سأبذل قصارى جهدي
جلس دو دو مين على الأريكة، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ومدّ ظرفًا بنيًا أمام سونغ تان بلا تكلف.
«كل ما تحتاج إليه موجود في هذا الظرف.»
قال سونغ تان:
«لقد استغرق الأمر أربعة أيام بالضبط.»
«أوف! كدت أموت وأنا أنبش كل هذه المعلومات. ليس لديك أدنى فكرة عن مقدار المال الذي أنفقته حتى أفي بوعدي، أيها المحقق.»
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سونغ تان وهو يستمع إلى شكوى دو دو مين المنهكة.
«شكرًا لك. لقد كانت مساعدتك كبيرة.»
«دعك من الشكر. أنت الآن مدين لي بمعروف، تمامًا كما وعدتني. لا تنسَ ذلك، مفهوم؟»
«نعم، لن أنسى.»
أومأ سونغ تان وفتح الظرف.
كان بداخله ملف منظم بعناية، يتضمن أسماء عدة أشخاص وبياناتهم الشخصية وأحوالهم الراهنة.
قال سونغ تان وهو يتصفح الأوراق:
«لم أكن أعلم أنك تجيد كتابة التقارير أيضًا.»
انتفخ دو دو مين زهوًا، ووضع سيجارة بين شفتيه.
«قد لا يبدو ذلك عليّ، لكنني خدمت في الجيش كاتبًا إداريًا. إعداد تقرير كهذا أمر في غاية السهولة بالنسبة إليّ.»
ثم تابع، بينما أعاد سونغ تان تركيزه على الوثائق:
«كما ترى، مات نحو نصف هؤلاء الأشخاص بالفعل، وهناك عدد لا بأس به ممن أصبحوا على شفا الموت أيضًا.»
أخذ سونغ تان وكيم جانغ تشول يتفحصان الأوراق بينما يواصل دو دو مين شرحه.
وبعد قليل، سأل سونغ تان:
«لكن لماذا كُتب اسم بارك سو هون وحده باللون الأحمر؟»
«لأنه طويل القامة كعمود إنارة، وبشرته داكنة، وأنفه معقوف. إنه أقرب شخص إلى الوصف الذي أعطيتني إياه.»
لمعت عينا المحققين، وانكبا على قراءة المعلومات المتعلقة بالرجل.
الاسم:
بارك سو هون
تاريخ الميلاد:
23 فبراير 1969
السمات الجسدية:
أنف معقوف، ووجه شديد السمرة، كأنه مغطى بسخام قوالب الفحم.
السجل السابق:
كان سابقًا عنصرًا في عمليات سرية أُرسل إلى كوريا الشمالية.
وبعد انتهاء خدمته، أدار شركة خدمات بالوكالة تُدعى «جاكبوت للتخطيط»، وكانت تنشط في غواتشون وغوانغميونغ وأنيانغ.
اشتهر في ذلك الوقت باستعداده لفعل أي شيء، مهما كان، مقابل المال.
ثم أغلق شركة الخدمات فجأة، من دون سابق إنذار، وانتقل إلى إدارة صالات ألعاب مخصصة للبالغين، وحقق نجاحًا كبيرًا في هذا المجال.
أحواله الراهنة:
طلّق زوجته قبل عشرة أعوام بعدما أقام علاقة مع امرأة أخرى، ومنذ ذلك الحين دأب على الارتباط بنساء أصغر منه سنًا بكثير.
يحمل لقب رئيس مجلس إدارة شركة تعمل في مجالي التوزيع وتأجير العقارات.
يقضي نهاره في ملاعب الغولف، وليله متنقلًا بين الحانات التي تقدم خدمات الضيافة.
ولعل كثرة الأسرار التي يخفيها هي السبب في أنه يصطحب حارسين شخصيين أينما ذهب.
كانت تلك خلاصة المعلومات الواردة في التقرير.
رفع سونغ تان عينيه عن الأوراق وسأل دو دو مين:
«هل تعرف هذا الرجل؟»
أومأ دو دو مين.
«أجل... اتضح أنه أحد المخضرمين المشهورين في هذا المجال، مع أن وصفه بالمخضرم يبدو غريبًا بعض الشيء.»
«مشهور؟»
«مشهور بأنه وغد من الطراز الأول! في الماضي، كان أفراد العصابات أنفسهم يتراجعون ويطأطئون رؤوسهم بمجرد سماع لقب «خطّاف غوانغميونغ».»
«هممم...»
ضيّق سونغ تان عينيه، وتمتم بالاسم:
«بارك سو هون...»
راقبه دو دو مين، ثم سأله بنبرة حذرة، وكأنه يجس نبضه:
«ذلك الرجل الملقب بالخطّاف... لا بد أنه ارتكب شيئًا فظيعًا، أليس كذلك؟»
أومأ سونغ تان.
«لقد ارتكب جريمة لا تُغتفر.»
«يا للعجب! حتى خطّاف غوانغميونغ الجبار وقع أخيرًا في ورطة حقيقية. هيه هيه!»
أخذ دو دو مين يضحك بخبث.
راقبه سونغ تان للحظة، ثم أمال رأسه باستغراب.
«لكن لماذا تبدو سعيدًا إلى هذه الدرجة؟»
«ألا ترى أن الأمر يثير الغيظ؟ يكفيني أنني أحسده على ثروته، وفوق ذلك، ها هو رجل عجوز لا يزال يلهو مع نساء شابات!»
واتسعت ابتسامته وهو يتابع:
«لكنك ستلقن ذلك الوغد درسًا الآن، أليس كذلك أيها المحقق؟ أليس هذا أمرًا يبعث على الحماس؟»
كان دو دو مين مبتهجًا حقًا، حتى إن سونغ تان عجز عن إيجاد ما يقوله للحظة.
لكن دو دو مين واصل حديثه، وهو ينقر بلسانه استنكارًا:
«ثم كيف يستطيع رجل في عمره ملاحقة فتيات يصلحن لأن يكنّ بناته؟ تس، تس! لقد أصبحت إحدى قدمي ذلك العجوز في القبر، ومع ذلك لا تزال لديه كل هذه الحيوية!»
قاطعه سونغ تان:
«لكن أهم معلومة ما زالت ناقصة.»
«هاه؟»
لمعت عينا سونغ تان للحظة ببريق حاد يشبه نظرة حيوان مفترس.
«أين هو الآن؟»
حي غوغي، منطقة سوجي، مدينة يونغين، مقاطعة غيونغي.
بعدما سلك المحققان طريقًا هادئًا يمتد بمحاذاة وادٍ، وواصلا الصعود لمسافة طويلة، ظهر أمامهما منزل مستقل هائل الحجم.
كانت جدرانه الخرسانية المتينة وبوابته الحديدية السميكة تجعله أشبه بحصن منه بمنزل للسكن.
أوقف سونغ تان وكيم جانغ تشول السيارة، وأخذا يتأملان المكان من خلف النافذتين.
كان رجال يشبهون حراس الأمن يجوبون أرجاء العقار، ويحملون أجهزة اتصال لاسلكية.
تمتم كيم جانغ تشول:
«هذا يتجاوز مجرد الثراء... يبدو المكان كحصن تابع لإحدى عصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية.»
ثم أطلق ضحكة جافة أمام ضخامة القصر ومظهره المهيب.
في تلك الأثناء، تناول سونغ تان هاتفه من فوق لوحة القيادة.
«أيها المحقق الأقدم، هل تمانع الانتظار في السيارة قليلًا؟»
«ماذا؟ لا تقل إنك تفكر في الدخول إلى هناك بمفردك!»
أمسك كيم جانغ تشول بكم سونغ تان، وقد باغته الاقتراح.
أجاب سونغ تان:
«أعتقد أن ذلك سيكون أفضل.»
«لا، هذا غير صحيح. نحن شريكان في هذه القضية. كيف أسمح لك بالدخول وحدك؟»
هز كيم جانغ تشول رأسه بشدة، رغم أن القلق كان واضحًا في عينيه.
أبعد سونغ تان يد زميله الأقدم برفق، ثم ابتسم.
«لن أفعل سوى التحقق من أمر واحد: هل كان بارك سو هون هو الرجل الذي سلّم كيم أون هيونغ ظرف المال قبل خمسة وعشرين عامًا؟»
ثم أضاف:
«ليس هناك الكثير مما نستطيع فعله غير ذلك على أي حال.»
«وهل تظنه سيجلس معك ويتحدث بأدب...؟»
قال سونغ تان:
«ثم إذا وقع مكروه في الداخل، ألا ينبغي أن يبقى شخص في الخارج يستطيع طلب المساعدة؟ بهذه الطريقة، يمكنني الدخول مطمئنًا.»
كان كيم جانغ تشول على وشك الاعتراض، لكنه أطبق شفتيه ولم يقل شيئًا.
رفع سونغ تان معصمه ونظر إلى ساعته.
«ثلاثون دقيقة. إذا لم أعد بعد ثلاثين دقيقة، فاتصل بمركز دوريات الشرطة القريب.»
«آه... لا أعرف إن كان هذا التصرف صائبًا.»
تنهد كيم جانغ تشول باستسلام، ثم نظر إلى سونغ تان.
«لكن يا تان، لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟ تبدو وكأن أحدًا يطاردك.»
عند سماع سؤال زميله الأقدم، شعر سونغ تان بضيق شديد في صدره.
كان يريد أن يخبره بكل شيء.
أن كانغ جاي أوك، الذي يُرجح أنه لا يزال حيًّا في مكان ما، يواجه خطرًا قد يودي بحياته في أي لحظة.
لكنه كبت القلق الملتهب في صدره، وأجابه بصوت خافت:
«بسبب والدي جاي أوك. حين أراهما لا يزالان ينهاران باكيين يومًا بعد يوم، أشعر أن عليّ الإسراع.»
أظلمت ملامح كيم جانغ تشول بدورها.
«حسنًا... توخَّ الحذر.»
ثم قال بصرامة:
«إذا تجاوزت الثلاثين دقيقة ولو بثانية واحدة، فسأعلن حالة الاستنفار من الدرجة صفر، وأقتحم المكان بنفسي. هل فهمت؟»
ابتسم سونغ تان.
«هذا يبعث على الاطمئنان.»
وبعد الاتفاق، فتح باب السيارة وترجل منها.
مدد جسده قليلًا، وسوّى سترته الجلدية، ثم بدأ السير نحو القصر.
وما إن اقترب حتى اعترض طريقه حارسان كانا يتجولان في المنطقة.
«ما الذي جاء بك إلى هنا؟ هذه ملكية خاصة.»
كانت نبرتهما خشنة، ونظراتهما تنضح بالتهديد.
أجاب سونغ تان:
«جئت لمقابلة بارك سو هون.»
ارتفع حاجبا الرجلين في اللحظة نفسها.
«رئيس مجلس الإدارة؟»
تفحص أحد الحارسين سونغ تان من رأسه إلى قدميه.
«هل لديك موعد؟»
«لا. جئت من دون موعد. هناك أمر أود سؤاله عنه.»
عبس الحارسان بعدما شعرا بأن شيئًا غير طبيعي في الأمر.
تقدم أضخمهما خطوة، وقال مهددًا:
«عليك أن تعرف متى تتوقف عن المزاح. استدر وارحل، ما لم تكن تريد المتاعب.»
أجاب سونغ تان بهدوء:
«أنا لا أمزح.»
وحين لم يُبدِ أي نية للتراجع، ازداد الحارسان عدائية.
قال سونغ تان:
«أخبراه أنني من فريق القضايا غير المحلولة التابع لوكالة شرطة غيونغي الجنوبية.»
انتفض الحارسان قليلًا عند سماع كلمة «الشرطة».
ثم أسرعا إلى التحدث مع شخص ما عبر جهاز الاتصال اللاسلكي.
وبعد قليل، عاد أحدهما وسأل ببرود:
«هل أحضرت مذكرة قضائية؟»
«لا. جئت فقط لأخذ إفادته بصفته شاهدًا.»
«يقول رئيس مجلس الإدارة إن عليك المغادرة ما دمت لا تحمل مذكرة.»
«سيكون ذلك صعبًا بعض الشيء. لقد قطعت مسافة طويلة للوصول إلى هنا.»
ازدادت نظرات الحارسين عدائية.
فقد أدركا أن محاولة إقناعه بالمغادرة لن تجدي نفعًا.
قال أحدهما بلهجة تهديد:
«أتظن أنك في مأمن لمجرد أنك شرطي؟ ما دمنا نكلمك بالحسنى، فمن الأفضل أن...»
طَخ!
انهار الحارس الذي كان يصرخ في وجهه فجأة، وسقط إلى الأمام.
حدق الحارس الآخر مذهولًا في زميله الممدد على الأرض.
ثم أدرك متأخرًا أن شيئًا قد حدث، واستدار على عجل...
طَخ!
انقلبت عيناه هو الآخر، وسقط فاقدًا الوعي.
مد سونغ تان يده إلى جيب الصدر في سترة أحد الحارسين الممددين على الأرض، وأخرج بطاقة دخول إلكترونية.
ثم سار بخطوات ثابتة نحو البوابة.
قرّب البطاقة من القفل الرقمي المثبت عليها.
بيب! بيب! بيب!
طَق.
انطلقت نغمة إلكترونية، ثم انفتحت البوابة الحديدية الهائلة مصدرة صريرًا ثقيلًا.
ظهر خلفها عشب أخضر مشذّب بعناية، تتوزع حوله نباتات الزينة.
دس سونغ تان البطاقة في جيبه، ودخل بخطوات هادئة.
عبر الحديقة الساكنة، وصعد الدرج الرخامي المؤدي إلى المبنى الرئيسي.
بيب! بيب! بيب!
طَق.
قرّب بطاقة الدخول الرئيسية من القفل، فانفتح الباب الأمامي الثقيل.
استقبلته في الداخل رائحة خفيفة من البخور.
وكانت أرجاء المنزل تزخر بالتحف القديمة، من خزفيات ولوحات فنية.
«هممم؟»
كان رجل مسترخٍ على أريكة جلدية، يتحدث عبر الهاتف.
وما إن لاحظ دخول سونغ تان حتى ضيّق عينيه.
بشرة داكنة، وأنف معقوف بارز لا تخطئه العين.
كان واضحًا من النظرة الأولى أنه بارك سو هون.
قال الرجل في هاتفه:
«سأتصل بك لاحقًا.»
أنهى المكالمة على الفور، ووضع الهاتف فوق الطاولة، ثم رفع رأسه نحو سونغ تان.
«كيف دخلت إلى هنا؟»
«دخلت سيرًا على قدمي.»
«وماذا كان يفعل الحراس؟»
«يبدو أنهم كانوا متعبين. لقد استغرقوا جميعًا في نوم عميق.»
«...»
انطبقت شفتا بارك سو هون حتى أصبحتا خطًا مستقيمًا.
ثم أطلق شخيرًا ساخرًا، وتناول علبة سجائر، ووضع سيجارة بين شفتيه.
«إذًا أنت الشرطي الذي جاء يبحث عني. لكنني لم أرَ وجهك من قبل... من أنت؟»
أشعل بارك سو هون سيجارته، متظاهرًا بالاسترخاء، وأخذ الدخان الأبيض يتصاعد ملتفًا في أرجاء غرفة الجلوس.
أجاب سونغ تان:
«أنا سونغ تان، ملازم شرطة ضمن فريق القضايا غير المحلولة التابع لوكالة شرطة غيونغي الجنوبية.»
أمال بارك سو هون رأسه.
«ولماذا تبحث عني؟»
«نحتاج إلى أخذ إفادتك بصفة شاهد، بشأن قضية وقعت قبل خمسة وعشرين عامًا.»
«قبل خمسة وعشرين عامًا؟»
أخرج سونغ تان من داخل سترته منشورًا يتعلق باختفاء كانغ جاي أوك، ورفعه أمام الرجل.
«هل تتذكر هذا الطفل؟»
للحظة خاطفة، تحركت عينا بارك سو هون.
لكن رد الفعل لم يستمر سوى لحظة.
فقد ضرب الأريكة بكفه بعنف، ثم وثب واقفًا وصرخ:
«اللعنة! تقتحم منزلي من دون إذن، ثم تأتي لتتفوه بهذا الهراء؟! اخرج من هنا فورًا، أيها الوغد!»
تردد صوته الأجش الخشن، الذي تشوبه بحة ثقيلة، في أرجاء غرفة الجلوس.
لكن سونغ تان لم يتأثر.
طوى المنشور بعناية، وأعاده إلى داخل سترته.
ثم ثبت نظره على بارك سو هون في صمت، بعينين مظلمتين ساكنتين.
«سأعتبر ذلك إجابة.»
وتابع بهدوء:
«وأشكرك لأنك بقيت حيًّا طوال هذه السنوات.»
«هاه! أيها المجنون! لقد تغاضيت عن وقاحتك حتى الآن، لكنك تماديت كثيرًا! هل تعرف أصلًا من أكون؟!»
أطلق بارك سو هون ضحكة احتقار، واعتدل في وقفته ببطء.
كان طويل القامة إلى درجة جعلت عينيه في مستوى قريب من عيني سونغ تان.
ورغم تقدمه في العمر، ظل جسده متينًا وصلبًا.
وفوق ذلك كله، كانت تنبعث منه هالة عنف باردة تبعث القشعريرة.
قال بلهجة شرسة:
«دع الحمقى يقولون ما يشاؤون! يزعمون أن بارك سو هون أصبح نمرًا عجوزًا تساقطت جميع أنيابه!»
ابتسم ابتسامة مخيفة.
«هذا هراء لا يقوله إلا حمقى لا يعرفون شيئًا! لقد اعتنيت بأنيابي جيدًا!»
وفجأة، اندفعت قبضة بارك سو هون نحو فك سونغ تان.
أمال سونغ تان رأسه، فتفادى اللكمة بسهولة، ثم مد إصبعه ولمس نقطة بين أضلاع الرجل.
«غخ!»
التوت ملامح بارك سو هون بعنف، وتراجع مترنحًا.
ثم مد يده نحو فأس صيد كانت معلقة على خزانة عرض ملاصقة للجدار، وانتزعها.
تصاعدت منه نية قتل كثيفة.
قال بصوت بارد:
«أوف... أتساءل إن كانت هناك مساحة في الفناء الأمامي لدفن جثة أخرى.»
أخذ بارك سو هون يقترب بحذر، ثم لوّح بالفأس بسرعة البرق.
لم تكن ضربة عشوائية؛ فقد كان يستهدف الشريان السباتي في عنق سونغ تان بدقة.
تفادى سونغ تان النصل اللامع بفارق ضئيل، ثم ضغط على إحدى النقاط العصبية في جسد بارك سو هون.
«هاه؟»
تصلب جسد الرجل كجذع شجرة، ثم هوى إلى الخلف فوق الأريكة.
وبعد أن التقط سونغ تان أنفاسه قليلًا، رفع عينيه نحو الساعة القديمة المعلقة على الجدار.
«هناك شخص ينتظرني في الخارج. لم يتبقَّ لدي سوى عشرين دقيقة.»
«ماذا فعلت بي...؟!»
حاول بارك سو هون الكلام، لكن سونغ تان ضغط أيضًا على النقطة التي تمنعه من النطق، ثم لمس عدة مواضع أخرى من جسده.
ارتفعت زاويتا شفتي سونغ تان بابتسامة خفيفة.
فقد مضى وقت طويل منذ أن استخدم يديه بنفسه للضغط على نقاط حيوية في جسد أحدهم.
واكتشف أنه ما زال يستمتع بالإحساس الذي تتركه تلك اللمسات في أطراف أصابعه.
«غغخ...»
لم تمضِ سوى لحظات حتى برزت الأوعية الدموية في عيني بارك سو هون المحتقنتين.
وتسرب خيط رفيع من اللعاب بين شفتيه.
ولم يعد قادرًا حتى على إطلاق صرخة مفهومة.
جلس سونغ تان قبالته، وألقى نظرة على ساعته.
ثم مد يده وحرر النقطة التي تمنعه من الكلام، وسأله بنبرة منخفضة:
«كانغ جاي أوك. أنت من اختطفه قبل خمسة وعشرين عامًا، أليس كذلك؟»
رفع بارك سو هون رأسه بعنف، وهو يلهث بشدة.
«تبًّا... لك... يا... ابن الكلب...»
تجمدت ملامح سونغ تان كالحجر.
لكن ذلك لم يكن بسبب الغضب، بل لأنه فوجئ حقًا.
فقد كانت هذه أول مرة يرى فيها شخصًا يستطيع تحمل ما فعله به، رغم أن الأمر لم يتجاوز جلسة تعذيب بدائية ومحدودة.
وفي تلك اللحظة، خطرت بباله عبارة من التقرير الذي قرأه.
«عنصر سابق في عمليات سرية أُرسل إلى كوريا الشمالية.»
كان قد سمع أن بعض وحدات القوات الخاصة تدرب أفرادها على مقاومة التعذيب وتأثير العقاقير.
قال بارك سو هون بصوت متقطع، وهو يكافح لالتقاط أنفاسه:
«هاه... لا أعرف... ما الذي فعلته بي... لكن... هاه... أنت... أنت ميت لا محالة...»
ثم أطلق ضحكة متكسرة.
«لقد اخترت الشخص الخطأ لتعبث معه... هيه هيه...»
نهض سونغ تان من مكانه بهدوء.
ثم ضغط مجددًا على النقطة التي تمنع بارك سو هون من الكلام، وانحنى برأسه بأدب.
«لقد أسأت التصرف معك كثيرًا.»
وتابع بنبرة جادة:
«أظل أذكّر نفسي بأن عليّ ألا أتصرف بهذه الطريقة، لكن يبدو أنني أصبحت مغرورًا ومتراخيًا من دون أن أشعر.»
ثم قال:
«أشعر بالخجل من نفسي.»
وحين رفع سونغ تان رأسه ببطء، كانت عيناه قد تغيرتا.
أصبحتا عيني
المستنطق الدموي
.
عيني الرجل الذي كان يُلقب في الماضي بالشيطان.
قال سونغ تان بهدوء:
«هذه المرة، سأبذل قصارى جهدي حقًا.»
ثم أضاف:
«يمكنك أن تتطلع إلى ذلك.»
تمتم سونغ تان بكلمات لم يستطع بارك سو هون فهمها، ومد يده نحوه ببطء.
وكان يرتسم على وجهه تعبير جاد مهيب، حتى بدا وكأنه على وشك أداء طقس تعميد.