عائلة سو - رسالة الاستدعاء
اليوم التالي
استيقظ تشانغ يونغ مع أول خيوط الشمس الذهبية التي تسللت عبر النافذة الخشبية المنحوتة بدقة. كان الليل قد مضى دون أن يزعجه أحد، والنوم العميق أعاد لجسده بعضاً من طاقته المفقودة
جلس على حافة السرير، ومد ذراعيه ببطء. سمع صوت صرير العظام بخفة ثم استقرت ،نهض من السرير، وارتدى ثوباً أسود بسيطاً أعده له الخدم
الثوب كان من حرير ناعم، يحمل شعار عائلة سو المطرز بخيوط فضية على الياقة
أمسك بالثوب للحظة، ثم ارتداه دون تعليق
خرج إلى الفناء الخلفي حيث كان الهواء البارد يحمل رائحة الزهور الجبلية. الشمس كانت قد ارتفعت قليلاً، مرسلة أشعتها لتنير بركة صغيرة في وسط الحديقة. على حافة البركة، كانت سو يان جالسة على مقعد حجري، تحمل كأس شاي بين يديها الرقيقتين، ونظراتها ثابتة على الماء الهادئ
عندما سمعت خطواته، التفتت نحوه ببطء. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها—ابتسامة كانت تحمل شيئاً من التعب لكنها دافئة.
"صباح الخير، سيد تشانغ يونغ" قالت بصوتها الهادئ. "هل نمت جيداً؟"
تشانغ يونغ انحنى بانحناءة خفيفة. "صباح الخير، آنسة سو يان، كان النوم عميقاً، شكراً لكرم ضيافتكم."
أشارت سو يان إلى المقاعد. "اجلس. الخادمات سيحضرن الفطور قريباً. سو مينغ لا يزال نائماً—أظن أن حديثه مع والدي الليلة الماضية استنزف طاقته كثيراً."
جلس تشانغ يونغ على المقعد الحجري البارد، وعيناه تثبتان على البركة حيث كانت أسماك الكوي الحمراء تسبح بتكاسل تحت سطح الماء. للحظة، ساد الصمت بينهما، لكنه كان صمتاً مريحاً، ليس ثقيلاً
"أيتها السيدة." قال تشانغ يونغ بعد لحظة، وصوته هادئ. "هل لي أن أسأل عن صحة والدك؟"
سو يان تنهدت تنهيدة خفيفة. "لقد تدهورت كثيراً في السنوات الأخيرة ، الجروح القديمة التي أهملت لسنوات... بدأت تتفاقم. الأطباء يقولون أن الميريديان في جسده تضررت بشكل لا يمكن إصلاحه بالكامل. يمكنهم فقط تخفيف الألم، ليس أكثر."
نظر تشانغ يونغ اليها للحظة قبل أن يقلب كفه و تظهر زجاجة حبوب "هذه حبة علاجية من المستوى السادس ، و هناك أيضا حبة للتخلص من شوائب الجسد"
عندما رأت سو يان الزجاجة التي ظهرت في يد تشانغ يونغ، اتسعت عيناها البنيتان قليلاً. "حبة علاجية من المستوى السادس؟ هذا... هذا ثمين جداً! لا يمكننا قبول شيء بهذه القيمة."
بالنسبة الى هذه القارة ، كان زعيم جمعية الخيمياء خيميائي من الدرجة الخامسة ، أما حبة من الدرجة السادسة؟ يمكن حساب عددها بعد ألف عام مرت على أطراف الأصابع
و بالتالي استنتجت سو يان أن تشانغ يونغ قد حصل عليها من ميراث أو ضريح ما
تشانغ يونغ ابتسم ابتسامة خفيفة، ووضع الزجاجة بلطف على المقعد الحجري بينهما. "أخت سو مينغ هي أيضاً أختي. وبما أنني هنا كضيف، فلا أقل من تقديم هدية صغيرة. الحبة الخضراء هي لعلاج إصابات والدك، والحبة الزرقاء لطرد الشوائب و علاج الميريديان ، لن تعالج والدك تماماً، لكنها ستحسن حالته كثيرا ، سأنصح بالراحة أكثر بالنسبة له ، و لا داعي لتأخذيه كدين ، فقط إذا وعدتي أن لا تخبري أحدا عن مصدر الحبوب ، فهذا يكفي"
بعد لحظة صمت، أومأت سو يان برأسها ببطء، وعيناها البنيتان تلمعان بامتنان عميق. "سأحتفظ بهذا السر. وشكراً لك... ليس فقط على الحبوب، ولكن على كل ما قدمته لأخي"
هز تشانغ يونغ رأسه "لا داعي ، إن أخوتي مع سو مينغ كانت في الواقع أفضل شيء حدث لي...لولاه لكنت مت منذ وقت طويل"
لم يستطع تشانغ يونغ إلا أن يبتسم داخليا 'ذلك السو مينغ له تأثير قوي علي ، ربما لولاه ، لكنت سقطت الى المسار الشيطاني منذ وقت طويل'
بعد ساعة، كان الجميع مجتمعين في قاعة الطعام الصغيرة
سو مينغ كان جالساً بجانب والده، وهذه المرة كان الجو مختلفاً تماماً عن الأمس. لم يكن هناك توتر، بل صمت هادئ يكاد يكون مريحاً
سو تيانغ بدا أفضل قليلاً بعد أن تناول الحبة الخضراء التي أعطاها إياها تشانغ يونغ سراً في الصباح. لونه لم يعد شاحباً بتلك الدرجة، ويداه كانتا أقل ارتجافاً
كان سو تيانغ جالساً في صدر المجلس، وعيناه المرهقتان تثبتان على ابنه الذي كان يجلس مقابله
لم يكن هناك حاجة للكلمات بعد ليلة البارحة الطويلة التي قضاها الأب والابن في محادثة أعادت رسم ملامح علاقتهما من جديد
سو مينغ رفع رأسه، وعيناه التقتا بنظرة والده للحظة. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه، ابتسامة لم تكن موجودة من قبل، تحمل شيئاً من التصالح مع الماضي.
"أبي،" قال بصوت هادئ، "لقد تحدثت مع أختي عن حالتك الصحية. الحبوب التي أعطاها لك تشانغ يونغ... كيف تشعر بعد تناولها؟"
سو تيانغ رفع يده اليمنى، وفتح قبضته وأغلقها عدة مرات، وكأنه يختبر قوتها. "أفضل بكثير. الميريديان التي كانت مسدودة بدأت تتدفق مجدداً. ذلك الفتى..." نظر نحو تشانغ يونغ الذي كان جالساً بهدوء على الطرف الآخر من الطاولة، "أنا مدين لك."
تشانغ يونغ هز رأسه بتواضع. "لا داعي للشكر، جنرال سو. سو مينغ هو أخي، وعائلته هي عائلتي." ثم خدش تشانغ يونغ مؤخرة رأسه "كما إذا كان ممكنا ، أريد نسيان الماضي المحرج بيننا ، أعتذر ان كنت قد أهنتك بأي شكل من الاشكال"
ضحك سو تيانغ ضحكة خفيفة جافة، وتجعدت ملامحه المتعبة في ابتسامة لم تخلُ من مرارة. نظر إلى تشانغ يونغ بعينين كانت فيهما موجة من المشاعر المتضاربة.
"شاب وقح مثلك." قال بصوت أجش. "لولا أنك صديق ابني، لما تركتك تغادر حياً بعد تلك الوقاحة."
لكن في صوته، لم يكن هناك غضب حقيقي. بل كان هناك شيء آخر — شيء يشبه... التقدير؟ أو ربما الحسد على تلك الجرأة التي فقدها هو منذ زمن طويل
تشانغ يونغ ابتسم ابتسامة خفيفة، وانحنى انحناءة أخرى. "أنا أعرف، جنرال سو. ولهذا أنا ممتن."
...
بعد أيام قليلة في منزل عائلة سو ، وصلت رسالة من اليشم الطائر نحو مسكن عائلة سو
كان تشانغ يونغ جالساً في الفناء الخلفي يتأمل بركة الأسماك. سو مينغ كان بجانبه، يسترخي على كرسي من الخيزران
في نفس ذلك الوقت ، سار سو تيانغ رفقة سو يان نحو الفناء الخلفي ، و في يده كانت هناك قطعة من اليشم الأحمر
سو تيانغ جلس على المقعد الحجري المجاور، وتجاهل نظرات ابنته القلقة، وفتح اليشم بلمسة خفيفة من طاقته الروحية
على الفور، انفجرت رسالة صوتية في الفضاء، صوت رجل في منتصف العمر يحمل نبرة رسمية ثقيلة
"إلى سيد عائلة سو الذهبية، الجنرال سو تيانغ: بناءً على الأمر الإمبراطوري، يُطلب من جميع العائلات الذهبية الخمسة إرسال ممثليها إلى القصر الإمبراطوري خلال شهر واحد ، الحضور إلزامي، لا استثناءات. الإمبراطور ينتظر."
تلاشى الصوت، وعاد الصمت ليطبق على الفناء الخلفي. سو يان وضعت يدها على فمها، وعيناها البنيتان اتسعتا بقلق
سو مينغ جلس منتصبا، عيناه تلمعان بتركيز شديد
"اجتماع العائلات الخمسة هاه..." تنهد سو تيانغ بهدوء "هذا يعني أن موعد مسابقة الفينتيان قد اقترب"
"مسابقة الفينتيان..." كرر سو مينغ الكلمات بصوت خافت، وعيناه الذهبيتان تتسعان قليلاً. "إذاً، حان الوقت بالفعل."
سو تيانغ أومأ برأسه ببطء، وعيناه المرهقتان تثبتان على قطعة اليشم في يده كما لو كانت تزن أكثر مما ينبغي. "نعم. كل عشر سنوات، تجتمع العائلات الذهبية الخمسة في القصر الإمبراطوري للالتقاء الأفراد و ربط الروابط بين العائلات الخمسة ، و موعده يكون تماما قبل مسابقة الفينتيان"
تابع سو تيانغ حديثه بصوت هادئ، وعيناه المرهقتان تثبتان على قطعة اليشم في يده
"مسابقة الفينتيان تقام كل عشر سنوات، وتجمع أبرز المواهب من جميع أنحاء الإمبراطورية. لكن قبل ذلك، يجتمع أبناء العائلات الذهبية الخمسة في القصر الإمبراطوري لربط العلاقات وتعزيز التحالفات. هذا العام..." توقف للحظة، "سيكون مختلفاً."
سو مينغ نظر إلى والده بتساؤل. "لماذا؟"
"هذا ببساطة لأن هناك نزاع الوراثة بين الأمير الأول و الأمير الثاني ، حتى الآن لدى الأمير الأول الأفضلية حتى الآن ، أغلب أسياد المقاطعات و الوزراء يتبعونه ، مما ترك مساحة قليلة له للتحرك" قالت سو يان بهدوء
صمت ثقيل خيم على الفناء الخلفي بعد كلمات سو يان. حتى أسماك الكوي في البركة بدت وكأنها توقفت عن السباحة.
تشانغ يونغ أطفأ سيجارته ببطء، وعيناه الحمراوان تلمعان بتركيز حاد. "إذاً، هذا الاجتماع ليس مجرد احتفال عادي."
"ليس على الإطلاق." أومأ سو تيانغ برأسه، وعيناه المرهقتان تثبتان على الأفق البعيد. "مع تنافس الأميرين على العرش، أصبحت ولاءات العائلات الذهبية الخمسة موضع تساؤل. كل عائلة تحاول اختيار الجانب الصحيح، أو على الأقل، تجنب اختيار الجانب الخطأ ، حتى الآن عائلة ياو قد دعمت الأمير الثاني ، بينما تدعم عائلة شيا الأمير الأول ، باقي العائلات على الحياد حاليا"
"إذاً،" قال تشانغ يونغ بصوت هادئ، وهو يدير وجهه ببطء نحو الجنرال العجوز، "عائلة سو لا تزال على الحياد حتى الآن؟"
سو تيانغ أومأ برأسه، وعيناه المرهقتان تلمعان بتعبير معقد. "نعم ، بالنسبة لي ، فأنا أخدم الإمبراطور ، طالما يصدر جلالته مرسوما بتتويج أي من الأميرين ، سنتبع ذلك الأمير حتى النهاية لأن هذه أوامر جلالته"
سو مينغ شد قبضتيه على ركبتيه، وعيناه تتألقان بلهفة خفية "أبي ، صحتك لم تتحسن كثيرا ، اسمح لي بالذهاب بدلا عنك"
نظر سو تيانغ إلى ابنه بعينين مرهقتين، وفي نظراته شيء من التردد. كان يعلم أن سو مينغ أصبح أقوى بكثير مما كان عليه عندما غادر المنزل في سن العاشرة، لكنه كان لا يزال يراه ذلك الطفل الصغير الذي يحتاج إلى الحماية.
"أنت لا تزال صغيراً." قال الجنرال العجوز بصوت أجش. "هذه الأمور... تحتاج إلى حنكة سياسية أكثر من القوة القتالية."
سو مينغ ابتسم ابتسامة واثقة، ونظر إلى تشانغ يونغ للحظة قبل أن يعود بنظره إلى والده
شعر تشانغ يونغ على الفور بشعور بارد ينزل على معدته في تلك اللحظة 'لا تخبرني أنه-'
"أبي، لقد مررت بالكثير في السنة الماضية. لقد قاتلت في معركة ضد طائفة الربيع الشيطاني، ودخلت عالم الحدود السماوية، وواجهت كيانات أقوى مما يمكنك تخيله. أعتقد أنني قادر على تمثيل عائلتنا ، على الرغم من أني لا أفهم الكثير في السياسة ، هناك تشانغ يونغ هنا معي"
تشانغ يونغ أدار رأسه ببطء نحو سو مينغ، وعيناه الحمراوان اتسعتا قليلاً. "...ماذا؟"
سو مينغ ابتسم ابتسامة عريضة، غير مبالٍ بتعبير صديقه. "ماذا؟ أنت قلت بنفسك أنك ستأتي معي ، لا يمكنني تجنب السياسة الى الأبد ، وهذه فرصة رائعة لرؤية القصر الإمبراطوري. قيل إنه أجمل بناء في الإمبراطورية بأكملها."
"أنا قلت أنني سأرافقك إذا تم سحبك اليها ، و ليس إن قفزت فيها!"احتج تشانغ يونغ، وعيناه تلمعان بإنذار. "سو مينغ، هذا مختلف تماماً!"
سو تيانغ كان يراقب التبادل بين الشابين بعينين مرهقتين لكنهما تلمعان بفضول خفي. نظر إلى ابنه، ثم إلى تشانغ يونغ، ثم أطلق ضحكة خفيفة جافة.
"هاهاها، يبدو أن صديقك ليس متحمساً لفكرتك."
سو مينغ لم يتزعزع. التفت نحو تشانغ يونغ ووضع يده على كتفه بثقة. "تشانغ يونغ، فكر في الأمر ، انت متهم بكونك صاقلا شيطانيا ، قد تكون هذه فرصة لتصحيح سمعتك بالإضافة إلى ذلك..." خفض صوته قليلاً، "لونغ يوليانغ ستكون هناك أيضاً. ألن ترغب في إنهاء أمورك معها وجهاً لوجه؟"
عند سماع اسم لونغ يوليانغ، تجمد تشانغ يونغ للحظة. عيناه الحمراوان أغلقتا للحظة ثم فتحتا، وفي نظراته شيء من الاستسلام.
"أنت مقرف." قال بصوت هادئ. "تستخدم نقاط ضعفي ضدي."
ضحك سو مينغ بصوت عالٍ، وربت على كتف تشانغ يونغ بقوة. "هذا ما يفعله الأصدقاء!"
سو يان، التي كانت تراقب المشهد بصمت، وضعت يدها على فمها لتخفي ابتسامتها. "يبدو أن صداقتكما قوية حقاً."
سو تيانغ كان لا يزال جالساً على مقعده الحجري، وعيناه تثبتان على ابنه بتعبير معقد "لست متأكدا من ذلك حقا ، تشانغ يونغ ، سمعت أنكم قابلتم الأمير الثاني قبل سنة ، لا بد أنك رفضت ، و لكن هذا لا يعني أنك أفلت ، انت تفهم أنهم يرونك كقطعة مفيدة ، و لكنهم سيفضلون تدميرك على أن يسمحوا لك بالإنضمام الى الجانب الآخر ، على الأغلب قد يحاولون تشويه سمعتك أكثر"
هز تشانغ يونغ رأسه بتعب، وعيناه الحمراوان تلمعان بوميض بارد. "جنرال سو، سمعتي الحالية لا تحتاج إلى من يشوهها. أنا متهم بكوني صاقلاً شيطانياً، وممارساً للمسار الشيطاني، و قد كنت مشتبها بقتل الأمير الثالث. ما الذي يمكنهم إضافته أكثر من ذلك؟"
سو تيانغ نظر إليه بتفحص عميق، ثم أومأ برأسه ببطء. "لديك نقطة. لكن لا تقلل من شأن السياسة. هناك فرق بين أن تكون متهمًا وبين أن يتم إثبات الاتهام عليك. في القصر الإمبراطوري، مع وجود جميع العائلات الذهبية الخمسة مجتمعة، أي خطوة خاطئة قد تحول تلك الاتهامات إلى أحكام إعدام لا رجعة فيها."
مع ذلك أظهر تشانغ يونغ ابتسامة ساخرة "لا داعي للقلق ، لدي تدابير ضد هذا بالفعل ، سأعطيهم جرعة من دوائهم الخاص هيهي"
بعد لحظات من الصمت الثقيل الذي أعقب كلمات تشانغ يونغ، كان سو تيانغ أول من كسر الهدوء بضحكة جافة خفيفة.
"ها! يبدو أنك لم تفقد جرأتك المعتادة أيها الشاب." هز الجنرال العجوز رأسه، لكن في عينيه المرهقتين كان هناك وميض من التقدير. "حسناً، سأترك الأمور بين يديكما فقد احذروا ، ما قد يبدو مزحة هنا قد يكلفك رأسك هناك."
سو مينغ أومأ برأسه بجدية، ثم نظر إلى تشانغ يونغ بابتسامة واثقة. "لا تقلق يا أبي. تشانغ يونغ معي، ولديه موهبة في تحويل المواقف المستحيلة إلى... حسناً، مواقف أقل استحالة."
"شكراً على ثقتك العمياء." تمتم تشانغ يونغ ساخراً، لكنه لم ينكر
',فليكن ، سأموت على اية حال'