ماذا رأيت للتو؟
كانت المرحلة الثالثة، التي حملت اسم «صراع الحياة والموت»، بمنزلة الدور نصف النهائي من المسابقة.
وكانت أشد قسوة وأكثر مباشرة من جميع المراحل السابقة.
«آآآآغ!»
كان على المتسابقين الحفاظ على توازنهم وسط الوحل الزلق، ودفع خصومهم خارج الحلبة لتحقيق الفوز.
ولهذا، كانت القوة البدنية وضخامة الجسد من أهم العوامل التي تحدد نتيجة المواجهة.
صفير!
«الفائز هو لي غيونغ سوك، من وكالة شرطة دايغو الحضرية!»
والمثير للدهشة أن المواجهات كانت تُحسم بسرعة.
فقد انتهت المباريات الثلاث الأولى في غمضة عين.
أما المواجهة الرابعة، فكانت بين لي سونغ هو وآن غيونغ تاي، من وكالة شرطة إقليم تشونغتشونغ الشمالي.
وكان الاثنان قد شاركا في الفريق نفسه خلال المرحلة السابقة.
لم يكن هناك فارق يُذكر بين طولهما أو بنيتيهما الجسديتين.
لكن الفارق الحقيقي كان في خلفيتهما الرياضية.
فأحدهما رياضي يعشق التمارين البدنية إلى حد يكاد يصبح هوسًا غير صحي، بينما كان الآخر منافسًا سابقًا في رياضة الكندو، التحق بالشرطة عبر برنامج الاستقطاب الخاص بالفنون القتالية.
صفير!
ما إن انطلقت الصافرة حتى اشتبك الرجلان وسط الوحل.
«آآآآغ! لنمت هنا معًا اليوم إن لزم الأمر!»
خاض الاثنان صراعًا شرسًا، وتطاير الوحل الكثيف من حولهما.
حاول آن غيونغ تاي الإخلال بتوازن لي سونغ هو بخطوات أمامية سريعة وقبضة قوية، لكن الأخير صمد في مكانه بعناد، مستندًا إلى الصلابة التي اكتسبها من المصاعب التي مر بها.
ومع استمرار الصراع، بدأ الاثنان يقتربان من حدود قدرتهما على التحمل.
كانت عينا لي سونغ هو محتقنتين بالدماء، وقد غمر الوحل وجهه حتى كاد يخفيهما.
وفجأة...
«مهلًا! ألم يكن اسم الرجل الذي أقام تلك العلاقة الغرامية هان غيونغ تاي...؟!»
ثم أطلق صرخة مدوية:
«آآآآغ! لنمت هنا اليوم!»
طوّق لي سونغ هو خصر آن غيونغ تاي بذراعيه، وحشد آخر ما تبقى لديه من قوة، ثم اندفع به نحو حافة الحلبة.
وتدحرج الرجلان بعنف فوق الحاجز الطيني، حتى خرجا من الحلبة في اللحظة نفسها تقريبًا.
تقدم الحكم وتفحص بعناية أي أجزاء جسديهما لامست الأرض أولًا.
ثم رفع رايته باتجاه لي سونغ هو.
صفير!
«الفائز هو لي سونغ هو، من وكالة شرطة غيونغي الجنوبية!»
«آآآآه! لقد فعلتها!»
جثا لي سونغ هو على ركبتيه، ورفع يده اليمنى عاليًا في الهواء.
«أوه! لم تكن مواجهة جميلة تمامًا، لكنها كانت مثيرة!»
تعالت أصوات التصفيق من المتفرجين الذين أعجبوا بتلك المواجهة الحامية.
أما لي سونغ هو، الذي بدا كفأر مبتل حتى العظم، فقد بصق الوحل الذي ملأ فمه، ثم مد يده إلى آن غيونغ تاي ليساعده على النهوض.
«كانت مواجهة متقاربة للغاية. أنت سريع جدًا، حتى إن الإمساك بك كان صعبًا.»
ابتسم آن غيونغ تاي وأمسك بيده.
«كانت مباراة رائعة. قوتك مذهلة حقًا.»
ضحك لي سونغ هو.
«في المرة القادمة، فلنتنافس في الشرب بدلًا من المصارعة. سأزورك في تشونغجو.»
أجابه آن غيونغ تاي ضاحكًا:
«هاها! اتفقنا. لكنني لن أخسر في المرة القادمة.»
ثم تعانق الرجلان بحرارة، وقد غطى الوحل جسديهما.
«حسنًا! حان الآن موعد المواجهة الأخيرة.»
أخذ مقدم المسابقة، الذي كان يحمل الميكروفون، نفسًا طويلًا.
ثم أعلن بصوت مرتفع:
«سونغ تان، من وكالة شرطة غيونغي الجنوبية!»
وتابع:
«وهوانغ مان سوك، من وكالة شرطة إقليم غيونغسانغ الجنوبي!»
ثم أشار إلى الحلبة.
«أرجو من المتسابقين دخول الحلبة!»
عند سماع النداء، تقدم الرجلان بخطوات واثقة ودخلا الوحل من دون تردد.
طرطشة... طرطشة...
التقيا في منتصف الحلبة الطينية.
والآن، بعد أن خلع كلاهما قميصه ووقفا وجهًا لوجه، أصبح الفارق بين بنيتيهما الجسديتين أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
قال أحد المتفرجين:
«لا أعرف إن كانت المقارنة عادلة، لكن المشهد يشبه فهدًا يواجه دبًا من دببة كودياك.»
أومأ عدة أشخاص موافقين على ذلك الوصف.
كان سونغ تان يتمتع ببنية جسدية متناسقة، لا تكاد تحتوي على شيء من الدهون الزائدة.
لكن جسده كان أقرب إلى أجساد عارضي الأزياء.
أما هوانغ مان سوك، فكانت بشرته برونزية، وجسده يفيض بعضلات ضخمة بارزة.
وفوق ذلك كله، كانت أذناه المتشوهتان، اللتان تشبهان القرنبيط، تنذران كل من يراه بألا يفكر في افتعال شجار معه في الشارع.
أما عنقه الغليظ كجذع شجرة، فقد أضفى عليه هيبة مخيفة تكاد تحبس أنفاس المتفرجين.
«هذه مواجهة غير متكافئة إطلاقًا.»
«يبدو أنه سيطويه نصفين ويرميه خارج الحلبة بمجرد أن تبدأ المباراة.»
«يا لسوء حظه في القرعة. لقد قدم أداءً رائعًا حتى الآن، ومن المؤسف أن ينتهي مشواره بهذه الطريقة.»
حتى قبل أن تبدأ المواجهة، كانت التوقعات تميل بصورة ساحقة ضد سونغ تان.
فلم يعتقد أحد أنه قادر على هزيمة مصارع أولمبي صاحب ميدالية، يمتلك تلك الكتلة الهائلة من العضلات.
وبينما كان الجميع يتوقعون هزيمة ساحقة لسونغ تان، ارتفع صوت شخص واحد بأقصى قوته:
«تان! أرهم أن حبة الفلفل الرفيعة قد تكون أشدها لذعًا!»
التفت سونغ تان نحو لي سونغ هو.
كان الأخير يشجعه بحماسة منقطعة النظير، رغم أنه بدا وكأنه خرج للتو من حفرة للصرف الصحي.
ارتفعت زاوية فم سونغ تان بابتسامة خفيفة.
صفير!
انطلقت الصافرة بصوت حاد.
وما إن بدأت المواجهة حتى ثنى هوانغ مان سوك ركبتيه وخفض مركز ثقله.
ثم أخذ يتقدم بحذر، متخذًا الوقفة المفتوحة المعتادة لدى المصارعين.
وكان منظره وحده يوحي بضغط هائل، أشبه بمركبة مدرعة تستعد للاصطدام بخصمها.
أما وقفة سونغ تان، فكانت غريبة على النقيض من ذلك.
فبدلًا من خفض جسده، وقف منتصبًا تمامًا، وقد أرجع إحدى قدميه قليلًا إلى الخلف.
كانت وقفة مبهمة، يصعب معرفة ما ينوي فعله من خلالها.
«يبدو أنه استسلم بالفعل.»
«هل يحاول أن يقول: أنا مستسلم، فقط دعني أغادر سليمًا؟»
اعتقد جميع المتفرجين أن سونغ تان سلّم بهزيمته قبل أن يبدأ القتال.
أما هوانغ مان سوك، فأطبق على أسنانه، ثم اندفع نحو خصمه، مطيرًا الوحل من تحت قدميه.
وحين أوشكت يداه الضخمتان، اللتان تشبه كل منهما غطاء قدر، أن تطبقا على خصر سونغ تان...
أدار سونغ تان الجزء العلوي من جسده قليلًا إلى الجانب.
كانت مراوغته سلسة وخالية من أي تكلف، كورقة شجر تنحرف عن هبة ريح.
«أوغ!»
لم يستطع هوانغ مان سوك إيقاف اندفاعه.
فهوى برأسه أولًا داخل الوحل.
طرطشة!
«تفو!»
نهض هوانغ مان سوك بعنف، وقد غطى الوحل جسده.
وأخذ يزفر بقوة من أنفه، ثم ثبت نظره على سونغ تان.
كانت الحدة في عينيه قد ازدادت.
سريع.
أدرك أن خصمه يتمتع بخفة حركة استثنائية.
ولهذا، بدأ يقترب منه بحذر، على خلاف اندفاعه السابق.
لو تمكنت من الإمساك به فحسب...
كان واثقًا بأنه إذا أمسك عنق سونغ تان أو إحدى ذراعيه، فسيستطيع طرحه أرضًا بعنف يكاد يقتله.
أخذ هوانغ مان سوك يضيق المساحة أمام خصمه تدريجيًا، دافعًا إياه نحو إحدى زوايا الحلبة.
وأخيرًا، لامس فخذ سونغ تان الجدار الطيني.
لم يعد لديه مكان يهرب إليه.
ما إن توصل هوانغ مان سوك إلى هذا الاستنتاج حتى اندفع بكل قوته وهاجم.
وحتى تلك اللحظة، اعتقد الجميع أن المواجهة قد حُسمت.
لكن...
وشش!
تحركت يدا سونغ تان بخفة، ومرتا مرورًا خاطفًا على معصمي هوانغ مان سوك الغليظين ونقاط الضغط الواقعة تحت إبطيه.
كانت لحظة أقصر من أن تلتقطها العين المجردة من دون كاميرا عالية السرعة.
لقد كانت تجسيدًا لأسمى مبادئ فن التايجي تشوان لدى طائفة وودانغ.
المبدأ القائل باستخدام أربع أونصات من القوة لصرف ألف رطل.
وفجأة، تحول اندفاع هوانغ مان سوك الهائل إلى قوة دوران عنيفة ارتدت عليه هو نفسه.
«أورغ!»
طرطشة!
ارتطم هوانغ مان سوك بالوحل مرة أخرى.
وأخذ يسعل بعنف، بينما اندفع الوحل البني الداكن من فمه.
«آآآآغ!»
اتسعت عيناه بجنون.
وكوحش فقد صوابه، اندفع نحو سونغ تان مرة أخرى من دون تفكير.
لكن النتيجة كانت نفسها.
ثم تكررت.
مرة بعد أخرى.
فكلما اندفع هوانغ مان سوك كالثور الهائج، فقد توازنه بنفسه وارتطم بالوحل بعنف.
طرطشة! طَخ!
«أورغ!»
سقط مرات لا تُحصى.
ومع كل سقوط، كان المزيد من الوحل يدخل أنفه وفمه.
حتى إن بعض المتفرجين بدأوا يتساءلون:
«ألا يبدو مستوى الماء في الحلبة أقل قليلًا الآن...؟»
«غُه... هاه! كح!»
كان هوانغ مان سوك قد ابتلع من الوحل مقدارًا هائلًا، حتى إنه لم يعد قادرًا على الصراخ.
ولم يعد يصدر عنه سوى التجشؤ.
وفي لحظة ما، بدأ وعيه يتشوش، وأخذ يتخبط بلا حول ولا قوة وسط الوحل.
عندها فقط، بدأ سونغ تان يتحرك.
لكنه لم يدفع خصمه بعنف، ولم يستخدم القوة لقذفه من مكان إلى آخر.
فكلما حاول هوانغ مان سوك النهوض، اكتفى سونغ تان بلمسة خفيفة عند محور توازنه، فيختل توازنه مجددًا ويسقط.
«كَه! كح! كح!»
بالنسبة إلى هوانغ مان سوك، كان الأمر أشبه بالتعرض للتعذيب بمحاكاة الغرق.
إلى متى سأظل أتقلب في هذا الوحل البني؟
لم يعد قادرًا على التحمل.
«تـ... توقف! كح! كح! أوغ! أ... أنا أستسلم!»
وقد استولى عليه الذعر، أخذ هوانغ مان سوك يزحف على أطرافه الأربعة، حتى خرج من الحلبة بنفسه.
نظر سونغ تان نحو الحكم.
كان الحكم واقفًا في مكانه، وقد أصابه الذهول.
وبعد لحظات، رفع رايته أخيرًا.
«الـ... الفائز هو سونغ تان، من وكالة شرطة غيونغي الجنوبية!»
كان من المفترض أن تنفجر المدرجات بالتصفيق.
لكن الصمت المذهول وحده ملأ المكان.
«ماذا... رأيت للتو؟»
فرك أحد المتفرجين عينيه، غير متأكد مما شاهده.
فمصارع سبق أن مثّل كوريا استسلم بمحض إرادته، من دون أن يتمكن حتى من لمس خصم لا يبلغ وزنه سوى نحو ثلثي وزنه هو.
بدا الجميع حائرين، عاجزين عن استيعاب ما حدث.
«وااااه! سونغ تان، أيها الوغد المجنون! كنت أعرف أنك ستفعل شيئًا مذهلًا، أيها الشقي!»
كان لي سونغ هو وحده يحتفل وكأن الفوز تحقق له شخصيًا.
اندفع نحو سونغ تان واحتضنه.
«كيف فعلت ذلك؟ كيف هزمت مصارعًا من المنتخب الوطني؟»
حك سونغ تان خده وأجاب بهدوء:
«أظن أن الحظ حالفني. كان منفعلًا للغاية، وبدت حركاته بطيئة بعض الشيء. ربما كان مصابًا.»
«حقًا؟»
لم يتوقف لي سونغ هو طويلًا عند التفسير.
بل قال بحماس:
«على أي حال، هذا رائع! الآن يمكننا البقاء معًا حتى النهاية!»
راقب سونغ تان لي سونغ هو وهو يقفز فرحًا كطفل صغير، ثم ابتسم له ابتسامة خفيفة.
ومن بعيد، كان شخص آخر يراقبهما باهتمام شديد.
كان ما سونغ جون، من وحدة العمليات الخاصة بالشرطة.
«حسنًا! لقد بذلتم جميعًا جهدًا مذهلًا!»
كان مقدم المسابقة يتحدث مع العاملين على تنظيم الحدث.
ثم رفع الميكروفون مجددًا.
«وصلت النسخة الأولى من مسابقة المئة الأقوى بدنيًا للشرطة الوطنية إلى مرحلتها النهائية المنتظرة!»
وتابع بحماس:
«وفيها سنحدد الفائز بالمسابقة، الذي سيحمل لقب أقوى شرطي في كوريا!»
ثم أضاف:
«لكن من أجل تجنب الإصابات، وإتاحة الفرصة للمتسابقين لاستعادة بعض قوتهم، سنمنحكم استراحة قصيرة.»
وأوضح:
«بعد نحو عشرين دقيقة من الراحة، أرجو من المتسابقين الخمسة المتأهلين إلى المرحلة النهائية اتباع العاملين إلى الموقع التالي. سنلتقي بكم بعد قليل!»
«آه... سأموت...»
انهار المتسابقون الذين أمضوا اليوم بأكمله يدفعون أجسادهم إلى أقصى حدودها في مهمة شاقة تلو الأخرى.
استلقوا على الأرض، وقد غطى العرق والأوساخ وجوههم، وأخذوا يحدقون في السماء بشرود.
وسط ذلك الهدوء، اقترب أحدهم من سونغ تان، الذي كان يقف بمفرده.
«مرحبًا.»
كان ما سونغ جون.
انحنى قليلًا تحيةً له.
«أنا ما سونغ جون. أعمل في وحدة العمليات الخاصة بالشرطة.»
أجابه سونغ تان:
«أهلًا بك. أنا سونغ تان، من فريق القضايا غير المحلولة في وكالة شرطة غيونغي الجنوبية.»
تبادل الاثنان التعارف بصورة رسمية.
ثم ارتسمت على وجه ما سونغ جون ابتسامة خفيفة.
قال:
«كنت أعرف أنك تتمتع بقدرة تحمل استثنائية، لكن قدراتك البدنية عمومًا تتجاوز حدود البشر. أنت مذهل حقًا.»
أجاب سونغ تان بتواضع:
«هذا لطف منك. لقد حالفني الحظ فحسب.»
لكن ما سونغ جون هز رأسه بحزم.
«لا أعتقد أن الأمر كان مجرد حظ.»
لم يجد سونغ تان ردًا مناسبًا، فقرر تغيير الموضوع بلطف.
«وأنت أيضًا مذهل، أيها الرقيب ما. الجميع منهكون إلى درجة أنهم بالكاد يستطيعون الحركة، بينما تتجول أنت وكأن شيئًا لم يحدث.»
ضحك ما سونغ جون.
«هاها! حسنًا... لطالما كنت واثقًا من قدرتي على التعافي منذ أيام خدمتي العسكرية. حتى إن لقبي كان الزومبي.»
وبعد تلك الإجابة المرحة، تردد قليلًا قبل أن يسأل:
«أيها الملازم سونغ، في أي وحدة عسكرية خدمت؟»
كانت نبرته توحي بأنه متأكد من أن سونغ تان ينتمي في الأصل إلى إحدى وحدات القوات الخاصة النخبوية.
فلم يكن يستطيع تصور أن رجلًا يقدم أداءً كهذا لم يمر بتدريب خاص من ذلك النوع.
أجابه سونغ تان:
«أنهيت خدمتي العسكرية برتبة رقيب في الفرقة السادسة.»
بدا ما سونغ جون متفاجئًا قليلًا.
فسأله مجددًا:
«حقًا؟ هل كنت في وحدة الاستطلاع؟»
هز سونغ تان رأسه.
«لا. انتهى بي الأمر طاهيًا بطريقة ما، لكنني كُلّفت لاحقًا بمهام الحراسة في مواقع الحراسة الأمامية.»
«آه...»
ساد صمت قصير.
طاهٍ سابق في الجيش تعامل مع مصارع أولمبي وكأنه لعبة؟
تشابكت أفكار ما سونغ جون وهو يحاول استيعاب الأمر.
وفي النهاية، أطلق ضحكة محرجة.
ثم قرر الانتقال إلى السبب الحقيقي الذي دفعه إلى الاقتراب من سونغ تان.
«هل فكرت يومًا في طلب الانتقال إلى وحدة العمليات الخاصة بالشرطة؟»
رمش سونغ تان باستغراب.
«أنا؟»
وأمال رأسه قليلًا أمام ذلك العرض غير المتوقع.
«وهل يمكنني التقدم بطلب أصلًا؟»
أجابه ما سونغ جون على الفور:
«بالتأكيد. صحيح أن اختبار اللياقة البدنية للالتحاق بالوحدة صعب للغاية، لكن شخصًا مثلك سيجتازه بسهولة.»
لاحظ سونغ تان الصدق في عينيه، فحك رأسه بحرج.
«أقدّر ثقتك الكبيرة بي، لكنني أعتقد أن العمل محققًا يناسبني أكثر.»
كان ذلك رفضًا مهذبًا في جوهره.
أومأ ما سونغ جون بابتسامة مشوبة بالأسف.
«توقعت أن تقول ذلك. فقد حققت إنجازات كثيرة بصفتك محققًا...»
ومد يده اليمنى نحو سونغ تان.
كانت عيناه تشتعلان بروح تنافسية قوية.
«فلنبذل كل ما في وسعنا حتى النهاية، ولنخض منافسة رائعة.»
أمسك سونغ تان بيده.
«بالتأكيد.»
ظل الاثنان ينظر أحدهما في عيني الآخر لبعض الوقت.
ولم يتركا يديهما المتصافحتين إلا بعد مرور لحظات.
انتهت استراحة العشرين دقيقة التي بدت وكأنها نعيم عابر.
وبإرشاد العاملين على تنظيم المسابقة، انتقل المتسابقون الخمسة المتأهلون إلى ميدان خاص للتدريب التكتيكي.
«حسنًا! أشكركم على الانتظار!»
رفع مقدم المسابقة صوته.
«سأكشف لكم الآن عن المهمة النهائية المنتظرة، التي ستحدد الفائز بلقب أقوى شرطي في كوريا!»
استقام المتسابقون الخمسة في وقفتهم، وركزوا أنظارهم على مقدم المسابقة.
قال:
«لكن قبل أن أشرح القواعد، دعوني أستدعِ الأشخاص الذين سيساعدوننا في تنفيذ هذه المهمة.»
ثم أشار إلى المدخل.
«تفضلوا بالدخول!»
عند إشارته، أسرعت مجموعة من الرجال إلى الداخل.
«هاه؟»
كان لي سونغ هو أول من تعرف إليهم.
ضيّق عينيه وقال:
«أليس هؤلاء هم الذين أُقصوا من المسابقة؟»
كان محقًا.
فقد كانوا المتسابقين العشرين الذين أُقصوا في المرحلة السابقة.
ولا أحد يعرف التعليمات التي تلقوها مسبقًا، لكنهم اصطفوا جميعًا في تشكيل منظم، وقد خلت وجوههم من أي تعبير.
وحين اجتمع أولئك الرجال، الذين يتمتع كل واحد منهم ببنية جسدية استثنائية، انبعثت منهم هيبة طاغية تبعث على الرهبة.
ابتلع لي سونغ هو ريقه من دون أن يشعر.
قال مقدم المسابقة:
«إذا دققتم النظر إلى الأرض تحت أقدامهم، فسترون الخطوط البيضاء.»
خفض الجميع رؤوسهم.
كانت الأرض مرسومة عليها حدود بيضاء هائلة تتسع كلما امتدت نحو الطرف البعيد، لتشكل ما يشبه المروحة.
وكان شكلها قريبًا من خطوط ميادين دفع الجلة أو رمي الرمح.
رفع مقدم المسابقة الميكروفون مجددًا.
«المهمة النهائية بسيطة، لكنها قاسية للغاية.»
ثم تابع:
«سيكون على كل واحد منكم اختراق هذا الجدار البشري، المؤلف من عشرين متسابقًا سابقًا، باستخدام جسده وحده، من دون أي أدوات.»
وأشار إلى المساحة الممتدة خلف الرجال المصطفين.
«والفائز هو من ينجح في التقدم إلى أبعد نقطة ممكنة!»
«هل تمزحون معي بحق السماء...؟»
حدق لي سونغ هو في الحصن البشري الذي شكله الرجال العشرون المتراصون أمامه.
وانفلتت من فمه شتيمة قبل أن يتمكن من منع نفسه.