجميع؟ أمام ممثلي العائلات الذهبية الخمسة؟ ، أم أمام جلالته؟"
الغرفة بأكملها كانت قد توقفت عن الحركة. الخدم تجمدوا في أماكنهم، والأعضاء الصغار من العائلات كانوا يتبادلون النظرات المذعورة
في تلك اللحظة ارتفع صوت الحاجب الإمبراطوري "جلالة الإمبراطور المقدس قد وصل"
الأمير الأول وقف مكانه، وجهه المتجمد تلوّن للحظة بظل من الغضب المكبوت، ثم عاد إلى هدوئه المصطنع. ابتسامته الرقيقة عادت إلى شفتيه، لكن عينيه السوداوين الحادتين بقيتا مثبتتين على تشانغ يونغ بنظرة وعدت بأيام سوداء
ثم دخل الإمبراطور القاعة بخطوات مهيبة، بطيئة، وكأن كل خطوة تزن ألف رطل
كان ذا مظهر مهيب وأسطوري، حيث تمتع بشعر طويل منسدل ، ولحية كثيفة ، كان يرتدي تاجًا مرصعًا بأحجار كريمة، مع زخارف ملكية و حمل ابتسامة غامضة
ارتدى رداءً ملكيًا مزخرفًا بتفاصيل دقيقة ونقوش
لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن ينظر الى هذا الشخص ، الطبقة التاسعة من عالم الإمبراطور ، تقنيا أعلى مستوى في القارة على الإطلاق
لكن الأكثر إثارة للانتباه كانت عيناه
لم تكن عيناه عاديتين. كانتا كبحرين عميقين، لا يمكن قياس عمقهما ولا يمكن توقع ما يخفيانه. عينان سوداوان، لكنهما تلمعان ببريق ذهبي خفي
الجميع في القاعة انحنوا بانحناءات عميقة. حتى الأمراء والعائلات الذهبية الخمسة، كلهم خفضوا رؤوسهم باحترام. لم يبقَ واقفاً سوى تشانغ يونغ وسو مينغ للحظة، قبل أن ينحني سو مينغ بسرعة ويسحب تشانغ يونغ من كمه
تشانغ يونغ أطاع أخيراً، وانحنى انحناءة عميقة لكنها لم تصل إلى حد الركوع. عيناه بقيتا مثبتتين على الأرض، لكنه كان يشعر بثقل نظرة الإمبراطور عليه وكأنها جبل يوشك أن يسحقه
جلس الإمبراطور على عرشه ببطء، وتأرجحت رداءه الملكي حوله كغيوم ذهبية. للحظة طويلة، لم ينطق بكلمة، فقط جلس هناك يتأمل الحضور بعينيه السوداوين المتلألئتين ببريق ذهبي خفي.
"ارفعوا رؤوسكم." قال أخيراً بصوت عميق رنان، ملأ القاعة بأكملها دون أن يرفع صوته. "هذا ليس يوماً للمراسم الثقيلة. نحن هنا للاحتفال بلم شمل العائلات الذهبية، ولمسابقة الفينتيان القادمة."