كيف تُمسك بشرير عظيم (1)
مطعم غرين فورست غاردن، على أطراف جايجانغ-ري.
كانت آثار الإطارات واضحة في الساحة الأمامية للمطعم، حيث اختلط الثلج الذائب بالطين.
قالت صاحبة المطعم، وهي امرأة تبدو في الخمسينيات من عمرها، وكأن الأمر لا يستحق التفكير:
«آه، أولئك الرجال؟ يأتون إلى هنا كثيرًا. عادة ما يمرون بعد الانتهاء من لعب الغولف.»
سألها لي جو سوك:
«إلى أي ساعة بقوا هنا بالأمس؟»
ضحكت المرأة.
«أظن أنهم ظلوا يشربون حتى بعد منتصف الليل. هوهوهو، صحيح أنهم تقدموا في السن، لكن طاقتهم ما زالت ممتازة.»
سأل سونغ تان:
«هل كان بينهم شخص لم يشرب؟»
فكرت قليلًا، ثم هزت رأسها.
«لست متأكدة. لكنهم كانوا جميعًا ثملين جدًا عند المغادرة، لذلك أفترض أن الجميع شرب.»
ألقى سونغ تان نظرة على قاعة الطعام الواسعة. لم يرَ أي كاميرات مراقبة.
«هل لديكم كاميرات في الداخل؟»
لوحت صاحبة المطعم بيديها.
«يا إلهي، نحن مطعم ريفي. من يضع كاميرات في كل مكان هنا؟ والزبائن أصلًا لا يحبون ذلك. ركبت واحدة احتياطًا، لكنها موجهة إلى صندوق المحاسبة فقط. لا توجد كاميرا داخل قاعة الطعام.»
نقر لي جو سوك بلسانه بخيبة أمل.
«يا للخسارة. لو ظهروا وهم يشربون في التسجيل، لانتهى الأمر.»
لكن سونغ تان لم يتغير تعبيره.
«هل يمكننا رؤية التسجيل الموجود على الأقل؟»
«طبعًا. تعاليا.»
شغلت المرأة الشاشة خلف منضدة المحاسبة. ظهر نظام تسجيل قديم، وعلى جانبه قائمة بالتواريخ.
اختاروا تسجيلات اليوم السابق.
كانت الصورة باهتة تكاد تكون بالأبيض والأسود.
وقبل الثامنة مساء بقليل، ظهرت مجموعة من الرجال بملابس الغولف وهم يدخلون المطعم وسط ضجيج وضحكات. وبعد منتصف الليل، ظهروا على الشاشة مرة أخرى وهم يغادرون.
كان أحدهم متشبثًا بإطار الباب، بينما ترنح آخر وهو يمسك بكتف الرجل الذي بجانبه.
تمتم لي جو سوك:
«هؤلاء سكارى حتى العظم.»
وكان بايك غون غي ظاهرًا في التسجيل أيضًا. ربطة عنقه مرتخية، ومعطفه غير مغلق كما ينبغي، لكنه مقارنة بالبقية لم يكن يترنح كثيرًا.
أبعد سونغ تان عينيه عن الشاشة وسأل صاحبة المطعم:
«هل قاد كل واحد منهم سيارته بنفسه عند المغادرة؟»
انتفضت المرأة ولوحت بيديها بسرعة.
«بالطبع لا! كانوا ثملين تمامًا. طلبت لهم سائقين بدلاء وأرسلتهم إلى منازلهم. يمكنكم التأكد من شركة الخدمة إذا أردتم.»
سأل سونغ تان:
«طلبتِ سائقًا بديلًا لكل واحد منهم؟»
توقفت المرأة فجأة.
«آه... صحيح.»
حدقت في الفراغ لحظة، ثم قالت:
«الآن بعدما فكرت في الأمر، عضو المجلس بايك لم يطلب سائقًا. كنت منشغلة بتنظيف القاعة وإغلاق المطعم، لذلك نسيت.»
عقد لي جو سوك حاجبيه.
«إذا لم يطلب سائقًا بديلًا، فكيف عاد إلى منزله؟»
أجابت:
«جاء أحد مساعديه ليأخذه.»
تغيرت ملامح لي جو سوك قليلًا.
«مساعده؟ إذًا لم يكن هو من يقود؟»
ظل سونغ تان صامتًا لحظة، ثم سأل:
«كيف كان حال المساعد عندما وصل؟»
تنهدت صاحبة المطعم وكأنها تذكرت مشهدًا مزعجًا.
«كان منظره بائسًا. شعره منفوش، كأنه خرج للتو من فراشه، وعيناه منتفختان. من الواضح أنهم أيقظوه وأجبروه على المجيء في منتصف الليل.»
ثم نقرت بلسانها.
«وفوق ذلك، ظل عضو المجلس بايك يصرخ في وجهه ويهينه كأنه كلب. حتى إنني لم أتحمل في النهاية وقلت له أن يكف عن تفريغ غضبه في الرجل المسكين، ويذهب إلى البيت ويغسل قدميه وينام.»
أومأ سونغ تان وأغلق دفتره.
«شكرًا لتعاونك. وإذا تذكرتِ أي شيء آخر، فاتصلي بنا من فضلك.»
ناولها بطاقته، فأخذتها وأومأت.
«حسنًا. هل يمكنني العودة إلى الداخل الآن؟»
«بالطبع.»
انتظر الاثنان حتى عادت المرأة إلى المطعم، ثم قال لي جو سوك بصوت منخفض:
«إذًا كان هناك شخص آخر داخل السيارة. من الممكن فعلًا أن بايك غون غي لم يكن يقود وهو ثمل... لكن في تسجيل الحادث، من الواضح أن السائق كان يقود بطريقة شخص مخمور.»
حك شعره بعنف وأخرج مفاتيح سيارته.
«لا أعرف، اللعنة. هناك كاميرا مرور على الطريق الرئيسي أمام المطعم. لنبدأ منها ونتتبع مسار السيارة. لا بد أن نجد شيئًا.»
أومأ سونغ تان.
«لنقم بذلك يا كبيري.»
كاميرات المتاجر الخاصة.
كاميرات الأحياء الأمنية.
حتى الكاميرات الخارجية للمتاجر الصغيرة.
جمع الاثنان كل تسجيل يمكن الحصول عليه من المنطقة، ثم أعادا بناء مسار السيارة لقطة وراء أخرى.
وأخيرًا...
ظهرت اللقطة التي كانا ينتظرانها.
على إحدى كاميرات الحي، ظهرت سيارة أودي سوداء تنحرف نحو جانب الطريق وتتوقف فجأة.
فُتح باب الراكب بعنف.
وخرج منه رجل في منتصف العمر.
بايك غون غي.
ثبت سونغ تان ولي جو سوك أعينهما على الشاشة.
اتجه بايك غون غي مباشرة نحو جهة السائق، ثم بدأ يشير بإصبعه في وجه الرجل الجالس خلف المقود. حتى من مسافة بعيدة، كان واضحًا أنه ينهال عليه بالشتائم.
ترجل المساعد بسرعة، وراح ينحني برأسه كالمذنب.
لكن بايك غون غي لم يكتفِ بذلك.
رفع قدمه وركله في ساقه.
ثم، وكأنه لم يشبع غضبه بعد، صرخ بشيء في الهواء وأشار بعنف إلى مقعد الراكب.
أمسك المساعد بساقه المتألمة، وانحنى عدة مرات، ثم أسرع إلى مقعد الراكب.
أما بايك غون غي...
فجلس خلف المقود وكأن شيئًا لم يحدث.
ثم انطلقت السيارة من جديد.
ابتسم لي جو سوك.
«وجدناه.»
ثم نظر إلى سونغ تان.
«هو الذي كان يقود، صحيح؟»
أومأ سونغ تان.
«أي شخص سيرى ذلك بوضوح.»
أعاد لي جو سوك التسجيل مرة أخرى وقال:
«القضية واضحة جدًا. يبدو أنه كان ثملًا، تشاجر مع مساعده، ثم أصر على القيادة بنفسه.»
عبس وهو يراقب بايك غون غي على الشاشة.
«لكن هذا الرجل... صورته العامة أنه محامٍ سابق في حقوق الإنسان، رجل مخلص يدافع عن الضعفاء.»
ثم نقر بلسانه.
«وعندما يشرب، يتحول إلى وغد كامل. تبا للسياسيين.»
بعد لحظة، التفت إلى سونغ تان.
«هيا. سنذهب لإحضار بايك غون غي.»
سأله سونغ تان:
«من دون مذكرة توقيف؟»
قال لي جو سوك:
«انتظر لحظة.»
وأخرج هاتفه واتصل.
جاءه صوت من الطرف الآخر:
«نعم، ما الأمر؟»
قال لي جو سوك:
«يا قائد الفريق، حددنا هوية المشتبه به في حادث الدهس والفرار تحت تأثير الكحول الذي وقع أمس في جايجانغ-ري. كما عثرنا على السيارة وجمعنا أدلة كثيرة.»
جاءه الرد مصدومًا:
«ماذا؟ بهذه السرعة؟ ظننت أن الأمر سيستغرق وقتًا لعدم وجود تسجيل واضح للحادث.»
قال لي جو سوك:
«لكن هناك مشكلة في هوية المشتبه به. هل سيكون الأمر بخير؟»
«وجدتم السيارة، صحيح؟ ولديكم أدلة؟ ما المشكلة إذًا؟ أحضروه.»
قال لي جو سوك:
«المشتبه به هو بايك غون غي.»
ساد صمت قصير.
«من؟»
«بايك غون غي. عضو مجلس مدينة أنام. هو من تسبب في الحادث بعد الشرب.»
هذه المرة طال الصمت.
ثم جاء الصوت أكثر حذرًا.
«هل أنت متأكد؟»
قال لي جو سوك بانزعاج:
«هل كنت سأتصل بك لو لم أكن متأكدًا؟»
تنهد قائد الفريق من الطرف الآخر.
«هاه...»
ثم قال:
«أنت تعرف من يكون ذلك الرجل، أليس كذلك؟ إذا أخطأنا في خطوة واحدة، قد ندفع الثمن جميعًا.»
قطب لي جو سوك حاجبيه.
«أليس لهذا السبب أمضينا اليوم كله نطارد الأدلة؟ حتى لا يستطيع الإفلات؟»
قال قائد الفريق:
«لا تتحدث عن توقيف الآن. اطلب منه المرافقة الطوعية وأحضره للاستجواب أولًا.»
ارتفع صوت لي جو سوك.
«مرافقة طوعية؟ قلت لك إن الأدلة تشير إليه بوضوح.»
«أعرف. لكن ليس مضمونًا أن نحصل على مذكرة توقيف فورًا. أنت تعرف الوضع. كثير من المدعين والقضاة في أنام تربطهم به علاقات بطريقة أو بأخرى.»
زفر لي جو سوك بغيظ.
«هاه...»
قال قائد الفريق:
«أحضره بهدوء أولًا.»
«وهل تعتقد أن رجلًا مثله سيأتي بهدوء؟»
«حاول إقناعه. ماذا نستطيع أن نفعل غير ذلك؟ ساعدني هذه المرة، اتفقنا؟»
تنهد لي جو سوك عدة مرات قبل أن يجيب أخيرًا:
«حسنًا... فهمت.»
قال قائد الفريق بسرعة:
«ولا يكفي أن تفهم. تأكد من ألا يحدث أي شجار أو مشكلة—»
طَق.
انقطع الاتصال.
وضع لي جو سوك سيجارة بين شفتيه فورًا.
«مِمَّ هو خائف إلى هذه الدرجة؟»
قال سونغ تان:
«عليك أن تراعي موقف قائد الفريق أيضًا. خصمنا هذه المرة ليس شخصًا عاديًا.»
زمجر لي جو سوك:
«المجرم يظل مجرمًا، اللعنة.»
استنشق نصف سيجارته تقريبًا في لحظات، ثم شغل السيارة.
وووم—
«لنذهب. لن نعرف شيئًا حتى نقف أمامه.»
«نعم يا كبيري.»
وانطلقت سيارة مركز شرطة أنام من جديد.
«حسنًا، حسنًا! واحدًا واحدًا من فضلكم! لا تدفعوا!»
«ركن التوزيع المجاني على اليمين! خذوا رقم انتظار أولًا!»
كانت الساحة أمام
مركز أنام المدني
أكثر ازدحامًا من المعتاد.
تحت لافتة ضخمة كتب عليها:
«سوق أنام الربيعي للتكافل»
اصطفت خيام كثيرة في صفوف، وتعالى صوت مقدم الفعالية عبر مكبرات الصوت.
هنا يلتقط أحدهم الصور مع السكان الذين يرتدون سترات صفراء، وهناك تتبادل مجموعات أخرى المصافحات والتحيات.
توقف سونغ تان ولي جو سوك فور دخولهما المكان.
قال لي جو سوك:
«ها هو.»
تبع سونغ تان اتجاه نظره.
وفي وسط الحشود...
كان هناك رجل يبتسم ابتسامة عريضة.
يرتدي مئزرًا.
ويمسك مغرفة كبيرة.
بايك غون غي.
كان يسكب حساء الأعشاب البحرية للحاضرين، ثم ينحني لمصافحة كبار السن بكلتا يديه، ويربت على رأس طفل، ويضحك بحرارة كلما طلب منه أحد التقاط صورة.
شق المحققان طريقهما بين الناس.
وتوقفا أمام بايك غون غي وهو يرفع إصبعيه بعلامة النصر أمام إحدى الكاميرات.
ناداه لي جو سوك:
«عضو المجلس بايك؟»
استدار بايك غون غي نحو الصوت.
قال لي جو سوك:
«نحن من مركز شرطة أنام. هل يمكننا التحدث معك قليلًا؟»
انتقلت عينا بايك غون غي من أحدهما إلى الآخر.
ثم أجاب بكل هدوء:
«بالطبع.»
لم يظهر عليه أي ارتباك.
ولا حتى ذرة دهشة.
ناول المغرفة لأحد المتطوعين بجانبه وقال ضاحكًا:
«سأذهب لأتحدث معهما قليلًا. هاها، آسف لأنني أتهرب من العمل مجددًا.»
قال المتطوع بسرعة:
«لا مشكلة يا عضو المجلس. تفضل.»
فك بايك غون غي مئزره، وطواه بعناية ووضعه فوق الطاولة، ثم قاد المحققين إلى طرف ساحة الفعالية.
مسح آثار الحساء عن يديه بمنديل مبلل، ثم ضحك بصوت عريض.
«هاها، وأنا واقف أوزع الحساء طوال اليوم، أصبحت في حالة يرثى لها. على أي حال، ما الأمر الذي أردتما رؤيتي بسببه؟»
قال لي جو سوك بصوت منخفض وثابت:
«أكدنا أن سيارتك تورطت الليلة الماضية في حادث دهس وفرار بعد إصابة أحد المشاة. وبما أن السيارة مسجلة باسمك، جئنا للتأكد من التفاصيل.»
اتسعت عينا بايك غون غي.
«ماذا؟ ماذا تقول؟»
ولأول مرة، ظهرت على وجهه ملامح صدمة.
ثم تصلبت ملامحه تدريجيًا.
«ها... لا تقل لي...»
ضاقت عيناه.
تابع لي جو سوك:
«ولهذا نود أن تطلب منك مرافقتنا طوعًا إلى المركز حتى نتحقق من ملابسات—»
قاطعه بايك غون غي:
«لا.»
ثم ابتسم.
«لا أظن أن ذلك ضروري.»
عبس لي جو سوك.
«إذا تعاونت معنا فسننتهي بسرعة. نحن لا نجبرك على المجيء، لكن الوضع قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا—»
قال بايك غون غي:
«يمكنكما أخذ المذنب معكما مباشرة.»
توقف لي جو سوك.
«ماذا؟»
ظهرت ابتسامة ذات مغزى على وجه بايك غون غي.
ثم استدار فجأة ورفع صوته:
«هيه! أيها المساعد غونغ! تعال إلى هنا!»
ركض رجل نحيل يرتدي بدلة رسمية نحوه.
«عضو المجلس، هل طلبتني؟»
قال بايك غون غي:
«لديك ضيفان.»
رمش الرجل.
«عفوًا؟ ضيفان...؟»
وضع بايك غون غي يده على ظهره ودفعه برفق إلى الأمام، حتى وقف أمام المحققين.
ثم ابتسم، حتى تجعدت أطراف عينيه.
«يمكنكما أخذه.»
وتابع بنبرة ودودة، كأن ما يقوله أبسط شيء في العالم:
«إنه المشتبه به في حادث الدهس والفرار.»