مرافقة (2)
الفصل السابع والأربعون — مرافقة (2)
.
.
.
.
عقد "جينغ" حاجبيه وهو يمسك برأسه من شدة الألم جراء هذه الحادثة التي وقعت بعد أقل من نصف يوم فقط من تعاهدهما على العيش بهدوء.
عندما وصل "جينغ" و"راتيل" إلى المعبد، كانت هناك بالفعل سلسلة طويلة من الناس الذين احتشدوا بعد أن جذبتهم الأجور الجيدة.
"أيها المتقدمون، يُرجى الوقوف في الصف."
شعر "جينغ" بالارتياح عند رؤية خادم يتجول في الجوار ويصدر التعليمات.
فمهما كانت المنطقة التي يذهب إليها المرء، كانت المعابد منظمة ومستقرة.
وبوجود نظام محكم كهذا، طالما لم يتورطا في أي شغب، سيتمكنان من أداء عملهما بهدوء والاحتفاظ بالأجر.
كم كانت فكرة في غاية السلام!
لكن هذا السلام سرعان ما تبدد حينما انسَلَّ رجل بخبث وأقحم جسده أمام "جينغ".
لم يكن موقفًا فريدًا من نوعه؛ بل كان مجرد رجل ظهر أمام عينيه ليثبت المقولة القائلة: كلما كانت القاعدة بسيطة، كان خرقها أسهل.
كل ما أراد "جينغ" فعله هنا هو مجرد إعطاء تلميح مؤدب كقوله: "عفوًا يا فتى، هل هذا صحيح حقًا؟"
"هي، عد إلى الخلف."
ولولا أن ذلك الشاب ذا الطبع المعيوب تدخل في اللحظة التي كان جينغ يتساءل فيها عما إذا كان سيتجاهل الأمر أم يقول كلمة.
أطلق "جينغ" تنهيدة وهو يتأسف على الموقف الذي كان يمكن أن ينتهي بـ: "الأمر ليس عاجلًا، فرجوعك للخلف أولى."
شينغ!
بينما كان "جينغ" يسترجع الماضي، بدا أن الرجل قد عقد العزم على طعن "راتيل"، فسحب سيفًا قصيرًا مسنونًا جيدًا.
"أيها الوغد الوقح، سأريك اليوم بالضبط ما يحدث عندما يُثار لسانك بما لا يليق."
ربما كانت ملاحظة "راتيل" حول "ساقيه القصيرتين" مهينة للغاية؛ لأن وجه الرجل كان محمرًا من شدة الغضب حتى كاد ينفجر.
قلقًا من أن يتحول هذا إلى شغب كبير، تدخل "جينغ" بينهما.
"انتظرا، كلاكما، إهداآ. ألا تظنان أن هذا الأمر لا ينبغي أن يكبر إلى هذا الحد؟"
"لا، بل هو أمر سيكبر بشكل هائل."
للأسف، لم يكن الرجل ذو الشعر المموج والبنية العريضة واسع الصدر بأي حال.
على أي حال، لو كان واسع الصدر، لما فعل شيئًا دنيئًا كالتسلل في الصف.
"تمهل، لا تنفعل هكذا..."
"يبدو أنه من الصعب العثور على أي شيء كبير في جانبك."
تهكم "راتيل" الهادئ، الذي جعل جهود "جينغ" لتهدئة الموقف جهدًا ضائعًا، بدا وكأنه استنفد ما تبقى من صبر الرجل الضئيل.
"أيها الوغد، جدّيًا!!!"
طعن طرف السيف باتجاه "راتيل".
كلانغ!
بصوت حاد وصافٍ، طار سيف الرجل القصير واستقر أمام الناس الواقفين في الصف خلفه.
عاجزًا عن فهم ما حدث، نظر الرجل بذهول بين يده الفارغة وسيف "راتيل".
حتى ذلك الحين، كانت يده التي اصطدمت بقوة هائلة ترتجف ببساطة.
كانت مهارته متواضعة بقدر ما كانت شخصيته دنيئة.
"ما هذا..."
بالنظر إلى وجهه المذهول، بدا أنه لم يرَ حتى كيفية سحب "راتيل" لسيفه.
لم يكن الأمر وكأن "راتيل" استخدم حيلة خاصة؛ بل أدى الحركة الأساسية بمنتهى السرعة والسلاسة لدرجة أن خصمًا غير ماهر لم يلاحظها.
"أيها الوغد، ماذا كان ذلك لِلتَّوِّ؟"
"لا شيء يُذكر. سوى أنك أحمق."
عند إجابة "راتيل"، انفجرت الضحكات هنا وهناك.
"أيها الوغد، جدّيًا!"
قصير الساقين، الذي لم يستعد وعيه بعد، بدا أنه لا يزال ينوي الهجوم على خصم يتفوق عليه بشكل كاسح، فأخرج خنجرًا من جيبه واندفع نحو "راتيل".
عند الهجوم، الذي كان بطيئًا بالنسبة لهجوم مفاجئ، فكر "جينغ" بمهل:
'لن يمس حتى طرف ثوبه.'
صَدَّ "راتيل" الخنجر الذي لوّح به الرجل، ثم أمسك بذراعه.
امتلأت عينا قصير الساقين بالصدمة، لكن ذلك لم يدم طويلًا؛ لأن ساقي الرجل القصيرتين ارتفعتا في الهواء، ورسمتا قوسًا، ثم ارتطمتا بالأرض.
"أوغ!"
بصوت ارتطام خفيض، انطلق أَنَّين مكتوم من فم الرجل.
"......"
عند الموقف الذي انتهى بسرعة كبيرة، حل السكون في فناء المعبد.
"بدوت وكأنك تحب الهدوء، لذا تعاملت مع الأمر بسرعة."
"راتيل"، الذي التفت دون أن يلتقط أنفاسه حتى، رفع شفتيه بميلان وكأنه يناكف "جينغ" الذي كان ينظر إليه بعبثية.
"شكرًا جزيلاً لك. ظننت أنك لا تستمع إليَّ على الإطلاق."
تم اختيارهما دون صعوبة، لكن ما جعل الأمور أكثر صعوبة على "جينغ" لم يكن الاختبار البسيط، بل انتباه الناس ونظراتهم.
○ ○ ○
"اسمي 'جينغ'! ما اسمك؟"
انطلق صوت يصعب تمييز ما إذا كان مرحًا أم طائشًا في قاعة الطعام.
نظر "راتيل" إلى "جينغ" الذي كان يميل كأسًا من الخمر بجانبه.
"لقد جزعت لأنني ظننت أن 'جينغ' قد خرف فجأة."
"وأنا كذلك."
لحسن الحظ، لم يكن "جينغ" قد خرف فجأة.
نظر "جينغ" إلى الرجل ذي الشعر البني، صاحب الصوت المرح.
أما "راتيل"، فقد كان يركز الآن على شطيرة اللحم في طبقه دون أن يدير رأسه حتى.
"لا بد أنه صديق خجول."
ورغم ذلك الرد البارد، افترض الرجل أنه مجرد صديق خجول.
الرجل ذو الشعر البني، الذي لم يكن الشارب يناسب وجهه الشاب ويترك انطباعًا لافتًا، كان إما الاجتماعي أو أنه جريء بلا حياء، ورغم أن أحدًا لم يدعه، أمسك بكرسي واحتل المقعد المجاور لهما.
"واو، يا أخي! كانت تلك مهارة مذهلة. ذلك الرجل لا يتحلى بأي أخلاق، لذلك كان الجميع يكرهونه. لقد لقنته درسًا حقيقيًا! وأنت أيضًا يا شيخ! لقد رأيت قبل قليل أن تعاملك مع السيف لم يكن أمرًا عاديًا."
بالاستماع إلى الثناء الذي كان يقارب المبالغة، مد "جينغ" يده بطيب خاطر.
المحادثة مع شخص يعرف الظروف المحيطة جيدًا كانت أمرًا مرحبًا به.
"أنت تطريني. من الطريف أن ألتقي شخصًا يحمل الاسم نفسه في مكان كهذا."
"آه، هل اسمك 'جينغ' أيضًا يا شيخ؟ حسنةً، إنه اسم شائع إلى حد ما. في بعض الأحيان التقيت بثلاثة أشخاص يحملون نفس الاسم في يوم واحد! بفضل ذلك، يتذكر الناس الاسم جيدًا."
عندما تقبل "جينغ" كلامه، ابتسم الرجل المنفعل بإشراقة وبدأ يسهب في الحديث عن أمور لم يسأله عنها أحد.
"هناك نقاط سيئة أيضًا. بما أنه اسم شائع جدًا، فعندما يعطي الأشرار أسماء مزيفة، يقولون 'جينغ'..."
"نعم، أنا سعيد جدًا بلقائك أيضًا."
كان ذلك أكثر من اللازم بكثير.
"آه، يقول الناس إنني أُكثر من الكلام قليلاً."
رغم قطع كلامه فجأة، ضحك الرجل وحك جانب رأسه.
"أنا 'جينغ'، وهذا 'راتيل'. من مظهرك، يبدو أنك كنت في هذه القرية لفترة ليست بالقليلة؟"
"لم تكن تلك الفترة طويلة. لقد تنقلت من مكان إلى آخر وانتهى بي المطاف هنا قبل نحو شهر. إنها قرية لطيفة للغاية."
أمال "جينغ" الشاب رأسه قليلاً نحو "راتيل"، الذي كان لا يزال مركزًا على الأكل، ثم نظر مجددًا إلى "جينغ" وابتسم اتساعًا.
"كنت مهتمًا لأنكما تمتلكان وجوهًا ومهارات لم أرها في هذه النواحي. أنا من النوع الذي لا يستطيع مقاومة فضوله. يبدو أنكما قادمان من مكان بعيد جدًا؟"
تفحص "جينغ" وجه الرجل للحظة.
مما رآه في جولة الاختيار قبل قليل، كان شابًا لم تكن مهارته مميزة على نحو خاص، لكنها لم تكن سيئة أيضًا.
وبدا أنه فضول نقي، وليس سبرًا للغور لاستخراج المعلومات.
"أنا لست مختلفًا كثيرًا عنك. لقد لوحت بالسيف لفترة أطول قليلاً فقط. بعد أن مررت بأمور مختلفة، انتهى بي المطاف هنا."
كان هناك المزيد المضمون في "أمور مختلفة"، لكنه لم يكن كذبًا.
مسح الرجل شاربه الذي لا يناسبه وأومأ رأسه.
"حتى بنظرة واحدة، يبدو أن لديك خبرة غير عادية. إذن ماذا عن ذلك الـ...؟"
توجهت عينا الرجل المليئتان بالاهتمام نحو "راتيل".
نظر "جينغ" إلى "راتيل" بتعبير قلق إلى حد ما.
لقد اتفقا على القول إنهما انتهى بهما المطاف في السفر معًا بالصدفة، لكن حتى مع ذلك، كان "راتيل" يتناول الخبز باجتهاد، لذا لم يكن "جينغ" متأكدًا مما إذا كان قد سمع جيدًا.
فبعد أن ظل "جينغ" يكرر عليه الاتفاق حتى كاد يفقد صبره، كان من المفترض أن يلتزم بما اتفقا عليه، ولو إلى حد ما.
"ضربني 'جينغ' حتى فقدت وعيي واختطفني، لذا انتهى بنا المطاف معًا هكذا."
لم يفعل.
متذكرًا مرة أخرى أن ما يطابقه هذا الفتى معه كان على الأكثر وقت الطعام، أمسك "جينغ" برأسه.
"تلك... علاقة غريبة جدًا."
"جينغ" الشاب، رغم أنه بدا طائشًا إلى حد ما، بدا أنه فتى أفضل مما هو متوقع، وأجاب بارتباك على الأقل.
مع ذلك، كان حذره قد أصبح أقوى من نيته الحسنة السابقة.
"لا، لا! لماذا تقول هذا هكذا؟ لقد التقينا مجرد صدفة وانتهى بنا المطاف في التحرك معًا."
"هي، 'جينغ'!"
عند صوت شخص ينادي "جينغ" من بعيد، أدار "جينغ" الشاب رأسه.
"لنذهب التدخين! بمجرد أن يبدأ الطقس، سَيُمنع التدخين منعًا باتًا!"
"سأكون هناك في الحال!"
بعد أن لوّح بيده، نفض بنطاله ووقف.
"لن نمكث هنا طويلًا، لكنني أتطلع إلى العمل معكما."
لوّح بيده بخفة واختفى خارج باب قاعة الطعام.
"هل كبرت في السن لدرجة أن ذاكرتي تجيئ وتذهب؟ لقد ظننت بوضوح أننا اتفقنا على أن نقول إننا التقينا أثناء القدوم والذهاب."
"لست كبيرًا في السن إلى هذا الحد. لقد اتفقنا حقًا على فعل ذلك."
عند تعبير "جينغ" الذي يسأل لماذا فعلت ذلك بحق، رفع "راتيل" ملعقته.
"كانت الضوضاء كثيرة جدًا بينما كنت آكل."
"لا، حتى مع ذلك، كيف يمكنك إخافة شخص هكذا؟"
عند كلمات "جينغ" المنزعجة، نظر إليه "راتيل" بدلاً من ذلك وكأنه يقول شيئًا غريبًا.
"أليس من المناسب أن نكون هادئين أثناء الأكل؟"
"هذا صحيح..."
لماذا يتكلم دائمًا كشخص لم يتعلم سوى نصف آداب السلوك؟
ترك "جينغ" ذلك الرجل وهو يتساءل عما إذا كانت إخافة شخص مزعج للإصمات أمرًا دقيقًا أيضًا. فيما بدأ "راتيل" يركز على وجبته مرة أخرى.
"مع ذلك، في مكان يجتمع فيه الجميع ويأكلون معًا هكذا، ألن يكون من الأفضل الاستجابة بأكثر مرونة قليلاً؟ إذا كنت ستعيش بين الناس من الآن فصاعدًا، فإن جمع المعلومات أمر مهم. في أوقات كهذه، لا شيء أسهل وأكثر ملاءمة من الناس."
"بدلاً من خوض مثل هذه الأمور المملة، إذا أمسكنا بشخص واحد وضربناه حتى يتكلم..."
"توقف عن إصدار أصوات تجعل قلب رجل عجوز يتوقف وكل وجبتك فقط."
عند كلمات "جينغ" الممزوجة بالتنهيد، اكتفى "راتيل" بهز كتفيه.
"من الآن فصاعدًا، طريقة حل المشاكل هذه..."
"جينغ"، الذي كان يواصل ملاحقته بالنصائح، توقف عن الكلام عند نظرة شعر بها من بعيد وأدار رأسه في ذلك الاتجاه.
رأى طفلاً يتردد عند مدخل قاعة الطعام.
كان الطفل يرتدي ملابس بالية، لكنها نظيفة.
أحد الأطفال الذين اجتمعوا من أجل طقس "تيناس".
النبلاء يدعون الكاهن مباشرة إلى قصورهم، لكن في حالة عامة الشعب، يجتمعون معًا في معبد قريب هكذا ويقيمون الطقس.
ذلك الطفل كان بالتأكيد واحدًا منهم.
عند رؤية الطفل الذي ذكره بالدوق الصغير، ابتسم بأكثر قدر ممكن من الطيبة ولوّح بيده.
برؤية الطفل ينتفض ويلتفت مبتعدًا، بدا أن الطفل لم يرَ فيه سوى شيخٍ مخيف.
"أنت سيئ جدًا في التعامل مع الأطفال رغم أن لديك طفلاً."
سخر "راتيل" من "جينغ"، الذي كان يراقب الطفل بمشاعر معقدة وهو يركض مسرعًا دون أن يلتفت خلفه.
"اصمت. كان ابني يفرح كثيرًا بمجرد أن يراني."
بالتفكير في الأمر، كان مشغولاً جدًا لدرجة أنه لم يقضِ وقتًا كبيرًا وجهًا لوجه مع الطفل حتى كبر إلى حد ما.
وحين أدرك متأخرًا أن الطفل كان يَفْرَحُ حتى بالأشياء الصغيرة لمجرد أنه لم يقضِ معه وقتًا كافيًا، فقد "جينغ" شهيته، ووضع شوكته.
"لا بد أن يكون المسكن الذي يقيم فيه الأطفال في ذلك الاتجاه."
عند سماع تمتمة "راتيل"، أدرك "جينغ" أنه لا يزال يحدق في الباب الذي اختفى الطفل عبره.
"هذا صحيح. ظننت أنك لم تكن مركزًا على الإطلاق، لكنك استمعت إلى الشرح."
متذكرًا "راتيل"، الذي كان يقف محلقًا ببصره في غرفة الصلاة حتى أثناء شرح الكاهن، ألقى "جينغ" كلمات ثناء.
"يجب أن أستمع بعناية إلى الأمور المهمة."
تساءل "جينغ" عما إذا كان ذلك يعني أن كلامه لم يكن مهمًا، لكنه كظم لسانه.
_______________________________
يناكف = يتعمّد مشاكسة جينغ واستفزازه بطريقة ساخرة وخفيفة.
كظم لسانه = منع نفسه من الرد أو التعليق، وسكت رغم أنه كان يفكر في قول شيء.
_______________________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم .♡
لا تنسوا ترك تعليق، فتعليقاتكم تساعدني وتشجعني على الاستمرار. ♡
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.