لقد أنجبت أريان كنزًا
في الممر المؤدي إلى قاعة ذروة السيف، وقف رجل يرتدي زيًا أسود حالكًا أمام باب حديدي مغلق بإحكام.
وما إن اقترب يوليوس، حتى أحنى الرجل رأسه بأدب، وقدّم إليه السيفين الخشبيين اللذين كان يحملهما.
كان أحدهما سيفًا خشبيًا عاديًا مخصصًا للبالغين، أما الآخر فكان مخصصًا للأطفال، وأقصر بكثير من المعتاد.
أدرك كايل على الفور أن السيف الصغير صُنع ليتناسب مع جسده.
«فيمَ سنستخدم السيفين الخشبيين؟»
انفتح الباب الحديدي.
وبينما يدخلان قاعة ذروة السيف، طرح كايل سؤاله بابتسامة ماكرة.
أطلق يوليوس ضحكة خفيفة، وقد وجد سؤال حفيده لطيفًا.
«لا أعرف من الألعاب سوى ما يتعلق بالسيوف. هل كنت تتوقع حقًا أن يحملك جدك على حصان خشبي ليلعب معك؟»
«يبدو ذلك ممتعًا أيضًا، لكن اللعب بالسيوف أكثر متعة.»
«أرأيت؟ نحن نفهم بعضنا حقًا!»
أجاب كايل بعينين متلألئتين.
كان السيف الخشبي الذي تسلّمه أسهل استخدامًا بكثير من السيف الذي حمله خلال مبارزته مع لوسيا.
فطوله مناسب تمامًا، ووزنه ملائم لجسده الصغير.
ومع ذلك، ظل جسده غير مكتمل النمو إلى درجة تمنعه من الانغماس في المبارزة كما يشاء.
«غررر...»
كان كايل قد لوّح بسيفه الخشبي بضع مرات عندما دوّت فجأة زمجرة وحش.
ظل فينريس مغروسًا في أرضية قاعة ذروة السيف.
وكان دخان أسود يدور حوله، تتشكل في وسطه هيئة ذئب غير واضحة المعالم.
وقد حدث ذلك رغم أن كايل لم يقترب من فينريس كثيرًا، ولم يحاول حتى الإمساك بمقبضه.
«إلامَ تنظر، أيها الوغد الصغير؟»
كانت عينا ذلك الكلب اللعين مثبتتين على السيف الخشبي الذي يحمله كايل.
ولم يكن يكتفي بالتحديق فيه.
بل كان يزمجر وكأنه يهدده، الأمر الذي أثار ضيق كايل بشدة.
«ماذا؟ هل تشعر بالغيرة؟»
عندما حاول كايل الإمساك بفينريس، حاول ذلك المخلوق عضّه.
والآن، ألا يعجبه أن يحمل كايل سيفًا آخر أيضًا؟
«يا له من وغد أناني!»
وبعد أن توصل إلى هذا الاستنتاج، تجاهل كايل نظرات فينريس، وأخذ يلوّح بسيفه الخشبي بطريقة أكثر استعراضًا وتعمدًا.
«إذن، كيف سنلعب؟»
«لست متأكدًا.»
طَق. طَق.
تحدث يوليوس وهو ينقر الأرض بالسيف الخشبي المتدلي إلى جانبه.
«أعطيتك سيفًا خشبيًا لأن الألعاب الوحيدة التي أعرفها هي الألعاب التي تُستخدم فيها السيوف. لكنني لم ألعب قط مع طفل في مثل سنك، ولذلك لا أعرف كيف ينبغي أن نلعب.»
«ما رأيك في أن نتبارز بالسيوف؟»
طرح كايل اقتراحه بابتسامة مشرقة.
«نتبارز... بالسيوف؟»
«نعم. نتبارز بالسيوف.»
«تريد أن تلعب مبارزة بالسيف ضد جدك هذا؟»
«نعم.»
أطلق يوليوس ضحكة تنم عن الذهول، وهو ينظر بالتناوب إلى سيفه الخشبي وإلى كايل.
كان يفكر في تعليم حفيده كيفية التلويح بالسيف.
لكنه لم يتوقع قط أن يقترح الصغير مبارزته.
«هل تعرف من أكون؟»
«أنت جدي.»
«وقبل ذلك، أنا رب أسرة ألاستور. هل تعرف ماذا يعني هذا؟»
«يعني أنك أقوى شخص هنا.»
«ولماذا أكون أقوى شخص هنا فحسب؟»
«قد يكون هناك أشخاص أقوى منك في العالم. لكنني لم ألتقِ بهم بعد.»
«هاها...»
كانت إجابة صريحة إلى حد مبالغ فيه.
هل ينبغي له توبيخ الصغير على وقاحته؟
كانت كلماته تستحق التوبيخ بلا شك، لكن يوليوس لم يرغب في ذلك.
ظل يحدق باهتمام في عيني كايل اللتين توحيان بالبراءة، ثم قال:
«أنت محق. العالم واسع، وفيه كثير من الأقوياء.»
في العصر الحالي، كان هناك عشرة أشخاص خارقين يُعرفون باسم «العظماء العشرة»، وكان يوليوس واحدًا منهم.
وقد دار جدل واسع حول من يستحق لقب الأقوى بين هؤلاء العشرة.
والسبب أنهم لم يخوضوا فيما بينهم معارك حقيقية حتى الموت.
«ولماذا لا يتقاتلون؟»
«لأن لدى كل واحد منهم أشياء كثيرة يخشى خسارتها.»
أجاب يوليوس بابتسامة مريرة.
فهو نفسه كان يحمل مسؤولية أسرة ألاستور بأكملها على عاتقيه.
«ولأننا نعيش في عصر يسوده السلام، على الأقل في الظاهر. ولهذا لا تندلع حروب شاملة، ولا ينبغي أن تندلع. فإذا بدأتُ الآن حربًا شاملة ضد أحد العظماء التسعة الآخرين، فسيتدخل الباقون. أو ربما يحاول كل منهم استغلال الفرصة لتحقيق مكاسب لنفسه.»
لقد كان عصرًا سلميًا.
ورغم أن العظماء العشرة يُوصفون بأنهم كائنات خارقة، فإنهم كانوا مقيدين بأصولهم وانتماءاتهم، وبالسياسة، وبالاتجاه الذي يسير فيه العالم.
فهم كايل كلمات يوليوس جيدًا.
فعندما يجد الإنسان نفسه مرتبطًا بأمور كثيرة، يفقد قدرته على التصرف بحرية.
في حياته السابقة، توسعت فرقة الغراب للمرتزقة إلى درجة جعلت كايل عاجزًا عن العيش بالطريقة التي يريدها.
ولهذا تخلى عن منصب قائد الفرقة.
وإذا كانت فرقة مرتزقة قادرة على التحول إلى عبء ثقيل بهذا القدر، فكيف سيكون الحال مع أسرة عظيمة؟
«إذن يا جدي، بما أن لديك أشياء كثيرة قد تخسرها، فهل يعني ذلك أنك لا تستطيع مبارزتي بالسيف أيضًا؟»
«هذا... ليس هو السبب، أيها المشاغب الصغير اللطيف.»
ضحك يوليوس بخفة، ثم رفع سيفه الخشبي.
«كل ما في الأمر أنني لم أتبارز قط مع طفل في مثل سنك. لا أعرف كيف يُفترض بي أن أتعامل معك.»
«سأهاجمك أنا يا جدي.»
ابتسم كايل ابتسامة عريضة، ورفع سيفه الخشبي بدوره.
«وأنت تتصدى لهجماتي. ما رأيك؟»
«هاها...»
كان يوليوس واحدًا من العظماء العشرة في القارة.
وكان يُعد، إلى جانب زعيمة طائفة السيف، أحد أعظم مبارزين بالسيف في العصر الحالي.
فكيف يُفترض برجل في مكانته أن يرد على اقتراح كهذا؟
حتى يوليوس لم يجد الإجابة، ولذلك لم يستطع سوى الضحك بهدوء.
«حسنًا. حاول مهاجمتي.»
أبقى يوليوس سيفه منخفضًا، وانتظر هجوم كايل.
كانت وضعيته مسترخية تمامًا.
فكتفاه متدليتان دون تصلب، ومركز ثقله غير ثابت على نحو واضح.
ومن يراه من الخارج سيظن أنه لا يفعل سوى حمل سيف بيد واحدة.
لم يكن تنفيذ «هجوم» أمرًا معقدًا.
فكل ما يتطلبه هو الاقتراب من الخصم حتى يصبح في مدى السيف، ثم التلويح به.
أو يمكن ببساطة توجيه طعنة إلى الأمام.
وسواء نجحت الحركة أم فشلت، فإن أي حركة تهدف إلى تهديد الخصم يمكن تسميتها هجومًا.
ومع ذلك، لم يتحرك كايل.
كل ما كان عليه فعله هو الاقتراب، ثم التلويح بالسيف أو توجيه طعنة.
لكنه ظل واقفًا في مكانه.
كان يحدق في عيني يوليوس...
لا.
بل في جسد يوليوس كله.
ولم يحاول يوليوس استعجال حفيده أو الضغط عليه لكسر الصمت.
بل اكتفى بالوقوف والانتظار.
«جدي.»
بعد أن أمضى وقتًا طويلًا ممسكًا بسيفه، وجسده يرتجف بحركات طفيفة دون أن ينفذ أي هجوم، فتح كايل فمه أخيرًا.
«لا توجد ثغرة أستطيع مهاجمتك منها.»
«...!»
«لا يمكنني اللعب بهذه الطريقة. أرجوك أن تترك لي ثغرة.»
يا له من طلب جريء...
ومذهل أيضًا!
حدّق يوليوس في كايل بذهول، وفمه مفتوح.
وبالكاد تمكن من استعادة هدوئه قبل أن يتحدث.
«لا توجد ثغرة تستطيع الهجوم منها؟»
«نعم. لا أرى أي ثغرة.»
«أنت... أتقول إنك تستطيع إدراك ذلك؟»
«نعم.»
كان الأمر غير معقول.
وبالطبع، لم يستطع كايل العثور على أي ثغرة.
لأنه لم تكن هناك ثغرات أصلًا في دفاع يوليوس.
صحيح أنه كان يحمل سيفًا خشبيًا ويواجه حفيده البالغ خمس سنوات، لكنه ظل رب أسرة ألاستور.
وأحد الخارقين المنتمين إلى العظماء العشرة في القارة.
فحتى عندما يقف مسترخيًا دون أن يبذل أي قوة، لا يترك يوليوس ألاستور ثغرة واحدة في دفاعه.
كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى رجل في مستواه.
لكن الشخص الذي أدرك ذلك لم يكن سوى طفل في الخامسة.
وفوق ذلك، كان يُفترض أن كايل لم يمسك بسيف في حياته قبل اليوم.
سبق أن شاهد يوليوس مبارزته ضد لوسيا.
ولم يكن هناك شك في أن حفيده يمتلك موهبة في فنون السيف.
كانت موهبة استثنائية بالفعل.
لكن دهشة يوليوس الآن تجاوزت بكثير ما شعر به خلال تلك المبارزة.
فبدلًا من أن يندفع الصغير إلى الهجوم بتهور بحجة أنه يلعب، كان يحاول بهدوء العثور على ثغرة في دفاع يوليوس.
وهذا يعني أن كايل يدرك بوضوح ما ينبغي فعله عند مواجهة خصم...
وكيف ينبغي تنفيذ الهجوم.
«...»
أغلق يوليوس فمه الذي ظل مفتوحًا من شدة الدهشة، ثم خفض سيفه حتى الأرض، وأفلت قبضته عنه.
لم يعد يمسك بالسيف أصلًا.
ومن ينظر إليه الآن سيظن أنه مليء بالثغرات.
لكن كايل لم يندفع نحوه هذه المرة أيضًا.
بل عقد حاجبيه، ونفخ خديه باستياء.
«طلبت منك أن تترك لي ثغرة. فلماذا جعلت مهاجمتك أصعب من قبل؟»
«هاه...»
لم يستطع يوليوس منع نفسه من الضحك.
فحفيده لم يكن ينظر إلى وضعيته الظاهرة وحدها.
بل كان يستشعر أيضًا الهالة الدقيقة المنبعثة منه.
خمس سنوات.
لم يكن كايل قد أيقظ جذره الروحي بعد.
صحيح أن بعض الأطفال ذوي الأجساد الحساسة يستطيعون استشعار المانا حتى دون امتلاك جذر روحي، لكن «حواس» حفيده تجاوزت ذلك المستوى بمراحل.
كان هذا النوع من الحساسية شيئًا يتوقع المرء العثور عليه لدى مقاتل مخضرم، قضى سنوات طويلة يلوّح بسيفه، واجتاز الحد الفاصل بين الحياة والموت مرات لا تُحصى.
رفع يوليوس سيفه ببطء.
وتغيرت وضعيته قليلًا.
وتبدل التوتر في عضلاته، وتغير الحضور الذي يشع من جسده تغيرًا طفيفًا.
لقد تعمد يوليوس إظهار ثغرة تبدو قابلة للاستغلال.
«هذا العجوز...»
أحسّ كايل بأن فخذ يوليوس اليسرى أصبحت مكشوفة.
لكن ذلك لم يكن سوى مظهر خادع.
فقد كان فخًا واضحًا.
ولو اندفع كايل بحماسة لتسديد طعنة نحو تلك المنطقة، لرد يوليوس عليه بهجوم مضاد في الحال.
ومع ذلك، تقدم كايل بخطوات واسعة.
وما إن بلغ المسافة المناسبة، حتى دفع سيفه إلى الأمام، مستهدفًا الثغرة التي تعمد يوليوس إظهارها.
وكما توقع تمامًا، شنّ يوليوس هجومه المضاد في اللحظة نفسها التي بدأ فيها كايل تنفيذ الطعنة.
طَق!
ارتجفت حدقتا يوليوس ارتجافة خفيفة.
فكايل لم يُكمل طعنته.
بل أوقفها، واستخدم سيفه لصد ضربة يوليوس.
كان يوليوس ينوي أن يلمس كتف حفيده الصغير لمسة خفيفة بالسيف الخشبي، لكنه سأل بصوت يفيض بالدهشة:
«لماذا أوقفت طعنتك؟»
«لأنك لم تسمح لي بإكمالها.»
«لقد أدركت الفخ؟»
«وهل كان إدراكه صعبًا؟»
أجاب كايل بوجه متجهم.
كانت هذه مجرد لعبة.
وكان يوليوس يساير حفيده الصغير.
وبالطبع، لو أمسك يوليوس بسيفه بجدية، فلن يقتصر الأمر على عجز كايل عن العثور على ثغرة في دفاعه.
بل سيفقد وعيه من مجرد القوة المنبعثة من يوليوس.
وهذا ما جرح كبرياء كايل بوصفه شيطان السيف.
فلو كان الأمر ممكنًا، لأراد مواجهة يوليوس بجسده الذي امتلكه في حياته السابقة، حين كان في ذروة قوته.
«جدي، هذا ليس عدلًا.»
تذمر كايل، وقد ظل الاستياء ظاهرًا على وجهه.
«لقد تظاهرت بأنك تركت ثغرة، ثم حاولت ضربي. ولو انخدعت وسددت طعنتي، لأصابني سيفك.»
«هاها...»
شعر يوليوس ببهجة غامرة تتصاعد في صدره.
منذ متى لم يشعر بهذا النوع من السعادة؟
هل كان ذلك عندما رأى كارتان يحمل سيفًا ويلوح به للمرة الأولى؟
أم عندما شاهد كاتارينا تستخدم السيف بمهارة تجاوزت توقعاته بكثير؟
لا.
كانت سعادته الآن أعظم من ذلك كله.
فهذا الحفيد البالغ خمس سنوات كان يتجاوز توقعاته بمراحل هائلة، وبأفضل صورة ممكنة.
«إذن، ألا تستمتع باللعب مع جدك؟»
في الظروف العادية، كان يوليوس سيحرص على ضبط تعبير وجهه حفاظًا على هيبته بوصفه رب الأسرة.
لكن هذه المرة، لم تخطر له تلك الفكرة أصلًا.
بل واصل الضحك وهو يسأل كايل.
«بل أستمتع به. أستمتع به إلى درجة أنني أشعر بالغضب.»
«الغضب؟ ولماذا أنت غاضب؟»
«أنا غاضب لأنني صغير جدًا.»
أجاب كايل بصدق.
«لو كنت أكبر سنًا، لاستطعت استخدام السيف بصورة أفضل. ولكانت ذراعاي وساقاي أطول، ولاستطعت حمل سيف أطول من هذا.»
«...»
«لم أوقظ جذري الروحي بعد، ولم أتعلم أي طريقة لتنمية المانا. ولم أتعلم تقنيات السيف أيضًا. ولهذا أشعر بالغضب والإحباط.»
«وما الذي يجعلك غاضبًا ومحبطًا إلى هذا الحد؟»
«لأن جسدي لا يتحرك بالطريقة التي أريدها.»
أجاب كايل وهو يطلق تنهيدة عميقة.
«انظر. ذراعاي وساقاي ترتجفان بالفعل. وحتى رأسي يؤلمني.»
كان يقول الحقيقة.
فلو تعامل كايل مع مواجهته ليوليوس باعتبارها مجرد «لعبة»، وأخذ يلوّح بسيفه وهو يصدر أصواتًا طفولية تليق بصبي في الخامسة، لما بلغ به الإرهاق هذا الحد.
لكن رغم أنه سمّى ما يفعله لعبًا، فقد واجه يوليوس بالعقلية نفسها التي كان سيواجه بها خصمًا في معركة حقيقية.
فمجرد الوقوف في مواجهة يوليوس، الذي لا يترك أي ثغرة في دفاعه، فرض عبئًا هائلًا على جسد كايل ذي السنوات الخمس.
كانت عضلاته تحاول الانقباض باستمرار.
وانتصب الشعر الدقيق على جلده، وسرى إحساس بالوخز في أنحاء جسده.
لم يكن كايل يكتفي بالنظر إلى يوليوس، ذلك السيف الحاد.
بل كان يحاول أن يصبح سيفًا بنفسه، وأن يصطدم بيوليوس في مواجهة حقيقية.
وكان كل ذلك يتجاوز قدرة جسده الذي لم يعتد التدريب.
مسح كايل العرق البارد الذي غطى جبينه.
كان رأسه يدور، وجسده كله ثقيلًا ككتلة من القطن المشبع بالماء.
وفي النهاية، أطلق تنهيدة عميقة، وترك نفسه يهبط جالسًا على الأرض.
«لو كنت أكبر سنًا، لاستطعت الاستمتاع باللعب معك أكثر يا جدي...»
وعند سماع تلك الكلمات...
«هاها... هاهاهاها!»
لم يجد يوليوس ما يفعله سوى الانفجار ضاحكًا بصوت مرتفع.
كانت كلمات حفيده اللطيفة مضحكة ومحببة إلى قلبه في آن واحد.
وبينما لا يزال يضحك من أعماقه، وضع يوليوس سيفه الخشبي جانبًا.
«هل قلت للتو إنك لو كنت أكبر سنًا، لاستطعت استخدام السيف بمهارة أفضل مما تفعل الآن؟»
أدرك يوليوس أن كلمات حفيده لم تكن مجرد تذمر طفولي أو شكوى عابرة.
فالصغير كان محبطًا حقًا لأنه لم يتجاوز الخامسة من عمره.
«وهل تظن أنك تستطيع استخدام السيف بمهارة تفوق مهارة جدك هذا؟»
لمعت في عيني يوليوس نظرة حادة.
كانت نظرة سيجد أحفاده الآخرون، بل حتى ابنه الأكبر كارتان، صعوبة في التنفس تحت وطأتها.
ولن يجرؤوا على النظر مباشرة في عينيه.
لكن حفيده البالغ خمس سنوات لم يشيح بنظره.
ورغم العرق البارد المتدفق على جسده، وارتجاف عضلاته بصورة لا إرادية وكأنها تحاول دفعه إلى الانكماش والتراجع، أجاب كايل بوضوح:
«سأعرف ذلك عندما يحين الوقت.»
كانت إجابة جريئة إلى حد الوقاحة.
لكنها في نظر يوليوس كانت إجابة تبعث على سعادة لا توصف.
«لقد أنجبت أريان كنزًا.»
تمتم يوليوس بهذه الكلمات، وهو يضحك من أعماق قلبه.