اندماج.
الفصل الحادي والعشرون — اندماج
.
.
.
قبل ست سنوات، وبعد أن تم توسيع المعبد في العاصمة وترقيته مؤخرًا، حاز الكاهن "فيسبر" على ثقة الإمبراطور والإمبراطورة الكاملة في فترة وجيزة، أثبت خلالها عمق إيمانه للإمبراطورية.
وبالنسبة لأولئك الذين لم يكن بمقدورهم لقاء العائلة الإمبراطورية طوال حياتهم، كان الكاهن "فيسبر" أقرب تجسيد حي للإيمان يمكنهم مقابلته.
كان الجميع يتوقون لنيل بركته ولو لمرة واحدة على الأقل.
وعندما ترجل رجلٌ بكهذا قدر من العربة، انشق الناس تلقائيًا إلى نصفين.
وبابتسامة حنونة، تقدم إلى الأمام دون تردد. وظل الحشد يحدق بذهول بينما كان يقترب ببطء نحو "تولين".
"سيدي 'فيسبر'."
وما إن جثا "تولين" على ركبة واحدة وحنى رأسه أمامه، حتى رفع "فيسبر" يده ووضعها على كتف "تولين".
كانت إيماءة بسيطة، لكنها جعلت كل من يشاهد يدرك معناها غريزيًا:
المعبد قد يبارك ويعتمد مشروع بيت "فيدوس".
وبينما لم يستطع أحد إبعاد أنظاره عن هذا التلامس بين الكاهن "فيسبر" و"تولين"، كان "تولين" يشعر بكف الكاهن العظمية على كتفه بلمسة جافة تخلو من أي مشاعر إجلال تُذكر.
وفكر "تولين" في سريرة نفسه أن السبب الذي أتى بالكاهن "فيسبر" إلى هنا هو ما بدد تلك الهالة السحرية والمقدسة التي كانت تحيط به.
"شكرًا لدعوتي، يا 'تولين'."
"أنا مجرد ممتن لقدومك، يا سيدي الكاهن."
أجاب "تولين" بتهذيب.
"كيف يمكنني الرفض وقد قيل لي إن بإمكاني مد يد العون لمشروع نبيل ومحمود كهذا؟"
وعند إجابته، بذل "تولين" جُهدًا مضنيًا لكبح طرفي شفتيه اللذين حاولا الارتفاع بسخرية لا تليق بالموقف.
مد يد العون، هاه؟
جميع التكاليف والعمالة سيتكفل بها بيت "فيدوس" بالكامل.
وكان هناك شيء واحد فقط يتوجب على المعبد فعله: أن يظهروا اليوم، وفي هذا المكان، أنهم يدعمون مشروع المستشفى والتعليم.
لا، بل كان هناك شيء آخر...
سيأخذون أيضًا أربعين بالمئة من الأرباح الناتجة عن عمليات إدارة المستشفى والتعليم.
يبدو أن خدمة الإله من أقرب نقطة إليه تتطلب تكلفة باهظة هي الأخرى.
وبينما دفع "تولين" الثمن الباهظ المفروض على إيمان البشر في زاوية قصية من عقله، أعانه الكاهن "فيسبر" برفق على النهوض، ثم التفت نحو الناس المحتشدين في الساحة:
"يا أبناء 'أبيران' الضالين، أنتم تعلمون أننا جميعًا نسير في رحلة لنصل إلى المقصد نفسه."
لم يكن صوته مرتفعًا للغاية، ولم يكن ذلك لصغر صدره، بل لأنه لم يكن هناك شخص واحد غير متجمد في مكانه يصغي إليه، فلم تكن هناك حاجة لرفع صوته.
"إن الغواية تتبع الرحلة دائمًا، وتمر أوقات تمتد فيها يد الشر. لكننا لا نستطيع نسيان مساعي أولئك الذين ينبذون كل ذلك جانبًا ويحاولون السير في الطريق القويم."
لم يكن هناك من عجز عن فهم من يقصد بـ "يد الشر".
والأمر ذاته انطبق على "تولين" الذي كان يستمع إلى كل كلمة من أقرب مكان بجانبه.
وبذل "تولين" جهدًا كبيرًا على وجهه المتصلب ليحافظ على ابتسامته.
وضع الكاهن "فيسبر" يده على كتف "تولين" مجددًا، وحاول "تولين" ألا يقشعر جسده من الشعور بأن زواحف قذرة تسري على جلده.
"هذا الطفل الضال المثير للشفقة من أبناء 'أبيران' قد أعد كل هذا ليمحو الآثام التي ارتكبها خطاء. وإن الأمر الذي أصدره الإله سينفذ في النهاية."
وبينما بدأ الناس، الذين عجزوا عن فهم كلماته لبرهة، يتطاحنون بالهمس مجددًا، فتح "تولين" فمه هذه المرة:
"سيُقام مهرجان الصيد مرة أخرى. وستخرج المستشفى والمؤسسات التعليمية من أيدينا لتنتقل ملكيتها إلى صاحبها الأصلي. وبعد ذلك، لا أعلم ما الذي سيصير إليه هذا المكان."
كان يعني أنها ستعود إلى العائلة الإمبراطورية متى حان الوقت المناسب.
وكان يعني أيضًا أنهم إن فوتوا هذه اللحظة، فسينتزع منهم خيار تعلم الطب إلى الأبد.
بدأ القلق يتسلل إلى البعض، بينما استمر البعض الآخر ملؤهم الاستياء، لكن الفئة الأولى كانت أكثر عددًا بكثير.
وكانت الأجواء في الساحة — التي لم تعد باردة كما كانت في البداية — خير دليل على ذلك.
"إذا كان هناك نبلاء يرغبون في تلقي التعليم، فيمكنهم إرسال رسائل في أي وقت. ومع ذلك، لن يُسمح بالزيارات إلى القصر."
ومع نهاية كلمات "تولين"، سارع العديد ممن أضحت قلوبهم عجولة إلى الالتفاف والرحيل بلهفة.
وظل اللورد الشاب "ميليو" يحدق بذهول في ظهور أولئك الذين انقادوا لرغباتهم بطفولية.
تغيرت الأجواء بسرعة كبيرة لدرجة أنه كان على وشك إطلاق ضحكة ساخرة جوفاء.
ومع ذلك، ألقى اللورد الشاب "ميليو" — غير قادر على التخلي عن خيط الكبرياء الأخير المتبقي داخله — رأسه ونظر بحدة نحو "تولين":
"إن سقوط بيت 'فيدوس' ليس ببعيد. لقد رفضوا إرادة الإله."
وفي اللحظة التي تمتم فيها بتلك الكلمات وكأنها لعنة، التفت "تولين" — الذي كان يتبادل أطراف الحديث مع الكاهن "فيسبر" — ونظر مباشرة نحو اللورد الشاب "ميليو".
اللورد الشاب، الذي التقت عيناه بعيني "تولين" قبل أن يتمكن من تفاديها، وقع أسيرًا لتلك النظرة الحادة فلم يملك خيارًا سوى الوقوف مسمرًا في مكانه.
ارتفعت زوايا فم "تولين"، وتحدث بصوت خفيض:
"إن العالم لا ينقلب بتلك السهولة، يا لورد 'ميليو'."
إثر ذلك، أغلِق فم الابن الأكبر لدوق "ميليو" — الذي كان يختبئ بين عامة الشعب مغطيًا وجهه برداء لمراقبة "تولين" — أمام القشعريرة التي سرت في عنقه.
منذ متى لاحظ وجوده؟
استحضر اللورد "ميليو" نظرة "تولين" قبل قليل، عندما تفحص المحتشدين وكأنه ينقش وجوههم في عينيه.
الآن، لم يعد يقدر على التمييز؛ هل كان ظهور "تولين" اليوم مجرد محاولة يائسة من عائلة دوقية ساقطة، أم أنه فخ أُعد بإتقان لافتراس صيد جديد؟
° ° °
كانت خطواتي حذرة وأنا أطأ الأوراق الجافة التي تتكسر تحتي.
كان حفيف الأوراق الناجم عن الهبوب يشبه حشرجة وحش مفترس.
كانت هذه منطقة الحيوانات متوسطة الحجم، وهي منطقة تسكنها عادة ذئاب، وأيائل، ونمور.
قد تتساءل ما الذي يوجد في منطقة الحيوانات الضخمة إن كانت هذه الكائنات تسكن منطقة المتوسطة، لكن ذاك المكان هو حيث يذهب البشر الذين ليسوا بشرًا تمامًا للصيد؛ أشياء مثل الدب العملاق والمستذئب الذي اصطاده الأمير الأول خلال مهرجان الصيد السابق.
بمعنى آخر، كان مكانًا عميقًا جدًا في الغابة تذهب إليه برفقة صيادين محترفين ومساعدين.
ولم يكن مكانًا يمكن لشخص مثلي — قد يُمزق إلى أشلاء لو هجم عليه ذئب واحد — أن يطأه بسهولة.
كنت متوترًا بما فيه الكفاية لمجرد قدومي إلى هنا.
"سقسقة."
لكن هذا الفتى، الذي يبدو أنه لم يختبر التوتر ولو لمرة واحدة منذ ولادته، جاء معي محاولاً المساعدة في تخفيف توتري!
"ادخل إلى الداخل فورًا. حتى لو سُحبت إلى هنا، لا أملك من الولاء ما يكفي للمخاطرة بحياتي لمساعدتك."
قلت ذلك وأنا أدفع السنجاب — الذي كان يحاول الخروج من الحقيبة — إلى الداخل مجددًا.
أجل، لقد أتى السنجاب معي.
لقد مرت عدة أيام منذ أن بدأت العيش معه.
ولسبب ما، كان هذا الفتى الصغير يحاول إتباعي أينما ذهبت؛ حقًا، بغض النظر عن الزمان والمكان.
واليوم لم يكن استثناءً.
حتى منطقة الحيوانات الصغيرة، لم تكن هناك سوى مخلوقات تشبهه، وحتى لو ظهر كائن مفترس، لكان بحجم يمكنني التعامل معه إلى حد ما. لكن اليوم، حاولت أن أشرح له أن الأمر خطير بحق.
ومع ذلك، ورغم أنه يتصرف عادةً وكأنه يفهم كلام البشر، فقد أصر هذه المرة بعناد وكأنه لا يفهم أيًا من ذلك... لا، بالفكير في الأمر مجددًا، وكأن الأمر لا يعنيه من الأساس.
في النهاية، قمت بتشتيت انتباهه بطلقة من ثمرة البلوط قبل أن أغادر.
أو بالأحرى، ظننت أنني غادرت بمفردي.
لكن عندما اقتربت من مدخل منطقة الحيوانات متوسطة الحجم ورأيت الحقيبة تتحرك، كان عليّ أن أدرك أنني خُدعت مجددًا.
"كيف تفعل هذا في كل مرة؟"
ولأن هذا لم يحدث مرة أو مرتين، فقد فتشت الحقيبة بدقة فائقة قبل مغادرتي اليوم.
"هل أنت سنجاب ممسوس من مكان ما في الخارج أيضًا؟"
وحتى تحت نظراتي المريبة، أخذ ينظر حوله بانتظام ونصب أذنيه.
"لا يهمني ما إذا كان هناك شخص داخلك أو شيء آخر، لكن اليوم بالتحديد لا يجب عليك الخروج مطلقًا."
دفعتُه إلى الداخل مجددًا وأغلقت الحقيبة.
استنادًا إلى تجربتي حتى الآن، لم يهاجم أحدهم فجأة، لكن لم أكن واثقًا من أنها لن تتشتت إذا كان مثل هذا الصيد الصغير يتجول أمامها.
هذا لا يعني أنني أستطيع ترك هذا الحيوان الصغير خلفي في منطقة الحيوانات متوسطة الحجم، لذلك لم يكن أمامي خيار سوى جلبه معي.
لقد كان سنجابًا عاش في البرية على أي حال، لذا فمن المحتمل أنه يعتني بنفسه أمام أي مفترس.
مفكرًا في ذلك، تحركت بحذر على طول أثر الأقدام التي تركها كائن يبدو ذو جسد ضخم إلى حد ما.
° ° °
بعد فترة ليست طويلة، تمكنت من العثور على الحيوان الكبُر الذي كنت أستهدفه.
"سقسقة!!! سقسقـة!!!"
كان من غير المتوقع قليلاً أن أجد الفتى المتطفل معه.
"غروررر."
ذئب يحدق بي بعينين صفراوين متوهجتين، والسنجاب المألوف يتخبط تحت مخلبه، بينما ذيله مثبت بالكامل... لم تكن هذه بالتأكيد الصورة التي تخيلتها.
"متى خرجت مجددًا؟"
معرفتي أنه لا فائدة من الفحص داخل الحقيبة الآن جعلتني أطلق تنهيدة وألتقي بعيني هذا الكائن المفترس الضخم والمثار.
كان ذئبًا رماديًا يبدو أكبر من حجم جسدي بثلاث مرات.
كانت هذه مرتي الأولى التي أرى فيها ذئبًا حقيقيًا عن قرب، سواء في العالم الحديث أو بعد انتقالي إلى هذا الجسد.
كان أكبر بكثير مما توقعت.
رأسه وحده يبدو وكأنه يتطلب دمج ثلاثة من رؤوسي ليعادل حجمه، وشعرت بالقليل من الرهبة.
ورؤيته يكشر عن أسناؤه وينفخ جسده جعلته يبدو أكبر لأنه كان غاضبًا بشدة.
مهما كان الأمر، كان من الواضح أن هذا ليس خصمًا يمكنني تحديه بتهور.
رميت القوس والنشاب الذي كنت أملكه بيد واحدة ببطء.
ثم بسطت كلا الكفين ورفعتهما، معبرًا عن عدم وجود أي نية لدي للهجوم.
"الآن، انظر... لا أملك شيئًا. أنا لا أحاول الهجوم عليك، ولم أكن أحاول اقتحام أراضي قطيعك أيضًا."
تفحصت بؤبؤا الكائن السوداوان كلا يدي الفارغتين، ووقفت بطواعية كتمثال حجري حتى يتمكن الطرف الآخر من التحقق بقدر ما يحتاج.
ومع استقرار تنفس الذئب الهائج تدريجيًا، هدأتُ أنا الآخر ضربات قلبي المتسارعة.
"غرار."
ربما بعد أن هدأ تمامًا، أخفى الكائن الأسنان التي كان يكشر عنها وعدّل وضعية وقوفه.
لكن السنجاب المثير للشفقة تحت مخلبه كان لا يزال في الوضعية نفسها.
"سقسقة!! سقسقـة!!!"
كان الفتى الصغير يلتوي بجسده هنا وهناك، ربما لأن ذيله المثبت كان يؤلمه.
"غرورر."
وعندما نظر الذئب إلى السنجاب، بدا وكأنه يغضب مجددًا وأطلق زمجرة خفيضة.
ربما لم يكن يثبت ذاك الشيء الصغير لأنه ينوي أكله حقًا.
علاوة على ذلك، وبعد الهدوء وملاحظته، بدا أن الخصم يمتلك طبيعة ألطف من المتوقع.
لم يكن يبدو وكأنه يغضب لمجرد الغضب دون سبب.
كانت هذه حالة أحتاج فيها لسماع وجهة نظر الذئب أيضًا.
وبالنظر إلى سلوك رفيقي الصغير حتى الآن، كان لدي شعور قوي بأنه هو من وجه اللكمة الأولى، لذلك اقتربت ببطء من الكائنين المتقابلين.
"كلاكما، إهداءا. أنت بحجم الجبل، لذا فإن مضايقة هذا الصغير لن تجعلك تشعر بالراحة أيضًا، أليس كذلك؟"
عندما تحدثت بهدوء، حرك الذئب أذنًا واحدة وكأنه يتفق معي، ثم أطلق زفيرًا وخفف الضغط عن المخلب الذي كان يضغط به على المشاغب الصغير.
كما هو متوقع، كانت الحيوانات في هذا العالم تستمع جيدًا.
الآن، لو حصلت على القليل من الموافقة ومسدتُ منطقة الرقبة فقط، فستنتهي هذه المغامرة بنجاح بعد كل تلك التقلبات.
"سقسقة!"
"غرار!!"
"انتظر...!"
يقولون إن الفأر المحاصر يعض القط.
السنجاب الضئيل، الذي كان يحمل شجاعة وقاحة وغير منطقية، انطلق كالسهم في اللحظة التي اختفت فيها القوة الضاربة عليه وعض المخلب الأمامي للذئب!
يبدو أن الذئب تملكته المفاجأة، وشعور طفيف بالخيوانة تجاهي، إلى جانب غضب متصاعد.
حدث الأمر في لحظة.
نفض الذئب المثار الشيء المتشبث بمخلبه الأمامي، وفتح فمه محاولاً مضغه وابتلاعه في لقمه واحدة.
ربما كان حبي للحيوانات أكبر مما ظننت.
أو ربما تذكرت الكتكوت الأصفر الذي اشتريته سرًا بـ 500 وون عندما كنت صغيرًا دون معرفة والدي.
ذاك الكتكوت ضُرِب حتى الموت، وأنا ضُرِبتُ حتى كدتُ أموت.
بيد واحدة، غطيتُ الفتى الصغير الذي أُلقي على الأرض، وبيدي الأخرى، امتددتُ ودفعتُ في نقطة ما بين رقبة الذئب وصدره بقوة لم تكن كافية على الإطلاق لدفع حيوان بري ضخم.
ما الذي كان هناك ويمكنه إيقاف ذئب؟
الأشياء التي يمكنني التحول إليها هي القوارض الصغيرة، أو في أفضل الأحوال ثعلب، والقال الوحيد هو غراب.
لو كان بإمكاني التحول إلى ذئب، لكان ذلك ممتازًا، لكن لم أستطع التخمين ما إذا كنت قد لمست رقبته بشكل صحيح أم لا.
إذن، هل يجب أن أصبح غرابًا أولاً وأختطف هذا السنجاب اللعين؟
جالت في خاطري الكثير من الأفكار، لكن في الحقيقة، كان الوقت المتاح لي مجرد لحظة خاطفة.
وصلت أسنان الذئب إلى مدى قريب، ولأنني لم أستطع تنظيم أفكاري، وصلتُ في النهاية إلى استنتاج أحمق تمامًا:
"تبًا، لتتحول إذن إلى ذئب مجنح أو أي شيء آخر!"
وعندها، التفت حرارة لا تُقارن بما قبلها حول جسدي بالكامل.
° ° °
"بدأت عائلة دوق 'فيدوس' مشروعًا خيريًا لبناء الملاجئ في المنطقة المركزية من العاصمة."
تحدث رجل متوسط العمر ذو شعر رمادي بصلابة.
الأمير الثاني، "ديتو أبيران"، الذي كان يجلس عند مكتبه وينظر عبر النافذة، أطلق دندنة ودور حافة كؤوس الكريستال الفارغة.
ولم تفيض الابتسامة من على شفتيه.
طاخ.
وحتى في اللحظة التي طارت فيها الزجاجة الكريستالية التي كان يعبث بها عبر الهواء، واصطدمت برأس الرجل محدثةً صوتًا مكتومًا، لم تتشوه الابتسامة على وجه "ديتو".
"كم هذا مثير للغيظ."
"أنا أعتذر."
الرجل، الذي لم يُسمح له بمسح الدماء المتدفقة، ظل ساكنًا حتى مع دخول الدم النازل من جبهته في عينه.
"من يجلس هناك الآن كقائم بأعمال بيت دوق 'فيدوس'؟"
"إنه 'تولين كريسا'. إنه الابن الثالث لعائلة الكونت 'كريسا' وعمل لمدة ثلاثة عشر عامًا كمساعد لـ 'أغوني فيدوس' الذي مات في عائلة 'فيدوس'."
"آه، إذن زوج من الطفيليات يجعل الأمور مزعجة."
"ديتو أبيران"، الذي تمتم بذات الوجه المبتسم، التقط هذه المرة مجسمًا على شكل نسر كان موضوعًا على المكتب.
ثم اتخذ وضعية كما لو كان يرمي الجلة نحو المساعد الواقف أمامه.
"......"
بعد التمعن لبرهة في الرجل، الذي كان لا يزال يخفض عينيه بوجه خالٍ من التعبير، أطلق الأمير الثاني صوتًا ينم عن فقدان الشغف ووضع المجسم جانباً.
"أنت لست ممتعًا لأنك حتى عندما تُضرب، لا تصرخ ولا تتحرك."
وبينما كان يتحدث وكأنه فقد الاهتمام، حنى المساعد رأسه واعتذر:
"أعتذر، سموك."
"انسَ الأمر. إن لم تكن ممتعًا، فعلى الأقل تعامل مع العمل بسرعة. حقق في السجلات الضريبية لعائلة الكونت 'كريسا' عن السنوات الخمس الماضية. وإن وُجد حتى أصغر عذر، احتجز الكونت فورًا."
"نعم، سموك."
"وعندما تغادر، خذ هذا الشيء القذر وارمه بعيدًا."
عندما حرك الأمير الثاني ذقنه نحو الكأس الكريستالي الملطخ بالدماء والمتدحرج على الأرض، حنى مساعده المخلص رأسه بجميل مرة أخرى، ثم التقط الكأس بحذر وغادر المكتب.
اتكأ في كرسيه وتطلع إلى السماء الصافية.
لم يكن ذلك لأنه ظنها جميلة بشكل خاص.
كان منزعجًا لأن مزاجه بدا قذرًا، ومع ذلك ظلت السماء في الخارج دون تغيير.
مؤخرًا، كان الشعور بأن شيئًا ما قد انحرف يخدش أعصابه.
كان مثل شعور الجزء الذي يدور بسلاسة من الترس وهو يعلق ببروز صغير وينفض.
ومع ذلك، لم يتوقف الترس، لكنه شعر بديجافو غريب.
كان كل شيء يتحرك وفقًا للمخطط نحو الهدف الأصلي، لكن المتغيرات غير المتوقعة كانت تثير حنقه.
كانت البداية مع الأمير الأول، الذي بدا أن جسده ينهار بسرعة أكبر من المتوقع.
وحقيقة أن حالته عادت إلى طبيعتها وكأن ذلك كان وهمًا عابرًا كانت غريبة أيضًا، لكن يمكن التغاضي عن ذلك كأثر جانبي.
كانت المشكلة في موقفه المتغير بدقة.
لم يكن الأمر أنه أصبح شخصًا آخر؛ كان لا يزال أحمق، بسيطًا، ويتخبط في الأوهام.
دون حتى أن يدرك أنه يُسحب إلى ظلام عميق ويغرق.
ومع ذلك، في بعض الأحيان، تصرف بشكل مختلف عن نوايا "ديتو".
"هل يعني هذا أنه قد يكون هناك شخص يوجه الأمير الأول؟"
إن كان الأمر كذلك، فهل كانت الموت المفاجئ لـ 'أغوني فيدوس' والمشروع الخيري للبيت الدوقي مرتبطين بذلك أيضًا؟
نقر الأمير الثاني على المكتب بأصابعه.
كان احتمالاً ضئيلاً للغاية.
أن يقتحم أحدهم سيناريو مبنيًا بدقة واستمر لاكثر من عشر سنوات.
لم يكن هناك سبب ولا فرصة لذلك.
لكن إن كان ظهور شخص جديد تمامًا، فقد تخيل "ديتو أبيران" هذا الاحتمال، حتى وهو يعلم كم هو ضئيل للغاية.
لم يكن يهم.
هذا العالم أعطاه كل شيء، مثل سيناريو مكتوب بجودة عالية.
وهذه المرة لن تكون مختلفة أيضًا.
ابتسم الأمير الثاني بلطف مرة أخرى وأودع جسده للكرسي الناعم.
° ° °
كان المرشح ليكون رفيق لعب الأمير الثاني الممتع يقف بذهول على أطرافه الأربعة في وسط الغابة.
يرفرف بجناحيه الأسودين.
بعد النظر مرة واحدة إلى جسده الذي نبت عليه فرو رمادي، ثم توجيه نظره نحو الجناحين الأسودين الصغيرين اللذين نبتَا من ظهره — واللذين كانا ظريفين مقارنة بجسده — أطلق الأمير السابع، "ران أبيران"، ضحكة جوفاء.
على الرغم من أن كل ما خرج كان زمجرة وحش خفيضة.
على أي حال، بدا الأمر كافيًا للاحتفال باكتشاف جديد.
بمعنى آخر:
'إذن كان التخصيص والدمج ممكنًا أيضًا؟'
__________________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم.♡
انتهى الفصل! 🤍
ما أكثر مشهد أعجبكم؟ وهل تتوقعون أن ينجح "ران" في السيطرة على قدرته الجديدة؟ 👀
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.