مسابقة الصيد (5)
الفصل العاشر — مسابقة الصيد (5)
.
.
.
.
كان وقع ارتطام قوائمي بالأرض جديداً تماماً عليّ.
وشعرتُ بالبخار يتصاعد من عضلات جسدي كله، والتي كانت تغلي حرارة.
بررررـ
وإذ نفثتُ الهواء من أنفي، رحتُ أضرب الأرض بقوائمي الأربع.
ولم يكن الأمر أنني فقدتُ عقلي من شدة اليأس وبدأتُ أركض على أربع كالكلاب.
بل كل ما في الأمر…
أنني قد تحولتُ إلى حصان.
يا لَلسماوات، يا له من أمر جنوني.
نظرتُ للأسفل نحو الساقين السوداوين اللتين تركضان بقوة عاتية.
لقد كانتا بلا أدنى شك حوافر وساقي حصان أسود.
حسناً، بالتدبر في الأمر، لم يكن هذا غريباً إلى هذا الحد.
إذ ما دام تحولي إلى طائرٍ ممكناً، فمن الغريب حقاً ألا تكون الثدييات ممكنة.
في البداية، ارتبكتُ تماماً، ولكن الآن، وبدلاً من التفكير في حقيقة أن "قدرتي لم تكن مقتصرة على التحول إلى غراب، بل إلى حيوانات مختلفة" وأن الأمر "استغرقني نحو شهرين لأدرك ذلك"، فإن ما كان يهم بحق هو أنني أستطيع الآن إيقاف الدوق.
ضربتُ الأرض بقوائمي بأقصى ما أستطيع من قوة.
وعكلما استنشقتُ الهواء بعمق، كانت رئتاي تتسعان، مولدتين طاقةً هائلة وكأن محركاً يدور في داخلي.
إذن، هذا هو الشعور الذي يحسه الحصان وهو يركض.
وعلى الرغم من أنني كنت أنا من يركض، فقد استطعتُ أن أرى بطرف عيني المشاهد المحيطة بي تتغير بسرعة خاطفة، كما لو كنتُ أركب عربة مسرعة.
لو كنتُ في هيئتي البشرية، لكنتُ قد ارتطمتُ بالأشجار وشجيرات الأشواك الصغيرة هنا وهناك، ولأُصبتُ بالخدوش والجروح، لكن بعد تحولي إلى حصان، لم يعد الأمر يتعدى مجرد اصطدامات خفيفة عابرة.
ولكن لأن خصمي كان رجلاً ذا بأس، وعلى الرغم من أنه كان حصاناً يحمل فارساً، فإن المسافة بيننا لم تكن تتقلص بسهولة.
وإذ تملكني القلق من أننا إذا ابتعدنا أكثر، فقد نصل إلى منطقة الحيوانات الكبيرة حيث يكثر الناس، استبد بي الاضطراب.
وبما أن الموقف غدا مغايراً تماماً لخطتي الأصلية، تمتمتُ بلعنة خافتة.
صهيـل!!
وبدلاً من صوتي البشري، رنّ صهيل حصان مدوٍ في أرجاء الغابة.
ظننتُ أنني قد اعتدتُ الأمر عندما تحولتُ إلى غراب سابقاً، ولكن أن يخرج الصوت من أحبالي الصوتية كأنه صرخة وحش آخر، جعلني أشعر حقاً بأنني أصبحتُ حيواناً حقيقياً.
وربما كان هذا الثمن الذي دفعته مقابل خسارة آخر ذرة من الكرامة البشرية، إلا أن الدوق الذي أمامي بدا وكأنه يبطئ سرعته تدريجياً.
"هوش، هوش."
ولحسن الحظ، أوقف حصانه تماماً، وهدأ من روع حصانه البني الذي كان يلهث بشدة.
أنا أيضاً أبطأتُ حركتي واقتربتُ حتى صرتُ بجانبه.
وكم تمنيتُ ألا أكون أسيل لعاباً أو ينبعث الزبد من فمي بسبب الركض المحموم كحال ذلك الحصان البني.
كان هناك محارب قديم ضخم البنية، يختلط شعره الفضي بخصلات بيضاء هنا وهناك، ينظر باتجاهي من على سرجه بقامة مستقيمة صارمة.
واخترقتني عيناه الرماديتان الحادتان وهو يتفحصني.
أغوني فيدوس.
لقد كان شخصية تؤدي دوراً محورياً في هذه الرواية، وفي الأصل، لم تكن هناك أي صياغة تصف مواجهة مباشرة بينه وبيني.
ولأنني كنتُ أجد الدوق شخصية مثيرة للإعجاب والمهابة، فقد تخيلتُ عدة مرات، بعد أن تملكتُ جسد الأمير السابع في هذا العالم داخل الكتاب، ما إذا كانت ستتاح لي الفرصة يوماً للقائه.
وإن كنتُ لم أحلم قط بأنني سألقاه لا بصفتي إنسانًا يلتقي إنسانًا، بل إنسانًا يواجه وحشًا.
وعلى أي حال، لو أنني تحولتُ كما حدث في المرة السابقة، لكان قد أدرك على الفور أنني حصان الأمير السابع.
ففي المقام الأول، كان النبلاء يتجنبون ركوب خيول تحمل نفس ألوان العائلة الإمبراطورية، لذا، من بين النبلاء المشاركين في مسابقة الصيد، لم يكن هناك من يركب حصاناً كحصاننا.
ودليلاً على ذلك، لم يكن بالإمكان رؤية شخص واحد من غير العائلة الإمبراطورية يركب حصاناً أبيض بخصلات شعر ذهبية وسط المشاركين.
حسنًا، كان السبب وراء عدم ركوب أي شخص لحصان أسود كحصاني مختلفاً قليلاً.
إذ لم يكن هناك نبيـل واحد يرغب في المشاركة في مسابقة الصيد وهو يركب حصاناً يملك نفس لون الحصان الذي أهداني إياه الأمير الرابع بغرض السخرية مني والإهانات.
نظر الدوق فيدوس إليّ، واقترب ببطء، ثم ترجل من فوق حصانه البني الذي كان يركبه.
"لماذا يتواجد حصان الأمير السابع هنا…"
تمتم بذلك وتفحصني بتعبير يحمل شيئاً من عدم الرضا.
ربما وجد الأمر غريباً لأنني لم أكن أحمل سرجاً، أو ركاباً، أو حتى لجام، ولم يكن هناك سوى حقيبة معلقة حول عنقي، إذ دار الدوق حولي، ثم تنهد وفتش في الحقيبة المربوطة بجانب سرج حصانه البني.
تنفستُ الصعداء وشعرتُ بالارتياح.
وكما توقعتُ، يبدو أنه لم يفكر في تركي خلفه ببساطة.
والآن، كانت المعضلة تكمن في كيفية جره إلى ضفة البحيرة حيث فقد تولين وعيه، ولكن… مهلاً، ماذا تفعل؟
صنع الدوق عدة عقد هنا وهناك في حبل طويل متين أخرجه من أمتعته، ثم اقترب مني.
وبالنظر إلى الشكل، بدا أنه كان يصنع على عجل لجاماً مؤقتاً من الحبل ليضعه عليّ.
وكما هو متوقع من محارب قديم خاض غمار الحروب، كانت يداه ماهرتين في التعامل مع مثل هذه الأمور أيضاً.
برررر!
هززتُ رأسي وتراجعتُ إلى الخلف.
حسنًا، إذا أصر على وضعه عليّ، فقد لا أتمكن من تجنب ذلك في النهاية، لكنني لم أكن أظن أنني سأتحمل عواقب هذا الأمر عندما أعود إلى هيئتي البشرية.
ولأعبر عن رفضي القاطع، هززتُ رأسي بضع مرات أخرى، ثم عضضتُ على طرف الحبل الذي كان يمسكه.
"اششـ….. لا أحاول إيذاءك. أنا فقط أحاول إعادتك إلى المكان الذي ينبغي أن تكون فيه."
ربما ظن أنني هائج أو خائف، لأنه لم يحاول انتزاع الحبل مني بالقوة، بل حاول تهدئتي بدلاً من ذلك.
لكنه لم يكن من النوع الذي يسرف في الرحمة فوق حد معين، لذا، إذا بدا له أنني لن أمتثل لأمره حقاً، فإنه سيمسك بوجهي ويجبرني على وضع العقدة.
ولأعبر بشكل مباشر عما أريده، نظرتُ إلى الدوق مرة واحدة، ثم سحبتُ الحبل بخفة بأسناني.
أمام هذه القوة غير العنيفة، بدت على وجه الدوق علامات الحيرة، لكنه مع ذلك حرك قدميه وتبع السحبة.
بعد أن تأكدتُ من رغبته في اتباعي، توقفتُ لبرهة، وأدرتُ رأسي قليلاً، وأشرتُ بطرف خطمي نحو الحصان الذي ركبه إلى هنا.
اتسعت عينا الدوق قليلاً، ولكن للمفاجأة، امتثل للأمر بهدوء، وأمسك بأعنة الحصان البني بيده وتبعه خلفي.
كنتُ مستعداً للسماح له بربط الأعنة عليّ على الأقل إذا رفض الانصياع تماماً، لذا شعرتُ بالارتياح وقتها وأنا أقودهما معاً.
وهكذا اكتمل ذلك الموكب الغريب؛ حصان أسود يقود خلفه رجلاً وحصاناً بنياً، ولكن، حسناً، بعد كل تلك التقلبات والمنعطفات، بدا أخيراً أن الوضع في طريقه للحل، فشعرتُ بالطمأنينة.
° ° °
راقب الدوق فيدوس مؤخرة رأس الحصان الأسود وهو يعيد تتبع المسار الذي قاده إلى هنا، وتساءل في نفسه عما يفعله بالضبط.
وبعبارة أخرى… لقد كان يُقاد من قِبل حصان.
وبوضعية مثيرة للاهتمام ونشطة للغاية فوق ذلك. بسبب هذا المخلوق الذي ظهر فجأة خلفه بينما كان يطارد الثعلب الذهبي، رُحلت شؤون الصيد بالكامل وضاعت الفرصة، لكنه لم يكن قادراً على ترك حصان الأمير بمفرده.
ورؤيته يهيم على وجهه هكذا دون حتى سرج، جعلته يظن أن مكروهاً ربما قد ألمّ بالأمير السابع.
فكر الدوق في الأمير السابع.
ذلك الأمير ذو الشعر الأسود الذي لم يلتقِ بوجهه إلا بضع مرات شحيحة.
في البداية، لم يكن النبلاء يعرفون كيف يتصرفون حيال ظهور الأمير ذي الشعر الأسود، ولكن سرعان ما استقر موقفهم بعد رؤية تصرفات العائلة الإمبراطورية تجاهه.
في العائلة الإمبراطورية، كان وجوده كالهواء تماماً؛ إنه موجود بوضوح، ومع ذلك كانوا يعاملونه كما لو كان عادماً لا وجود له.
ومهما فعل.
حتى لو صرخ وألقى بالأشياء. وحتى لو هدد وضرب الناس… وحتى لو قتل أحداً.
لم يكن يتلقى عقاباً قط. بل كانت كل أفعاله تُدفن ببساطة وفي هدوء تام.
وكان أمراً مرعباً ألا يدفع الطرف الآخر أي ثمن مهما فعل بهذا الجانب.
ولأجل ذلك، حتى وإن كانوا لا يكنون له الاحترام، لم يتقدم أحد عمداً لإثارة المتاعب معه.
والدوق نفسه كان قد رآه يضرب الخدم حتى أوشكوا على الموت عدة مرات.
وفي كل مرة، لم يكن يجرؤ على إيقاف تصرفات فرد من العائلة الإمبراطورية، فكان يمر بجانبه فحسب ويمضي في طريقه.
ولأن الدوق فيدوس كان مخلصاً للعائلة الإمبراطورية، فقد حاول أداء دوره كرعية مخلصة حتى تجاه الأمير السابع، ولكن لم يمضِ وقت طويل قبل أن يجد نفسه مضطراً للاعتراف بالحقيقة.
لم يكن يلمح فيه أي أثر لتلك الهيبة الإلهية التي يشعر بها عندما ينظر إلى الإمبراطور أو بقية إخوة الأمير السابع.
ولم تكن هناك تلك الروعة التي تجعل المرء يطأطئ رأسه تلقائياً، ولا تلك الكاريزما الطاغية التي تجبر المرء على الركوع.
لم يكن هناك سوى عنف يبرز الضيق على الوجوه.
ولهذا السبب، وجد نفسه مثيراً للسخرية قليلاً وهو يتحرك الآن بشكل آلي لمساعدة الأمير السابع.
لقد كان يفخر يوماً بولائه للعائلة الإمبراطورية.
أما الآن، وحتى دون يقين بشأن ذلك الولاء، فعندما يتعلق الأمر بشؤون العائلة الإمبراطورية، حتى لو كان شيئاً يخص الأمير السابع الذي تظاهر بعدم معرفته سابقاً، فإنه يتقدم دون وعي منه على هذا النحو.
حتى وهو يقلق من احتمال أن يتسبب في إيذاء الحصان الذي يربيه الأمير السابع.
أطلق الدوق ضحكة ساخرة مريرة، معتقداً أن هذا الموقف المتمثل في كونه يُقاد بواسطة حصان يبدو وكأنه يمثل واقعه وحياته حتى اللحظة.
نظر إلى الحصان الأسود الذي كان يسير وذيله منخفض بشكل صارم لا يناسب خيلاء الخيل.
"تبدو شبيهاً بي أنت أيضاً."
تمتم الدوق فيدوس.
لم يكن من المحتمل أن يعامل الأمير السابع العنيف وحشاً يربيه بلطف أو يمنحه اهتماماً.
وبالنظر إلى سلوكه المعتاد، فربما يكون قد تعامل بقسوة وجفاء مع الحصان الأسود الذي أرسله الأمير الرابع لمجرد أنه وجد في الأمر إهانة له.
ومع ذلك، كان هذا الحصان يعيد الآن تتبع الطريق الذي أتى منه.
وربما كان يفعل ما دُرب عليه فحسب.
أن يجد صاحبه حتى لو تشتتا، أو أن يعود إلى مكانه الأصلي.
بناءً على ذلك، في نهاية هذا الإرشاد، ربما سيكون الأمير السابع هناك، أو أن المكان الذي عُلِّم العودة إليه عندما يضل طريقه سيكون في انتظاره.
هكذا يعود المرء.
لأن هذا كل ما يعرفه، وبمجرد أن يأكل وينام، فإن عنف الأمس سيتلاشى ويخفت.
وإن كان لم يفهم بعد لماذا يحاول هذا الحصان أخذه معه.
حسناً، كم من الأفكار والهموم قد يعيش بها حصان على أي حال؟
وفي ظل هذا التفكير، تحدث الدوق مجدداً إلى حصان الأمير السابع الأسود:
"نعم، أنت أيضاً عليك ببساطة أن تعيش دون التفكير في أي شيء، ودون قلق، ونفذ ما تُؤمر به فحسب. فربما لا توجد سعادة أعظم من الجهل والنسيان المستمر. وإذا فعلت ذلك، فلن تموت جوعاً على الأقل."
في الأصل، لم يكن الدوق رجلاً يكثر الحديث على هذا النحو، ولكن الغابة كانت ساكنة، ولم يكن هناك من يستمع إليه.
ولم يكن هناك سوى حصانين يتقدمان بخطوات متوافقة، أحدهما في الأمام والآخر في الخلف.
وفكر الدوق بشكل غامض في أن السبب الذي جعله يصبح أكثر صراحة من المعتاد هو أن عيني الحصان الأسود بينهما كانت تبدو مستقيمة وثابتة على نحو غريب.
ولم يكن بوسع قائد فرسان محنك تجاوز الستين من عمره أن يتخيل قط أن الأمير السابع، وقد تحول إلى حصان، كان بجانبه تماماً، يستمع إلى كل كلمة من مناجاته الذاتية الساخرة دون أن تفوته حركتها أو يخفت منها حرف واحد.
° ° °
ليس الجميع يستمتعون بالصيد.
وبعبارة أخرى، هناك أيضاً من يستمتعون بنسمات الخريف الباردة أكثر من اختراق الرياح، ومطاردة الوحوش، وتضييق الخناق على أنفاس فرائسهم.
وبالطبع، ليتجرأ المرء على الاستمتاع بمثل هذا الفراغ والراحة في مسابقة صيد تستضيفها العائلة الإمبراطورية، تعيّن عليه أن يمتلك مكانة وقوة تليق بفعله ذلك.
شأن ذلك الشخص الذي كان يتجول بهدوء فوق العشب وشعره الأشقر الذهبي المماثل للون القمح يتدلى مسترسلاً، ويتبعه خادمٌ لا مساعد.
وما قاطع ذلك التسكع الهادئ لذلك الشخص، الذي كان يستمتع بوقت الفراغ الممنوح له بشعره الأشقر الذهبي المسترسل، كان ظهور وحش أسود معين قد نسي هو الآخر واجبه الأساسي.
برررر…..!
دخل حصان أسود يزمجر ويضرب الأرض بحوافره في مجال رؤيتهم.
"…حصان أسود. ليس بالحصان الشائع."
وعند تمتمة فرد العائلة الإمبراطورية بذلك، سارع الخادم بطأطأة رأسه وقال:
"الوحيد الذي أتى راكباً حصاناً أسود هو الأمير السابع."
وأمام تلك الإجابة، انفرجت شفتا فرد العائلة الإمبراطورية عن ابتسامة متسعة مريبة.
"الأمير السابع… كم هذا ملائم تماماً. لقد كان لدي عمل معه بالفعل."
وكانت تلك هي اللحظة التي أُضيف فيها اضطراب جديد آخر إلى مصير ران أبيران الملتف والمعقد بالفعل.
° ° °
كراااااغ!!
أطلق الأمير الأول راسيا، الذي كان يحدق بتعبير يملؤه الملل في دب بحجم عربة وهو يتهاوى بصرخة ألم ممزقة بعد أن طُعن قلبه بالكامل، إيماءة بيده وآمر الخدم والصيادين الذين أحضرهم معه بتولي أمر الجثة وتنظيف المكان.
"أخي، أنت مذهل حقاً."
توقف الأمير الثالث بحصانه بجانبه، وابتسم ابتسامةً مشرقة وأغدق عليه الثناء، لكن الأمير الأول لم يلتفت حتى إلى اتجاهه.
وحام الأمير الثالث حوله وهو يراقب رد فعل الأمير الأول باهتمام.
والطريقة التي كان يتفحص بها مزاجه بعناية ويحرك شفتيه جعلت من الجلي أنه، بعد تأكده من خلال مراسم الصيد هذه أن قدرة الأمير الأول ما زالت على حالها من القوة، أراد أن يوضح أن الإشاعة التي تزعم أن الأمير الثالث سينتزع السلطة الإمبراطورية لا علاقة له بها أبداً.
وبالنسبة لشخص كان هو نفسه مصدر تلك الشائعة، فقد كان يفتقر إلى الشجاعة والجرأة.
لو كان عازماً على فعلها، لتوجه وتصرف بشكل أكثر جسارة.
لكان من الرائع لو أنه خاض قتالاً صبيانياً علنياً أمامي مباشرة، قائلاً إن عهد أخي قد انتهى وانقضى.
ولو فعل ذلك، لكان الشخص المستلقي هناك بقلب ممزق وطعين ليس ذلك الدب التافه، بل هذا الوغد البغيض.
"إن الشخص الذي سيتحمل مسؤولية مستقبل أبيران ليس أحداً سواك يا أخي."
"أعتقد ذلك أيضاً."
وإذ رأى وجه الأمير الثالث يشرق أمام الإجابة الإيجابية الأولى التي تلقاها، تابع راسيا حديثه بابتسامة ساخرة:
"ويجب على أخي الأصغر أن يحمي الإمبراطورية من منصب وموقع مناسبين."
تصلب وجه الأمير الثالث على الفور وتحجرت ملامحه.
فبمجرد اختيار ولي العهد وتتويجه إمبراطوراً، فإن بقية الإخوة إما أن يبقوا في العاصمة تحت الرقابة، وإما أن يُنفوا إلى مكان سحيق بعيد.
تحت ذريعة حماية أبيران باسم الإله.
لقد كان الأمير الأول للتو يؤكد النفي المستقبلي للأمير الثالث بوضوح.
وتاركاً الأمير الثالث واقفاً مكانه وهو يحاول التلعثم بمزيد من الكلمات، قاد راسيا حصانه ومضى بعيداً.
فمنذ البداية، لم تكن لديه أي نية لترك إخوته يعيشون في العاصمة.
لقد اعتزم إما قتلهم جميعاً، وإما جعلهم يعيشون ببؤس في أماكن نائية طوال بقية حياتهم، يجترّون ذكريات مجد شبابهم الراحل.
باستثناء شخص واحد فقط.
"هل اصطدت شيئاً؟"
تحدث راسيا بمرح وتسلية إلى الأمير الثاني، الذي كان يحرق جثة ذئب رمادي في مكان قريب بنظراته وبقدرته الخاصة.
"بالتأكيد. ربما اصطدت شيئاً أكبر من صيدك يا أخي."
وأمام شقيقه الأصغر، الذي رد بتعبير يماثله في التسلية والمرح، ضحك راسيا بصوت عالٍ وضرب برفق على قمة رأسه.
الأمير الثاني، ديتو أبيران.
لقد كان الوحيد من بين إخوته الذي يكن له المعزة والتقدير.
شقيقه الأصغر الذكي والمرح كان مفيداً للغاية ولا يراقب مزاجه بضيق، لذا كان بإمكانه التعامل معه بأريحية تامة.
لقد كان الأخ الأصغر الذي يثق به أكثر من أي شخص آخر.
وعندما يصبح إمبراطوراً، اعتزم أن يجعله يبقى بجانبه ليعاونه في الحكم.
وفي كل مرة كان يقول فيها ذلك، كان هذا الفتى يتذمر قائلاً إن أخاه بارع جداً في تجميل نيته لاستغلاله في العمل الشاق طوال بقية حياته.
"لا تضحك عليّ. هذه المرة، الأمر حقيقي."
ورؤية شقيقه الأصغر يعبس مجدداً، ربما لانزعاجه من ضحك أخيه الأكبر الممتد فحسب، داعبه راسيا ومازحه.
"حسنًا، أنا في حالة جيدة على نحو غريب هذه الأيام. أعتقد أنني سأفوز بمسابقة الصيد هذه المرة أيضاً."
وفي مزاج مبتهج، ربت راسيا على كتف شقيقه الأصغر، ثم انطلق بحصانه ليبدأ الصيد مجدداً.
ولأجل ذلك، لم يستمع إلى ما قيل بعدها.
"بالفعل. إنه لأمر غريب."
خرج صوت الأمير الثاني، متمتماً بابتسامة خبيثة ومريبة ترتسم عند طرفي شفتيه.
______________________
مرحبا جميعًا، أتمنى أن تكون الترجمة قد نالت إعجابكم. ♡
أووه!! ما هذا ؟ يبدوا أن الأمير الثاني ليس لطيفًا كما يبدو للوهلة الأولى!
ما رأيكم؟ هل ارتحتم له منذ ظهوره الأول؟
أما أنا، فلم أشعر بالارتياح تجاهه منذ أول ظهور له في اجتماع العائلة الإمبراطورية. 👀
وبالمناسبة، ما زال تحدي الفصل السابع مستمرًا! الإجابة لم تُكشف بشكل صريح بعد، لذا ما زال بإمكانكم التخمين. بالتوفيق. ♡
إذا أعجبكم الفصل، فلا تنسوا دعمه بالتعليق والتقييم.🤍
📷 تابعوني على إنستغرام: @lilmo19.xo
هناك أنشر التحديثات، والتلميحات، وأخبار الفصول الجديدة. ✨
كانت معكم المترجمة: Lil-Mo.♡