ضغط وعزيمة.
الفصل 70 - ضغط وعزيمة
.
.
.
.
.
.
.
.
"أنتَ شخصية زائدة بالنسبة إلى البطل."
حين فكرتُ في الأمر، كان ذلك الفتى يتبعني طوال الوقت مع أنه كان يعلم أنني لستُ صاحب النبوءة.
وكأنني وجدتُ أخيراً السبب وراء الشعور المزعج الذي ينتابني كلما رأيته، لكنني لم أشعر بأي ارتياح على الإطلاق.
"أظن أنني كنتُ لطيفاً معك إلى حد كبير."
فتحتُ فمي مجدداً موجهاً كلامي إلى ذلك الوجه الشاب الذي كان يحدق بي دون أدنى أثر للشعور بالذنب.
"لا تغضب. أنا مجرد شخص اتخذ الخيار الأفضل لنفسه أيضاً."
أمام إجابته الهادئة والوقحة، غرقتُ في التفكير لبرهة.
هل كنتُ غاضباً؟
لأنه تدخل في شؤوني؟ أم لأنني تعرضتُ لشيء أشبه بالخيانة منه؟
لا، بدلاً من الغضب، كان هذا......
"أنا لا أفهم."
أمام الصدق الذي انفلت مني كهمسة، عقد الآخر حاجبيه.
"هل أخطأتُ تقديرك طوال هذا الوقت؟ ألا تفهم هذا الموقف البسيط؟ ألا تفهم أنني حاولتُ إبقاءك لأنك قد تكون خطرًا على صاحب النبوءة، وفي الوقت نفسه عونًا له؟ أم أنني أنا من لا تفهمه؟"
سأل الفتى وهو يطلق ضحكة جوفاء، وكأنه مذهول من الغباء.
"أنا لا أفهم كيف لا تتوافق أهدافك مع أفعالك."
أمام إجابتي، أغلق الفتى الإمبراطوري الصغير فمه.
"ليس هناك أي يقين بأن إبقائي هنا سيجعلني أساعد صاحب النبوءة، وإن كنتَ تظن أنني أعرف أكثر مما ينبغي، فبدلاً من التدخل بهذا الشكل المبهم، كان عليك قتلي بالكامل. لابد أنه كانت لديك فرص كثيرة."
"عندما لا تتوافق الأفعال مع الغاية، فهذا يعني أنك تكذب. وفي الوقت الحالي، لا يبدو أن كذبتك تجعلك شخصاً أفضل على وجه الخصوص."
حتى عندما سألتُه عن العديد من التناقضات، لم يأتِ أي جواب.
لم نكن أنا وهو قد أدارنا حديثاً طويلاً حتى الآن.
كانت الأمور على هذا النحو، وحتى عندما تهيأت الظروف المناسبة، لم يرغب أيٌّ منا في إطالة الحديث.
كنتُ شخصاً سيرحل على أي حال، والشخص الذي كان يبحث عنه كان شخصاً آخر.
كنتُ أظنها علاقة تنتظر أن تنطفئ ببطء، مثل فتيل شمعة أوشك زيتُها على النفاد.
ظننتُ أننا سنبتعد عن بعضنا تلقائيًا لو لم يسكب هو الزيت عليها.
في النهاية، لم يكن أمامي خيار سوى أن أطرح عليه السؤال الذي حاولتُ جاهداً تجاهله:
"ما الذي تكسبه من التخلص من العائلة الإمبراطورية؟ لماذا تحاول التخلص منهم؟"
"ليس هناك شيء أحتاج إلى إخبارك به."
كان رفضًا قاطعًا، لكنني لم أكن أظن أن هذا الفتى سيجيبني بطاعة على أي حال.
"حسناً، لنفعل كما تقول."
"ماذا؟"
عند تنازلي المفاجئ، اهتز حاجبا الفتى.
"قلتُ إنني سأتبع تهديدك. اليوم، سنلتقي بصاحب النبوءة معاً."
أمام موافقتي غير المتوقعة، نظر إليّ بوجه حائر اختلطت فيه الراحة بالشك.
"ستكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة. اليوم سيكون المرة الأولى والأخيرة التي يمكنك فيها لقاء صاحب النبوءة."
لكن الأمر لم يستغرق سوى لحظة حتى اتحدت كل تلك المشاعر في غضب عارم.
"أي هراء تقول؟"
"لأنني بمجرد أن ألتقي به، سأخبره فورًا أن يقتلك أولًا."
لم يكن هناك شيء صعب في ذلك بشكل خاص.
مجرد القول إن هذا السنجاب الصغير هو فرد مخفي من العائلة الإمبراطورية سيكون كافياً.
راتيل الحالي متشكك، سريع الانفعال، ولا يتردد في قتل من يشك فيه.
وفوق كل شيء، هو يكره العائلة الإمبراطورية.
بالنسبة له، فإن مجرد الشك في "ماذا لو" سيكون بذرة لا ينبغي السماح لها بالإنبات أبداً.
"......"
على نحو غير متوقع، بدا أن إل يوافقني الرأي.
حدق بي العضو الصغير للعائلة الإمبراطورية بهدوء، ولكن بشراسة، دون أن يفند كلماتي.
لكنني لم أكن خائفاً.
"الآن أنت لا تقول حتى إنك ستقتلني."
كان الأمر مؤكداً.
لسبب ما، كان يهتم بأمري.
لكن حقيقة أنه لا يتمنى موتي لم تجعلني سعيداً أو ممتناً.
لأن الأمر لم يكن يختلف عن تقديره لقيمة أداة ثمينة احتفظ بها لاستخدامها لاحقاً.
والتحرك وفقاً لنواياه دون معرفة أي شيء لم يكن يناسب طبيعتي أيضاً.
"الآن أخبرني. ما هي هويتك الحقيقية، ولماذا تحاول إبقائي حياً وإلحاقي براتيل؟"
دون أن أقول شيئاً، حدقتُ في إل، الذي كان يواصل عض شفته والتحديق بي بغضب.
مشاهدة وجهه يزداد شحوباً ثانية بعد ثانية لم تمنحني وقتاً للشعور بالملل، لكن هذا لم يكن موقفاً يمكنني فيه تحمل الانتظار طويلاً أيضاً.
لم أكن أعلم متى سيصل ديتو، وإذا فشل راتيل في الوصول في الوقت المناسب، فستذهب كل خطة أدراج الرياح.
"إن كنتَ تنوي المماطلة في هذا......"
"أنا…."
في اللحظة التي فتحتُ فيها فمي لحثه، أوقف إل كلماتي هذه المرة.
بوجه بدا وكأنه على وشك الموت.
حرفياً، تحول وجهه إلى شاحب جداً لدرجة بدا معها أنه قد يعاني من نوبة قلبية في أي لحظة.
إلى حد أنني تساءلتُ عما إذا كان سيموت حقاً.
لا، هناك شيء غريب بالفعل.
"مهلاً، انتظر......"
قبل أن أتمكن من إيقافه، انفتح فمه بسرعة أكبر.
"أنا هو أول...... أُوغ!"
لكن ما خرج من فمه قبل أن يتمكن من نطق بضع كلمات لم يكن سوى كتلة من الدم الأحمر الداكن.
ولم تكن تلك هي النهاية.
كان الدم يتدفق من فمه بكمية مرعبة مع كل مقطع لفظي يجبر نفسه على نطقه.
حتى إنه بدا وكأن الدم يحاول سدّ فمه.
ما هذا؟ ألا يتجنب أعضاء العائلة الإمبراطورية الموت عادةً؟
تحركت يداي من تلقاء نفسيهما بأسرع من قدرة عقلي على استيعاب ما يحدث.
أمسكتُ به بينما فشل في التعامل مع الدم المتدفق من جسده وسقط إلى الأمام.
ثم غطيتُ فمه بينما كان يحاول بطريقة ما مواصلة الحديث.
تدفق الدم اللزج بين أصابعي.
"أُوغ......"
حتى في خضم ذلك، كان يحاول فتح فمه بطريقة ما لمواصلة الكلام.
"توقف."
"أُوغ.....!"
"قلتُ توقف!"
عندما لم يتوقف الدم عن التدفق من فمه، ارتفع صوتي دون أن أدرك.
"من الآن فصاعداً، لا تفتح فمك. عند الإجابة على أسئلتي، أومئ برأسك أو هزّه يميناً ويساراً."
تتبعتني عينان ذهبيتان ضبابيتان.
وسرعان ما أومأ برأسه مرة واحدة.
"هل هناك قيود على التحدث عن هويتك؟"
تحرك رأسه مجدداً.
إيماءة.
"إلى أي مدى يؤثر عليك ذلك؟ هل يمكن أن يأخذ حياتك؟"
إيماءة.
هز رأسه للأعلى والأسفل مجدداً.
"......هل يمكنك إخبار صاحب النبوءة؟"
إيماءة.
ببطء ولكن بوضوح، أومأ برأسه مرة أخرى.
تباً.
خرجت شتيمة من تلقاء نفسها.
استطعتُ أن أفهم بوضوح تقريبي ما كان عليه الشعور المزعج الذي انتابني تجاهه طوال هذا الوقت.
نعم، لم يكن لديه حقاً أي اهتمام بأي شيء سوى النبوءة.
لا أنا، ولا حياة الآخرين، ولا حتى حياته هو نفسه.
شاعرين ببعض الفراغ، أزحتُ يدي عن وجه الفتى الذي فقد وعيه.
كان وجهه الأبيض الشاحب مشهداً مروعاً، لكنني لم أشعر بأي رضا على الإطلاق.
لأن الأمر نفسه كان ينطبق على وجهي المنعكس في بركة الدم التي أحدثها.
كان بيلين فيدوس يموت قبل أن تبدأ أحداث العمل الأصلي، أي قبل أن تبدأ راسيا بالتقيؤ دمًا وتموت.
موت الطفل قبل بداية العمل الأصلي ربما لم يكن حقاً حادثاً عرضياً.
كان ذلك قبل أن يبدأ البطل بنشاطه.
وكان ذلك يعني أيضاً أنه لم يكن هناك أحد في أبيران بعد يستطيع تحدي أوامر العائلة الإمبراطورية.
في العمل الأصلي قبل ظهور البطل، ربما كان بِلين فيدوس هو الطفل الوحيد الذي لم تنجح معه أوامر العائلة الإمبراطورية؟
وربما قتله ديتو بعدما لاحظ ذلك.
إن كان الأمر كذلك، فهذا سبب إضافي يحتم ألا يكون هنا.
ربما بعد أن استعاد إل بعض وعيه، نظر حول الغرفة وعقد حاجبيه.
"ولكن ما الذي يفعله هؤلاء الرفاق وهم مستلقون هكذا؟"
حيث كان ينظر، كان هناك رجال يرتدون أردية سوداء ممددين فاقدي الوعي.
وبجوارهم، كان العديد من الأطفال الذين فقدوا الوعي أيضاً مستلقين بانتظام.
"حثالة ساعدوا ديتو في اختطاف الأطفال وقتلهم."
نظر إل بذهول إلى الرجال المنهارين.
"يبدو أنه يكرر ما فعله بـ راسيا مع أطفال آخرين أيضاً."
"نعم. والبطل سيأتي حتماً لإيقاف ذلك."
لقد استمر في هذه التجربة لوقت طويل جداً.
في الرواية، كرر هذا حتى قبل بداية العمل الأصلي وبعد أن بدأ.
وكان إيقاف هذا هو اللقاء الأول للبطل مع ديتو.
"لذا اليوم، كان ينبغي أن تقع اضطرابات هنا في وقت مناسب يأتي فيه ديتو. يجب أن يصل البطل قبل فوات الأوان. أو على الأقل يجب أن يصل البطل إلى هنا أولاً."
نقرتُ على رأسه الصغير بإصبعي.
"هل تفهم الآن كيف تعقدت كل الأمور؟"
بما أن الدوق الصغير قد اختفى، فإن تولين سيبحث في جميع أنحاء العاصمة.
وكان ديتو يراقب الدوق الصغير، لذا سيأتي مباشرة إلى هنا.
إذا ساءت الأمور، فقد يموت الدوق الصغير والأطفال وحتى أنا.
إل، الذي كان يهز رأسه هنا وهناك ليتجنب إصبعي، أمسك بإصبعي.
"إذن لا ينبغي لك أن تلومني أكثر من ذلك. حتى بدون شقي عائلة فيدوس، كان الأمر سيحدث على أي حال."
"ماذا؟ ماذا تعني بذلك؟"
بوم!
تدوّى انفجار قوي لا يمكن تجاهله من خارج الباب.
بوم!
بوم!
وعلى التوالي بعد ذلك.
أمام نظراتي المطالبة بالتفسير، ابتسم إل بارتباك.
"الأطفال المحتجزون هنا ليسوا أطفالاً عاديين."
○ ● ○ ● ○
بوم!
أمام الدويّ الذي يتردد صداه عبر الممر، شتم المدير جود وحرك ساقيه القصيرتين والسميكتين ليفتح الباب.
كان الدخان يملأ أرضية الممر ببطء بالفعل.
ورائحة احتراق مختلطة برائحة غريبة لا تُوصف اخترقت أنف جود.
ما هذا؟ هل يمكن أن يكون هناك دخيل؟
وبينما خطرت فكرة شؤم في رأسه، لم يعد بإمكانه المماطلة، فضرب الجرس المثبت في غرفته مرة واحدة واندفع خارج الباب.
كلما مشى أبعد في الممر، زاد الدخان والرائحة سوءاً.
للوهلة الأولى، بدا الأمر وكأنه حريق، ولكن إن كان الأمر كذلك، فلا توجد طريقة لتفسير الانفجارات التي ترددت في الممر.
إلى جانب ذلك، إن كان حريقاً حقاً، فما هذه الرائحة؟
بوم!
وكأنه يرفض إعطاءه وقتاً للتفكير بعمق، تدوى انفجار آخر.
ركض جود وهو يغطي أذنيه بيده.
كان عقله في حالة ارتباك تام، لكن هذا القدر كان واضحاً.
لم يكن هذا حريقاً طبيعياً، بل حريقاً أضرمه شخص ما عمداً.
والعدو لم يكن فرداً واحد، بل عدة أشخاص، وإذا كانوا قد أعدوا أجهزة متعددة كهذه، فمن المحتمل أنهم أشخاص أكفاء يملكون موارد مالية كبيرة.
مقارنة بالحقيقة البسيطة المتمثلة في أن الخصوم مجرد ثلاثة صغار لم ينبت لهم ريش بعد، فقد كانت شطحة من خياله.
"أيها الأغبياء! لماذا تقفون مكتوفي الأيدي؟!"
جود، الذي كان يركض بجنون، اكتشف الرجال الذين خرجوا إلى الممر في حيرة وصاح بهم.
وبعد سماع صراخه فقط، استعادوا وعيهم أخيراً وركضوا نحو جود.
أوغاد أغبياء.
فقد بحثوا عن أشخاص لا يثير موتهم أي مشكلة، وفي النهاية، فإن الذين تجمعوا كانوا جميعاً أشخاصاً لا تعمل عقولهم.
نقر بلسانه بضيق، وأشار جود إلى ستة رجال يبدون على الأقل أقل ذهولاً بقليل.
"أنتم اتبعوني. والبقية يحرسون هذا المكان. إن وجدتم الدخلاء، فاقتلوهم دون أن تسألوا عن أي شيء."
وهكذا بقي أربعة بينما تبع ستة جود من الخلف.
لأن جود لم يدرك أنه هو نفسه واحد من أولئك الذين لن يسبب موتهم أي إزعاج.
◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
وأعتقد أن معظمكم قد خمّن بالفعل هوية "إل" الحقيقية. حتى الآن لست متأكده هو ولد ولا بنت بس هخليه ولد لحد ما نعرف حقيقته.
و اخيرا يبدو أن بطلنا سيقابل البطل قريبًا!!!
كان فصلًا جميلًا وممتعًا حقًا.♡
إذا كان هناك شيء لم تفهموه، أخبروني في التعليقات.
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.
شكل تقريبي ل " إل" :

و ده المشهد بتاع الفصل 22 نسيت احطه:

و ده من المانهوا :
