غير متوقع (3).
الفصل الثلاثون — غير متوقع (3)
.
.
.
.
كان "إيغو كريسا" يقف بنبلٍ وثبات دون أن يفقد رباطة جأشه، رغم أنه كان محاطًا بمفرده بفرسان العائلة الدوقية.
"سألتُك: ما معنى هذه الحماقة؟"
اشتعل التوتر بينهما مع صوت "تولين"، الذي أضحى حادًا وقاسيًا للغاية.
"يبدو أن السائق في جانبنا قد أُصيب بجروح بالغة. إنه يحتاج إلى علاج عاجل."
ها هو ذا يعود لما يفعله دومًا.
وبسبب أخيه الأكبر، الذي كان يتفوه بالترهات دون أن يجيب عن السؤال المطروح، برز عرقٌ نافرٌ في جبهة "تولين".
"سيتكفل فرساننا بنقله إلى المقر. سنأخذه بسرعة."
مدركًا أنه لن يحصل على أي إجابة أخرى على أي حال، استدار "تولين" وكأنه لن يتعامل معه بعد الآن.
لم يكن يعلم ما هي الحيلة التي يحاول "إيغو" تدبيرها.
وإذا كان أحد الأشخاص الذين يجد "تولين" صعوبة في التعامل معهم قد تسبب عمداً في حادث كهذا، فذلك حتماً ليس علامة خير.
في الوقت الحالي، كان نقل الدوق الصغير إلى مكان آمن هو الأولوية الأولى.
"لن يكون من الحكمة أن تغادر الآن. أليس لديك الكثير من الأشياء التي يجب عليك التزام الحذر بشأنها حاليًا؟"
تداعت إلى حلق "تولين" تلك الملاحظة الوقحة التي تأمره بأن يحترس، لكنه تحرك نحو العربة بصمت دون أن يفقد وقاره أو أدبه كأخ أصغر.
"في المرة القادمة، قد لا تحالفك الحظوظ لتنجو كما حدث هذه المرة. فالدوق الصغير لو تُرك بمفرده لن يتمكن من الاعتناء بنفسه."
لكن عند كلماته الهادئة والمشبعة بالتهديد، اضطر "تولين" للتوقف عن السير.
"هناك حدود حتى وأنا أتغاضى عن أفعالك لمجرد أنك أخي. هل تدرك من تمس بسوء وأنت تتصرف بهذه الوقاحة؟"
جال "إيغو كريسا" بنظراته ببطء نحو "جاك"، الذي وقف خلف "تولين" وكأنه يستعد للهجوم في أي لحظة، ثم إلى "تولين"، الذي كان ينظر إليه وكأنه يود تمزيقه إربًا.
"لا داعي للانتفاض هكذا. إنها مجرد رعاية زائدة، أو قلق حقيقي لا أكثر."
عند إجابته الهادئة، ألقى "تولين" نظرة خاطفة على عربة الدوق الصغير المتوقفة على مسافة قصيرة.
كان الفرسان لا يزالون محافظين على مواضعهم، ولم تحدث أي ضوضاء كبرى.
غير أن ذلك لم يكن يعني أنه ينوي تركه هناك لفترة أطول.
"سواء قُدتَ العربة بنفسك لعدم وجود سائق، أو عدتَ زاحفًا، فهذا لا يهمني. لكن إن استخدمت الدوق الصغير كذريعة لتعطيل خطاي مجددًا، فلن أتساهل معك."
فتح "إيغو"، الذي كان ينظر في صمت إلى "تولين" وهو يتحدث بتهديد، فمه قائلاً:
"أنت بحق شخصٌ لا يناسب عائلتنا يا 'تولين'."
عند تلك الكلمات المفاجئة، انقبض حاجبا "تولين" أكثر.
لقد مر زمن كانت فيه هذه الكلمات بمثابة جرحٍ غائر له.
زمانٌ صارع فيه باستمالة مستميتة ليجد لنفسه مكانًا بينهم بطريقة ما.
أما الآن، فلا.
"لم يعد لديّ أي اهتمام بتلك اللعنة التي تُسمى عائلة. إن كنت تظن أنه بفضل المساعدة في المرة الأخيرة، ستُقدم عائلة 'فيدوس' نوعًا من التضحية لصالح جانبكم..."
"نعم، حتى في ذلك الحين، لقد ساعدتنا."
‘نعم، والآن أنا نادم على ذلك لدرجة أن قلبي ينزف دمًا، أيها الأحمق.’
لم يكن الأمر وكأن "إيغو" عاجز عن قراءة تلك النظرة في عيني "تولين"، إلا أنه اكتفى بتفحص وجه "تولين" بعناية.
"لذا فإن ما أعنيه هو..."
توقف "إيغو كريسا" لبرهة، ثم ألقى بنظره خلفهما.
رفع "تولين" حاجبيه وكأنه يسأل عن السخافة التي ينطق بها أخوه الأكبر وهو يغير الموضوع هكذا.
"أخي الأصغر ملائم تمامًا ليكون ممتلئًا بالمشاعر الزائفة، وهذا ما يفسد الأمور."
"... تباً."
عند ذلك الصوت الخالي من الصعود والهبوط، شتم "تولين" بصوت خفيض.
كان حدس المرء أمرًا غريبًا، وكان يمتلك تأثيرًا ممتازًا عندما يتعلق الأمر بتمكين الشخص غريزيًا من إدراك الخلل في مجريات أموره اليومية.
"جاك، اذهب واحمِ عربة الدوق الصغير!"
أمر "تولين" "جاك" بعجلة.
وبعد لحظات، وعند الإجابة الشاحبة كالموت التي عاد بها "جاك"، اضطر إلى عض شفته بقوة.
"الدوق الصغير... ليس له أي أثر في أي مكان......!"
اكتفى "إيغو كريسا" برفع حاجبه قليلًا، وظل واقفًا هناك بلا تعابير.
طخ!
لم ينتظر "تولين" أكثر من ذلك، وسدد لكمة مباشرة.
النظارات التي كانت تستقر على جسر أنف "إيغو" لم تستطع تحمل قوة الصدمة وسقطت على الأرض متناثرة إلى أجزاء.
رفع "إيغو كريسا"، الذي تلقى الضربة مباشرة، يده بجفاء ليشير إلى حارسه —الذي كان على وشك سحب سيفه— بأن لا داعي لذلك.
لم يوقف "تولين" "جاك"، الذي استل سيفه هو الآخر، بل قام بهز معصمه.
ولأنه لم يكن معتادًا جدًا على تسديد اللكمات، حرك معصمه بضع مرات، وأخذ نفسًا، ثم أمر "جاك" بهدوء مجددًا:
"أرسل الجند إلى كل زاوية من الأزقة القريبة. باستثناء الرجال الذين كانوا يحرسون عربة الدوق الصغير... وقُم بتقييد كل فرد منهم، دون استثناء رجل واحد."
"أمرك."
مبعدًا عينيه عن "جاك" الذي غادر مسرعًا، حدج "تولين" "إيغو" بنظراته من جديد.
"هل كان هذا بأمر من العائلة الإمبراطورية؟ أتوقع أنهم احتجزوا الكونت مجددًا؟"
"لا ينبغي لك اتهام الناس دون أدلة."
مسح "إيغو" طرف فمه الشبه مشقوق واصل حديثه:
"ومع ذلك، فأنت أكثر هدوءًا مما توقعت. ظننتك ستحدث جلبة لتطالب بقطع رأس أخيك."
"إذا أصاب الدوق الصغير أي أذى، ولو طفيفًا، فسحدث ذلك بعد أن يُمزق وجهك بالكامل، فلا تقلق."
ورغم كلمات "تولين"، اكتفى "إيغو" بهز كتفيه.
لم يعد "تولين" يخشى ذلك الهدوء، بل سأل مجددًا وكأنه يكبح جماح غضبه:
"ماذا فعلت بالدوق الصغير؟"
"حسنًا، نشر الناس للبحث سيكون أسرع من سؤالي."
عند تلك الإجابة غير المسؤولة، اشتعلت النيران مجددًا في عيني "تولين".
كزّ على أسنانه ونفث كلماته:
"عندما تنتهي هذه المسألة، سأتقدم باحتجاج رسمي بشأن هذا الحادث. عائلة ضد عائلة. وما لم تكن ترغب في تدمير عائلة 'كريسا' أثناء محاولتك حماية والدنا، فأجبني بدقة."
بدا أن "إيغو" توقف لبرهة، ثم فتح فمه:
"لم تعد بحاجة إلى القلق بشأن عائلة 'كريسا'."
"ما هي الهراءات التي تواصل النطق بها منذ المرة الأخيرة؟"
لم يقدم "إيغو كريسا" أي إجابة.
اكتفى بالنظر بهدوء إلى أخيه الأصغر، الذي بدا عليه الهزال بشكل ملحوظ.
لم يكن "تولين" يعلم ما هي اللعبة التي يلعبها، أو ما هي الأوامر التي تلقاها للتحرك بتلك الطريقة، لكن كانت لديه مهمة أكثر أهمية في الوقت الحالي.
تاركًا كلمات "إيغو" المبطنة خلفه، استدار "تولين".
"تولين!"
وصله صوت "إيغو" يناديه من الخلف.
عندما أدار رأسه لفترة وجيزة، رأى "إيغو كريسا" لا يزال واقفًا بهدوء في ذلك المكان.
وتحدث بصوت خفيض:
"ابقِ عينيك على الدوق الصغير."
كانت تلك الكلمات تثير حفيظته، لكن كان لدى "تولين" سيدٌ يتوجب عليه منحه الأولوية.
○ ○ ○
كان الدوق الصغير، "بلين فيدوس"، يركض ويركض لأنه كان قلقًا بشأن الطفل القذر الذي انهار وكأنه ميّت.
لم يلاحظ ذلك عندما دخل، ولكنه تعمق في الداخل تمامًا، ولأنه كان يطارد الأطفال، لم يقم بتفحص محيطه بالتفصيل، لذا فقد طريقه عدة مرات وكان الوقت يمضي عليه.
كان الدوق الصغير قد ركض في صدمة بعد رؤية الطفل ينهار فجأة.
وعندما لم تسِر الأمور كما يريد، غمرته موجة من القلق.
أراد رؤية "تولين"، و"بايل"، و"جاك".
كان بحاجة لطلب المساعدة بسرعة.
ولأن قلبه كان مشحونًا بالعجلة، أصبحت عملية العثور على الطريق أكثر صعوبة.
شعر "بلين" برغبة في الجلوس والبكاء، لكنه تذكر ما تعلمه: بأن وريث عائلة "فيدوس" لا يجب أن يظهر دموعه بإهمال في أي وقت أو في أي مكان، لذا تقدم إلى الأمام بصمت.
مع ذلك، ألم يكن الأمر بأسًا به عندما لا يكون هناك أحد؟
لقد بكى سرًا بضع مرات عندما كان في غرفته.
وفي اللحظة التي كانت هذه الفكرة الضعيفة على وشك الظهور فيها...
طرق!
من طريق جانبي عند نهاية الزاوية اليمنى، سُمِع صوت سقوط شيء ثقيل.
حوّل الدوق الصغير خطواته بحذر نحو مصدر الصوت.
كان ذلك نابعًا من فكرة بريئة مفادها أنه ربما يستطيع طلب المساعدة.
"عفوًا، هل من أحد هناك؟ ربما... ئييك!"
لم تستطع كلمات الدوق الصغير الخروج كاملة حيث اصطدم بعائق ظهر فجأة أمامه.
رفع الدوق الصغير عينيه.
رجل...... على الأرجح.
كان من الصعب تحديد ذلك، إذ كان يلف جسده بالكامل برداء أسود.
"أعتذر، لقد كان ذهني مشتتًا."
وحتى قبل أن يتسلل الشعور الغريب النابع من الطرف الآخر، الذي لم يكن من الممكن رؤية وجهه، تحدث الدوق الصغير بهدوء.
"....."
غير أن الطرف الآخر لم يبدُ ممتلكًا لنفس الأدب في إلقاء التحية كما فعل الدوق الصغير.
"أنغ."
صدرت أنين خافتة من خلف الرجل.
اتجهت عينا الطفل طبيعيًا إلى ما خلف الرجل.
شعر وكأنه لمح شخصًا ما، لكنه لم يستطع التأكد حتى النهاية.
لأن الرجل الذي يقف أمام عينيه حجب رؤيته بالكامل.
"هل أضللت طريقك؟"
تحدث الرجل إلى الدوق الصغير المندهش.
مفكرًا في أن الصوت يبدو أصغر سنًا، أو ربما يعود لشاب بالرغم من المظهر، فتح الطفل فمه:
"آه، نعم. إن لم يكن في ذلك وقاحة، هل يمكنك أن تدلني على الطريق؟"
عند هذا السؤال المؤدب، أومأ الرجل، الذي بدا وكأنه يحدق بتركيز في الدوق الصغير.
بدا الأمر كذلك.
فالرداء كان يغطي وجهه بالكامل، لذا لم يكن هناك ما يمكنه التأكد منه.
رفع الرجل أصبعه وأشار إلى طريق جانبي صغير، للوهلة الأولى، بدا وكأنه لا يصلح إلا للقطط أو الأطفال الصغار.
وبعبارة أخرى، لم يبدُ كطريق قد يسلكه شخص عادي.
ومهما كان مشتتًا وهو يتبع الأطفال، فقد كان متأكدًا من أنه لا يملك أي ذِكرى بالمشي عبر طريق بتلك الضيق والاتساخ.
...... هل يمكن أن تكون رؤيته ضبابية بسبب حافة رداءه؟ أم أن رأسه يعاني من خطب ما؟
رغم ورود هذه الأفكار الوقحة لبرهة، بذل الدوق الصغير قصارى جهده لعدم إظهارها وتحدث:
"ممم، لا أعتقد أن هذا هو الطريق الذي جئت منه."
ابتلع بقية الكلمات،
‘بالإضافة إلى ذلك، لا أعتقد أنني أخبرتك بوجهتي في المقام الأول’
، ونظر إلى الرجل الذي لم يكن قد أنزل ذراعه بعد.
"ذلك الاتجاه هو الصحيح. إنه الطريق الأكثر أمانًا وسرعة."
تحدث الرجل بلا أبالية، ولكن بنبرة حازمة.
عند أسلوبه المليء باليقين، تفحص "بلين" الطريق الذي أشار إليه مرة أخرى، ولكن إعادة النظر لم تحول ذلك الممر الذي لا يبدو أوسع من جحر كلب إلى طريق يمكن للناس سلوكه.
تراجع الدوق الصغير للخلف بأرتباك.
"بالتفكير في الأمر مجددًا، أظن أنني أضللت طريقي في الجانب المقابل، ليس هنا. على أي حال، شكرًا لك."
لم يقم الرجل بقطع الطريق على الدوق الصغير أو الإمساك به.
"هناك نبيل بذبابة شعر ونظارات كان يبحث عن الدوق الصغير بلهفة من ذلك الاتجاه. في زقاق منعزل كهذا، يبدو أنه لا يوجد سوى طفل نبيل واحد قد يبحث عنه رجل بتلك الملابس الفاخرة."
صوته الهادئ استدعى الدوق الصغير ببراعة ليتوقف.
الدوق الصغير، الذي توقف في مكانه دون أن يشعر، نظر إلى الرجل.
في تلك اللحظة بالذات، هبت الريح ورفرفت حافة رداء الرجل.
ومن خلالها، التقطت عينا الدوق الصغير مشهد شعر أسود فاحم يرفرف.
وربما انزعج الرجل من ذلك، فقام بسحب قبعة رداءه إلى الأسفل مجددًا، فلم يستطع رؤية التفاصيل، لكن لسبب غريب، ظن الدوق الصغير أن ذلك المشهد كان مألوفًا.
ضيق الطفل عينيه قليلًا.
"هل تعمل ربما لدى عائلة 'فيدوس' الدوقية؟ أنت تبدو مألوفًا."
رغم أنني لا أستطيع رؤية وجهك.
ومع ذلك، كانت هناك أشياء يمكن للمرء من خلالها تمييز الشخص.
هالة معينة، طريقة الحديث، الإيماءات، وأشياء من هذا القبيل.
ولعدم قدرته على التعبير عن ذلك بدقة، سأل "بلين" لأن كل تلك الأشياء بدت مألوفة بشكل غامض.
وقف الرجل دون إجابة لبرهة، ثم أومأ برأسه قريبًا.
"إذن هل يمكنك إخباري باسمك؟"
عندما تقدم الدوق الصغير خطوة واحدة إلى الأمام دون خوف، تراجع الرجل خطوتين بسرعة إلى الخلف.
بدا ذلك مريبًا نوعًا ما، لذا كان الدوق الصغير على وشك أخذ خطوة أخرى للأمام.
"دوقي الصغير......!"
تمامًا كما قال الشخص غير المألوف الذي قدم مساعدة غير متوقعة، جاء الصوت الذي طالما أراد "بلين" سماعه من الجانب الآخر من الطريق الجانبي.
لقد كان "تولين" بحق.
كان الأمر كما قال الرجل.
لا، لقد كان متأكدًا من أنها مجرد ترهات مجنون!
"لا تتجول بمفردك من الآن فصاعدًا."
لامس صوت الرجل أذنه كالهمس.
شعر الدوق الصغير بالأسف لشكه فيه، وبالامتنان لأنه ساعده، لذا أعاد نظره نحو الرجل ليشكره.
"هذ؟"
ولكن قبل أن يدرك، لم يبقَ سوى الدوق الصغير بمفرده في الزقاق.
كان صوت التحذير لا يزال حيًا في أذنه، ومع ذلك لم يكن هناك أحد بجانب الدوق الصغير.
وجد الدوق الصغير الموقف غريبًا، لكنه شعر أنه إذا أضاع الوقت فسوف يفوت "تولين"، فركض بسرعة نحو الطريق الجانبي.
وفي المكان الذي تركه الدوق الصغير خلفه، استقرت ريشة سوداء واحدة بهدوء على الأرض.
○ ○ ○
طخ.
ارتجف الرجل عند شعوره بسيف حاد يلامس كتفه.
"أنا، أنا آسف، أنا آسف حقًا."
كانت القماشة التي تغطي عيني الرجل —وهو يتمتم بكلمات الاعتذار كالمجنون— مبللة بالدماء والدموع التي ذرفها.
كان الرجل بالفعل في حالة رثة للغاية، لكن الشخص الذي يضغط على كتفه دفعه بقسوة ليطرحه أرضًا وكأن ذلك لا يعنيه.
"أُغغ!"
الشخص الجالس على الكرسي على مسافة قصيرة والمتابع للمشهد أومأ للشخص الذي طرح الرجل أرضًا.
أُزيلت القماشة التي تغطي عيني الرجل المرتجف.
ورغم اختفاء العائق الذي يغطي عينيه، لم يستطع الرجل فتحهما.
لأنه كان يعلم أنه في اللحظة التي يرى فيها الشخص المقابل أمامه، لن يعود حياً حقًا.
"أنا آسف، أنا آسف. إذا أعطيتني فرصة واحدة أخرى فقط......"
"لماذا تظن أن هناك فرصة أخرى بينما لم تتمكن حتى من التعامل مع طفل واحد بشكل صحيح؟"
تردد صوت صافٍ عبر الغرفة المظلمة.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها الرجل صوت مخدومه، لكن لم يكن لديه مجال ليفرح.
عند الصوت المليء بالشكوك، وكأنه غير قادر على الفهم بحق، لم يستطع الرجل الإجابة واضطر لفرك وجهه بالأرض الباردة.
وبملاحظة ذلك، أومأ صاحب الصوت —الذي بدا مستمتعًا قليلًا— مجددًا للشخص الذي يطأ الرجل بعد طرحه أرضًا.
عند صوت كشط السيف للأرض، صرخ الرجل بعجلة وكأنه يعاني من نوبة:
"لكن كان هناك تدخل!! كان الأمر مختلفًا عن الخطة. أرجوك، فرصة واحدة أخرى فقط......"
"تدخل؟"
وربما لاكتسابه الأمل من صوت المخدوم المهتم، واصل الرجل حديثه على عجل:
"نعم، نعم! فجأة، من الزقاق، ظهر ذلك... ذلك الشيء."
أمال المخدوم رأسه وكأنه يسأل عما ظهر.
"دب......!!!"
"....."
كان الرجل يتفوه بترهات عن ظهور دب بري في وسط العاصمة واختفائه بصمت.
عند عذر الرجل المثيل للضحك، بردت تعابير الشخص الآخر، لكن الرجل الذي لم يفتح عينيه بعد لم يلاحظ ذلك وواصل التمتمة:
"كان دبًا ضخمًا للغاية. ظهر فجأة في الزقاق وهاجمني، كياااك!!!"
انسدت كلمات الرجل الأخيرة بصرخته ولم تستطع الاستمرار.
فأولئك الذين أدركوا أن لا داعي للاستماع إلى ترهات الرجل غرسوا سيفًا فيه.
وبين جفون أُغفلت بالقوة ولم تستطع تحمل الألم، رأى الشعر الأشقر المتألق بجمال للشخص الذي كان ينظر إلى مكان آخر وكأنه غير مهتم بلمحاته الأخيرة.
هل هو من العائلة الإمبراطورية؟
عند دهشة وإجلال أكثر ذهولاً من ألم الموت، تلاشت كل الآلام من عيني الرجل لبرهة.
كانت تلك نهاية الرجل.
وقبل أن يرتسم الضوء الذهبي الشبيه بالشمس على قرنيتيه، توقف تنفسه.
والشخص الذي شعر بتوقف تنفس الرجل سحب السيف من جسده.
"لم أُبلغ بأنه مدمن مخدرات."
"..... أعتذر."
عند الصوت المتمتم، خفض الشخص الذي قتل الرجل رأسه.
"انسَ الأمر."
المخدوم، الذي حرك ذقنه بأمر منزعج، حول نظره نحو الشخص الذي كان يراقب كل هذا من بين ظلمات الغرفة.
"أعتقد أنك ستكون ضمن التدخل الذي ذكره ذلك الحثالة أيضًا. ما رأيك يا لورد 'كريسا'؟"
أما "إيغو كريسا"، الابن الأكبر لكونت عائلة "كريسا"، فقد خفض عينيه الكحليتين الداكنتين، وثنى ركبته بصمت.
وعند ذلك المشهد المطيع، تعمقت الابتسامة على شفتي المفترس الأشقر.
"أتساءل عما إذا كان الناس في هذا العالم يعلمون أن حبك لعائلتك عميق إلى هذا الحد."
_______________________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
ما رأيكم في فصل اليوم؟ و ما أكثر مشهد أعجبتكم ؟
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.