ميزة غير متوقعة
ألعاب الشرطة العالمية.
بطولة رياضية دولية متعددة الألعاب، تضاهي الألعاب الأولمبية في حجمها، ويجتمع فيها رجال الشرطة وموظفو المؤسسات الإصلاحية وغيرهم من العاملين في حفظ النظام والأمن العام من مختلف أنحاء العالم، ليتنافسوا ويختبروا قدراتهم.
تُقام البطولة مرة كل عامين، ويشارك فيها عادةً أكثر من ثلاثة آلاف شرطي يمثلون ما يزيد على ثمانين دولة.
ورغم أنها أقرب إلى مهرجان يهدف إلى تعزيز الألفة والتبادل بين المشاركين، فإن سمعة كل دولة ومكانتها تكونان على المحك، مما يجعل أجواء المنافسة لا تقل حماسة وضراوة عن الألعاب الأولمبية.
وقد اشتهرت البطولة خصوصًا باستقطاب أعداد كبيرة من رجال الشرطة ذوي البنية الجسدية الهائلة من الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية.
أما مسابقاتها، فكانت غير مألوفة بعض الشيء، إذ صُممت لتعكس طبيعة العمل الشرطي الفعلي.
ومن بينها سباق «مطاردة المشتبه به والقبض عليه»، الذي يحاكي عملية اعتقال حقيقية.
وشملت المنافسات أيضًا القتال المتلاحم، والرماية العملية للشرطة، وسباقات اجتياز الحواجز بمشاركة الكلاب البوليسية.
وكان الفوز بجائزة في هذه البطولة، التي تُعد من أرفع المنافسات مكانة في عالم الشرطة، شرفًا عظيمًا بحد ذاته.
ورغم اختلاف المكافآت من دولة إلى أخرى، فإن إحراز أحد المراكز المتقدمة كان يعني الحصول على جوائز قيّمة...
«يا للعجب...»
أطلق سونغ تان تنهيدة طويلة.
كان جالسًا في المقعد الأمامي المجاور للسائق، يبحث عن معلومات حول ألعاب الشرطة العالمية، قبل أن يرفع رأسه وينظر عبر النافذة.
راقب الأشجار الممتدة على جانبي الطريق وهي تتراجع أمام عينيه، بينما كان يقلب بين أصابعه، بشرود، الكأس الذهبية اللون التي يحملها.
ألقى لي سونغ هو، الجالس خلف المقود، نظرة جانبية عليه.
«لقد فزت، فلماذا تبدو عابسًا هكذا؟ ما الأمر؟ هل غيروا اسم الفائز فجأة أم ماذا؟»
أجاب سونغ تان بصدق:
«ليتهم فعلوا ذلك.»
التفت لي سونغ هو إليه باستغراب.
«ممَّ تتذمر؟ لقد حصلت على شهادة تقدير، وإجازة مكافأة، وحتى تذكرة مجانية إلى الولايات المتحدة.»
«لكنني لن أذهب إلى هناك للسياحة.»
«بحقك! إنها مجرد تجمع لرجال الشرطة من مختلف أنحاء العالم. سيتعارفون ويشجع بعضهم بعضًا، كأي بطولة أخرى.»
للحظة، شعر سونغ تان بأنه يحسد لي سونغ هو على تفاؤله الذي لا يعرف الحدود.
واصل الأخير حديثه:
«انظر إلى الجانب المشرق. فكّر في عدد الذين شاركوا في المسابقة وهم يحلمون بالحصول على هذه الفرصة.»
«أتقصد أنهم شاركوا من أجل بطولة ألعاب الشرطة العالمية هذه؟»
أمال لي سونغ هو رأسه.
«بالطبع! ولماذا سيشاركون غير ذلك؟ أتظن أنهم خاضوا كل تلك المشقات من أجل كأس فحسب؟»
«لا، بالطبع. المكافأة هي...»
قاطعه لي سونغ هو:
«وأي مجنون سيتخلى عن عطلات نهاية الأسبوع، ويعذب نفسه بكل تلك التدريبات والمنافسات، من أجل بضعة أيام إجازة فقط؟»
ارتجف سونغ تان ارتجافة خفيفة.
ثم أدار رأسه على الفور، وأخذ يحدق في جبل بعيد من دون سبب واضح.
«بصراحة، لم أتوقع أن تفوز أصلًا. لقد هزمت كل أولئك الوحوش... ها! حتى الآن، كلما تذكرت ما حدث، أجد صعوبة في تصديقه.»
أطلق لي سونغ هو ضحكة تنم عن عدم التصديق.
ثم تابع:
«على أي حال، أنا أحسدك حقًا. حين تصل إلى الولايات المتحدة، تدرب على طلب شطيرة هامبرغر بلهجتهم المحلية. لا أريدك أن تحرج نفسك وأنت تشير بإصبعك وتقول: هذا، هذا!»
واصل لي سونغ هو الثرثرة، غير مدرك لما يشعر به سونغ تان.
أما الأخير، فترك كلامه يدخل من أذن ويخرج من الأخرى.
ثم سأله بهدوء:
«ألا توجد فوائد أخرى للمشاركة في تلك البطولة؟»
«فوائد؟ بالطبع توجد! أولًا، إذا فزت بميدالية واحدة على الأقل، فستفيدك بالتأكيد في تقييم أدائك الوظيفي.»
«أقصد شيئًا غير ذلك.»
«غالبًا ستحصل على مكافأة مالية وإجازة إضافية أيضًا.»
«إذًا، لا يوجد شيء آخر؟»
حك لي سونغ هو ذقنه مفكرًا للحظة.
ثم ضرب ركبته فجأة.
«آه! بلى، هناك شيء!»
«ما هو؟»
«هل كانت الإنتربول أم مكتب التحقيقات الفيدرالي...؟ على أي حال، سمعت أن من بين الجوائز فرصة للالتحاق ببرنامج تدريبي مدته ثلاثة أشهر. وهذا أمر بالغ الأهمية، أتفهم ذلك؟»
كان سونغ تان قد سمع عن هذه الفرصة من محللة السلوك الجنائي دو سي رين، ولذلك كان يعرف تفاصيلها جيدًا.
فداخل جهاز الشرطة، كانت شهادة إتمام التدريب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي أو الإنتربول بمنزلة ورقة رابحة تمنح صاحبها أفضلية كبيرة عند النظر في ترقيته.
وسمع أيضًا أن أقسامًا تحقيقية مهمة، مثل قسم المعلومات وقسم الشؤون الخارجية التابعين للوكالة الوطنية للشرطة، فضلًا عن المقر الوطني للتحقيقات، قد تتسابق لاستقطاب من يحصل على تلك الشهادة.
وبعبارة أخرى، كانت أشبه بتذكرة تفتح الطريق أمامه للانضمام إلى صفوف النخبة.
«همم... فرصة للالتحاق ببرنامج تدريب قصير الأمد في الخارج...»
كانت الجائزة مغرية بما يكفي لجعل سونغ تان يعيد النظر في الأمر.
فقد وصل إلى رتبة ملازم شرطة بعد حصوله على ترقيات استثنائية متتالية، لكنه كان يعرف أن عدد الترقيات الاستثنائية التي يمكن أن ينالها ليس بلا حدود.
وبعد بلوغ مرحلة معينة، تصبح الترقيات معتمدة فعليًا على مراجعة السجل الوظيفي وتقييمه.
ولهذا، رأى أن الحصول على مؤهل كهذا استعدادًا للمستقبل قد لا يكون فكرة سيئة.
لم يكن ينوي المشاركة في ألعاب الشرطة العالمية، لكن الظروف وضعته أمام أمر واقع.
وسيكون من السخف أن يسافر كل تلك المسافة إلى الولايات المتحدة، ثم يعود خالي الوفاض.
«ستكون المنافسة... شاقة للغاية، أليس كذلك؟»
ما إن أنهى سونغ تان سؤاله حتى كاد لي سونغ هو يصرخ.
«أتمزح معي؟! إذا كانت المنافسة هنا أشبه بدوري كرة قدم محلي، فهناك ستدخل دوري النخبة، حيث يتنافس الوحوش الحقيقيون!»
ثم أخذ يعدّ على أصابعه:
«القبعات الخضراء، وفرق الأسلحة والتكتيكات الخاصة، والقوات البحرية الخاصة الأمريكية... سمِّ ما تشاء! ستجد المكان يعج بأشخاص قادمين من وحدات كهذه.»
سأل سونغ تان:
«وهل يمكنني اختيار المسابقات التي أرغب في المشاركة فيها؟»
«أجل. سمعت أنه يمكنك المشاركة في عدة مسابقات، ما دامت مواعيدها لا تتعارض.»
ثم أضاف:
«قبل عامين، فاز أحد أولئك الوحوش بخمس ميداليات ذهبية وحده.»
كان لي سونغ هو يجيب عن كل سؤال من دون أدنى تردد.
وشعر سونغ تان مجددًا بالامتنان لأن لي سونغ هو يعمل في قسم المعلومات.
فلولا ذلك، كيف كان لهذا الرجل أن يشبع فضوله الجامح وتعطشه الدائم إلى جمع المعلومات؟
على أي حال، كان سونغ تان قد اتخذ قراره.
مهما يكن، سأمثل بلادي هناك. ولا يمكنني أن أسمح لنفسي بإحراجها.
سيبذل قصارى جهده خلال الأشهر الثمانية المقبلة استعدادًا للبطولة.
مر نحو شهر ونصف.
وكما كان مخططًا، استغل سونغ تان إجازة المكافأة التي حصل عليها لفوزه بالمركز الأول في أول رحلة خارج البلاد تجمعه بوالده.
كان الأب وابنه يستقلان قطار المطار المتجه إلى سيول، بعدما أنهيا للتو رحلتهما الحالمة إلى اليابان، التي استمرت خمسة أيام وأربع ليالٍ.
جلس الاثنان جنبًا إلى جنب، وعند قدميهما حقيبة سفر كبيرة.
كان سونغ بونغ غو لا يزال غارقًا في نشوة الرحلة، وكأنه يتجول داخل حلم جميل.
راقب سونغ تان والده وهو يخرج هاتفه بين الحين والآخر، ويتصفح الصور التي التقطها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة.
«هل استمتعت بالرحلة إلى هذه الدرجة؟»
لم يستطع سونغ بونغ غو كبح ضحكته عند سماع سؤال ابنه.
«بالطبع استمتعت! إنها أول رحلة خارج البلاد أقضيها مع ابني. متى سأحظى مجددًا برفاهية كهذه في حياتي؟»
ثم راقب تعابير سونغ تان خلسة، وسأله بحذر:
«وماذا عنك؟ ألم يكن الأمر متعبًا، وأنت مضطر إلى الاعتناء بوالدك العجوز طوال الوقت؟»
«عمَّ تتحدث؟ لقد كانت أفضل رحلة! الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أننا لم نسافر معًا قبل الآن.»
ولم يقل سونغ تان ذلك لمجرد إسعاد والده.
فقد استمتع حقًا بالأيام الخمسة التي قضاها في اليابان، حتى إنه أدرك أنها ستظل من الذكريات التي ترافقه طوال حياته.
وبفضل مراعاة رئيس مجلس الإدارة إيم غوان هون وحسن تدبيره، تمكن الاثنان من التجول بحرية في أنحاء وسط اليابان وشرقها، على متن عربة تخييم فاخرة.
وفي أحد مواقع التخييم عند سفح جبل فوجي، الذي طالما تمنى والده رؤيته، أبقيا نار المخيم مشتعلة طوال الليل، وتبادلا رفع الكؤوس، وليس معهما أحد سواهما.
وبعد ذلك، خرجا على متن قارب صيد إلى المياه المفتوحة قبالة سواحل شيزوكا، واصطادا أسماكًا يقارب حجم الواحدة منها حجم ساعد رجل.
كما أكلا وشربا حتى اكتفيا تمامًا.
من طبق الأرز المغطى بشرائح سميكة من سمك الأنقليس النهري، الذي كان والده يعشقه، إلى البيرة المسحوبة من البراميل في حانة محلية قديمة الطراز.
لقد حققا كل ما كانا يتمنيان فعله خلال الرحلة.
لكن أكثر ما ظل عالقًا في ذاكرة سونغ تان كان ذلك المساء الذي شاهدا فيه جبل فوجي يكتسي لونًا برتقاليًا تحت أشعة الشمس الغاربة.
فقد كان والده متحمسًا كطفل خرج في رحلة مدرسية، لا يكف عن الضغط على زر الكاميرا لالتقاط الصور.
وبقي مشهد ظهر والده، وهو منهمك في التصوير بتلك السعادة الطفولية، محفورًا في قلب سونغ تان كصورة لا تتلاشى.
قال فجأة:
«في العام المقبل، لنسافر إلى أوروبا أيضًا.»
ارتبك سونغ بونغ غو قليلًا، وأخذ يعبث بمقبض حقيبة السفر من دون سبب.
«أوروبا؟ إنها بعيدة جدًا. سمعت أن الوصول إليها بالطائرة يستغرق يومًا كاملًا أو حتى يومين.»
ثم أضاف متذمرًا:
«لقد كبرت في السن الآن. لن يحتمل ظهري مشقة رحلة كهذه.»
أجاب سونغ تان ببساطة:
«يمكننا حجز مقاعد في درجة رجال الأعمال. فأين المشكلة؟»
لم يكونا يعانيان ضائقة مالية تجعل نفقات كهذه مصدر قلق.
فحتى الآن، كان المبنى الذي يملكانه في حي سونغسو دونغ يدرّ عليهما إيجارًا شهريًا يفوق مجموع راتبيهما.
ولهذا، لم تكن تكاليف السفر عائقًا يُذكر.
تابع سونغ تان:
«ألا يثير فضولك أن ترى أماكن مثل برج إيفل في باريس، أو الكولوسيوم في روما؟ تلك المعالم التي نشاهدها دائمًا على التلفاز.»
ثم قال بابتسامة:
«أنا أريد حقًا أن أراها بعيني.»
وأضاف بنبرة حانية:
«نحن الاثنان فقط. من دون أي شخص آخر. أنا وأنت يا أبي.»
أمام إلحاح ابنه المحب، تحركت شفتا سونغ بونغ غو في ابتسامة حاول إخفاءها.
كان رجلًا عنيدًا، متمسكًا بعاداته وآرائه، لكنه حين يتعلق الأمر بابنه، يلين بسهولة كقطعة من التوفو الطري.
«حسنًا... إذا كنت ترغب في الذهاب إلى هذه الدرجة...»
تظاهر بالتفكير قليلًا، ثم تابع:
«أظن أن عليّ أن أبدأ بالاعتناء بصحتي أكثر من الآن. لنرَ إن كنا نستطيع إيجاد وقت مناسب في العام المقبل.»
ورغم محاولته التظاهر بعدم الاكتراث، كانت عيناه تلمعان بترقب واضح.
وبينما تبادل الأب وابنه الابتسامات، انطلق إعلان عبر مكبرات الصوت داخل القطار.
[المحطة التالية هي محطة سيول، المحطة الأخيرة لهذا القطار. محطة سيول...]
توقف القطار تمامًا.
وما إن فُتحت الأبواب حتى حمل كل منهما حقيبة سفر، وترجلا منه.
اتجه الاثنان عبر الممر تحت الأرض للانتقال إلى الخط الرابع من مترو الأنفاق.
ورغم أن الوقت كان بعد الظهر في أحد أيام العمل، فإن الممر كان يعج بالناس الذين يسرعون نحو وجهاتهم المختلفة.
وبينما كانا يسيران بمحاذاة الجدار الخرساني، لمح سونغ تان شخصًا يقف على مسافة منهما.
كان رجلًا في الخمسينيات من عمره، يقف إلى جانب الممر ويوزع منشورات ورقية على المارة.
ارتدى سترة رثة، وكان يمد يده بالمنشورات إلى كل من يقترب منه بحركات آلية.
لكن معظم الناس مروا بجانبه وكأنه غير موجود، من دون أن يمنحوه حتى نظرة واحدة.
ظن سونغ تان في البداية أنه يوزع منشورات إعلانية.
لكن حين اقتربا، وصلت إلى أذنيه الكلمات الهادئة التي كان الرجل يرددها.
«هذا ابننا... فُقد قبل خمسة وعشرين عامًا... أرجوكم، ألقوا نظرة على المنشور...»
كان وجه الرجل شاحبًا ومنهكًا إلى أقصى حد.
وبدت عيناه فارغتين، شاردتين، كأنهما فقدتا القدرة على التركيز على أي شيء.
لكن الصوت الذي خرج من بين شفتيه المتشققتين كان مشبعًا بألم عميق.
وكان سونغ بونغ غو رقيق القلب أمام مواقف كهذه، فلم يستطع أن يمضي من دون توقف.
توقف وتلقى المنشور الذي عرضه عليه الرجل بكلتا يديه، ثم أخذ يتفحص محتوياته.
احتلت معظم الصفحة صورة باهتة لطفل صغير.
وتحتها كُتب اسم الطفل، وعمره وقت اختفائه، والمكان الذي فُقد فيه، وقائمة طويلة من صفاته الجسدية المميزة.
تأمل سونغ بونغ غو المنشور، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الأسى.
ثم أمسك برفق بيد الرجل الخشنة.
«لا أدري إن كان يحق لي أن أقول هذا، لكن... أرجوك، تماسك.»
وشد على يده قليلًا.
«ولا تفقد الأمل أبدًا.»
كانت كلمات مواساة بسيطة، وربما بدت متعثرة بعض الشيء، لكنها خرجت من أعماق قلبه.
وعند سماعها، ارتسمت ابتسامة واهنة على شفتي الرجل الجافتين.
«شـ... شكرًا لك.»
ألقى سونغ بونغ غو نظرة أخرى على المنشور بعينين ممتلئتين بالتعاطف.
ثم أشار إلى سونغ تان، الذي كان يقف بجانبه صامتًا.
«لا تبقَ واقفًا هكذا. خذ بعض هذه المنشورات، وأرها لزملائك في العمل.»
ثم التفت إلى الرجل، وشرح له:
«قد لا يبدو عليه ذلك، لكن ابني يعمل شرطيًا.»
وأردف:
«لا أعرف إن كان هذا سيفيد، لكن المحاولة أفضل من عدم فعل شيء، أليس كذلك؟»
ارتجفت عينا الرجل عند سماع تلك الكلمات، وكأنه تأثر بها بشدة.
«مجرد تفكيركما في مساعدتي يعني لي الكثير. شكرًا لكما.»
أسرع يجمع رزمة من المنشورات، ثم رفع عينيه نحو سونغ تان.
لم يكن الأمر يتطلب جهدًا كبيرًا، ولذلك أومأ سونغ تان بهدوء.
«أعطني إياها. سأرى إن كان بإمكاني على الأقل تعليقها على لوحة الإعلانات في المكتب.»
«آه... لا أستطيع وصف مدى امتناني لكما...»
أخذ الرجل يحني رأسه مرارًا، وهو يمد رزمة المنشورات نحو سونغ تان.
وفي اللحظة التي تسلمها فيها...
«...!»
اجتاحت جسده قشعريرة باردة، وكأن الدم في عروقه قد تجمد دفعة واحدة.
وانتصبت الشعيرات الدقيقة على مؤخرة عنقه كالإبر.