الأسرار والبطل (1)
الفصل الثامن عشر — الأسرار والبطل (1)
.
.
.
.
تقاطُر... تقاطُر... تقاطُر...
سقطت قطرات الماء من سقف الكهف لتصطدم بوجنة شاحبة وتنساب عليها.
تقاطُر...
انفلتت القطرة الأخيرة — التي ظلت معلقة بصعوبة — وسقطت على صدغه. وعند ارتطامها بصدغه، ارتجفت جفناه المغمضتان أخيرًا.
رمشة... رمشة...
ولأن رؤيته لم تكن تتضح بالشكل المطلوب، أطبق جفنيه ثم فتحهما مرارًا حتى اتضحت رؤيته قليلًا. 'هل هذا هو "تيريتوم"، حيث لا يذهب إلا الأخيار؟ لكن المكان رطب للغاية ليكون كذلك. إذن، هل هو "هودي"؟ يبدو أن العقيدة التي تقول إن العائلة الإمبراطورية من سلالة الآلهة كانت صحيحة... ولكن هل يؤلمني جسدي بأكمله لأن هذا هو "هودي"؟'
كان قد سمع أنه يوجد في "هودي" وحش يُدعى "إسكام"، يقطع أجساد البشر وهم أحياء ثم يعيد تجميعها مراراً وتكراراً، لكن بما أنه ليس موجوداً
هنا، فلا يبدو أن هذا المكان هو "هودي" أيضاً. وبالنظر إلى مدى الألم الذي يمزق جسده بالكامل، فكأنما تم تجميعه وتقطيعه عدة مرات بالفعل.
الدوق، الذي كان يرتب المعارف الدينية التي تعلمها بجد طوال حياته وفقًا لتداعي أفكاره، استعاد وعيه بغتة.
'أنا... لم أمت بعد.'
ضغط على عينيه مجدداً وألقى نظرة حوله.
كان الكهف مظلماً للغاية بحيث يتعذر عليه رؤية ما يحيط به، لكن بالاستناد إلى الأصوات وملمس الأرض تحت ظهره، يبدو أنه داخل كهف.
'هل سقطتُ في الماء ونجوتُ بمحض المصادفة؟'
في الحقيقة، لو كان الدوق صافي الذهن قليلاً، لعلم أنه بالنظر إلى الارتفاع الذي سقط منه، حتى لو كان هناك ماء في الأسفل، لما كان مستغرباً أن يتحطم جسده بالكامل.
لكن الدوق "فيدوس" لم يسترد كامل وعيه بعد. ولأنه ظن أن التيار ربما جرفه لينتهي به المطاف في كهف مجاور للجرف، أرخى جسده ببطء.
وبما أنه لا يملك القوة لرفع نفسه بعد، أخذ الدوق يركز وعيه ببطء ويتفقد حالة جسده.
الرأس، الذراعان، الجذع، القدمان... أوه... يبدو أن قدمي اليمنى قد التوت.
بعد تفقد أجزاء جسده بالترتيب، لم يبدُ أن هناك خطباً كبيراً باستثناء الألم النابض في كاحله الأيمن.
كان جسده بالكامل يؤلمه، لكن بالنظر إلى أنه سقط من ارتفاع يصيب بالدوار، فقد كان سليماً بأكثر مما هو متوقع.
'ألم أسقط من فوق الجرف؟'
لقد سقط حقاً وهو يسمع ضحكات الأمير الأول.
وكان "تولين" ينظر إليه برعب وهو يشهد لحظاته الأخيرة، كما أن الإمبراطور، الذي ارتسمت على وجهه ملامح مللٍ مثيرةٍ للسخرية، ظل عالقاً في ذاكرته أيضاً، ثم...
—
لا يمكنك الموت بعد.
وكان هناك أيضاً ذلك الأمير ذو الشعر الأسود الذي تمتم بتلك الكلمات ونطق بها أمامه.
وعندما تبادر إلى ذهنه وجه الأمير السابع، الذي رفع أحد جانبي شفتيه بازدراء، سرت قشعريرة باردة في ظهر الدوق.
أجل، الأمير السابع.
لقد تمتم بوضوح بأنه لا يمكنه الموت بعد.
'وكأنه كان يعلم أنني سأنجو.'
وما إن وصلت أفكاره إلى هذه النقطة، حتى تذكر الحقيبة المليئة بالحجارة التي أعطاها له الأمير خلال مسابقة الصيد.
هذه المرة، رفع الدوق جسده ببطء وتلمس ما حول خصره.
لم يعثر على الحقيبة.
'لا بد أن المياه جرفتها عندما سقطت.'
حسناً، بعد السقوط من ذلك الارتفاع، كان من الغريب أساساً أنه لا يزال يرتدي ملابسه.
تنهد الدوق هذه المرة ونظر حوله ليفهم بدقة أين يقع هذا المكان.
أو بالأحرى، حاول أن ينظر حوله.
"هل تبحث عن هذه؟"
لو لم يجفل من الصوت المنخفض الذي خرج فجأة من خلفه!
شعر الدوق بالامتنان لأن جسده كان خاوياً من القوة ولم يسعفه لإخراج أي صوت.
وإلا، فعند سماع ذلك الصوت المتسلل بغير ميعاد، لربما نسي سنّه وصرخ كفتاة صغيرة!
في الظلام، كان هناك شخص يجلس بهدوء تام دون أن يُحدث أي أثر لوجوده.
بالنظر إلى هيئته، بدا قوي البنية، وكانت عينانه الذهبيتان تحدقان به بهدوء.
تناول الدوق بحذر الحقيبة التي مدها إليه الرجل. وجعل ثقل وزنها من الواضح أنها كومة الحجارة الملعونة تلك.
"......شكراً لك."
"لا عليك. لقد نزعتها لفترة لأن استمرارك في حملها كان سيشكل عبئاً على جسدك."
"آه، يبدو أنك أنقذت هذا العجوز. لا أعرف كيف أعرب لك عن امتناني..."
بدا أنه شخص أفضل مما توقع، لكن الدوق أجاب ببطء دون أن يرفع حذره.
فالطرف الآخر يجيد إخفاء وجوده ببراعة تكفي لخدع حواسه الحساسة.
وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فإن الهالة التي تنبعث منه كانت غير عادية لدرجة لا تسمح للدوق بالشعور بالارتياح.
فحواسه، التي صقلتها أكثر من ثلاثين عامًا من خوض المعارك، أخبرته أن الطرف الآخر ليس ضعيفاً بأي حال من الأحوال.
وفي موقف لا يعرف فيه ما إذا كان هذا الرجل منقذه أم شيئاً آخر، لم يكن بوسعه أن يتخلى عن حذره بعد.
"لا، لا حاجة للمكافأة."
أجاب الرجل بجفاف.
"طالما أنك تجيب على أسئلتي بمطواعية."
ولأن هيئته لم تكن توحي باللين مطلقاً، نظر إليه الدوق في صمت.
كانت نظراته حادة بما يكفي لتمنح الانطباع بأن الكلمات غير المنطوقة:
«إن أجبتَ، فلن أقتلك»
، يمكن سماعها بوضوح خلفها.
فكر الدوق "فيدوس".
من خلال تلمس خصره سابقاً، يبدو أنه قد جُرّد من سلاحه بالكامل الآن.
فإما أن أسلحته جرفتها المياه، أو أن الرجل الواقف أمامه قد جمعها كلها، كما فعل مع هذه الحقيبة.
ليس لأنه أهمل تدريبه، ولكن الصحيح أن جسده أصبح أبطأ مقارنة بالأيام التي كان يخوض فيها المعارك.
فهل يمكنه الفوز في قتال جسدي؟
إن كان الخصم أعزل، فربما بطريقة ما...
شششـك.
وبينما كان الدوق يفكر، سحب الرجل بنعومة وسرعة نصلًا من خصره.
'إنه مسلح بالكامل.'
علاوة على ذلك، كانت وقفته متزنة للغاية، لذا تنهد الدوق داخلياً.
تلألأ نصل السيف الفضي المصقول في الظلام، ثم فتح الرجل فمه.
"هل أنت شخص على صلة بالقصر الإمبراطوري؟"
"لا، مطلقاً. أنا مجرد رجل عجوز أصابه الخرف، فزلّت قدمه أثناء مروره من هنا. اسمي جينغ."
لحسن الحظ، فإن "أغوني فيدوس"، الذي تنحى عن منصب رئيس منزل الدوق "فيدوس"، كان حالياً في أدنى درجات الكبرياء النبيل طوال حياته، لذا تمكن من الإجابة دون تردد.
لحسن الحظ، فإن "أغوني فيدوس" — أو الملقب بـ "جينغ" — نجا بساقين وساعَدين سليمين.
° ° °
"أم، هل يمكنك على الأقل حل قيود قدمي؟" رغم أنه كان يسير حالياً وأطرافه السليمة مكسوة بالحبال.
كان الحبل يلتف حول قدميه بدرجة تتيح له بصعوبة اتخاذ الخطوات، بينما كُبّلت يداه خلف ظهره.
ومع ذلك، ربما لم يكن الرجل عديم الرحمة تماماً؛ فقد وضع ما يشبه الجبيرة لقدمه اليمنى.
وسواء كان ذلك مراعاةً لحالته أو لأن الطريق أمامهما كان حالك الظلام، كانت خطاه بطيئة أيضاً.
'إنه بحق شاب طيب.'
لو كان بإمكانه إظهار هذه الطيبة بشكل أوضح عبر فك الحبال وتحريره!
لم يكن الأمر أنه لا يستطيع المشي، ولكنه لم يكن مريحاً على الإطلاق، لذا تحدث إليه، لكن الشخص الذي قيّده استمر في السير وهو ينظر أمامه فقط، وكأن كلامه لا يستحق الاستماع إليه.
في إحدى يديه، كان يمسك بحبل سميك يجرّه به تماماً كرسن يُقاد به جرو صغير.
"قد لا تعلم هذا يا بني، ولكن إن سقط رجل في مثل سني، فالأمر لا ينتهي ببساطة. إذا انكسر عظم الحوض، فكل شيء ينتهي! وفي أسوأ الأحوال، قد يودي ذلك بحياته."
حاول إظهار صورة العجوز المثيرة للشفقة قدر الإمكان، لكن ذلك كان بلا فائدة؛ لأن الشاب ذي العينين الذهبيتين لم يلتفت إليه حتى.
على أي حال، هل يوجد مكان كهذا تحت الجرف في الغابة؟
لقد كان هناك أشخاص سقطوا من فوق الجرف وماتوا، لكن لم يعد أحد قط، لذا ظن الدوق في البداية أنه قد يكون هناك كهف من هذا القبيل.
ولكن بعد أن مشيا لوقت طويل دون أن يظهر أي شيء، بدأ يتساءل تدريجياً عن المكان الذي جُرف إليه بالضبط.
بالنظر إلى الطريقة التي سأله بها الرجل في البداية عما إذا كان على صلة بالعائلة الإمبراطورية بمجرد استيقاظه، يبدو أنه على الأقل جزء من قوة معارضة للعائلة الإمبراطورية والنبلاء.
وفي أسوأ الأحوال، قد يكونون أتباعاً لهرطقة ما، لكنه سمع أن أولئك الذين يعارضون المعبد قد قُضي عليهم جميعاً منذ زمن بعيد.
وقد كان هو نفسه الشخص الذي تولى تنفيذ هذه المهمة.
وبينما كان يتساءل عما إذا كانت هناك منظمة أخرى لا يعرف عنها شيئاً، واصل تحريك قدميه.
وبما أن إحدى المهام التي قام بها أثناء حياته كسيف للعائلة الإمبراطورية كانت القبض على مثل أولئك الأشخاص وتقديمهم، فقد أخذ الدوق يراقب ظهر الرجل بحذر انطلاقاً من العادة.
'إذا تبعته هكذا، فهل سأتمكن من لقائهم جميعاً؟'
'إن كان الأمر كذلك، فسيكون من الصعب القضاء عليهم بمفردي، لذا بعد الهروب، سأحتاج إلى قيادة التعزيزات ومداهمتهم. فهل سأتمكن من تحديد الموقع بدقة؟'
ملأت مثل هذه الأفكار رأسه.
ثم فجأة، تذكر موقفه وأطلق ضحكة جوفاء.
'ما الذي أفعله الآن؟'
لقد تمرد على أولئك الذين كرس لهم جسده وقلبه بولاء، بل وتلقى حكم الإعدام.
فما فائدة كل هذا الآن؟
ألم يتخلَّ عن كل ولاء تجاه الإمبراطور في اللحظة التي سقط فيها من الجرف؟
ورغم أن حياته حتى الآن لن تتلاشى ببساطة، فقد كانت هناك بوضوح أشياء أكثر أهمية بالنسبة له من ذلك.
الآن، وقبل كل شيء، كان بحاجة إلى لقاء الدوق الشاب الذي تركه خلفه، والقلعة الدوقية، و"تولين" الذي تحمل كل شيء على عاتقه.
لا أن يُجرّ بمطواعية هكذا.
"أين هذا المكان بالتحديد؟ ولماذا تأخذني وأنت تقيدني بهذه الطريقة؟"
"...."
"أنا حقاً لا علاقة لي بالعائلة الإمبراطورية. أنا مجرد رجل عجوز بساق مصابة قليلاً. أما عن سبب إمساكك بي... فأعتقد أنه يمكنني التخمين بصفة عامة. أياً كان الأمر، فكل هذا مجرد سوء فهم، وأتمنى أن تطلق سراحي. حتى لو أخذتني معك، فلن أكون سوى عبء يستهلك المساحة والطعام."
في الحقيقة، كان كل ذلك كذباً.
ورغم أنه انسحب من الخطوط الأمامية منذ زمن بعيد، ويُعامل الآن كميت، وسيتعين عليه غالباً العيش متخفياً لبقية حياته، إلا أنه كان لا يزال الدوق السابق "فيدوس"، وهناك كم هائل من المعلومات الثمينة التي يمكنهم الحصول عليها منه.
فلو علموا بهوية الدوق، لحاول ذلك الشاب اللطيف أخذه معه مهما تكلف الأمر.
وكان من الواضح أن ذلك لن يكون بطريقة لطيفة كما هو الحال الآن.
بل قد يحاول كسر الساق الملتوية بالكامل.
ولكن من الظاهر، ورغم شهرة عائلة الدوق "فيدوس"، لا يبدو أن ذلك الشاب يعرف هويته.
فلو كان يعلم، لما كانا يسيران بهذه الأريحية.
لم يكن يعلم لماذا حكم الرجل عليه بأنه على صلة بالعائلة الإمبراطورية، ولكن إن لم يكن الطرف الآخر متأكداً، فمن الجدير الاستمرار في إرباكه.
وبينما كانت الأرض الرطبة والزلقة تصبح مألوفة لقدميه تدريجياً، اعتادت عيناه على الظلام أيضاً، مما مكن "أغوني" من استيعاب المزيد من المعلومات.
على سبيل المثال، حقيقة أن هذا المكان قد لا يكون مجرد كهف تشكل طبيعياً.
وعندما لمح بضعف أن كل تلك الأشياء التي ظنها مجرد صواعد وهوابط كلسية تحتوي على أشكال منحوتة، كان على "أغوني" الآن أن يبطئ خطواته بحق.
تولد لديه حدس قوي بأنه إن تابع السير لمسافة أطول، فسيكون من الصعب الخروج.
لأن هذا المكان لم يكن بالقرب من الجرف الذي سقط منه.
"لا أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي أسأل فيها."
وضع "أغوني" القليل من القوة في قدمه اليسرى وثبت موقعه حتى اشتد الحبل الذي يجرّه.
"أين هذا المكان، وإلى أين تأخذني؟"
عند هذا الصوت الذي لم يحمل أدنى قدر من المزاح أو الشكوى، التفت الرجل أخيراً ونظر إلى "أغوني".
بعد مواجهة قصيرة، فتح الشاب ذو العينين الذهبيتين فمه.
"بمجرد أن يدخل أحد إلى هذا المكان، لا يوجد من يطرح مثل هذه الأسئلة."
صمت "أغوني"، دون أن يفهم ما الذي يعنيه ذلك بحق السماء، واستمر صوت الطرف الآخر دون تقلب.
"لأن هذا مكان لا يمكن للمرء دخوله حتى لو كانت لديه الإرادة لذلك. وخاصة أولئك الذين يخدمون العائلة الإمبراطورية؛ فهم يستميتون لأنهم لا يستطيعون العثور على هذا المكان، لذا ليس هناك سبب يدفعهم لطرح سؤال كهذا. وبما أن هذا هو ما أشك فيه، فهذا هو السبب في أنني آخذك وأنت مقيد يا عجوز."
وعند تلك النظرة التي بدت وكأنها تسأل عما إذا كان ذلك رداً كافياً، أومأ "أغوني" برأسه.
وضع الشاب الحبل الذي كان يمسكه جانباً، وسحب مجدداً السيف الذي وجهه إلى "أغوني" عندما التقيا لأول مرة.
"لذا، إن كنت مخلصاً بحق في سؤالك عن ماهية هذا المكان يا عجوز، فأنت واحد من اثنين: إما أنك مجنون..."
ظن "أغوني" أن العينين الذهبيتين للطرف الآخر، والذي كان يختار كلماته ببطء، قد لمعتا للحظة.
نظر في عيني "أغوني" بنظرة ثاقبة وحرك شفتيه:
"... أو أنك جئت بعد تلقي نداء الإلهة أميكا."
تقبل "أغوني" تلك النظرة في صمت دون أن يتمكن من الإجابة.
وربما لم يكن الشاب ينتظر إجابة؛ إذ استدار مجدداً وتحرك نحو إحدى الأعمدة الحجرية.
ثم غرس السيف الفضي في الأرض أمامها.
وفي اللحظة التي شعر فيها "أغوني" أن الرجل قبض على المقبض وضخ شيئاً فيه، بدأ النصل يضيء.
انساب الضوء الذي بدأ من المقبض على طول الأرضية واتصل بالأعمدة التي تشبه الهوابط الكلسية من حولهم.
وقبل مضي وقت طويل، أضاءت النقوش الغريبة المحفورة على جميع الأعمدة الحجرية وازدهرت بالضوء.
وبدأ الكهف يتحرك بصوت مهيب.
لم يستطع "أغوني" إغلاق فمه أمام ذلك المشهد غير المصدق.
مشهد الأرضية التي آمن بأنها لا تحمل شيئاً، وهي تلتوي وتفتح مساحة جديدة!
المشهد غير المصدق لعالم جديد يكشف عن نفسه فوراً تحت قدميه!
وعبر حقل الرؤية الضبابي، رأى قلعة حسناء.
استعاد "أغوني"، الذي كان يحدق بذهول في ذلك المشهد المبهر، وعيه عند الصوت الموجه إليه.
"على أي حال، لا يمكنني إطلاق سراحك يا عجوز، لذا اتكئ عليّ واتبعني فقط."
عندها فقط، وفي المدى البصري المشرق، تمكن "أغوني" من رؤية وجه الشاب بوضوح؛ الشاب الذي عامله كشيء ما بين كلب وسجين بشري.
عينان ذهبيتان، وحاجبان كثيفان، ووجه نحيل الملامح.
لكن ما جذب عيني "أغوني" لم يكن ملامحه...
بل شعره الأسود الحالك، وهو يتطاير في الهواء مع الريح التي تهب من الأسفل.
وعلى نحو غريب، لم تستطع عيناه أن تحيدا عن ذلك الشعر الأسود العادي.
وشعر "أغوني" بشفتيه تجفان.
كان ذلك مزيجًا من الحسرة لأن القدر لم يكتفِ بأن يزج به في شرٍ أصغر، بل ألقى به في أسوأ الاحتمالات؛ ومن الشك في الظروف التي ساقته إلى هذا المكان، حيث يقف في معقل قومٍ قيل إنهم أُبيدوا قبل خمسين عامًا؛ ومن المرارة التي أوحت له بأن نجاته من الموت لم تكن سوى خطوة في مخطط «سيرا أبيران» الأول، ليقوده إلى موتٍ أشد قسوة.
_________________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم.♡
بعد توقف بسيط... عدنا من جديد.💗
وأخيرًا بدأت الأسرار الحقيقية بالظهور... 👀🤍 متحمسة جدًا أقرأ نظرياتكم بعد هذا الفصل، فما كُشف ليس سوى البداية.
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.
——————————
