الزمن الذي توقّف
دخل يون تاي غون بخطوات واسعة، وقد اشتعل الغضب في عينيه.
«آآه!»
أفلتت من فم الباحث شهقة غريبة.
اختفت تمامًا غطرسته التي كان يتباهى بها قبل لحظات، وشحب وجهه في طرفة عين، كظبي وجد نفسه أمام أسد مفترس.
تجمد في مكانه، وابتلع ريقه بتوتر قبل أن يتمكن أخيرًا من الكلام.
«أيـ... أيها المدير! ما الذي جاء بك إلى هنا...؟»
«ماذا؟ وهل هناك مشكلة في أن أتجول داخل مكان عملي؟»
«لا، لكن...»
انكمش الباحث تحت وطأة حضوره المهيب.
تابع يون تاي غون بلهجة ساخرة:
«لكن يبدو أن باحثنا العزيز بيك مشغول للغاية، حتى إنه لا يجد وقتًا للاطلاع على رسائله. هل تتولى أعمال المختبر كلها بمفردك؟»
عند سماع ذلك التوبيخ اللاذع، ازداد انكماش كتفي الباحث.
«ليس الأمر كذلك. لدينا زائران...»
«زائران؟»
حوّل يون تاي غون عينيه الحادتين نحو سونغ تان وكيم جانغ تشول.
فارتجف كيم جانغ تشول لا إراديًا تحت وطأة نظرته.
«آه، إذًا هذان زائران؟ من الكلام الذي سمعته في الخارج، ظننتك تتشاجر مع بائع متجول. لقد كنت تتحدث بوقاحة شديدة.»
«هاه...؟»
«كان صوتك يصل إليّ واضحًا من آخر الممر. لكنني لم أكن أعلم أن بيك غيونغ سوك يتمتع بكل هذه الجرأة والحيوية! فعندما يكون منهمكًا في عمله، يبدو كفتاة وديعة شديدة الخجل.»
«آه...»
احمر وجه الباحث حتى كاد ينفجر من شدة الإحراج.
فلم يخطر بباله قط أن يون تاي غون سمع كل ما قاله.
تقدم يون تاي غون نحوه خطوة، ثم زمجر:
«لا يهمني كثيرًا إن كنت تتصرف كالأحمق أو تثير الجلبة. لكن عندما تعامل ضيفي العزيز بهذه الطريقة، فماذا تظن أنني سأرغب في فعله بك؟ أطحنك وأبتلعك، أم أسحقك إربًا؟»
«ضـ... ضيفك العزيز؟»
انفتح فم الباحث من شدة الصدمة.
وأدار رأسه ببطء، كأن مفاصل رقبته تصدر صريرًا، لينظر إلى سونغ تان وكيم جانغ تشول.
كانت ملامح كيم جانغ تشول توحي بأنه يسأل في ذهول:
أنا؟
أما سونغ تان، فتقدم نحو يون تاي غون بابتسامة خفيفة، وأومأ له تحيةً.
«مضى وقت منذ لقائنا الأخير، أيها المدير يون.»
«أحقًا مضى وقت؟ هذا غريب. لماذا أشعر بأنني أراك طوال الوقت؟»
«ربما لأننا نتحدث كثيرًا عبر الهاتف؟»
«يا للعجب، أهذا هو السبب؟ كنت أظن أننا تبادلنا أرقام الهواتف بشرط ألا أزعجك... أشعر بالحرج من ذلك.»
«لا بأس. لم يحدث الأمر مرة أو مرتين فحسب، ولذلك اعتدت عليه الآن.»
بدت على يون تاي غون علامات الحرج، بينما رد عليه سونغ تان بشيء من المزاح.
أما الباحث، فظل ينقل نظره بينهما ذهابًا وإيابًا، وقد بلغ ذهوله حدًّا عجز معه عن استيعاب ما يشاهده.
ولم يكن ذلك مستغربًا.
فلم يتخيل قط أن المدير يون تاي غون، المعروف بأوصاف من قبيل «صاحب اللسان السليط»، و«النرجسي المتعطش للدماء»، و«المعتل اجتماعيًا الذي لا يهتم بشيء سوى العمل»، يستطيع التحدث بهذه الألفة والعفوية مع محقق عادي.
مدّ يون تاي غون، الذي كان طويل القامة، ذراعه وأحاط بها كتفي الباحث.
«أيها الملازم سونغ، أرجو أن تتساهل معه قليلًا. فهو شخص محترم في العادة، لكن يبدو أنه ليس على ما يرام اليوم، ولذلك أصبح عصبي المزاج بعض الشيء.»
ثم أدار رأسه نحوه.
«أليس كذلك، أيها الباحث بيك؟»
تحت الضغط الشديد الذي شعر به على كتفه، أخذ الباحث يومئ برأسه بقوة.
«نـ... نعم، هذا صحيح! لقد كنت أعمل ساعات إضافية طوال الأيام القليلة الماضية، ولذلك أصبحت متوترًا بعض الشيء. أعتذر إذا كنت قد أسأت إليكما.»
انحنى الباحث برأسه على الفور.
كانت غريزة البقاء لديه تطلق إنذارًا مدويًا.
إذا لم تعتذر الآن، فستتحول حياتك إلى جحيم!
وكان كيم جانغ تشول أكثر الحاضرين ارتباكًا أمام ذلك التغير المفاجئ في الموقف.
«آه، بالطبع. لا... لا بأس. قد يصبح الإنسان عصبيًا عندما يكون متعبًا.»
فرك ذقنه بتعبير مضطرب، ثم أومأ.
قال يون تاي غون بحيوية:
«ممتاز! بما أنكما تصالحتما، فلننتقل إلى العمل. إذًا، ما الذي تحتاجان إليه؟»
عند سماع السؤال، أخرج سونغ تان من داخل سترته منشورًا خاصًا باختفاء كانغ جاي أوك، وعرضه عليه.
«أحتاج إلى صورة تقديرية للشكل الذي سيبدو عليه هذا الطفل بعدما يبلغ سن الرشد.»
أخذ يون تاي غون المنشور، ثم ناوله مباشرة إلى الباحث.
تلقاه بيك غيونغ سوك بشرود، وأخذ يرمش بعينيه عدة مرات.
«ماذا تنتظر؟ ابدأ العمل.»
«ماذا؟»
«أليس هذا مجال تخصصك؟ أم أنك قررت أن تتقاضى راتبك من دون أن تفعل شيئًا؟»
«آه، لا! لـ... ليس الأمر كذلك. لكنني لا أستطيع العمل اعتمادًا على هذا المنشور وحده.»
ثم أسرع يشرح:
«أحتاج إلى صور للوجه من الأمام ومن كلا الجانبين، وإلى صور لوالديه أيضًا.»
وتابع:
«تستخرج خوارزمية الذكاء الاصطناعي السمات الوراثية من بيانات الوالدين، ثم تدمجها في عملية التقدير. وبهذه الطريقة، يمكن رفع نسبة الدقة إلى خمسة وثمانين بالمئة.»
وما إن أنهى كلامه حتى أخرج سونغ تان من الجيب الداخلي لسترته كيسًا بلاستيكيًا محكم الإغلاق.
كان بداخله عدد من الصور التي حصل عليها من والد الطفل، كانغ داي أونغ.
«ها هي.»
أطلق يون تاي غون ضحكة ساخرة قصيرة، ثم ربت على كتف الباحث.
«إذًا، حُلّت المشكلة. ابدأ فورًا.»
«فورًا؟»
«بالطبع، فورًا. أم أنك ستعدّ لنفسك بعض المعكرونة أولًا؟ أتريدني أن أعدّها لك؟»
«ليس هذا ما أقصده... لكن علينا الالتزام بترتيب الأعمال، وتنفيذ الإجراءات خطوة بخطوة...»
قاطعه يون تاي غون بحدة:
«كف عن هذا الهراء! أتظنني لا أعرف أنك تتكاسل منذ أيام، وتؤخر إنجاز بضعة ملفات ليست عاجلة أصلًا؟»
ارتبك الباحث، وأخذ يتلعثم.
«عـ... عمّ تتحدث؟ أنا لم أفعل شيئًا من...»
«غيونغ سوك.»
خفض يون تاي غون صوته، ولمعت عيناه بنظرة حادة.
«هل تحاول استعراض مهاراتك أمام شخص مخضرم؟ هل عليّ حقًا أن أقلبك رأسًا على عقب وأفضح كل ما تخفيه؟»
عند سماع ذلك التهديد الصريح، شحب وجه الباحث.
«سأبدأ العمل حالًا.»
«جيد. ومتى ستنتهي؟»
«أحتاج إلى يومين على الأقل...»
«آه، حقًا؟ إذًا أنجزه خلال ساعتين.»
«سـ... ساعتين؟! هذا مستحيل! لا يمكنني استخراج النقاط المرجعية، وتطبيق النموذج الإحصائي، وإجراء التعديلات كلها خلال ساعتين فقط. حقًا، هذا مستحيل!»
بدا الصدق واضحًا في صوته هذه المرة، فأومأ يون تاي غون متفهمًا.
«صحيح. فالأمر لا يقتصر على تشغيل الذكاء الاصطناعي...»
ثم تابع بسخاء مصطنع:
«حسنًا، فلنمنحك ثلاث ساعات كاملة.»
«عفوًا؟»
«ماذا؟ أتفضل إنجازه خلال ساعتين؟»
أدرك الباحث أنه وقع في فخ لا مخرج منه.
فأومأ، وقد ارتسم على وجهه تعبير شخص داس لتوه على شيء مقزز، وعجز عن إخفاء اشمئزازه.
«سـ... سأحاول.»
ثم فتح درج مكتبه، وأخرج علبتين من مشروب الطاقة «هوت سيكس» كان يحتفظ بهما، وتجرّع محتوياتهما على عجل قبل أن يدخل إلى مختبره.
راقبه يون تاي غون وهو يبتعد، وأطلق ضحكة خافتة.
ثم التفت إلى سونغ تان.
«هل هذا يفي بالغرض؟»
«شكرًا جزيلًا على مساعدتك.»
«بعد كل ما فعلته من أجلي، فهذا أقل ما يمكنني تقديمه.»
ثم خفض صوته قليلًا.
«ليس لديك ما يشغلك خلال الساعات الثلاث القادمة، أليس كذلك؟»
«عفوًا؟ آه، في الحقيقة...»
«إذًا، ما رأيك أن تأتي معي إلى مختبري؟ هناك قضية تسبب لي صداعًا منذ مدة، وأود معرفة كيف سيبدو مسرحها من وجهة نظر محقق.»
«بالطبع. لنذهب.»
التفت سونغ تان إلى كيم جانغ تشول.
«هل ترغب في مرافقتنا، أيها المحقق الأقدم؟»
أسرع كيم جانغ تشول يلوح بكلتا يديه.
«لا، لا! اذهبا من دوني. بما أنني هنا، سأستغل الفرصة لزيارة صديق من دفعتي.»
لكن ذلك لم يكن سوى عذر.
فقد أخبرته غريزته، لسبب لا يستطيع تفسيره، بأن من الأفضل ألا يتورط في أي أمر يتعلق بذلك الرجل.
غادر سونغ تان برفقة يون تاي غون.
أما كيم جانغ تشول، فأجرى اتصالًا بأحدهم، ثم خرج مبتسمًا.
طَق طَق طَق طَق!
«اللعنة! سأصاب بالجنون! لماذا توقف عن العمل فجأة بعدما كان يسير على ما يرام؟!»
لم يبقَ في الغرفة سوى الباحث بيك غيونغ سوك، يعمل وحده وسط انشغاله المحموم.
بعد ثلاث ساعات، عاد سونغ تان وكيم جانغ تشول إلى غرفة التحليل الجنائي للتسجيلات المصورة.
«تعاليا إلى هنا.»
رفع بيك غيونغ سوك يده عن فأرة الحاسوب، وأشار إليهما بالاقتراب من مكتبه.
كان وجهه المنهك يوحي بأنه تقدم عشر سنوات في العمر خلال الساعات الثلاث الماضية وحدها.
أشار برأسه نحو الشاشة الرئيسية.
«انظرا.»
وجّه سونغ تان وكيم جانغ تشول أنظارهما إلى الشاشة.
وفي وسطها، ظهرت صورة عالية الدقة لوجه رجل بالغ.
كانت الصورة قد أُنشئت لتقدير الهيئة التي سيبدو عليها كانغ جاي أوك بعد بلوغه.
أطبق المحققان شفتيهما، وأخذا يتأملان الوجه الظاهر أمامهما بتركيز شديد.
كانت هيئة عيني كانغ جاي أوك الصغير وزوايا فمه لا تزال واضحة في الصورة.
لكن ملامحه ازدادت بروزًا مع تقدمه في العمر، حتى بات الوجه يبدو غريبًا وغير مألوف.
ولو صادفاه في الشارع، فمن المستبعد أن يتمكنا من التعرف إليه فورًا بوصفه كانغ جاي أوك.
أبعد كيم جانغ تشول نظره عن الشاشة، ومرر يده على وجهه.
«يا له من شعور غريب...»
ثم وقعت عيناه على صورة كانغ جاي أوك الطفل، المطبوعة على منشور المفقود.
«لو أن هذا الصغير كبر بصورة طبيعية، لأصبح الآن شابًا حسن المظهر كهذا، أليس كذلك؟»
وتابع بحزن:
«ربما كان سيدرس في الجامعة، أو يعمل موظفًا في إحدى الشركات.»
بدأ الباحث يشرح بصوت مثقل بالإرهاق:
«لم تكن البيانات المتعلقة بالبنية العظمية ثلاثية الأبعاد للوالدين واضحة بما يكفي، ولذلك واجهت بعض الصعوبة.»
ثم تابع:
«اعتمدت على سماكة جمجمته وخشونة ملامح وجهه وقت اختفائه، إلى جانب متوسط بيانات النمو لدى الرجال الكوريين في العشرينيات من أعمارهم.»
وأشار إلى الصورة.
«هذه هي البنية العظمية المتوقعة بعد اكتمال النمو، ولذلك أقدّر نسبة دقتها بنحو ثمانين بالمئة.»
طَق، طَق.
نقر على لوحة المفاتيح عدة مرات، فظهرت شبكة من الخطوط الباهتة فوق الوجه.
«أما الانحدار عند زاويتي العينين، والاختلاف الطفيف بين الحاجبين، فقد حُددا اعتمادًا على العوامل الوراثية، ولذلك يُفترض أن يكونا قريبين جدًا من الحقيقة.»
خلع الباحث نظارته ذات الإطار السميك، وضغط بأطراف أصابعه على جفنيه.
ثم أضاف:
«لا تزال الصورة تحتاج إلى بعض التعديلات الدقيقة، لكن ملامحها لن تتغير كثيرًا بعد ذلك.»
قال سونغ تان:
«شكرًا على كل هذا الجهد.»
هز الباحث رأسه عند سماع الشكر.
«لا، أنا من أخطأ. ما كان ينبغي لي أن أحاول التهرب من العمل...»
نقر بلسانه.
«تس...»
بدت عليه خيبة أمل شديدة، ثم استدار نحو الشاشة.
«على أي حال، أتمنى أن تتمكنا من العثور على الشخص الموجود في هذه الصورة.»
أجاب سونغ تان دون تردد:
«علينا أن نعثر عليه. يجب أن نسرع قبل أن يموت.»
«هاه؟»
أمال الباحث رأسه باستغراب.
فقد بدت صياغة سونغ تان غريبة، وكأنه يفترض مسبقًا أن الشخص المفقود لا يزال حيًّا.
في صباح اليوم التالي، كانت السماء ملبدة بالغيوم الرمادية، وبدأت قطرات المطر تتساقط حين توجه المحققان مباشرة إلى مدينة غوانغميونغ.
لم يتمكنا من العثور على مديرة الحضانة التي كانت تعمل فيها حين كان كانغ جاي أوك يرتادها.
ولذلك، قررا البدء بزيارة العنوان المسجل للحضانة في ذلك الوقت.
وصلا إلى زقاق تصطف على جانبيه مبانٍ سكنية قديمة.
كانت هناك كنيسة مبنية بالطوب الأحمر، تشغل جزءًا من مبنى ذي طابع تجاري.
وفي الطابق الأول من ذلك المبنى، كانت تقع سابقًا «حضانة الينبوع»، التي ارتادها كانغ جاي أوك عندما كان صغيرًا.
قال كيم جانغ تشول:
«يبدو أنها أُغلقت منذ زمن بعيد.»
ارتسمت على وجهه ملامح الأسى.
فقد اختفت الحضانة من المكان تمامًا، وحل محلها مقهى مستقل.
ومن خلال النافذة، كان بوسعهما رؤية صاحبة المقهى وهي تعد القهوة.
وبعد أن ألقى سونغ تان نظرة سريعة إلى الداخل، التفت نحو اللافتة المثبتة بجانب درج المبنى.
«ما دمنا هنا، فلنتحدث إلى راعي الكنيسة. ربما يتذكر شيئًا.»
صعد المحققان الدرج شديد الانحدار، الذي غمرته العتمة، ثم طرقا باب قاعة الصلاة في الطابق الثاني.
وبعد قليل، أطل راعي كنيسة مسن من خلف الباب.
تحقق من بطاقتيهما الشرطيتين، ثم قادهما إلى غرفة مخصصة للاستشارات.
انتشرت في الغرفة الصغيرة رائحة القهوة سريعة التحضير.
«كانغ جاي أوك...؟ آه! بالطبع أتذكره. لقد انقلب الحي بأكمله رأسًا على عقب في ذلك الوقت.»
استعاد راعي الكنيسة المسن، الذي بدأ الشيب يغزو شعره، ذكريات ذلك اليوم بعينين غائمتين.
وضع كيم جانغ تشول طرف قلمه على دفتر ملاحظاته، ثم سأله:
«هل أُغلقت الحضانة مباشرة بعد الحادثة؟»
«بالطبع أُغلقت. لقد فقدوا طفلًا اصطحبوه في رحلة...»
ثم تابع:
«توافد الناس بأعداد كبيرة وهم يصيحون: أي حضانة هذه التي تضيع أطفال الناس؟!»
وأردف:
«حتى إن بعضهم رشق المبنى بالحجارة. وقد طالت المتاعب كنيستنا أيضًا.»
تنحنح قليلًا.
«أحم... على أي حال، لم يعد استمرار الحضانة في العمل ممكنًا بعد ذلك.»
«فهمت...»
أومأ كيم جانغ تشول، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الأسى.
هذه المرة، وجّه سونغ تان سؤالًا:
«هل تتذكر أي شائعات انتشرت في الحي آنذاك؟ أو معلومات قدمها بعض السكان؟»
«آه، كانت هناك شائعات كثيرة.»
ثم أخذ يسردها:
«قال بعضهم إن روحًا تسكن الجبل اختطفت الطفل. وقال آخرون إن جواسيس خطفوه ونقلوه إلى كوريا الشمالية.»
وأضاف:
«بل انتشرت شائعة تزعم أن مخلوقات فضائية اختطفته!»
«ماذا؟»
كاد كيم جانغ تشول يختنق بالقهوة التي يشربها، وحدق في راعي الكنيسة غير مصدق.
تابع الرجل المسن:
«لكن، حين أفكر في الأمر، فقد اختفى الطفل من دون أن يترك أي أثر. لذلك لا عجب أن تنتشر شائعات سخيفة إلى هذا الحد.»
نقر بلسانه متحسرًا.
ثم، وكأن شيئًا خطر بباله فجأة، ضرب ركبته بكفه.
«آه! تذكرت الآن. كانت هناك شائعة أخرى.»
سأله سونغ تان:
«وما هي؟»
«المعلمة المساعدة التي رافقت مديرة الحضانة في الرحلة... أتذكرانها؟ كانت تدور بعض الشائعات السيئة عن تلك المرأة.»
«شائعات سيئة...؟»
«سمعت أن ذلك المكان لم يكن الوجهة التي خُطط لها في البداية.»
ثم تابع:
«ويُقال إن المعلمة المساعدة هي التي أصرت على المديرة بأن يذهبوا إلى هناك تحديدًا، مهما كان الأمر.»
كانت تلك المعلومة مدونة أصلًا في سجلات التحقيق.
ولهذا أومأ المحققان.
فقد كان ذلك هو السبب الذي جعل المعلمة المساعدة أول شخص تشتبه فيه الشرطة آنذاك.
سأل أحدهما:
«ربما اقترحت المكان لأنها كانت تعرفه جيدًا؟»
هز راعي الكنيسة رأسه.
«لكنها كانت قد انتقلت من دايجون قبل أقل من شهر. فكم كان يمكنها أن تعرف عن المنطقة خلال تلك المدة؟»
تردد الرجل المسن قليلًا قبل أن يضيف أمرًا آخر.
«كانت هناك شائعة أخرى يتناقلها الناس همسًا في ذلك الوقت.»
توقف لحظة، ثم تابع:
«يُقال إن المعلمة المساعدة طلّقت زوجها، وانتقلت إلى غوانغميونغ لتبدأ حياة جديدة...»
ثم أردف:
«لكن محصّلي الديون أخذوا يلاحقونها بسبب ديون زوجها السابق، وكانت تمر بظروف قاسية للغاية.»
وخفض صوته قليلًا.
«وكان الناس يتحدثون أيضًا عن أنها كانت تتنقل بين معارفها وتقترض المال منهم.»
كان سونغ تان ينقر بأصابعه على مسند كرسيه بإيقاع منتظم.
لكن أصابعه توقفت فجأة.