البديل
الفصل 91 — البديل
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
يبدو أن أوغاد المعبد يعرفون كيف يسلّون أنفسهم بأفضل مما توقعت.
"جينغر من المجموعة 21! وليا من المجموعة 34! ليتقدم كلاكما إلى الأمام!"
هذا ما استنتجتُه بمجرد رؤية جدول المواجهات السقيم الذي وضعوه.
"تباً لهذا..."
جينغ، الذي صُدم تمامًا مثل ليا بعد إجبارها على خوض المباراة فور ظهورها، تمتم بلعنة دون أن يشعر.
نظرتُ نحو كهنة المعبد الجالسين بتعجرف في المقاعد العالية للجمهور.
على الأرجح لم يكونوا يضعون ليا في حساباتهم من الأساس.
بل كانت هذه مواجهة أُعدت مع أخذ جينغ —المرشح القوي للبطولة— بعين الاعتبار.
فلو حُسمت المباراة بسرعة مفرطة، لفتر حماس القرويين.
كما أنهم أرادوا على الأرجح اختبار مهارات بقية الأعضاء بدلاً من الاكتفاء بـ جينغ.
"سـ- سأعود قريباً."
تسلقت ليا حلبة القتال كدمية متحركة، وقد تملكها توترٌ بالكاد استطاعت تخفيف حدته.
وتبعتها نظرات القلق والاستهزاء من كل جانب.
"يا لَلعجب، انظروا من هنا! أرى أنه لا يزال لديكِ ما يكفي من الوقاحة للمشاركة في البطولة."
عضّت ليا شفتها وهي تنظر إلى الوجه الذي ارتسمت عليه سخرية واضحة.
كان جينغر، الابن الأكبر لصاحب ورشة الجلد.
كان رجلاً يأتي إلى المحل من حين لآخر ليطلب من إيدان المشاركة معه في البطولة، وفي كل مرة كان يغادر وهو يصرّ على أسنانه حنقاً بعد رفض إيدان الحازم.
"ما رأيكِ بالانسحاب حتى الآن؟ تجنبي أن يُقبض عليكِ متلبسة بعد استخدام حيلكِ القذرة."
أرادت إغلاق عينيها وخفض رأسها أمام هذه الإهانة التي لا تطاق، لكنها لم تستطع فعل ذلك هذه المرة.
لم يكن الأمر لأنها اكتسبت شجاعة استثنائية فجأة.
'—لا تبعدي عينيكِ عن خصمكِ! ثبّتي وقفتكِ!'
لأنه، ونتيجة للآثار الجانبية للتدريب القاسي الذي تحمّلته طوال اليومين الماضيين، شعرت بأنها لو أغمضت عينيها الآن، فسوف ينهمر عليها توبيخ جينغ الناري في أي لحظة.
ومع تذكر تذمره، عادت ذكريات التدريب الشاق إلى ذهنها.
وشعوراً بالقوة تسري طبيعياً في جسدها، عدّلت ليا وقفتها.
ثبّتت قدميها في وضعية القتال، ورفعت قبضتيها المضمومتين فوق صدغيها.
وبمجرد أن عدّلت هيئتها، انطلقت صفارة الحكم، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.
واندفع خصمها، الذي شارك في بطولة لوتشا عدة مرات، نحو ليا دون تردد.
تجاهلت ليا دقات قلبها المتسارعة باستماتة، وكررت نصيحة جينغ في سرها:
'تماماً كما في التدريب، تماماً كما في التدريب، تماماً كما في التدريب.'
لكن نصيحته لم تكن ذات فائدة كبيرة في هذه اللحظة.
وبشكل دقيق، لم تكن هناك حاجة لتذكر النصيحة أصلاً.
أدركت ليا ذلك وهي تتفادى قبضة جينغر بسهولة.
'....لماذا هو بطيء إلى هذا الحد؟'
ومع تسلل هذا الشك، تفادت ليا هجوم جينغر التالي.
ومع ذلك، كان جينغر مقاتلاً ممرساً، بل مبتدئة لم تستخدم قبضتيها في القتال منذ ثلاث سنوات.
طاخ!
أصاب طرف قدم جينغر ساق ليا مباشرةً.
"آغ!"
عندما اختلت وقفة ليا لأنها لم تستطع تحمل الألم، اندفعت قبضة نحو وجهها على الفور.
لوت ليا جسدها بسرعة، لكنها لم تستطع تفاديها بالكامل.
وشعوراً بالقبضة تلامس طرف أنفها، تراجعت ليا بسرعة إلى الخلف.
ومع استمرار المباراة أطول مما توقعه الجمهور، بدأت صيحات الاستهجان تتعالى.
كان الجميع يتوقع هزيمة ليا.
ولحسن الحظ، لم تصل سخريتهم إلى مسامع ليا؛ فقد كانت تلهث بشدة، وكان الألم ينهش ساقها المصابة وأنفها.
"أيتها الجرذ الصغير! أستستمرين في الهرب والتفادي فحسب؟"
صرخ جينغر مستشاطًا غضبًا لأنه فشل في توجيه ضربة حاسمة.
أحكمت ليا قبضتيها.
كان الأمر غريباً.
لقد كانت مدفوعة إلى الدفاع، وساقها المصابة وأنفها يلتهمهما الألم، وأنفاسها مقطوعة، لكنها لم تكن قلقة أو متسرعة على الإطلاق.
مقارنة بـ جينغ، كانت جميع هجمات جينغر بطيئة للغاية وخفيفة للغاية.
منذ متى أصبح جينغر بذاك الضعف؟
وبينما كانت تفكر بشرود في ذلك، وجه جينغر ركلة نحو ركبة ليا.
ضربة جينغر أصابت ربلة ساق ليا بدلاً من ركبتها.
كان هجوماً نصف فاشل، ولكن بما أن الضربة وصلت أخيراً، أطلق جينغر المنفعل لكمات عشوائية نحو ليا التي اختلت وقفتها.
وحتى وسط الألم الذي أعاد إليها صفاء ذهنها، لم تُبعد عينيها عن جينغر، رغم اختراق هجماته لدفاعها.
بدت وكأن أصوات جينغ ترن في أذنيها:
'—جيد يا آنسة ليا. هناك أمران يجب عليكِ تذكرهما: أولاً، لا تتلقي الضربات. ثانياً، حتى إن تلقيتها، انتصبي على قدميكِ مجدداً فوراً.'
'—عذراً، ألا يوجد شيء يخص سداد ضربة جيدة؟'
كان جينغ قد ضحك بالتأكيد عند سؤال ليا.
'—لا داعي للقلق بشأن ذلك. ستأتي الفرصة حتماً. وعندما تحين تلك اللحظة، كل ما عليكِ فعله هو توجيه الضربة ببراعة.'
'—كل ما عليّ فعله هو سداد الضربة ببراعة؟'
'—سيكون الأمر بخير. ضربة واحدة ستكون كافية.'
وبوجه يحمل ثقة أكبر من ليا نفسها، كان قد رفع قبضته وقال ذلك.
'—ضربة واحدة ستكون كافية.'
ضربة واحدة.
شعرت ليا الآن بأنها تفهم بشكل مبهم ما كان جينغ يقصده بتلك الضربة الواحدة.
تماماً كما قال، كانت هناك الكثير من الفرص.
لأن خصمها كان أبطأ مما توقعت، وأكثر إهمالاً مما تصورت.
في اللحظة التي سحب فيها جينغر ذراعه للوراء ليلوح بقبضته، خطت ليا خطوة إلى الأمام لأول مرة منذ بدء المباراة.
دون أن تبعد عينيها عن نقطة الاستهداف.
كان هدفها المنطقة الواقعة بين أنف جينغر وشفته العليا.
طق!!!
تزامن صوت اصطدام قبضتها بأسنانه الأمامية مع سقوط جينغر مغشيًا عليه على الأرض.
وتحولت صيحات الاستهجان التي ملأت الحلبة إلى صمت مطبق.
"الـ- الفائزة، ليا!"
أعلن الحكم المرتجف وهو ينظر ذهاباً وإياباً بين جينغر الساقط وليا.
لكن أحداً لم يهتف أو يصفق.
وسط النظرات الباردة، انحنت ليا بارتباك لمرة واحدة، ثم ركضت نحو غرفة الانتظار وكأنها تهرب.
وتبعتها نظرات الجمهور من الخلف.
ومن بينها، كان هناك شخص واحد ينظر إلى ليا ببرود.
نظر إيدان إلى شقيقته الصغرى، التي ارتسم الحماس والإثارة على وجهها، ثم سرعان ما أدار وجهه بعيداً.
والنظرة الغائرة التي كانت تراقب إيدان تبعته هي الأخرى بصمت من الخلف.
الجولة الثانية من لوتشا، التي أُفتتحت في الصباح الباكر، انتهت في وقت أبكر من العام الماضي، قبل حلول المساء.
○●○●○●
وجينغ وليا، اللذان ساهمَا بشكل كبير في ذلك، لجآ إلى مكتبة الكتب لتجنب هتافات الناس واهتمامهم.
وحاول بضعة أشخاص عديمي اللباقة اتباعنا إلى الداخل، لكن صاحب المكتبة الغاضب طردهم بمنفضة الريش.
"الآنسة ليا، لقد أبليتِ بلاءً حسناً اليوم."
قال جينغ وهو يستريح أخيراً في السلام الذي حل بالمكان.
"لقد هزمتُ جينغر حقاً، أليس كذلك؟"
ورغم مرور ثلاث ساعات كاملة منذ انتهاء المباراة، لم تستوعب ليا الأمر بعد وتمتمت بذلك.
لقد فقد ثلاثة من أسنانه الأمامية، بل وفقد وعيه؛ وإن لم يُعد ذلك هزيمة له، فسيكون ذلك معياراً قاسياً بشكل مفرط بطريقته الخاصة.
"إلى أي حدٍّ يجب أن تسحقي خصمكِ حتى تعترفي بأنكِ هزمتِه؟"
أنّب راتيل ليا، ويبدو أنه كان يفكر بشيء مشابه لما أفكر فيه.
"لا، الأمر فقط أنني فزتُ بأسهل بكثير مما توقعت، لذا لا يبدو الأمر واقعياً."
قالت ليا المرتبكة، وكأنها تختلق عذراً.
"مقارنة بـ جينغ، كان بطيئاً جداً.... ولكماته لم تبدُ مهددة كثيراً أيضاً."
ابتسم جينغ لليا ابتسامة مشرقة، وهي التي أضافت تقييماً قضى على جينغر مرتين.
"شكراً لكِ على الإطراء. لقد كنتِ تلميذة جيدة أيضاً."
"هذا جيد. يرجى الاعتناء بالجولات المتبقية الثالثة والرابعة والنهائيات أيضاً."
عندما ألمحتُ بطريقة غير مباشرة إلى أنني سأعلن انسحابي فقط كما حدث اليوم، اخترقتني نظرة راتيل الحادة على الفور.
"لا تبدو متفاجئاً كثيراً."
تحت نظرته المتفحصة، هززتُ كتفي:
"ولماذا أكون كذلك؟"
"تبدو كشخص كان يعرف منذ البداية أن هذا سيحدث."
بالطبع كنتُ أعرف.
نصف المعرفة على الأجل.
ورغم أنني وصلتُ قبل موعدي بنصف عام، إلا أنه لم يكن من الممكن أن تختفي موهبة ليا هكذا.
حتى في العمل الأصلي، كانت أقوى مقاتلة في القرية دون أي تدريب احترافي.
لكن في الوقت الحالي، كانت هناك كلمة تزعجني بشكل أكبر من ذلك.
"أنت..."
هههه.
هذا الفتى كان يتحدث معي بأسلوب غير رسمي وطبيعي منذ المرة الأخيرة.
صحيح أنني أعيش الآن في جسد فتى لم يتجاوز العشرين، لكنني في الأصل أبلغ السابعة والعشرين تقريبًا.
لكن إن قلتُ ذلك، فسأضطر إلى شرح حقيقة العالم الذي أعيش فيه.
حدجته، وملأتُ نظراتي باستياء لا يمكن تحويله إلى كلمات.
"كيف لي أن أعرف ما سيحدث مسبقاً؟ لو كنتُ أعرف مسبقاً، لما تلقيتُ تدريب جينغ بجدية."
عندما أجبته، ارتسمت السخرية على وجهه:
"بالنسبة لشخص يقول ذلك، فقد كنتَ مهملًا للغاية في التدريب."
"هل رأيتني أتدرب؟"
"...."
أطبق الفتى فمه وكأنه لا يملك ما يقوله.
لماذا يصاب بعناد غريب من حين لآخر؟
في بعض الأحيان، لم يكن يختلف كثيراً عن سيلوس.
لا، مع ذلك، كان الفتى البطل يملك جانباً أكثر لطافة بقليل من ذاك الشخص على الأقل.
وعندما نظرتُ إلى راتيل بشيء من التسامح، قابل الفتى حسن نيتي بردٍّ مستفز:
"لماذا تنظر إليّ بأسلوب غير ممتع هكذا؟"
صحيح. ما الفائدة من القول إن أحدهما أفضل أو أسرع من الآخر؟
كلاهما كان يملك شخصية قذرة على أي حال.
ليا، التي كانت تراقبني أنا وراتيل، فتحت فمها بابتسامة:
"الجولة الثالثة ستكون بعد ثلاثة أيام. القواعد هي نفسها الجولة الثانية."
كان ذلك يعني أنه إن سارت الأمور كما حدث اليوم، فسيمكننا اقتناص البطولة دون أي انتكاسة كبيرة.
كان من الجيد أن الأمور تسير دون صعوبة كبيرة، لكن كان هناك شيء واحد يزعجني.
كانت الفجوة التي خُلقت لأن التسلسل الزمني تقدّم على ما كان عليه في العمل الأصلي.
قبل مغادرة قرية لوتشا، كان عليّ تقرير ما إذا كنتُ سأملأ تلك المساحة الفارغة، أو أحفر أعمق فيها، أو أكتفي بتجاهلها والمغادرة.
"آمل أن يرافقنا الحظ في ذلك اليوم أيضاً... لكن..."
صوت ليا أصبح أهدأ تدريجياً، ووجهها المبتسم تصلب.
تأكدتُ من وجه الرجل الواقف عند مدخل مكتبة الكتب، حيث اتجهت نظراتها، وبدا عليها التردد بين التقدم والتراجع.
"إذن كنتم جميعاً هنا."
عند الصوت الهادئ الذي تحدث أولاً، استعادت ليا وعيها واقتربت بارتباك من إيدان.
"هل جئتَ إلى الحلبة اليوم؟"
نظر إيدان لبرهة إلى أسفل نحو وجه ليا الذي كان يحمل القليل من التطلع، ثم تجاوزها بصمت، من دون أن يلقي عليها نظ نظرة واحدة، ووقف أمام جينغ وراتيل.
بدا أن هدفه لم يكن ليا، بل الآخرين.
وقبل أن تتمكن ليا، التي تُجاهلت فجأة، من الشعور بالارتباك حتى، فتح فمه:
"جئتُ لأقدم عرضاً."
"أنا أرفض."
عندما تصلبت تعابير إيدان أمام طريقة راتيل في الحديث التي تترك الناس بلا كلمات، تقدم هذه المرة شخص قادر على خوض محادثة:
"ما الذي يمكنكَ القبول بتقديمه لنا على أي حال؟"
"أعدكم بأنني سأضمن لكم الفوز."
"إيدان، ماذا تعني بذلك؟"
سألت ليا بارتباك أمام افتتاحية يمكن وصفها بالوقاحة، لكن هذه المرة أيضاً واصل إيدان الحديث من دون أن يلقي نظرة واحدة على ليا:
"سأدخل المباراة معكم بدلاً من ليا."
في قرية لوتشا، التي لم يعد مانيس قادرًا على التأثير فيها بسببي، كان هناك شخصان يختلفان عما ورد في العمل الأصلي.
الأولى كانت بالطبع ليا.
كانت ليا في العمل الأصلي أكثر مبادرة وثقةً وإصرارًا مما هي عليه الآن.
وكانت تفعل كل ذلك من أجل لقاء إيدان، الذي فاز ببطولة لوتشا ثم غادر القرية.
كان من الصعب تخيّل أن ليا الحالية هي نفسها ليا في العمل الأصلي، التي كانت تبحث عن غرباء للدخول في البطولة معهم.
لا بد أن شقيقها الوحيد كان بهذه القيمة العالية بالنسبة لـ ليا في العمل الأصلي.
المشكلة كانت في ذلك الكائن البشري المسمى شقيقها الأكبر.
الشخص الثاني، إيدان، الذي لم يظهر حتى في العمل الأصلي.
ذلك الجدار الذي لم تستطع ليا تجاوزه ولو مرة واحدة: شقيقها الأكبر.
◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇
مرحبا جميعًا،أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo