الشخص التالي.
الفصل 85 - الشخص التالي
.
.
.
.
.
.
.
.
.
طخ!!!
وبفضل إلقائها التحية على الأرض بصوت مشؤوم، خيم صمت وجيز داخل المحل.
كتابٌ بغلاف ممزق كان قد سقط معها جعل هيئتها تبدو أكثر إثارة للشفقة.
ما تلا ذلك كان صوت الرجال الذين تجمعوا لإقناع إيدان وهم يقرعون ألسنتهم بنفرة.
"إنها على هذا النحو في كل مرة......"
حتى إن الرجل الذي كان يضع عينيه على جينغ وراتيل تمتم بذلك علناً.
وبملاحظة أن أذني المرأة قد احمرتا، يبدو أن سبب عدم قدرتها على النهوض كان الخجل أكثر من الألم.
ولعدم قدرته على المشالهدة أكثر، تحول جينغ بجسده الذي كان قد رفعه وتوجه نحوها وهي مستلقية على وجهها، غير قادرة على القيام.
"هل أصبتِ بأذى في أي مكان؟"
وعند قلق جينغ الحذر، رفعت المرأة وجهها أخيراً.
"أـ أنا بخير. أنا خرقاء، لكنني لا أُصاب بأذى بسهولة. أنا صلبة بشكل غير ضروري، لذا......"
المرأة، التي ابتسمت بارتباك، لم تبدُ بحق مصابة في أي مكان باستثناء بعض الخدوش على وجهها.
ومع ذلك، ربما أزعجه الصوت المشؤوم لسقوطها، لأن جينغ طلب الإذن بعينيه وساعدها بحذر على النهوض.
رأيتُ عيني جينغ تضيقان وهو يمسك بسبابة المرأة ويرفعها.
إيدان، الذي كان قد ظهر من المطبخ بعد سماع الضوضاء العالية، وضع ما كان يحمله وكأنه يلقي به وركض نحو الممر.
المشكلة كانت أن الأشياء التي وضعها وكأنه يلقي بها كانت الطعام الذي طلبناه.
ودفع يد جينغ، التي كانت تمسك بذراع ليا، بحدة توشك أن تكون وقاحة.
"أـ أخي، لقد سقطتُ مجدداً، وهذا الشخص ساعدني."
شقيقة إيدان الصغرى، التي تُدعى ليا، سارعت بالإيضاح.
لكن إيدان لم يخفض حذره تجاه جينغ بعد.
"أـ أنا آسفة لأنني تأخرت. سأساعد بسرعة أيضاً."
أمسكت ليا بذراع أخيها وسحبتها نحو الداخل.
طخ!
على الأقل، كان هذا ما قصدت فعله على الأرجح.
رغم أنها فشلت عندما ضربت ركبتها بقوة بطاولة الطعام.
"آآآخ!!!"
وعند الرؤية المزرية لشقيقته الصغرى وهي تطلق صرخة ألم تحتضر، أبعد إيدان عينيه أخيراً عن جينغ وحول جسده.
"ادخلي إلى الداخل فقط. هناك العديد من الزبائن اليوم."
وعند مراعاته السخية نوعاً ما، وهو يطلب منها الدخول والاستراحة لأن هناك العديد من الزبائن، فتحت ليا فمها وأغلقته.
"ادخلي وعالجي وجهك."
ليا، التي كانت تتبع إيدان بعينيها وهو يدخل بتنهيدة، انحنت بشدة لجينغ، ثم أحضرت لنا الطعام الذي وضعه إيدان وكأنه يلقي به.
ثم سرعان ما اختفت في الداخل خلف إيدان.
هز جينغ رأسه مرة وعاد إلى الطاولة.
وعندما جلس، جاء صوت همس الرجال من الطاولة المجاورة.
"لن تكون ليا هي من تطبخ طعامنا أيضاً، أليس كذلك؟"
"بالتأكيد لا. من الراجح أن إيدان قد أعد طعامنا بالفعل."
"إيدان وحده هو المثير للشفقة. حتى مع وجود شيء كهذا كفرد عائلته الوحيد، فهو يتمسك بها كل يوم......"
نظرات الشفقة لدى الرجال لم تعرف كيف تغادر داخل المطبخ حيث اختفى الشقيقان.
"يبدو أن ذلك الرجل المسمى إيدان يعتز بشقيقته الصغرى كثيراً."
تمتم جينغ وهو يضم يده ويفتحها بضع مرات.
"قالوا إنها قريبه الدموي الوحيد."
عندما أجبتُ، هز جينغ رأسه وكأنه يستطيع فهم الأمر قليلاً وحول انتباهه إلى الطعام الذي تركته ليا.
"......"
لكن الشخص الذي كان ينبغي عليه التركيز على الطعام أولاً لم يتحرك.
نظرتُ إلى راتيل، الذي كان شعاعه لا يزال مثبتاً على داخل الباب حيث اختفى الاثنان تماماً.
ربما شعر جينغ أيضاً بشيء غريب بشأنه، لأنه دفع الطبق الذي يحتوي على السلمون المطهو بالبخار نحو راتيل.
"هل هناك ما يزعجك؟"
فتح راتيل فمه دون أن يسحب نظراته عن الباب.
"أليس هذا مزعجاً؟"
"ما هو؟"
وعند إجابتي، تجهم جينغ.
"أقصد الشخص الذي سيشارك في المباراة معنا. لقد وجدناه للتو."
المشكلة كانت أن كلاهما كانا مختلفين تماماً عن كيفية ظهورهما في الرواية.
○●○●○
راتيل، الذي تجاهل سؤال جينغ بخفة، خفض رأسه مجدداً ودفنه في السلمون المطهو بالبخار الموضوع أمامه، بائداً وجبته هكذا تماماً.
رفعتُ ملعقتي ببطء وأنا أنظر إلى قمة رأس ذلك الفتى السوداء.
جينغ، الذي كان ينتظر كلمات راتيل التالية، أدرك ألا شيء آخر ليسمعه عندما بدأ الأخير يركز على الطعام، وحول رأسه نحوي.
نظر إلي وإلى راتيل، اللذين بدأنا الأكل بالفعل، وسرعان ما رفع أدواته معنا.
"السيد ران، بمجرد أن ننتهي من الأكل، سأجد سريعاً شخصاً يساعدنا."
"لا داعي لذلك. لقد وجدناه بالفعل."
"ماذا؟"
كان امتلاك مصاريف سفر كافية أمراً مريحاً.
وبفضل الدعم السخي من جينغ، تمتعنا نحن الثلاثة بترف الراحة في غرف منفردة.
وضع راتيل أمتعته على السرير الصلب ولكن النظيف المظهر، وتذكر الأمير ذا الشعر الأسود الذي كان قد غادر النزل قائلاً إن لديه عمل يؤديه.
كان يكره تلك العينين الخاصتين به، اللتين تبدوان وكأنهما تعرفان كل شيء، لكن في الوقت الحالي، لم يكن هناك خيار سوى تلقي مساعدته.
علاوة على ذلك، كان بالتأكيد يخفي شيئاً ما.
كاذب يتسلل بذكاء لتجاوز الأزمات دون الكشف عن الأشياء المهمة.
لم يكن بإمكانه اتباع إرشادات مثل هذا الكاذب إلى الأبد.
بعد ترتيب أمتعته، غادر راتيل الغرفة.
جزئياً لمراقبة الكاذب.
طقطقة.
"سقسقة!"
سقسقة؟
راتيل، الذي فتح الباب، توقف في مكانه عند الصوت المفاجئ لصرخة حيوان، والتقى بعيني الشيء الواقف بغباء أمام غرفته وقمتا كفيه المرفوعتان.
"سقسقة...... سقسقة."
كان سنجاباً.
كان بالتأكيد سنجاباً ينظر إليه بوجه متصلب.
الحيوان الصغير المثير للشفقة لم يهرب وظل يشخص في راتيل.
وفي اللحظة التي شعر فيها أن وجهه الصغير يبدو وكأنه يتشوه قليلاً، انطلق السنجاب مبتعداً هكذا تماماً.
أحدق راتيل لفترة طويلة في المكان الذي اختفى فيه السنجاب.
وبشكل أكثر دقة، في باب الغرفة المجاورة، حيث ركض السنجاب إليها.
بينما كان يفكر في أن أكاذيب الكاذب قد زادت كذبة أخرى.
○●○●○
بمجرد أن كشفت الشمس عن نفسها بالكامل، بدأت شوارع القرية تمتلىء بالحياة تدريجياً.
وبما أنها قرية لم تكن كثافتها السكانية كبيرة بحد ذاتها، لم تكن صاخبة كالعاصمة، لكن أعين الناس كانت تحمل القدر نفسه من الحماس.
ألم يكونوا مشابهين للرجال الذين أحدثوا جلبة في الحانة؟
كانوا مفعمين بالفضول والإثارة قبل الحدث الكبير المسمى بطولة لوتشا.
كان بإمكان المرء معرفة ذلك لمجرد رؤيتهم يتفحصون بجدية القفازات الجلدية التي لن يستخدموها حتى، أمام ورشة جلدية، في الأيام العادية، قد تجذب الزوار مرتين أو ثلاث مرات في السنة على الأكثر.
ومن بينهم، لفتت هيئة واحدة تبدو في غير مكانها انتباهي.
يبدو أن حظ اليوم لم يكن سيئاً للغاية.
بما أنني وُفرت علي مشقة المرور بالورشة والتوجه إلى مكتبة الكتب.
كتفان منكمشتان قليلاً، وقامة طويلة، وشعر بني داكن مربوط لأعلى، وأكثر من أي شيء، كتاب في يد واحدة بغلاف مرقع بإهمال.
كان مجرد منظر خلفي، لكن بين الناس المشغولين باختيار القفازات للدخول في البطولة Qتالية، برزت هي بما فيه الكفاية.
مالك الورشة، الذي كان قد خرج من المحل للحظة ليتمدد، يبدو أنه لاحظ ذلك النوع المختلف من الزبائن في الحال.
تحرك بخطوات جريئة وتحدث ببهجة إلى الشخص الواقف بارتباك أمام المحل.
"ليا! هل أنتِ في طريقكِ إلى المكتبة؟"
"أـ أهلاً."
في هذه الأثناء، ليا، التي كانت مرتبكة ولا تعرف ماذا تفعل منذ لحظة اقتراب صاحب المحل، ردت التحية بارتباك.
"هل يقول إيدان إنه لن يشارك في البطولة هذا العام أيضاً؟"
"...... أجل. يبدو أنه لا يملك أي نية لذلك."
عندما أجابت ليا بهدوء، ابتسم وفحص بشرتها بذكاء.
"لماذا؟ هل هناك سبب يمنعه من مغادرة القرية؟"
حتى من حيث أقف، كان بإمكاني رؤية كتفي ليا تنتفضان بشكل ملحوظ عند سؤاله.
"منـ من يعرف."
" إن كانت شقيقته الصغرى الوحيدة لا تعرف، فمن ذا الذي يعرف؟ هيا يا ليا، لماذا لا تقولين كلمة طيبة لإيدان؟ اسأليه إن كان لديه أي نية للخروج مع ابني."
"يـ يجب أن تسأل أخي مباشرة عن شيء كهذا......"
"أخوكِ يحدجني وكأنه سيقتلني كلما قلتُ أي شيء، لهذا السبب!"
احتجت ليا بما أمكنها جمع شتاته من شجاعة، لكن الرجل رفع صوته وكأنه سمع شيئاً سخيفاً.
سواء كان يعرف أو لا يعرف أن الكلمات التي تفوه بها للتو تعني في النهاية أنه امسك بـ ليا لأنه ينظر إليها باستخفاف، واصل التشبث بها.
"أنا أقول هذا لأنني أعتز بكما كأخوين، منذ أن راقبتكما لفترة طويلة. همم؟ لماذا تعيشان بضيق بينما يملك القدرة؟"
"......"
"آه، لا تكوني هكذا. ليا، هل تريدين الدخول والاطلاع قليلاً أيضاً؟ ادخلي واختاري هدية لإيدان أو شيء من هذا القبيل. وبينما أنتِ في الداخل، لن يكون من السيئ إغراء أخيكِ قليلاً......"
الرجل، الذي واصل الهذر وأفصح في النهاية عن نيته الحقيقية، يبدو أنه أدرك خطأه وحاول إرشاد ليا إلى الداخل بارتباك.
"لا، أنا بخير!"
ليا، التي كانت تستمع إليه بهدوء حتى الآن، أصيبت بالذعر، ونفضته عنها، وركضت مبتعدة.
على الأقل، كان هذا ما قصدت فعله على الأرجح.
لو أنها فقط لم تركض مباشرة نحو منصة العرض.
طخ!!!
وبصوت هش، مالت منصة العرض التي كانت قفازات الرجل معروضة عليها إلى الأمام.
كان ذلك وحده جلبة كافية لجذب انتباه الناس.
لكن يبدو أن السماوات قد قررت اليوم أن تدير ظهرها بالكامل لـ ليا.
في اللحظة التي أمسكت فيها ليا بمنصة العرض وسحبتها بكل قوتها، محاولة بطريقة ما منع البضائع من الانسكاب، فإن المنصة، التي كانت تميل، فشلت في التغلب على الارتداد ومالت نحو ليا.
"أوغ......!"
مع سقوط ليا على مؤخرتها بجانبها، انهارت منصة العرض بفرقعة متحطمة.
قفازات الرجل الجلدية تدحرجت عبر المياه الطينية جنباً إلى جنب مع الشظايا المكسورة لمنصة العرض.
"يا للإله!!! ما هذا!!"
الرجل، الذي كان يراقب المشهد بشرود، اندفع إلى الأمام كالريح وصرخ.
وبينما كان يناوب نظراته بين بضائع محله المبعثرة حوله وليا التي تمسك بركبتها، بدأ الغضب يزهر ببطء في عينيه.
"أنتِ، أنتِ......! لقد فعلتِ ذلك عمداً، أليس كذلك؟ فقط لأنكِ سمعتِ شيئاً غير سار، الآن أنتِ......!"
"لا، لا! لقد اصطدمتُ بها عن طريق الخطأ. هذا صحيح!"
ليا المرتبكة لوحت بكلتا يديها وعبرت عن عدم عدالة الأمر، لكن الرجل كان قد وصل بالفعل إلى استنتاجه.
"يا لكِ من شيء بلا خجل! لقد تحدثتُ إليكِ بدافع الشفقة، وهذه هي الطريقة التي تنتقمين بها؟ أنتِ......"
كلما ارتفع صوته، كلما انكمشت كتفا ليا.
لم يكن مظهرًا ممتعاً.
لم يكن هناك مشهد مقزز كهذا في الرواية.
ذاك يعني أنه لم تكن هناك حاجة لمواصلة مشاهدة هذا المشهد.
وكما حدث، كان جيبي ثقيلاً بالمال الذي أعطاني إياه جينغ، بما أنه لم يتخلَ بالكامل عن المعايير النبيلة وكان يملك حساً ضعيفاً بالمال.
"كم سعر القفاز الواحد؟"
"ماذا؟"
الرجل، الذي كان مشغولاً بحشر ليا في الزاوية، استدار فجأة لينظر إلي وأنا أتدخل في تنفيس غضبه.
مخترقاً الزحام، تقدمتُ إلى الأمام والتقطتُ قفازاً كان قد سقط على الأرض.
"أنا أسأل كم تكلفة هذا."
عندما سألتُ بانزعاج، مسحت نظراته زيّي بسرعة من الأعلى إلى الأسفل.
لم تكن لدي أي نية للانتظار واحدة تلو الأخرى لحسابات الشخص الآخر.
رفعتُ صرة ورميتها أمامه.
الرجل سرعان ما التقاط الشيء الذي سقط بصوت ثقيل.
بعد التحقق من محتوياتها، اتسعت عيناه، ونظر إلي مجدداً.
"سأشتريها كلها."
"هــ هذا، تقصد؟"
سأل وهو يشير بعينيه إلى البضائع المغطاة بالأوساخ.
"لا تريد؟ هذا القدر من المال يجب أن يكون كافياً لصنع منصة عرض أخرى."
عندما مددتُ يدي وكأنني سآخذ الصرة مجدداً، هز رأسه بسرعة.
"لا، لا! سأبيعها كلها! سأفعل! يرجى الانتظار للحظة! مع ذلك، إنها بضائع أبيعها، لذا يجب علي على الأقل تنظيفها قليلاً......"
"لا داعي."
ماذا سأفعل لو أخذتُ كل هذه؟
ستصبح مجرد أمتعة فقط.
اخترتُ الأكثر سلامة ونظافة من بينها والتقطته.
"بالنسبة للبقية، ارمِها أو اغسلها لنظافتها وبعها مجدداً. افعل ما يحلو لك."
"آه. أجل، أجل. إذن، بامتنان......"
تاركاً إياه خلفي وهو يجيب بارتباك، أشرت بعيني نحو ليا، التي كانت واقفة هناك بشرود.
رغم أنها تسببت في العديد من الحوادث، إلا أن ليا لم تكن تفتقر إلى اللباقة، وسرعان ما تبعتني من الخلف.
◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇
مرحبا جميعًا،أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo