لقاء الأب و الابن: سنوات طوال
على بعد أميال من طائفة النجم الأرجواني، كان تشانغ يونغ وسو مينغ يركبون على ظهر شياو باي بينما حلق بهم في السماء
لم تكن سرعته تضاهي كورو المتخصصة في السفر عبر الفراغ ، و لكن سرعته كانت كافية
وكانا بحاجة إلى عبور ثلاث مقاطعات قبل الوصول إلى قلب إقليم الشرق حيث مقر العائلة
سو مينغ جلس خلف تشانغ يونغ على ظهر الأفعى المجنحة، ساقاه تتدليان على الجانبين، وعيناه مثبتان على الأفق البعيد حيث تختفي الجبال في الضباب الخفيف
كان الجو هادئاً، والرياح الباردة تصفف شعرهما الطويل
"تشانغ يونغ." قال سو مينغ فجأة، صوته بالكاد مسموع فوق صوت الرياح.
"هم؟"
"ماذا قلت لوالدي؟ في ذلك اليوم، قبل أن ندخل عالم الحدود السماوية."
تشانغ يونغ صمت للحظة. أمامه، كانت السهول الخضراء تمتد كالبحر، تتخللها قرى صغيرة وحقول زراعية تبدو كقطع الشطرنج من هذا الارتفاع
"لماذا تسأل الآن؟" رد تشانغ يونغ بسؤال بدلاً من إجابة.
سو مينغ أطلق زفيراً طويلاً، ونفث من الهواء البارد تصاعد كسحابة صغيرة. "لأنني أفكر في الأمر كثيراً مؤخرا"
تشانغ يونغ لم يرد فوراً. ظل صامتاً لدرجة أن سو مينغ ظن أنه لن يجيب. لكن بعد لحظات، قال تشانغ يونغ بصوت هادئ:
"قلت له الحقيقة."
"أي حقيقة؟"
"أنه أحمق."
ضحك سو مينغ بصوت عالٍ، وكاد يفقد توازنه على ظهر شياو باي. "ماذا؟! قلت لأبي، الجنرال سو تيانغ ، أنه أحمق؟ ،انت حقا تحب مغازلة الموت أليس كذلك؟"
نظر تشانغ يونغ نحوه بتعبير ساخر "مالذي تقصده بأني أغازل نفسي؟ عليك انتقاء كلماتك جيدا"
ضحك سو مينغ أكثر، حتى أن عينيه دمعتا . "حسناً حسناً، أنا من يغازل الموت. لكن بجدية، كيف رد؟"
"صمت." قال تشانغ يونغ ببساطة. "للوهلة الأولى، بدا وكأنه يريد قتلي. لكنه لم يفعل."
"هذا غريب." علق سو مينغ بصوت خافت. "أبي ليس معروفاً بضبط النفس."
"بعد ذلك غادرت." قال تشانغ يونغ. "لم أبقَ لأسمع رده. لم يكن ذلك مهمًا. المهم أنه سمع الكلمات."
لم يعلق سو مينغ. لكن تشانغ يونغ شعر بيده تشد قليلاً على ثوبه من الخلف، وشعر بذلك الارتجاف الخفيف الذي لم يستطع صديقه إخفاءه.
تحتهم، كانت المقاطعة الأولى قد بدأت تظهر بوضوح. المدن الصغيرة تتلألأ كجواهر متناثرة على رداء الأرض، والأنهار تجري كعروق فضية
...
بعد التقدم لمدة أسبوعين
تحت أشعة الشمس الذهبية للظهيرة، كانت جبال إقليم الشرق تلوح في الأفق كجدران عملاقة تلامس السماء. قممها المغطاة بالثلوج تتألق كتاج من فضة، وسفوحها تخترقها أودية عميقة تتعرج فيها أنهار كأفعوان من زمرد
الهواء هنا كان مختلفاً - أثقل، وأكثر كثافة بالطاقة الروحية ، هذا كان راجعا لاخفاء هذه الأرض لبعض ينابيع التشي عالية المستوى ، و لكن لأن المنطقة تعود الى عائلة سو ، بدون اذنهم ، لم تستطع الطوائف لمس هذا الاقليم
ببساطة كان الأمر كازعاج النمر في عرينه
شياو باي خفّض من ارتفاعه تدريجياً، منزلقة بين قمم الجبال كسهم طائر
"ها هو." همس سو مينغ بصوت خافت، وعيناه تثبتان على القصر الذي كان يكبر في مجال رؤيتهما كلما اقتربا. "منزل الطفولة."
بالطبع لم يكن موقع منزل عائلة سو كبقية المنازل ، بل كان يقع على تلة
شياو باي حط برفق على المنصة الرئيسية أمام البوابة العملاقة
الحرس عند المدخل تصلبوا للحظة، أيديهم تلامس أسلحتهم غريزياً، لكنهم تراجعوا بسرعة عندما تعرفوا على الوجه الذي نزل من على ظهر الأفعى المجنحة
"الابن الأصغر للسيد..." همس أحدهم بصوت خافت، ثم انحنى بسرعة. "السيد الشاب سو مينغ! مرحباً بعودتك!"
سو مينغ لم يعلق. نزل من على ظهر شياو باي ببطء، وعيناه تثبتان على باب المنزل للحظة، بدا وكأنه يرى شبحاً من الماضي
طفل صغير يحمل سيفاً خشبيا، يمر من هذه البوابة كل يوم آملاً أن يلقى نظرة تقدير من والده
تشانغ يونغ نزل خلفه بصمت، وعيناه الحمراوان تمسحان المكان بتقييم سريع. كخبير في التقييم، لم يستطع إلا أن يلاحظ تفاصيل دقيقة: الحرس كانوا مجهزين بأسلحة من الدرجة الأولى، لكن في عيونهم كان هناك شيء من التعب والقلق. البوابة الرئيسية كانت مفتوحة على مصراعيها، لكن خلفها، كان هناك صمت غير طبيعي يلف القصر الداخلي
"لقد تغير الكثير." قال سو مينغ بصوت خافت، وكأنه يتحدث لنفسه
قبل أن يكمل، سمعوا صوت خطوات سريعة من داخل القصر. ثم ظهرت امرأة شابة تركض نحوهم، ثوبها الأزرق الفاتح يتطاير خلفها كأجنحة فراشة، وشعرها الطويل المصفف بعناية بدأ يتساقط على كتفيها من سرعة حركتها
"سو مينغ!"
كان الصوت واضحاً، مميزاً، يحمل في نبرته مزيجاً من الفرح والحزن واللهفة.
سو مينغ تجمد في مكانه. للحظة، بدا وكأن الزمن توقف. ثم، ببطء، ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تكن موجودة من قبل - ابتسامة طفل صغير رأى أخته الكبرى بعد غياب طويل.
"أختي..."
المرأة وصلت إليه وأوقفت نفسها بصعوبة، وهي تلهث قليلاً. كانت في أوائل العشرينات من عمرها، بملامح ناعمة تشبه ملامح سو مينغ إلى حد كبير، لكن عينيها كانتا بنيتين دافئتين بدلاً من سوداوين مثل خاصته. على وجهها، كانت هناك ملامح التعب والقلق، لكن عينيها كانتا تتألقان بفرح حقيقي عند رؤية أخيها
"بعد كل هذه السنوات..." همست، ويديها ارتفعتا لا إرادياً لتلمسا وجه سو مينغ، وكأنها تتأكد أنه حقيقي وليس حلماً. "لقد كبرت كثيراً. أنت... أنت أطول مني الآن."
سو مينغ ضحك ضحكة خفيفة، لكن في عينيه كان هناك بريق من الدموع المكبوتة. "لقد مرت سنوات طويلة، أختي. كنت لا أزال طفلاً عندما غادرت."
سو يان أمسكت بيده بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي إذا تركته. ثم نظرت خلفه، ورأت تشانغ يونغ يقف بصمت، يراقب المشهد باحترام.
"وأنت..." قالت بصوت خافت، وعيناها تدرسان ملامحه بتفحص. "أنت صديق أخي؟ تشانغ يونغ، أليس كذلك؟"
تشانغ يونغ انحنى انحناءة خفيفة. "نعم، أيتها السيدة الشابة. سمعت الكثير عنك من سو مينغ ، انه لشرف لي أن ألتقي إحدى جميلات الإمبراطورية الخمسة"
انفجرت سو يان ضاحكة بصوتٍ رقيق كأجراس الفضة. رفعت يدها لتغطي فمها، لكن عينيها البنيتين الدافئتين كانتا تلمعان بمرح واضح
"آه، إذاً أنت أيضاً تعرف عن تلك التسمية السخيفة." قالت وهي تهز رأسها باستنكار لطيف. "لقد كنت أتمنى أن تختفي مع مرور السنين، لكن يبدو أن الناس لا يزالون يتذكرونها."
سو مينغ تدخل بسرعة، وكأنه يشعر بالحرج من مديح صديقه المباشر. "أختي، تشانغ يونغ يميل إلى المبالغة أحياناً. لا تأخذي كل ما يقوله على محمل الجد."
نظرت سو يان إلى تشانغ يونغ بتقدير، ثم عادت لتثبت نظرها على أخيها. فجأة، تقدمت خطوة وأمسكت بذراع سو مينغ بقوة، وكأنها تخشى أن يهرب.
"تعال، تعال إلى الداخل. لا يمكننا البقاء واقفين هنا طوال اليوم ، عليك أن تخبر أختك عن كل ما حدث معك" ثم نظرت إلى تشانغ يونغ بلطف. "وأنت أيضاً، تشانغ يونغ، انت ضيف عائلتنا، وسنعتني بك كما يجب."
دخل الثلاثة إلى القصر الداخلي، حيث كان الجو أكثر هدوءاً مما توقع تشانغ يونغ
الممرات الطويلة المغطاة بالسجاد الفاخر، والجدران المزينة بلوحات الخط القديم، كلها كانت تشع بعظمة عائلة عريقة، لكنها كانت تخلو من الحياة
الخدم كانوا يتحركون بصمت، ينحنون باحترام كلما مروا، لكن وجوههم كانت تحمل شيئاً من القلق المكبوت
سو يان قادتهم إلى قاعة الاستقبال الرئيسية، و لكنها لم تكن بتلك الكبيرة ، لقد كانت مختلفة عن الخاصة بعائلة تشانغ ، بعد كل شيء كانت تعد عائلة سو أضعف العائلات الخمسة الذهبية
لكن الجو كان أكثر دفئاً مما توقع تشانغ يونغ. نار الموقد كانت تتوهج في الزاوية، الطاوبة المغطاة بالحرير الأبيض كانت تدعو للجلوس والاسترخاء.
لكن سو مينغ لم يجلس، بل وقف في منتصف القاعة، عيناه تثبتان على اللوحة المعلقة خلف كرسي والده.
"أختي." قال سو مينغ بصوت أجش. "كيف حال أبي حقاً؟"
سو يان صمتت للحظة، ثم تنهدت بعمق. "أبي في غرفته. صحته... ليست على ما يرام هذه الأيام. لكنه علم بقدومك، وقد طلب مني أن أعتذر لأنه لن يستطيع استقبالك فور وصولك"
"لا داعي للحديث عني كما لو كنت ميتا" تحدث صوت فجأة في المكان
تشانغ يونغ رفع عينيه الحمراوين ببطء، ورأى رجلاً يقف في مدخل القاعة، متكئاً على عصا خشبية بسيطة.
الجنرال سو تيانغ
ولكنه كان مختلفا عن آخر مرة قابله تشانغ يونغ رغم مضي سنة ، وجهه شاحب، خدوده غائرة، وعيناه أصبحتا باهتتين، و ارتدى رداء رمادي بسيط يبدو فضفاضاً على جسده النحيل
سو مينغ تجمد في مكانه. كل الكلمات التي كان يعدها في ذهنه طوال الطريق، كل التوبيخات، كل الأسئلة، كل اللوم - كلها تلاشت في لحظة عندما رأى حالة والده.
وقف هناك، فمه مفتوح قليلاً، وعيناه تتسعان بصدمة لا توصف
"أبي..." همس بصوت بالكاد مسموع.
سو تيانغ تقدم ببطء نحو كرسي الجلوس، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها تتطلب منه جهداً هائلاً. عندما وصل، جلس بتنهيدة عميقة، ثم رفع عينيه لينظر إلى ابنه
"لقد عدت." قال بصوت هادئ، خالٍ من البرودة التي كان سو مينغ يتوقعها، لكنه خالٍ أيضاً من الدفء الذي كان يأمله "أنت كبرت."
سو مينغ لم يرد. كان لا يزال واقفاً في مكانه، عيناه مثبتتان على وجه والده، يحاول التوفيق بين هذه الصورة الهزيلة والصورة التي عاش معها طفولته - الرجل الذي كان كالجبل، الذي لا يتزعزع، الذي كانت كلمته الواحدة تكفي لجعل الغرفة بأكملها تصمت
سو يان كانت قد اقتربت من والدها، ووضعت يدها على كتفه برفق. نظرت إلى سو مينغ بعينين دامعتين، كأنها تقول له شيئاً دون كلمات
"اجلس." قال بصوت أجش، مشيراً نحو المقاعد.
سو مينغ لم يتحرك. وقف هناك، يحدق به
سو يان نظرت إليهما بتوتر، ثم تنهدت بخفة وجلست بجانب والدها، تاركة المقعد الآخر لسو مينغ
بعد لحظة صمت ثقيل، جلس سو مينغ أخيراً. تشانغ يونغ أخذ مقعداً جانبياً، مفضلاً البقاء على الهامش، عيناه الحمراوان تلمعان باهتمام وهو يراقب الديناميكية بين الأب والابن
"أبي." قال سو مينغ أخيراً، صوته مزيج من الحزم والتردد. "أختي قالت إن صحتك... ما الذي حدث بالضبط؟"
سو تيانغ رفع كأس الشاي أمامه بيد مرتجفة قليلاً، وأخذ رشفة صغيرة قبل أن يجيب بصوت هادئ: "لا شيء يستحق الذكر. تقدم العمر، كما يحدث للجميع."
"هذا ليس صحيحاً." قاطعته سو يان بحدة غير متوقعة، وعيناها البنيتان تلمعان بغضب مكبوت. "أبي، لا تقلل من شأن ما تمر به. الطبيب قال أن الميريديان في جسدك تضررت بسبب الجروح القديمة التي أهملت علاجها لسنوات."
سو تيانغ ألقى نظرة جانبية على ابنته، لكنه لم ينكر.
سو مينغ شد قبضتيه على ركبتيه، والأوعية الدموية في عنقه بدأت تنتفخ. "جروح قديمة؟ من أي معركة؟"
"معركة الحدود الشمالية." أجاب سو تيانغ ببساطة "لقد بدأت تحدث العديد من المعارك على الحدود"
سو مينغ شد قبضتيه على ركبتيه حتى ابيضت مفاصله. "وأنت... لماذا لم تخبرني؟ لماذا لم ترسل لي كلمة واحدة؟"
ابتسم سو تيانغ ابتسامة مرة، ورسمت التجاعيد على وجهه خطوطاً أعمق. "وما الفائدة؟ كنت في طائفتك، تتدرب، تبني مستقبلك. لماذا أثقل عليك بأعباء لا تخصك؟"
"لا تخصني؟!" قفز سو مينغ من مقعده فجأة، وصوته ارتفع لأول مرة منذ دخوله القاعة. "أنت أبي! هذه العائلة هي عائلتي! كيف لا تخصني؟!"
سو يان مدت يدها بسرعة لتضعها على ذراع أخيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالدموع. "سو مينغ، اهدأ..."
لكن سو مينغ لم يهدأ. كان واقفاً هناك، جسده يرتجف، وعيناه مثبتتان على وجه والده الشاحب
كل السنوات الماضية، كل كلمات الإحباط، كل لحظات الوحدة — كلها كانت تغلي في صدره الآن
"طوال هذه السنوات،" قال بصوت أجش، "كنت أعتقد أنك لا تراني. أن كل ما أفعله لا يعني لك شيئاً. وأنني... أنني مجرد خيبة أمل في عينيك."
سو تيانغ رفع كأس الشاي بيد مرتجفة، لكنه لم يشرب. وضع الكأس مجدداً على الطاولة بصوت خافت، وقال بصوت هادئ بشكل مخيف: "لم أقل ذلك أبداً."
"لم تكن بحاجة لأن تقوله." رد سو مينغ بسرعة، وصوته يحمل مرارة سنوات طويلة. "أفعالك كانت توضح ذلك. عندما فزت ببطولة المدينة، قلت إنها تافهة. عندما تدربت ليل نهار حتى تنزف يداي، مررت بي وكأنني لم أكن موجوداً. عندما..."
توقف. ابتلع ريقه بصعوبة. "عندما غادرت المنزل في العاشرة من عمري، لم أسمع خبرا واحدا ، لا 'ابقى' ولا 'عود' ولا حتى 'اختفِ'. لا شيء."
سو يان كانت تبكي الآن بصمت، ويداها ترتجفان على كتف أخيها
سو تيانغ صمت للحظة طويلة. ثم، ببطء شديد، رفع عينيه ليلتقي بنظرة ابنه ، كان هناك شيء جديد — شيء يشبه... الندم.
"كنت أحمق." قال الجنرال العجوز بصوت خافت، وكلماته سقطت كالصخور في بحيرة راكدة. "نعم. كنت أحمق."
سو مينغ تجمد. كل الغضب الذي كان يغلي في صدره توقف فجأة، وكأن أحدهم أطفأ النار ببرد قطبي.
"لم أكن أعرف كيف أكون أباً." تابع سو تيانغ، وعيناه تثبتان على سطح الطاولة الخشبية وكأنها تحمل إجابات لأسئلة لم يطرحها بعد. "عندما ماتت والدتك... في يوم ولادتك..." صوته تشقق للحظة، وهو أمر لم يحدث من قبل. "كنت غاضباً. ليس منك. من العالم. من نفسي. لكنك كنت هناك، وكان وجهها في ملامحك، وكنت..."
توقف. أخذ نفساً عميقاً
"كنت أهرب. منك، لأن رؤيتك كانت تعيدني إلى ذلك اليوم. وبدلاً من أن أكون أباً لك، كنت جندياً يتعامل مع ابنه كمجند ، لأنني كنت أعتقد أن هذا ما تحتاجه لتصبح قوياً. لتصبح أفضل مني."
سو مينغ وقف هناك، صامتا، كل الكلمات التي كان يريد أن يصرخ بها، كل الاتهامات التي كان يحضرها في ذهنه طوال الطريق إلى هنا — كلها بدت فجأة فارغة، بلا معنى
تشانغ يونغ نظر الى الوضع ، و لم يستطع التدخل ، لم يكن له أي دخل بعلاقتهم العائلية
نظر الى سو يان و أشار لها بالخروج قبل أن يبدأ بالمشي بعيدا
غادر الإثنان القاعة ، تاركين الأب والابن وحدهما في تلك الغرفة التي بدت فجأة أكبر مما هي عليه في الواقع
خطواته كانت خفيفة على أرضية الممر الرخامي البارد، وعيناه الحمراوان تثبتان على الأفق حيث كانت الشمس تميل نحو الغروب، تاركةً السماء مصبوغة بألوان البرتقالي والأرجواني
"ستأخذ هذه المحادثة وقتا طويلا" قال تشانغ يونغ
كما أخرج سيجارة و أشعلها بهدوء
تصاعد الدخان الأبيض في الهواء البارد، وتلاشى ببطء مع نسيم المساء الخفيف