عقدة النقص.
الفصل التاسع عشر — عقدة النقص
.
.
.
.
يا ترى، هل وصل الدوق "فيدوس" بسلام؟
وأنا جالسٌ على الأريكة الموجودة في منتصف غرفة نوم الأمير الأول، شردت بأفكاري بعيدًا.
شعرتُ ببعض الأسف لأنني جعلته يلتقي بالبطل فجأة دون أن يدري شيئًا، لكن، على أي حال، لن يموت هناك.
وبما أن موعد بداية الرواية الأصلية قد تقدّم، فإن جمع السيد وتلميذه بأسرع ما يمكن لم يكن خيارًا سيئًا على الإطلاق.
وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد أتمكن من معرفة ما إذا كان تسارع الأحداث قد اقتصر على القصر الإمبراطوري فحسب، أم امتد أيضًا إلى المكان الذي يوجد فيه البطل.
فالمكان الذي يعيش فيه البطل يصعب للغاية التثبت من مجريات الأمور فيه من هنا.
كل ما في الأمر أنني شعرت بوزنٍ خفيف من الذنب لأنني جعلتُ الدوق "فيدوس" العجوز يتحمل القسط الأكبر من المشقة.
"هيّ! لماذا أحضرتَ هذا القدر الضئيل فقط هذه المرة؟! عليك أن تجلب المزيد كي أتعافى بسرعة!"
عند الصوت الذي قطع حبل أفكاري، أدرتُ رأسي نحو مصدره بملامح خالية من التعبير.
"هل تصرخ في وجهي الآن؟"
"...ومن صرخ؟ ليس الأمر كذلك، أنا أقول هذا فقط لأنني مستعد."
خفض "راسيا" صوته بملامح تنضح بالتأفف والضيق.
أفضل بكثير.
غاص جسدي في الأريكة وأومأتُ له أن يتابع بينما كان يضخ طاقته في الحجر.
كان يستشيط غضبًا، لكنه استجاب لكلماتي بعد أن أدرك بالفعل أن هذا العلاج يساهم في تحسين حالته الجسدية.
أسندتُ ظهري إلى الأريكة مجددًا وقلتُ له:
"الحصول على هذه الحجارة أمرٌ عسير، ولكن إن بالغتَ في تناولها دفعة واحدة، فسيموت سمو الأمير الأول."
وبشكلٍ أدق، سيُقتَل على يد شخصٍ ما يلاحظ التغييرات الواضحة التي تطرأ عليه.
"ماذا؟! ولماذا تخبرني بهذا الآن فقط؟! هل هذا الشيء خطير مثل الغليون أيضًا؟"
"ما هذا الهراء الذي تقوله؟ ما الخطب في الغليون؟"
عندما سألته مستغربًا، أجاب الأمير الأول بملامح يعلوها الذهول:
"ألم تقل لي ذلك في اليوم الأول الذي اقتحمتَ فيه هنا؟ قلتَ إنني إن كنتُ قلقًا فعليّ أن أتوقف عن ذلك أولاً! بعد أن سمعتُ منك ذلك، أقررتُ الإقلاع عنه فورًا!"
"آه، تلك كانت طريقتي فقط في نصحك بالإقلاع عن شيء يضر بصحتك."
احمرّ وجه الأمير الأول من الغيظ على الفور، لكنني لم ألقِ لذلك بالًا.
وحتى لو تصرف بهذه الطريقة، فإنه غالبًا لا يفكر في داخله إلا في سلخ جلدي وأنا حي بمجرد أن ينتهي هذا العلاج.
صبّ الأمير الأول لنفسه بعض الماء من الإبريق الموضوع على الطاولة المجاورة للسرير وجرعه ليرطب الحرارة الفائرة في جوفه.
راقبتُه بمرارة وهو يبتلع الماء بنهم.
في الحقيقة، الغليون يدمر جسده حقًا.
وهذا الماء الذي يشربه، والطعام الذي تناوله على العشاء اليوم، وكل ما يستهلكه... كل ذلك ينهش جسده ببطء.
إنه يسكب السم بنفسه في فمه الآن.
وهذه المسألة ليست شيئًا يمكن حله بقطع رأس كبيرة الخادمات أو الطاهي.
فما لم يتم اقتلاع البذرة المغروسة داخل جسده، فسيضطر إلى العيش معتمدًا على هذا العلاج لبقية حياته.
طردتُ الأفكار غير الضرورية من رأسي، وناولته الحجر الأخير الذي جلبته اليوم.
"هذا هو الأخير. ليس الأمر وكأن هذا الشيء بحد ذاته سيقتلك، فلا تفزع."
"حسناً، شكراً جزيلاً لك."
كزّ على أسنانه وهو يختطف الحجر ليركز على جلسة العلاج الأخيرة لهذا اليوم.
وعندما أوشكت الأمور على الانتهاء، صعد صوت طرقات حذرة على باب غرفة النوم.
"سموك، لقد حضر سمو الأمير الثاني للزيارة."
"أخبريه أنني سأخرج قريباً، وليتفضل بالانتظار في غرفة الاستقبال."
ربما تحسن مزاجه قليلاً، إذ تناول مني الأمير الأول الحجر بإهمال وتحدث إلى الخادمة المنتظرة.
"سأغادر الآن، لذا اختفِ بهذه الطريقة الغريبة التي دخلت بها."
وأمام نبرته الجافة، لم أزد على أن هززت كتفيّ استجابة.
بدا غير راضٍ عن ذلك، لكنه لم يستطع إرغام نفسه على قول شيء، وخرج إلى الخارج.
تأملتُ هيئته وهو يبتعد.
مشهد أخٍ أكبر يذهب للقاء أخيه الأصغر المحبوب... الأخ نفسه الذي غرس بذرة الهلاك في جسده.
° ° °
مرة أخرى، وجدتُ نفسي جالسًا عند تلك الطاولة الطويلة التي احتشدت حولها رؤوس ذات شعر أشقر بدرجات متدرجة، وكان عليّ أن أفكر في طريقة لأقضي بها هذا الوقت الضائع.
في المرة الماضية، أمضيتُ الوقت في عد جزع الخشب على الطاولة جاهلاً استفزازات الأمير الثامن بجانبي، لكن ذلك لم يكن حلاً فعالاً للغاية.
لماذا يستدعون أكثر من عشرين شخصًا إلى مكان لا يتجاوب فيه، في النهاية، سوى ثلاثة أشخاص فقط؟
كان الآخرون يلزمون أماكنهم بملامح جادة، وكأن هذا الروتين المكرر لا يبعث على الملل في كل مرة.
لم يكن الأمر يختلف كثيرًا عن الطقس السابق.
آه، كان هناك شيء واحد مختلف.
هذه المرة، انضم الأمير الثامن، "سيلوس أبيران"، إلى ذلك الحشد الممل.
كان هذا أول طقس عائلي يُقام بعد مسابقة الصيد.
ولعل السبب يعود إلى الاتفاق الذي دار بيننا اليوم بشأن صيغة التخاطب، إذ لم يوجه إليّ أخي غير الشقيق الثقيل كلمة واحدة.
فلو فعل، لكان عليه أن يخاطب الأمير السابع باحترام أمام الآخرين.
ويبدو أنه كان يفضل الموت على ذلك، إذ أطبق "سيلوس" شفتيه في صمت وظل يشخص ببصره نحو الطاولة.
ولأن المشهد كان يبعث على الشك والغرابة، رمقه بضعة أشخاص بنظرات خاطفة.
ولكن لو أن الأمير الثامن ناداني فجأة بـ "أخي الأكبر" وتحدث إليّ باحترام، لما اقتصر الأمر في المحيطين بنا على مجرد نظرات جانبيّة.
ولم يكن ذلك ما أريده أيضاً، لذا لم أتجشم عناء استفزازه.
هل أعود إذن لعدّ جزع الخشب على الطاولة دون أن يختلق الأمير الثامن المشاكل؟
يا للمفارقة، أن يأتي يومٌ أفتقد فيه استفزازاته الصفيقة، ولو بمقدار قلامة ظفر.
وبينما كنتُ أعقد ذراعيّ وأنا أسترسل في هذه الأفكار الخاوية، سمعتُ صوتاً تشوبه ضحكة من خلفي.
"تبدو متأففاً."
انتفض الجالسون في أقصى الطاولة لظهور شخصية ما كانوا ليجرؤوا حتى على النظر إليها في العادة، واعتدلوا في جلساتهم الصلبة أكثر مما كانت عليه.
"نـ-نحيي سمو الأميرة الأولى."
كانت الأميرة الأولى، "مينتيل أبيران"، التي رفعت شعرها الأشقر بلون القمح ببراعة لتبرز خط عنقها الناعم.
كانت هذه المرة الأولى التي أواجهها فيها منذ لقائنا في مسابقة الصيد.
كانت عيناها الزرقاوان تتألقان وهي تجيل بنظرها في المكان. وأخيراً، التقت عيناها بعينيّ وابتسمت ابتسامة مشرقة.
"أجل، إنه حدث عائلي ذو مغزى، لذا حتى لو كان مملًا بعض الشيء، لا تظهر هذا القدر من الضجر."
كانت مزحة تهدف إلى تلطيف الجو بطريقتها الخاصة، لكن أحداً لم يبتسم لدعابتها.
ولعل رد الفعل ذاك كان أكثر صواباً.
لأنه لو أرغموا أنفسهم على الضحك في هذه الحالة المتشنجة، لخرج الغثيان من أفواههم بدلاً من الابتسامة.
"يبدو أن أحدًا هنا لا يعرف كيف يضحك."
وحتى في هذا الجو الملبد بالارتباك، تظاهرت "مينتيل" بالبكاء بجسارة وواصلت المزاح وهي تنظر إلى الجالسين في أدنى المقاعد.
"يبدو أن الابن الثالث لعائلة 'كريسا' سيخوض صراعًا ممتعًا في المقاطعة المركزية التي حماها الدوق 'فيدوس'. سيكون من اللطيف لو ذهبنا جميعًا للمشاهدة قبل أن يحين موعد طقس 'تيناس' القادم."
على الرغم من أن الكلمات قيلت بأسلوب عابر وكأنها تقترح الذهاب في نزهة، إلا أن مضمونها كان دمويًا للغاية.
المقاطعة المركزية كانت الأرض التي حماها الدوق "فيدوس" من "راسيا" في مسابقة الصيد.
والابن الثالث لعائلة "كريسا" يشير إلى "تولين كريسا"، مساعد الدوق "فيدوس" الذي انهار.
ولسنة واحدة على الأقل، لن تجرؤ العائلة الإمبراطورية على المساس بتلك الأرض بداعي التقاليد، كما لن يطمع النبلاء الآخرون في أرض رغب فيها أحد أفراد العائلة الإمبراطورية سابقًا.
وكانت طريقة استخدام تلك الأرض هي المهمة الأولى التي ستحدد مستقبل بيت "فيدوس"، والتي أُلقيت على عاتق القائم بأعمال الدوق "تولين كريسا".
ومِن منظور "تولين"، كان الأمر أشبه بالمشي على حبل مشدود فوق هاوية وهو يحمل بقية أفراد العائلة على ظهره، أما بالنسبة لـ "مينتيل"، فلم يكن الأمر سوى مشهد شائق يستحق المشاهدة.
وعندما لم يجرؤ أحد على الإجابة بعجالة، التفتت "مينتيل" بكامل جسدها نحوي.
كان تصرفها النابع من مجرد المجاملة يُنشئ موقفًا متفجرًا بالنسبة لي.
فإعطاء الانطباع بأن الأميرة الأولى مقربة مني كان يجلب الكثير من الانتباه غير المرغوب فيه.
كما أن أنظار الشخصيات الأصلية في الرواية — التي لا خير في الاصطدام بها — ستتركز عليّ معًا.
يا للرعب، هل هناك ما هو أسوأ من هذا؟
وقبل أن تفتح فمها بالمزيد، بادرتُ أنا أولاً.
"أعلم أن سموكِ مشغولة للغاية بالتحضير مع جلالة الإمبراطور حتى موعد الطقس. وأخشى أن يُهدر وقتكِ الثمين معنا."
استشعرتُ نظرات أفراد العائلة الإمبراطورية الآخرين الموجهة نحوي وكأنهم يرون مجنونًا يجرؤ على التحدث بفظاظة إليها بأقصى ما يستطيع، لكن الأمر لم يكن يهمني.
فلحسن الحظ، لم تكن للأمير السابع أي سمعة يخشى عليها من السقوط.
ما كان عليّ الحذر منه هو ارتفاع سمعتي، لا انخفاضها.
"مُهدر؟ وما الذي يدعو للندم في قضاء الوقت مع العائلة؟"
أجابت "مينتيل"، التي كان من المستحيل أن تعرف ما أضمره في نفسي.
"بخلاف السيدة 'مينتيل'، هناك بالتأكيد من يفكرون بشكل مختلف."
"أنت طفل يولي الاهتمام لنظرات الآخرين بأكثر مما توقعت."
لم تكن نبرة "مينتيل" تحمل أي نية لتوبيخي، بل يبدو أنها كانت تعتقد حقًا أن إجابتي لا تناسبني.
"هذا صحيح أيضًا، لكن ما يهمني حقًا هو المستقبل."
"المستقبل؟"
أومأتُ برأسي.
"مستقبلي، كشخص يجلس في أدنى نقطة، ليس بيدي. بل هو بين يدي الشخص الذي سيصبح إمبراطورًا."
ولماذا قد يكون الأمير الثالث مستميتًا للغاية أمام الأمير الأول بعد تعافيه؟
لأنه يخشى الطريقة التي سيتعامل بها الأمير الأول معه بعد أن يعتلي العرش.
لا أحد ينطق بها علانية، ولكن الجميع يبذلون قصارى جهدهم كي لا يسقطوا من عين الفرد الإمبراطوري الذي يملك السلطة الأقوى.
لأنهم قد ينهون حياتهم الطويلة في مكان متجمد بعيدًا عن العاصمة.
وعندما أدركت "مينتيل" مغزى كلماتي، وأنني لا أختلف عنهم في شيء، تقطب حاجبها.
"هل تقول إن إبعادك عن العاصمة والعيش في حياة أقل رفاهية مما أنت عليه الآن هو أمر يرعبك لهذه الدرجة...؟"
توقفت "مينتيل" عن الحديث للحظة.
وانتقلت عيناها الزمرديتان إلى شعري الأسود.
كانت كلماتها صائبة.
فمن النادر أن يقدم الإمبراطور على قتل أفراد عائلته بأنفسهم، بل يتم إبعاد معظمهم إلى أطراف التخوم القاحلة.
ولكن بالنسبة للأمير السابع الأعزل من السلطة، فإن نفيه إلى التخوم لم يكن يختلف كثيرًا عن حكم الإعدام.
عندها فقط بدا أنها تفهم موقفي، الذي كان أقرب إلى الموت من بقية إخوتي.
وغَرِقت "مينتيل" في تفكير عميق.
لم أكن أعرف ما الذي دار في ذهنها، لكن صمتها كان علامة جيدة في الوقت الحالي.
"أجل، أنا مرعوب حتى الموت."
عندما أجبتُ على السؤال الذي لم تستطع إكماله، نظرت إليّ "مينتيل".
"أرغب في قضاء وقتي بأقصى قدر ممكن من الهدوء والابتعاد عن الأنظار. لا أريد أن أثير الانتباه أكثر بين أفراد العائلة الإمبراطورية الآخرين. لأنني..."
توقفتُ عن الكلام للحظة والتقت عيناي بعيني "مينتيل" الخضراوين اللتين كانتا تصغيان إليّ في صمت.
"...خائف حتى الموت."
...لو سمع "راسيا"، المرشح الأبرز للعرش، هذا الكلام، لبصق كل شتيمة ممكنة، قائلاً إن أكثر الأوغاد وقاحة في العالم يقف هنا، لكن أفراد العائلة الإمبراطورية الآخرين الذين قصدتهم هنا كانوا يشيرون إلى مكان آخر.
ربما كانت إجابتي الصادقة تثير السخرية، إذ هزئ بي أحدهم بجانبي.
لم تجرح كبريائي.
ولم أدرِ ما إذا كان ذلك لأن الكلمات التي نطقتُ بها للتو كانت نصف أكاذيب، أم لأن سخرية الأشخاص الذين لا قيمة لهم في حياتي لم تكن تعني لي شيئًا.
سكنت "مينتيل" وأطبقت فمها للحظة، ثم أدارت رأسها.
"هل تظن ذلك أيضًا؟"
كان الشخص الذي وجهت له الكلام شخصًا لم أتوقعه أنا الآخر.
"نـ-نعم؟"
تعلثم "سيلوس"، عندما سُئل فجأة، بدرجة جعلته يبدو أحمق.
حدقت "مينتيل" في وجه "سيلوس" بنظرة ثاقبة ونافذة.
تسمر "سيلوس أبيران" في مكانه دون أن ينطق بكلمة، وفي الوقت نفسه لم يستطع التهرب من نظراتها.
وبعد صمت طويل، أدارت "مينتيل" رأسها وكأنها لا تحتاج إلى مزيد من الإجابات.
"...لقد تعكر مزاجي. اجلسوا جميعًا."
ثم استدارت وغادرت دون تردد نحو مقعدها الخاص.
تنفستُ الصعداء في سري وجلست.
لو كان هذا قد جعلها تخيب أملها فيّ وتفقد اهتمامها بي تمامًا، فذاك هو الأفضل. وإن لم يكن، فقد كسبتُ وقتًا على الأقل، ولم أخسر شيئًا من هذا التصرف.
وبينما كنتُ أدعو في سري أن يظل مفعول محادثة اليوم ساريًا حتى أغادر، التقطتُ أنفاسي، وفجأة تحدث إليّ أحدهم بجانبي.
"ما أنت بحق السماء؟"
أدرتُ رأسي نحو الأمير الثامن الذي تحدث إليّ لأول مرة منذ دخولنا قاعة المأدبة.
كان "سيلوس" ينظر إليّ بملامح تعبر عن عدم فهمه لما يحدث.
كما بدا أشبه بطفل يرى نفسه مظلومًا بعد أن أُخذت منه الحلوى التي كان يأكلها.
وبحسب زاوية الرؤية، بدا تصرفه تصرف من جُرحت كبرياؤه.
يبدو أنه لم يعجبه أنه، أثناء وقوفه بجانبي، انتهى به المطاف بإظهار رد فعل مثير للشفقة أمام الأميرة الأولى.
أو ربما لم يعجبه أن الأميرة الأولى كانت مهتمة بي.
فهو، بخلافي، مولود من الأم نفسها التي أنجبت الأميرة الأولى — أي الإمبراطورة — وكان أقرب إليها بكثير.
وكان يهتم بهذا الأمر كليًا.
"ماذا تقصد بـ 'أنت' في خطابك لأخيك الأكبر؟"
عندما أجبتُه، ارتفع كلا حاجبَي "سيلوس" إلى الأعلى.
"كيف يمكنك أن تكون هكذا... تباً، لا يهم."
حرك "سيلوس" شفتيه بضع مرات وكأنه يحاول التحدث، ثم توقف وأدار رأسه مبتعداً بصوت حاد.
ولم يلبث أن بدأ العشاء الممل، فلم يفتح "سيلوس" فمه مرة أخرى بعد ذلك.
° ° °
عندما فتح "تولين" عينيه بعد أن ظل غائباً عن الوعي ليوم كامل، كانت أشياء كثيرة في بيت الدوق "فيدوس" قد تغيرت.
لم يعد مجرد مساعد لرب العائلة، بل أصبح القائم بأعمال الدوق، وكان عليه حماية العائلة الدوقية والدوق الشاب من عصبة الضباع التي تحاول الانقضاض على البيت الدوقي المترنح بعد نعي رب العائلة المفاجئ.
همس الجميع بأنهم لا يعلمون ما الذي كان يفكر فيه الدوق حين أودع دور القائم بأعمال العائلة لـ "تولين كريسا" الجبان والضعيف.
سخروا منه قائلين إنه شخص أصغر بكثير من أن يملأ مقعد رب العائلة الشاغر، وأن بيت الدوق "فيدوس" سينهار في لحظة، وأن الدوق الشاب سيُترك بلا فلس واحد جالسًا في الشوارع.
لكن سرعان ما بدأت كلمات مختلفة تمامًا تتردد على ألسنتهم.
بات الجميع يقولون إن الكلب المخلص الذي يحمي عائلة الدوق قد تحول بالكامل إلى كلب مسعور، وأن أي شخص يمس بيت الدوق "فيدوس" سيرى الدماء لا محالة، وأن الدوق الشاب الذي سينشأ تحت رعاية "تولين كريسا" سيكون طفلًا يُرثى لحاله.
وباقتضاب، كانت كل الأقاويل تتفق على أمر واحد: وهو أن "تولين كريسا" قد أصبح مجنونًا بحق.
_______________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم.♡
لا تنسوا تتركوا تعليق، حسسوني إنكم بتقرأوا معايا 🤍
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.