رجلٌ غريب ورجلٌ طيّب.
الفصل السادس والعشرون — رجلٌ غريب ورجلٌ طيّب
.
.
.
.
"إييك!!"
وعند سماع الصوت الصافي غير المتوقع، أصدر "بايل" صوتًا قبيحًا وتعثر إلى الخلف.
وكان الدوق الصغير، الذي التقاه عند زاوية الممر، ينظر إليه بعينين متسعتين، ويبدو عليه الذهول قليلاً من ردة فعل "بايل".
"أـ، أنا أعتذر يا سمو الدوق الصغير. كنتُ غارقًا في أفكار أخرى......"
"لا، لا. الخطأ خطئي لأنني تحدثتُ إليك فجأة."
شوح الطفل بيده نحو "بايل"، الذي واصل الاعتذار، وأجابه بهدوء وحزم:
"إذن، هل 'تولين' في المكتب؟"
"نعم. سأذهب فورًا لأخبره أن سمو الدوق الصغير يبحث عنه......"
"لا. يبدو مشغولاً."
هز الدوق الصغير رأسه مرة أخرى.
"ليس أمرًا هامًا، لذا يمكنك إجابتي. هل تأخرت أعمال البناء مجددًا؟"
أراد "بايل" معاملة هذا الطفل باعتباره دوق المستقبل، لكنه في الوقت نفسه وجد صعوبة في العثور على إجابة مناسبة لأنه لم يرغب في تحميل شخص بعمره الصغير الكثير من الهموم. وبعد أن فكر في الأمر قليلاً، قال:
"نعم. لكنه ليس أمرًا يحتاج سمو الدوق الصغير للقلق بشأنه. لقد تأخر الأمر قليلاً لمجرد طارئ ظهر مع العائلة الإمبراطورية."
وعند تلك الكلمات، انقبض وجه الدوق الصغير قليلاً.
ومع ذلك، لم يكن حول "بايل" أطفالٌ قط، وكان الدوق الصغير نبهًا بالنسبة لسنه وسرعان ما أخفى ذلك الانقباض، فلم يلاحظ "بايل" ضيقه.
"أفهم. إذن هذا يدعو للارتياح. شكرا لجهودك."
افترق الدوق الصغير عن "بايل" وتحرك ببطء نحو غرفته.
لقد كان طفلاً ذكيًا.
ذكياً بما يكفي ليعلم أن تغييرًا كبيراً يطرأ على عائلة "فيدوس"، وأن "تولين" والكبار الآخرين يتحملون عبء تلك المشكلة.
وفي الوقت نفسه، كان لا يزال صغيرًا بما يكفي ليعجز عن فهم سبب ذلك الشعور الذي يخيم على قلبه، رغم أن الجميع يحيطونه بالكثير من الاهتمام.
كان جميع من يحبهم يحرصون على ألا يحزن الدوق الصغير، وقد ساعده ذلك على تقبل وفاة والده الراحل.
لكن في بعض الأيام، كان يغمره قلقٌ لا يفسَّر بهذه الطريقة.
تنهد الدوق الصغير دون أن يشعر وفتح باب غرفته.
"كاع—"
واكتشف غرابًا يجلس بهدوء عند النافذة وينعق بصوت خفيض.
"بلاك!"
ركض نحوه بفرح.
وبحركات يد طبيعية، وكأنه يعرفه منذ وقت طويل، وضعه على كتفه.
"لماذا أطلتَ الغياب هكذا؟ عندما بحثتُ في الأمر، قيل إن بعض الغربان ترحل في الشتاء، فقلقتُ من أن تكون قد رحلتَ دون حتى أن تودعني."
ربّت الطفل بحرص على جناح الغراب الأملس البراق.
"هاه؟ ما هذا الفراء؟"
عثر الدوق الصغير على فراء بني بالقرب من طرف الجناح وسأل بدهشة.
"هل التقيتَ بصديق؟ هل لعبتَ مع قطة؟"
هز الغراب جناحيه في صمت دون إجابة.
ولم يكن الطفل قد سأل منتظرًا جوابًا على أي حال، فنفض الفراء العالق بيده.
دون أن يتخيل حتى أنه كان فراء دب ضخم يستوطن الغابة الإمبراطورية.
○ ○ ○
داخل الغرفة الدافئة، تجلت الغرابة في مشهد طفل يتحدث إلى غراب.
"بلاك، أتدري، 'تولين' في مزاج سيئ مؤخرًا."
راح الطفل الذكي يتجاذب أطراف الحديث بينما يعبث بجناحي.
"قال 'بايل' إن أعصابه مشدودة لأن البناء قد تأخر."
ودون أن أقدم أي إجابة خاصة، استمعتُ إليه وتظاهرتُ بنقر بعض الجوز الذي وضعه على المكتب.
ولعل ذلك كان مفيدًا، لأن الطفل بدأ يخرج الكلمات التي كان يحتفظ بها في داخله بشكل أكثر نشاطًا.
كان وقتًا مللاً بعض الشيء، لكنه لم يكن بلا فائدة.
الأطفال أكثر صدقًا من الكبار، والحيوانات أكثر ملاءمة من البشر لتكون ملاذًا للاعتراف بالأسرار.
ومع اجتماع هذين الأمرين، نشأ موقفٌ بدأ فيه يتقبلني كشيء شبيه بمستشار أبكم.
أخذ الطفل يثرثر أمامي عن الوضع الحالي للعائلة الدوقية، وحالة "تولين"، وسير أعمال البناء؛ ليس بالتفصيل، بل إجمالاً على حد علمه.
كان هذا الوريث الذكي لعائلة "فيدوس" الدوقية يعلم الكثير بالنسبة لسنه، لكن يبدو أنه وجد متعة في الإفضاء إلى حيوان لا يتكلم بتلك الأمور التي يصعب عليه إخبار كبار العائلة بها.
لم يمضِ وقتٌ طويل منذ أن التقينا، لكن يبدو أنه ارتبط بي أيضًا.
ولو سألني أحدهم عما إذا كنتُ أستغل طفلاً بريئًا، فلن يكون لدي ما أقوله.
"بلاك؟ هل تستمع إليّ؟"
على أي حال، من الصعب جدًا الاعتياد على هذا الاسم.
لأنني طائر أسود، فيسميني "بلاك". ولم أستطع تحديد ما إذا كان هذا الاسم يدل على بساطة طفولية أم على فقر شديد في الخيال.
والطفل، الذي لم تكن لديه طريقة لمعرفة مشاعري، واصل العبث بجناحي.
وبالنظر إلى العينين الصافيتين اللتين ترقباني، تذكرتُ اليوم الأول الذي تعرفتُ فيه على الطفل بهذه الطريقة.
○ ○ ○
كان الدوق الصغير هو أول فتى اكتشفته في أول يوم لي كغراب بعد تحولي وتفقدي لأرجاء المقر الدوقي، عقب فترة ليست ببعيدة عن وفاة الدوق "فيدوس" —أو بالأحرى، بعد أن عُومل كمتوفى.
"غراب......"
وبشكل أكثر دقة، التقت عيناي بعينيه بينما كنتُ أراقبه سرًا وهو يبكي ووجهه مدفونٌ في فراشه.
والطفل، الذي أتى إلى النافذة بعينين منتفختين من البكاء، بدا مأخوذًا بالغراب الذي لم يهرب، وتوقف عن البكاء لبرهة قبل أن يدخلني إلى الداخل.
لو كنتُ غرابًا عاديًا، لكان مشهدًا يجعل حارسه أو الخادمة يصرخان فزعًا، لكن ربما لأنهم كانوا يراعون مشاعر الطفل الذي فقد والده، لم يكن هناك أي خدم آخرين في الأرجاء.
لم تكن فرصة سيئة للتحقق من داخل المقر الدوقي، لذا لم أرفض نيتهم الحسنة أيضًا.
علاوة على ذلك، في اليوم الأول بعد تحولي، كان لدي سابقة فتح الباب لغراب بالخارج تفاعل مع كلماتي، لذا فهمتُ موقفه.
في حالتي، يمكن القول إن الغراب قد اقتحم المكان عبر شيء أقرب إلى الترهيب والتهديد.
وبفضل الدوق الصغير، تمكنتُ من دخول المقر الدوقي بطريقة أكثر تهذيبًا من ذلك الطائر الصعلوك في ذلك الوقت.
"أنت حقًا لا تخاف، أليس كذلك؟ لا ينبغي أن تقترب من البشر إلى هذا الحد."
كان الطفل يشبه والده الذي ربا، فضوليًا وذكيًا.
"اليوم، ودعتُ أبي الوداع الأخير في غرفة 'تولين'. لم نتمكن من إقامة جنازة، لكن 'تولين' قال إن أبي لا بد أنه وصل إلى 'تيريتوم' وهو يحرسني من هناك. لكن الأمر غريب. أشعر وكأن أبي لا يزال حيًا في مكان ما."
كما كان كثير الكلام، وثاقب النظرة بشكل عجيب في نقاط معينة.
والفتى الذي سماني "بلاك" أخبرني بأشياء سمحت لي باستنتاج ما يحدث داخل العائلة الدوقية.
وهكذا استمرت علاقة الثقة ثنائية الاتجاه التي تشكلت بهذه الطريقة حتى الآن.
نظرتُ بهدوء إلى الفتى الذي يتجاذب أطراف الحديث بابتسامة.
"يخبرني 'تولين' ألا أذهب، لكنني أريد رؤية المكان القريب من ذلك المعبد حيث يتجمع الناس المتألمون ويعيشون، ولو لمرة واحدة على الأقل. وقريبًا سأبلغ السن التي تسمح لي بدخول الأكاديمية أيضًا."
تمتم الفتى بتعبير نادم بعض الشيء.
"قبل ذلك، أريد الاطلاع بشكل صحيح على شؤون عائلة 'فيدوس'. فهناك أجزاء لا يخبرني بها 'تولين' و'بايل'."
وبالنظر إلى الفتى وهو يقول مثل هذه الكلمات المدهشة، أدرتُ رأسي.
اليوم الذي تتحقق فيه أمنيته سيكون على الأرجح اليوم الذي ينهار فيه قلب شخص يعمل حاليًا خلال الليالي بلا نوم.
وبعد أن قدرتُ أنني تعلمتُ كل ما أحتاج لمعرفته اليوم، توقفتُ عن نقر الجوز وحركتُ جناحي بضع مرات.
"هاه؟ هل ستغادر بالفعل؟ ألن تغادر مبكرًا جدًا اليوم؟"
أظهر وجهه خيبة أمل لا تخفى، لكنني لم أولِ الأمر اهتمامًا ونقرتُ على النافذة.
"حسنًا. قد تكون لديك عائلة أنت أيضاً. أسرِع واذهب."
فتح الفتى اللطيف النافذة بهدوء مرة أخرى.
وحتى بعد الخروج، دُرتُ حول المقر الدوقي بضع مرات أخرى.
كان المقر الدوقي بدون "أغوني فيدوس" يعطي انطباعًا وكأن الأشواك قد نبتت في كل أرجائه.
تأملتُ "تولين" وهو يمسك برأسه في المكتب البعيد مرة، و"بايل" وهو يسير عبر الممر حاملاً الوثائق مرة، و"جاك" وهو يدرب الفرسان مرة، وأخيرًا غرفة الطفل مرة، قبل أن أحلق عاليًا.
'أريد رؤية المكان الذي يتجمع فيه الناس المتألمون ويعيشون، ولو لمرة واحدة على الأقل.'
عندما تذكرتُ الفتى وهو يتمتم بذلك بعينين تلمعان، سرت القوة في جناحي.
كان اليوم الذي يتوجب عليّ فيه مراقبة الدوق الصغير يقترب.
في العمل الأصلي، ذلك الدوق الصغير الذي لم يظهر اسمه حتى، يموت بعد مهرجان الصيد إذا سارت الأمور وفقًا للقصة الأصلية.
○ ○ ○
"يا لك من حشرة نذلة! كان يجدر بك على الأقل إخباري إلى متى يتوجب عليّ المماطلة في هذا الأمر!"
لم يكن الأمر يصل إلى حد "تولين"، لكن الأمير الأول كان هو الآخر يزداد حنقاً بسبب البناء الذي يواصل التأخر.
كان "راسيا" قد ضغط مرارًا وتكرارًا على الأمير السابع، الذي كان يزوره بين الحين والآخر للعلاج، سائلاً عما إذا كان لا يمكنه ببساطة إرسال أناس إلى العائلة الدوقية، لكنه في كل مرة كان يكرر فقط أن الوقت لم يحن بعد.
قطّب "راسيا أبيران" حاجبيه وهو يتذكر الوجه الخالي من التعابير للأمير السابع.
كلما رآه، بدا له ذلك الفتى أكثر غرابة.
لم يطلب مالاً، ولم يبدُ جشعًا بشكل خاص نحو السلطة.
حتى وهو يمسك بحياة "راسيا" بين يديه، لم يطمع فيما يرغب فيه الآخرون.
لقد اكتفى بوضع شروط متكبرة ومستفزة، أو تقديم مطالب غير مفهومة بين الحين والآخر.
وكانت المشكلة أن تلك الأمور كانت تقيد تصرفات الأمير الأول.
كما أن موقفه الذي يتعامل به وكأنه قد تسامى عن كل شيء كان مستفزًا أيضًا.
لا، في الحقيقة، مجرد وجود ذلك الفتى كان أمرًا مستفزًا.
لولا ذلك الترياق اللعين، لقطع أنفاسه منذ زمن طويل.
لم يكن الأمر وكأن "راسيا" لم يرسل شخصًا لتعقبه أو تفتيش غرفته من قبل.
لكن داخل الغرفة، لم يكن هناك ما يمكن تسميته بملكية شخصية باستثناء تلك الكتب اللعينة، وفي الأيام التي تبعه فيها أحدهم، قالوا إنه لاحظ ذلك مثل شبح واختفى.
وإذ شعر بالإحباط من حقيقة أن شخصًا لا يملك قدرة تستحق الذكر يستخدم طريقة غير معروفة، لم يكن بوسع "راسيا" سوى ركل السرير البريء.
"إذا كنتَ لا تحتاج إلى العلاج، فبدلاً من إرسال أشخاص، يمكنك إخباري مباشرة."
وفي اليوم التالي لتعيين شخص لتعقبه، كان عليه أن يسمع السخرية الخالية من التعبير للأمير السابع.
تلك الكلمات أشعلت غضب "راسيا" مرة أخرى.
"كيف تجرؤ على العبث بحياتي؟"
وحتى أمام عيني "راسيا" المليئتين بالحنق، لم يرف لذلك الفتى جفن.
"لماذا؟"
"ماذا؟"
"ألم يكن ما فعلتَهُ بحياة الفرسان الأبرياء عبثًا؟"
أدرك الأمير الأول فورًا عمن يتحدث.
فالذي فقد أثر الأمير السابع بعد مطاردته كان عليه أن يدفع ثمن عدم كفاءته بحياته.
لم يكن يملك ترياقًا سريًا يسمح له بتجنب غضب "راسيا".
لكن "راسيا" ظن أن هذا وذاك أمران مختلفان تمامًا.
"هل تقارنني الآن بهؤلاء الحشرات المجردة؟"
نظر الأمير السابع بهدوء إلى الأمير الأول دون أن يجيب.
وكان "راسيا" هو من لم يستطع تحمل الصمت بينهما.
"ماذا؟ لماذا لا تقول أي شيء؟"
"لا يمكن مقارنتهما، بالطبع."
حدق الأمير السابع في الأمير الأول بعينين غائرتين، ثم فتح فمه:
"من الآن فصاعدًا، لا ترسل أي شخص لتعقبي."
ومع تلك الكلمات كخاتمة، أغلق الأمير السابع فمه، ولبعض الوقت لم تُجرَ أي جلسة علاج.
في الأيام القليلة الأولى، لم يكن هناك شيء خاطئ بشكل خاص.
وبسبب ذلك، اشتبه "راسيا" في أن جسده ربما قد شُفي تمامًا في الواقع. لكن بعد أن أصيب بنزيف في الأنف بعد ذلك بفترة ليست بطويلة، توقف أخيراً عن إرسال أشخاص لتعقب الأمير السابع.
"ذلك الحقير الذي هو أسوأ من الطفيليات."
لماذا رفض جسده التعافي بشكل صحيح؟
طحن الأمير الأول أسنانه ومزق المكتب البريء.
ذلك الفتى كان يخفي شيئاً ما بالتأكيد.
ربما لم تكن لديه النية قط لشفائي منذ البداية.
إنه يماطل في الوقت هكذا، ولاحقًا ستزداد مطالبه تدريجيًا.
إذا ظل ذلك الفتى يجرّني خلفه حتى أصبح إمبراطورًا......
لم يكن يريد حتى تخيل ذلك.
كان ذلك الفتى قد حذره من إرسال أشخاص لتعقبه، لكنه لم تكن لديه أي نية لاتباع تلك الكلمات بطاعة.
بطريقة ما، كان عليه أن ينبش الحقيقة التي يخفيها ذلك الحقير الطفيلي.
وكانت المشكلة أنه يتوجب عليه تنفيذ ذلك العمل دون أن يعلم أحد......
طرق، طرق.
الشيء الذي سحب "راسيا" —الذي كان يُعمل عقله بجهد نادرًا ما يبذله— من أفكاره كان صوت طرق خفيف.
"يا صاحب السمو، لقد أتى الأمير الثاني للزيارة."
أعلن الخادم بهدوء عن زيارة "ديتو أبيران".
شعر "راسيا" بغضبه يهدأ قليلاً ودعاه إلى الداخل.
دخل الأمير الثاني الغرفة وشعره الأشقر الباهر يتماوج.
"يا صاحب السمو الأمير الأول، هل كان جسدك النبيل بصحة جيدة؟"
"بوهاها، ما هذه الطريقة المقززة في الحديث؟"
أدت أجواء "ديتو" المرحة الفريدة وطريقة حديثه إلى تهدئة غضب "راسيا".
"حاولتُ تقليد الطريقة التي يتحدث بها النبلاء. ألا أشبههم تمامًا؟"
وعند الجواب المازح، قطب "راسيا" حاجبيه.
"لا تقلد الطريقة التي يتحدث بها أولئك القمامة. ستكتسب عادات قذرة بلا سبب."
أبدى "ديتو" تعبيرًا عن الدهشة عند رد الفعل المستثار للأمير الأول.
"هل فعل النبلاء شيئًا مستفزًا مرة أخرى؟ سمعتُ أن الأمور سارت على ما يرام في الاجتماع الأخير."
و"ديتو"، الذي كان يميل رأسه، سرعان ما صفق بكفه وكأنه قد أدرك الأمر.
"هل تجرأت عائلة 'فيدوس' على تقديم طلب عجيب غير معقول؟ سمعتُ أن البناء قد تأخر مؤخرًا. والوثائق القادمة من وزارة المالية قد تراكمت."
وعند كلماته، فرقع "راسيا" بلسانه.
عندما تذكر العمل الذي تراكم عليه عمدًا بناءً على طلب ذلك الأمير السابع الحقير، بدا أن غضبه يرتفع مرة أخرى.
في الواقع، كان هذا الطرف هو من يقدم طلبات غير معقولة، لكن "ديتو" لم يبدُ أنه لاحظ ذلك القدر بعد.
ظاهريًا، قيل إن البناء قد تأخر لأنهم فشلوا في تنسيق الآراء مع عائلة "فيدوس".
نظر "راسيا" بهدوء إلى وجه "ديتو"، حيث لا تزال اللعوبية والقلق باقيين.
'هل يجب أن أخبر ديتو؟'
لو كان هو، فإن النبش في خلفية الأمير السابع سيكون سهلاً على الأرجح.
لكن الكلمات لم تخرج بسهولة.
لقد كانت مسألة يتوقف عليها مستقبله.
كان "راسيا" قد ذاق بالفعل مرةً طعم الخوف من ضياع مستقبله بالكامل.
الشعور بأن كل شيء أمام عينيه يظلم، والشعور المزعج والمذل بأن شخصًا آخر يمسك بمستقبله في يده.
لم يكن يريد تجربة ذلك مرة أخرى أبداً.
بالطبع، لم يشك على الإطلاق في أن "ديتو" سيفعل الشيء نفسه الذي فعله ذلك الطفيلي الحقير.
لأن "ديتو" كان......
أبعد "راسيا" عينيه عن وجه أخيه الأصغر، الذي كان ينتظر إجابته بصبر، وهز رأسه.
"لا، لا عليك. أنا مشغول فقط، هذا كل شيء."
عندما أظهر "راسيا" نيته في الرفض، أبدى "ديتو" تعبيرًا مبالغًا فيه عن خيبة الأمل.
"هذا مؤسف. لقد كانت فرصة نادرة لمعاقبة الحقراء الذين أحرجوك يا أخي."
وعند تلك الكلمات، ضحك "راسيا" ضحكةً خافتةً خاليةً من المرح.
لقد كان فتى يمكنه حتى المخاطرة بحياته من أجل "راسيا".
لم يكن يريد إظهار نفسه وهو ينساق وراء مجرد أمير سابع أمام مثل هذا الأخ الأصغر.
سيكون ذلك مذلاً للغاية.
بالطبع، كان الأمير السابع قد طلب منه أيضًا ألا يخبر أحدًا.
لكن بما أن الطرف الآخر كان غاضبًا نيابة عنه ببراءة، شعر "راسيا" بمزاجه يتحسن بشكل ملحوظ وقال:
"حسنًا، هذا صحيح. أودُّ أيضًا البدء في أقرب وقت ممكن."
"همмм......"
"ما الأمر؟"
عندما سأل "راسيا" وكأنه محتار، أجاب "ديتو" بثقة:
"مشروع العاصمة الخيري. إذا كنتَ مشغولاً إلى هذا الحد يا أخي، فيمكنني الذهاب كممثل عنك وإنجاز العمل إلى حد ما. أنت تعلم أنني كفء، أليس كذلك؟"
"آه......"
لم يسع "راسيا"، الذي كان يتحدث براحة لبرهة لأنه وجد بلاغة أخيه الأصغر ممتعة، إلا أن يرتبك.
كان "راسيا" يعلم أفضل من أي شخص آخر أن "ديتو" سريع في العمل.
حتى الآن، كانت هناك مرات عديدة أوكل فيها إليه أمورًا صعبة قليلاً من بين واجباته كأمير، وكانت آراء "ديتو" مفيدة في كثير من الأحيان.
كان يعلم أنه إذا أوكل إليه هذا الأمر، فإن "ديتو" سينجزه جيدًا وفقًا لرغباته، لكن إذا أوكل إليه عملاً كان يؤجله عمدًا يومًا بعد يوم، فقد يصبح من الصعب تقديم أعذار بعد الآن.
"سـ....سأفكر في الأمر. بما أن هذا أمرٌ تحدثتُ عنه أمام جلالة الإمبراطور، فأنا أريد أن أكون حذرًا هذه المرة."
نقل "راسيا" رفضه إلى الأمير الثاني بنبرة ظن هو نفسه أنها تبدو مرتبكة.
راقب الأمير الأول الآخر دون إظهار ذلك، متسائلاً عما إذا كان سينتبه إلى أن هناك شيئًا غريبًا، لكن الأمير الثاني اكتفى بالإيماء برأسه بعد ذلك مباشرة وكأنه فهم.
بل إنه أضاف وكأنه معتذر:
"قد يكون ذلك صحيحًا. لقد كنتُ متسرعًا وقصير النظر."
تنهد "راسيا" داخليًا وقال:
"نعم، أنا متعبٌ اليوم، لذا انصرف الآن."
حاول "راسيا" باستعجال إخراج "ديتو"، وبدا أن "ديتو أبيران" يتقبل هذا وكأنه لا يوجد شيء غريب فيه أيضًا.
"إذن…"
قبل مغادرة الغرفة، ابتسم ببراقة لمرة أخيرة وقال لـ"راسيا":
"يرجى أن تبقى بصحة جيدة يا أخي."
ظلّ "راسيا" يراقب الباب وهو يُغلق، وقد علقت عيناه بابتسامة أخيه الأصغر؛ ابتسامة بدت أعمق من المعتاد على نحو غريب اليوم.
_____________________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
بحس البطل لطيف بطريقة خاصة . يعني هو فعلًا كان عايز معلومات عن عائلة الدوق واستغل الطفل، بس في نفس الوقت ساعده شوية، صح؟
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.