تقنية إصابة نقاط الضغط بنقرة إصبع
دخل سونغ تان غرفة الاستجواب الخافتة الإضاءة.
كانت كيم غيونغ هوي جالسة على الكرسي، تحرك معصميها المقيدين بالأصفاد بعصبية وتمسح دموعها مرارًا. وكان الاستياء يملأ عينيها، كأنها هي من تعرض للظلم.
سحب سونغ تان كرسيًا وجلس قبالتها. حدق مباشرة في عينيها، ثم ألقى عدة أوراق فوق الطاولة.
«كيف كانت علاقتك بأختك الصغرى، كيم جونغ هوي؟»
احمرت عينا كيم غيونغ هوي، وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال تحديدًا.
«أنا وأختي... لم يكن لدينا والدان. لم يكن لنا في هذا العالم القاسي سوى بعضنا.»
شهقت متأثرة، ثم تابعت:
«بل يمكن القول إنني أنا من ربيتها. لكن تلك الحمقاء لم تكن تستمع إلي. وقعت في حب رجل لا يساوي شيئًا، وحملت منه، ثم عادت إلي وهي تحمل طفلًا. هل تعرف كم حطم ذلك قلبي؟»
سرعان ما ازدادت نبرتها حدة، وبدأت مشاعر الكراهية التي تحملها تجاه هو مين تتدفق من فمها بلا توقف.
«ذلك الطفل كان أصل كل المصائب. أنا أخدم روحًا، وأستطيع رؤية مثل هذه الأمور من نظرة واحدة. ذلك الشيء ما كان ينبغي أن يولد أصلًا.»
اشتدت ملامحها.
«بسببه أصيبت جونغ هوي بالسرطان فجأة وماتت. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، ها هي حياتي أنا أيضًا تدمرت بسببه.»
ثم ضربت صدرها وهي تقول:
«كان ينبغي أن أرفض طلب أختي الأخير قبل أن تموت. كان ينبغي أن أرفض بقوة... لكن كيف كان يمكنني أن أقول لها لا وهي على فراش الموت؟»
استمرت في الكلام حتى تجمع الزبد عند طرفي فمها.
ثم ضربت الطاولة بقبضتها وصرخت:
«أنا لم أسئ معاملة طفل! كنت أحاول تطهير مصدر الشر! أقسم أنني أقول الحقيقة! أينما ذهب ذلك الطفل، ستطارده المصائب!»
ظل سونغ تان يستمع إلى هرائها المقزز من دون أن يقاطعها ولو مرة واحدة.
لم يتغير تعبيره.
كان ينظر إليها كما لو أنه ينظر إلى آلة معطلة تصدر أصواتًا بلا معنى.
ثم فرش عدة صور فوق الطاولة.
كانت لأدوات مختلفة جُمعت من منزلها باعتبارها أدلة.
قال:
«ضربت طفلًا صغيرًا بهذه الأشياء حتى أصبح على حافة الموت... بسبب هذه الخرافات؟»
ما إن رأت كيم غيونغ هوي العصا الخشبية في إحدى الصور حتى لمعت عيناها.
«ه-هذه ليست غصنًا عاديًا!»
وأشارت إليها بحماس.
«إنها من شجرة خوخ ضربها البرق! دفعت ثروة لأحصل عليها!»
ثم انحنت إلى الأمام.
«لو رأيت عيني ذلك الطفل ليلًا لفهمت! كان هناك شيء شرير يسكن داخله.»
وقالت كأنها تدافع عن عمل بطولي:
«هل تعتقد أنني سأضرب ابن أختي لأنني أكرهه؟ كنت أحاول ضرب الشر الملتصق بجسده حتى أطرده! لم يكن ذلك اعتداءً! كانت طقوسًا لطرد الروح الشريرة!»
نفخت صدرها بفخر.
سألها سونغ تان:
«وتقولين إن ضربه بهذه العصا كان سيطرد الروح؟»
«بالطبع!»
رفعت صوتها.
«كان الطفل يصرخ لأن الروح نفسها كانت تتألم. لن يستطيع أن يعيش كإنسان طبيعي إلا بعدما تُطرد منه.»
ثم عبست.
«أتظن أنني كنت سأفعل كل هذا لو لم أصل إلى أقصى حدودي؟ أتظن أن يدي لم تكن تؤلمني أيضًا؟ أنا التي عانيت وأنا أحاول إنقاذه...»
لم يجب سونغ تان.
دفع أمامها صورة أخرى.
كانت تظهر عدة قطع ملابس جُمعت معًا وابتلت بالماء حتى أصبحت كتلة ثقيلة.
اهتزت عينا كيم غيونغ هوي للحظة.
لكنها سرعان ما أخفت ذلك.
«ه-هذا... الروح التي أتبعها أخبرتني أن الشر الذي يسكنه قوي جدًا، وأن علي استعمال شيء مشبع بطاقة الماء لطرده.»
قال سونغ تان:
«وهل أخبرتك الروح نفسها بأن تربطي يدي الطفل وقدميه وتعذبيه بالماء أيضًا؟»
ارتبكت.
«أ-أنا لم—»
قاطعها:
«فحص المستشفى أثبت ما حدث. لا تحاولي الإنكار.»
سكتت كيم غيونغ هوي للحظة.
ثم أخذت تجر كلماتها وكأنها تبحث عن عذر مناسب.
«ربما... زوجي كان يعبث معه قليلًا أثناء تحميمه. تعذيب بالماء؟ لا أعرف عمّ تتحدث...»
قطع سونغ تان كلامها وكأنه لم يعد مستعدًا لسماع المزيد.
«وصل التقرير الطبي الخاص بحالة هو مين قبل قليل.»
أخرج حزمة أوراق من حقيبته.
«سألخصه لك.»
ثم وضع أمامها صورة طبية داكنة.
«هذه صورة مقطعية لبطن هو مين.»
وأشار إليها.
«يوجد نزيف داخلي واسع. كما أن إصابة في أمعائه التهبت بشدة. قال الطبيب إن تأخر وصوله أكثر كان سيعرضه لمضاعفات قاتلة.»
ثم أخرج صورة أشعة أخرى للجزء العلوي من جسد الطفل، وقد وُضعت عليها عدة علامات.
«كل علامة هنا تشير إلى كسر.»
نظر إلى الصورة قبل أن يتابع:
«هناك كسور قديمة التأم بعضها، وأخرى بدأ فيها العظم يتكون من جديد. الطبيب نفسه قال إنه لم يرَ حالة إساءة معاملة بهذا التطرف إلا في المراجع الطبية.»
ومع استمرار سونغ تان في الكلام، اختفت ملامح البكاء من وجه كيم غيونغ هوي شيئًا فشيئًا.
قال:
«كسور متعددة في الأضلاع. أربع في الجهة اليسرى، وثلاث في اليمنى.»
ثم أضاف:
«حتى عظام الفخذ تعرضت للكسور. كما بدأت بعض أعضاء جسده في الفشل، وظهرت مؤشرات على موت الأنسجة.»
ثبت عينيه عليها.
«كل طبيب فحص هو مين قال الشيء نفسه.»
سكت لحظة.
«لو تأخر بضعة أيام أخرى... لكان قد تجاوز مرحلة لا يمكن العودة منها.»
تنهدت كيم غيونغ هوي بخفة.
«هاه... حقًا؟»
خفضت رأسها.
ثم رفعته من جديد.
واختفت المرأة التي كانت تنتحب قبل لحظات.
أصبحت عيناها باردتين كعيني أفعى.
«وماذا في ذلك؟»
مالت بجسدها إلى الخلف، ثم عقدت ذراعيها.
«ماذا تريد مني أن أفعل؟»
حدق فيها سونغ تان.
قالت:
«حسنًا. أعترف.»
ثم رفعت كتفيها.
«كنت قاسية قليلًا على الطفل. بالغت في التشدد معه.»
لكنها سرعان ما تابعت:
«لكن خطأ من هذا أصلًا؟ ماتت أختي المسكينة جونغ هوي، وهذا الطفل هو ما تركته خلفها. من غيري كان سيأخذه؟»
ثم قالت بنبرة كأنها صاحبة فضل:
«حتى إنني حاولت تربيته ليصبح إنسانًا محترمًا، ولو اضطررت إلى استخدام العصا.»
ومالت برأسها.
«ثم فكر في الأمر منطقيًا. لو كنت أريد قتله فعلًا، فهل كنت سأتعب نفسي في البحث عن عصا خوخ ضربها البرق وكلفتني كل ذلك المال؟»
ارتعش حاجب سونغ تان.
لكن كيم غيونغ هوي لم تتوقف.
«هو ولد سيئ الحظ منذ ولادته. ماذا تريد مني أن أفعل؟»
ثم تنهدت بضيق.
«لا تضخم الأمر. مجرد حادث وقع لأنني كنت أحاول تربيته بصرامة، هذا كل شيء.»
كانت تستغل ثغرات القانون بدقة.
وتكرر عمدًا أنها لم تكن تنوي قتله، محاولة تصوير ما حدث على أنه إهمال أو تجاوز غير مقصود أثناء «التأديب».
ثم قالت:
«لننهِ الأمر هنا.»
واستقرت في مقعدها.
«أنا أعرف شيئًا عن القانون أيضًا. ولن أقول كلمة أخرى حتى يصل محاميّ.»
وأغمضت عينيها.
«اعتبر نفسك على علم بذلك.»
بالنسبة إلى أي محقق...
كان هذا من أكثر المواقف إثارة للغضب.
الأدلة موجودة بكثرة.
لكن ما دامت متمسكة بهذا الخط الدفاعي، فإثبات نية القتل سيظل شديد الصعوبة.
وللمفارقة...
في تلك اللحظة تحديدًا، ظهرت ابتسامة باهتة على شفتي سونغ تان.
كأنه كان ينتظر منها هذه الكلمات بالذات.
حك رأسه وكأنه في حيرة.
ثم أنزل يده.
وحرك إصبعه بخفة.
حركة طبيعية تمامًا، لا يمكن لأي شخص أن يجد فيها شيئًا يستحق الانتباه.
فش—
مر صوت خافت في الهواء.
وفي اللحظة التالية...
تصلب جسد كيم غيونغ هوي بالكامل.
لم يعد يتحرك منها سوى عينيها.
اتسع بؤبؤاها، وامتلآ بالهلع.
فكر سونغ تان:
من كان يتخيل أنني سأستخدم يومًا تقنية إصابة نقاط الضغط بنقرة إصبع... تقنية لم أستخدمها حتى مرة واحدة في حياتي السابقة؟
تقنية إصابة نقاط الضغط بنقرة إصبع.
كما يشير اسمها، كانت طريقة لإصابة نقاط الضغط عن بُعد اعتمادًا على مبادئ فنون الأصابع.
ولم يكن سونغ تان يستخدمها في حياته السابقة إلا نادرًا جدًا.
فلها عيوب كثيرة.
مداها قصير للغاية.
وتستهلك قدرًا هائلًا من الطاقة الداخلية.
وفوق ذلك كله...
لم يكن
محقق الدم
يحبها.
فهي تفتقر إلى الإحساس المباشر الذي تمنحه الضربة الحقيقية.
ومع ذلك، وبعد أن زادت طاقته الداخلية بفضل الجينسنغ البري...
عادت تلك التقنية القديمة للظهور، هنا، داخل غرفة استجواب في مركز شرطة يوجو.
قال سونغ تان:
«لا تحتاجين إلى الكلام.»
كانت كيم غيونغ هوي لا تستطيع سوى تحريك عينيها.
تابع:
«ما زال لدي شيء أريد أن أقوله.»
ثم قال كما لو أنه يتحدث إلى نفسه:
«قال الطبيب إن مجرد التنفس كان مؤلمًا لهو مين إلى درجة يصعب تصورها.»
ومع كلماته، أخذ الإحساس بالألم يشتد في جسدها على نحو مفاجئ وغامض.
وبدأ دوي نبض قلبها يملأ أذنيها، حتى شعرت كأن قلبها وُضع بجوار رأسها مباشرة.
قال سونغ تان:
«كيم غيونغ هوي.»
رفع عينيه إليها.
«أشك أنك تستطيعين حتى تخيل ألم كهذا.»
اشتدت الآلام في صدرها مع كل نفس.
وأصبح وجهها محتقنًا، وبدأ الاحمرار يملأ بياض عينيها.
راقبها سونغ تان للحظة.
ثم أسقط قلمه عمدًا.
«آه، عذرًا.»
انحنى لالتقاطه.
وحين نهض، ازدادت رعشات جسدها.
شعرت كما لو أن عضلاتها كلها تضغط على عظامها من الداخل.
ومع ذلك...
لم يظهر على جلدها أي أثر.
قال سونغ تان:
«لكن أظن أن ما كان أسوأ من الألم نفسه... هو الخوف.»
ثم تابع بهدوء قاتل:
«الخوف من الموت ببطء، بينما لا يوجد بالغ واحد إلى جوارك ينقذك.»
تحركت أصابعه بخفة تكاد لا تُرى.
«واليأس الذي يأتي مع ذلك الخوف.»
نظر إليها.
«أظن أن ذلك كان أسوأ ما عاشه هو مين.»
اتسعت عيناها أكثر.
قال سونغ تان:
«كيم غيونغ هوي.»
ثم أضاف:
«هل تعرفين شعور إنسان يريد أن يتنفس... ولا يستطيع؟»
وفور أن انتهت كلماته—
انطفأ العالم أمامها.
شعرت كما لو أن شيئًا يحاصرها ويمنع الهواء عنها.
حاولت أن تستنشق...
لكن جسدها لم يستجب كما ينبغي.
«...!»
برزت عروق عنقها.
وبدأت شفتاها تفقدان لونهما.
كان مجرى تنفسها مفتوحًا، ومع ذلك سيطر عليها إحساس خانق بأنها لا تحصل على ما يكفي من الهواء.
ومع مرور الثواني، بدأت نقاط بيضاء تتفجر أمام عينيها.
أصبح عقلها يصرخ طلبًا للأكسجين.
وفجأة...
دخل قدر ضئيل من الهواء.
شعرت كما لو أنها عادت للحياة.
حاولت أن تلتهم نفسًا آخر بجشع—
لكن ذلك الأمل اختفى فورًا.
آه... أرجوك...!
منح إنسان الأمل للحظة...
ثم انتزاعه منه.
أشد قسوة بما لا يقاس من الألم الجسدي وحده.
استجمع سونغ تان ما تبقى لديه من طاقة داخلية، ونظر إليها بعينين جافتين.
«قلت إنك شامان، أليس كذلك؟»
انخفض صوته.
«لا أعرف إن كانت الروح التي تتحدثين عنها موجودة فعلًا أم لا.»
ثم قال:
«لكن إن كانت موجودة... فأخبريها بهذا.»
ثبت نظره عليها.
«ستحاسب هي أيضًا على خطاياها.»
وفور أن أنهى كلامه...
بدأ الظلام أمام عيني كيم غيونغ هوي يتراجع كما لو أن شيئًا لم يحدث.
رفعت عينيها المشوشتين.
وخلف سونغ تان...
رأت شيئًا.
كائنًا يشبه روحًا شريرة مشوهة، مغطاة بمئات العيون.
«أغ...!»
كان منظره البشع والهالة السوداء التي تحيط به كافيين لدفعها إلى الجنون.
لم تستطع حتى الصراخ كما ينبغي.
انقلبت عيناها إلى الخلف.
وفقدت الوعي.
«السيدة كيم غيونغ هوي؟»
هزتها يد قوية من كتفها.
ففتحت عينيها فجأة.
«أ-أنقذني! أرجوك، أنقذني!»
اعتدلت بعنف وأطلقت صرخة تشبه صرخة حيوان مذعور.
قال سونغ تان بصوت جاف:
«التصرفات غير الطبيعية المفاجئة لن تُعامل كظرف مخفف. اجلسي.»
حدقت كيم غيونغ هوي أمامها بذهول.
ثم نظرت إلى جسدها.
لم تكن تعرف...
هل ما حدث كان حلمًا؟
أم أنها ماتت فعلًا وعادت إلى الحياة؟
لم توجد كدمة واحدة على جلدها.
وملابسها لم تتغير.
لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه تمامًا.
ذلك الألم كان حقيقيًا.
كانت ذكرى ذلك العذاب الوحشي محفورة في أعماق جسدها وعقلها.
تمتمت:
«لا يمكن أن يكون حلمًا... مستحيل...»
التهم الرعب الشديد قدرتها على التفكير.
وتاهت عيناها في أرجاء الغرفة بلا تركيز.
راقبها سونغ تان.
ثم سأل بصوت منخفض:
«سأسألك للمرة الأخيرة.»
تجمدت.
قال:
«كل تلك الأشياء التي فعلتها بهو مين... هل كانت حقًا مجرد "تأديب"؟»
كانت قد انهارت تمامًا.
مجرد رؤية شفتي سونغ تان تتحرك أمامها أصبحت كافية لتملأها بشعور خانق من الخوف.
ارتجف فمها.
«أ-أنا... تعرضت مؤخرًا لعملية احتيال وخسرت مبلغًا كبيرًا من المال...»
ثم بدأت الكلمات تتدفق.
«كنت غاضبة... ومحطمة... وكل شيء كان يثير أعصابي...»
تسارعت أنفاسها.
«لذلك... أمسكت بالعصا وأنا غاضبة، وبدأت أضربه...»
وأخيرًا...
انفجرت الحقيقة من فمها كالماء من سد انهار.
استمع سونغ تان إلى اعترافها المقزز حتى النهاية.
ثم سأل ببرود:
«هل يوجد دليل يثبت ما تقولينه؟»
بدأ جسد كيم غيونغ هوي يرتجف بعنف.
كانت نظرة سونغ تان إليها تبدو كأنها نظرة
ملك ياما
وهو يزن خطاياها قبل إصدار الحكم.
تحركت عيناها في كل اتجاه كحيوان حوصر في زاوية.
ثم بدا وكأن شيئًا خطر لها فجأة.
قالت:
«ز-زوجي... لديه هاتف آخر.»
ضاقت عينا سونغ تان.
تابعت:
«قد تكون هناك عليه مقاطع فيديو... ربما لم يتمكن من حذفها كلها...»
في غرفة المراقبة، انتفض كانغ داي سيك واقفًا قبل أن يتمكن من السيطرة على نفسه.
وصاح:
«هذا هو! اللعنة، وجدناها!»
في تلك اللحظة...
لم تعد القضية مجرد قضية إساءة معاملة طفل.
لقد امتلكوا أخيرًا الخيط الذي يمكن أن يحولها إلى قضية
شروع في القتل
.