هذا ليس ألمًا
[عاجل] الشرطة تحدد المشتبه به الرئيسي في قضية جرائم القتل المتسلسلة عند دعائم جسور أويوانغ، بعد عشرين عامًا من وقوعها.
في تمام الساعة العاشرة صباحًا، ظهر ذلك العنوان على الصفحة الرئيسية لأحد أكبر المواقع الإخبارية.
وكان كافيًا لإحداث ضجة هزت كوريا بأسرها.
«مهلًا، هل هذا الخبر حقيقي؟ أليست مزحة كذبة أبريل؟»
«جرائم أويوانغ المتسلسلة؟ أليست هي القضية التي استُلهم منها فيلم
أثر ذلك الوغد
؟»
في قطارات الأنفاق والمكاتب، وحتى داخل دورات المياه، انشغل الناس جميعًا بالتحديق في شاشات هواتفهم.
فالقاتل المتسلسل الذي أرعب جنوب إقليم غيونغي قبل عشرين عامًا، ثم اختفى كالشبح من دون أن يترك وراءه أثرًا، أعلنت الشرطة أخيرًا أنها تمكنت من تحديد هويته والقبض عليه.
ولأيام متتالية، تصدر الخبر نشرات الأخبار وعناوين الصحف.
أما مقاطع البرامج القديمة التي تناولت القضية على يوتيوب، فقد انهالت عليها التعليقات بالآلاف في كل لحظة.
«أخيرًا قبضوا عليه!»
«يبدو أنني لن أنام الليلة.»
ولم يكن ذلك مستغربًا، بالنظر إلى حجم الرعب الذي خلفته الجرائم في ذاكرة الناس.
وسرعان ما تحول اهتمام الجمهور من القضية نفسها إلى المحققين الذين نجحوا في حل لغز بدا مستحيلًا طوال عقدين.
ومع انتشار اسم فريق القضايا غير المحلولة في وكالة شرطة غيونغي الجنوبية، الذي استطاع الوصول إلى الجاني رغم افتقار التحقيقات السابقة إلى أدلة حاسمة، بدأت عبارات الإشادة تتوالى.
«هذا جنون! خلال عشرين سنة تغير العالم كله، ولا بد أن معظم المحققين الذين تولوا القضية قد تقاعدوا، ومع ذلك نجحوا في حلها!»
«سمعت أنهم عادوا إلى جميع بلاغات الشهود القديمة وحققوا فيها من البداية. هكذا عثروا على الخيط الذي قادهم إليه.»
«يا له من إصرار! بالنظر إلى شهرة القضية وقتها، لا بد أنهم تلقوا آلاف البلاغات. هل راجعوها كلها حقًا؟»
«فريق القضايا غير المحلولة في غيونغي الجنوبية لم يستسلم أبدًا! شكرًا لكم. هكذا ينبغي أن تكون الشرطة الكورية!»
وامتلأت لوحة الرسائل العامة على الموقع الرسمي للوكالة بعبارات الدعم والامتنان من المواطنين، حتى كاد الخادم يعجز عن استيعاب الضغط.
ولأول مرة، بدأ أفراد الفريق يشعرون بأن سنوات العمل القاسية التي قضوها في الظل لم تذهب سدى.
لكن المفارقة أن ذلك النجاح حمل معه عبئًا لا يقل ثقلًا.
فصحيح أنهم حددوا المشتبه به اعتمادًا على القرائن والأدلة، لكن إغلاق القضية نهائيًا من دون ثغرات كان يتطلب اعتراف جو تشان يانغ.
وقد يبدو ذلك سخيفًا، غير أن الرجل يستطيع تعقيد القضية إذا بدأ يردد أعذارًا من قبيل:
«كنت أمر بالمكان مصادفة.»
أو:
«هناك من زوّر الأدلة ليلصق بي التهمة.»
والأسوأ أن تنتهي المحكمة إلى تبرئته بحجة أن الجريمة لم تثبت بما يتجاوز الشك المعقول.
فالقضاء الجنائي الكوري يقوم، كسائر الأنظمة التي تحترم قرينة البراءة، على مبدأ تفسير الشك لمصلحة المتهم.
وما زاد الوضع تعقيدًا أن جو تشان يانغ لم يكن رجلًا عاديًا.
بل كان القس المسؤول عن واحدة من أكبر كنائس أويوانغ، وله مئات الأتباع شديدي الولاء، فضلًا عن علاقاته الوثيقة بعدد معتبر من السياسيين وأصحاب النفوذ.
لذلك، مهما بلغت قوة الأدلة، لم يكن مستبعدًا أن يواجه الفريق رد فعل عنيفًا من جهات لم يتوقعها.
كان الجو في غرفة المراقبة متوترًا دائمًا، لكنه اليوم بلغ درجة من الاختناق لم يعهدها أحد.
لم يحضر أفراد فريق القضايا غير المحلولة وحدهم، بل جاء أيضًا رئيس شعبة الجرائم العنيفة ورئيس قسم المباحث، رغم أن كليهما اعتاد متابعة مثل هذه الأمور من مكتبه.
فأنظار البلاد كلها كانت متجهة إلى هذه القضية، ولم يكن أي منهما قادرًا على تجاهل الضغط.
سأل رئيس قسم المباحث بوجه متجهم:
«هل ما زال يرفض الكلام؟»
أجابه هوانغ سون جين:
«يرفض الإجابة عن الأسئلة التي قد تدينه، أو يقدم أعذارًا لا معنى لها.»
ضرب رئيس القسم كفه بقبضته في ضيق.
«اللعنة! لم يعد لدينا متسع من الوقت. علينا الحصول على اعترافه اليوم مهما حدث، وإلا فقد تتحول القضية إلى صداع لا ينتهي.»
نادرًا ما ظهر عليه هذا القدر من القلق.
لكن المفوض نفسه كان يتابع التحقيق عن كثب، وإذا حدث أي خطأ، فقد يجد رئيس القسم نفسه مطالبًا بتحمل المسؤولية كاملة.
وبعد أن تأمل الوجوه المحيطة به، تدخل لي غي بايك بحذر:
«لكننا عثرنا على أداة القتل، ووجدنا عليها حمضًا نوويًا لإحدى الضحايا. ألا يعني هذا أن القضية محسومة تقريبًا، سواء اعترف أم لا؟»
فما إن تحولت القضية إلى إعادة تحقيق رسمية حتى نفذ الفريق أمر تفتيش وضبط في ممتلكات جو تشان يانغ.
وخلال التفتيش، عثروا على الصليب الخشبي المعلق في مكتبه بالكنيسة.
وفي شق صغير عند أحد أطرافه، اكتشفوا أثرًا من الدم.
أُرسل الصليب فورًا إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية، وجاءت النتيجة مطابقة للحمض النووي الخاص بضحية الجريمة الخامسة.
كان دليلًا دامغًا يصعب دحضه في نظر أي شخص.
لكن العبوس لم يفارق وجه رئيس قسم المباحث.
قال:
«ليست لدينا عينات حمض نووي من جميع الضحايا.»
تردد لي غي بايك.
«هذا صحيح، لكن...»
قاطعه الرئيس:
«هل رأيتم فريق المحامين الذي استأجره ذلك الرجل؟ إنه يضم مسؤولين قضائيين سابقين يعملون في كبرى مكاتب المحاماة. لا أستطيع حتى تخيل المبلغ الذي دفعه لهم.»
ثم سأل:
«وهل خرجتم من المبنى اليوم؟»
استغرب لي غي بايك.
«لماذا؟ ماذا يحدث في الخارج؟»
«أتباعه تجمعوا أمام الوكالة ونظموا احتجاجًا. يصرخون عبر مكبرات الصوت بأننا نستخدم وسائل تحقيق قسرية، وأننا نحاول تلفيق تهمة القتل لقس بريء. ويطالبون بالإفراج عنه فورًا. إنها فوضى عارمة.»
«يا إلهي...»
خرجت من المحققين ضحكات مشوبة بالذهول.
واصل رئيس القسم:
«والصحفيون يعسكرون في بهو المبنى، يراقبون كل حركة نقوم بها. في هذه الظروف، إذا أحلنا القضية إلى النيابة من دون اعترافه، فهل يستطيع أحدكم أن يضمن إدانته بنسبة مئة بالمئة؟»
لم يجد أحد جوابًا واثقًا.
قال رئيس القسم بنبرة قاتمة:
«سيواصل إنكار كل شيء. وحين يدرك أن الإنكار لن ينفعه، قد يعترف بجريمة واحدة فقط.»
ثم تابع:
«وسيختلق كل الأعذار الممكنة. سيقول إنها جريمة اندفاعية، أو إنه لم يكن بكامل قواه العقلية، أو غير ذلك من الحجج التي قد تخفف مسؤوليته.»
وضرب الطاولة بأصابعه.
«وفي النهاية، قد يقضي بضع سنوات في السجن ثم يخرج. أما الجرائم الأربع الأولى، فستبقى بلا حل.»
ساد صمت ثقيل.
كان ذلك أسوأ سيناريو يمكن تخيله، لكن أحدًا لم يستطع الجزم بأنه مستحيل.
ظل هوانغ سون جين صامتًا لبعض الوقت، يعبث بسيجارة بين أصابعه، ثم قال بصوت منخفض:
«فلنثق به.»
التفت رئيس قسم المباحث إليه.
«ماذا؟»
قال هوانغ، من دون أن يحول عينيه عن الزجاج:
«فاتح الأقفال دخل غرفة الاستجواب. لا بد أنه سيفتح قفلًا واحدًا على الأقل قبل أن يخرج.»
عبس الرئيس.
«ما هذا الهراء الذي تقوله فجأة؟»
لكن هوانغ لم يرد.
اكتفى بمواصلة النظر إلى ما يجري خلف الزجاج، وقد ارتسمت الجدية على وجهه.
كان سونغ تان وجو تشان يانغ يجلسان متقابلين إلى طاولة الاستجواب.
جلس القس مغمض العينين في هدوء، وكأنه في مصلى يتأمل بعيدًا عن ضوضاء العالم.
سأله سونغ تان:
«هل كنت تعرف أن والدة الضحية الثالثة كانت من رواد كنيستك؟»
أجاب جو تشان يانغ من دون أن يفتح عينيه:
«نعم، كنت أعرف.»
«وبماذا شعرت كلما رأيتها؟»
«كنت أرى أنها بحاجة إلى رعاية الرب. لقد عانت كثيرًا.»
سأله سونغ تان:
«وإذا عرفت أن الرجل الذي قتل ابنتها هو القس الذي كانت تحضر عظاته كل أسبوع، فهل تعتقد أنها ستحتفظ بعقلها؟»
أطبق جو تشان يانغ شفتيه.
ثم قال:
«لن أدلي بأي أقوال حتى يصل محاميّ.»
أومأ سونغ تان.
«بالطبع، هذا حقك.»
ثم أضاف:
«لكن هل تمانع أن نتحدث قليلًا ريثما يصل؟ لست مضطرًا إلى الإجابة عن أي سؤال لا ترتاح إليه.»
فتح جو تشان يانغ عينيه قليلًا.
واتجهت عيناه الداكنتان على نحو لافت إلى سونغ تان.
أسند سونغ تان ذقنه إلى يده، ثم طرح سؤالًا لم يكن القس يتوقعه.
«لماذا أصبحت قسًا؟ هل كان هناك سبب معين دفعك إلى هذا الطريق؟»
راقبه جو تشان يانغ بصمت، محاولًا فهم الغاية من السؤال.
وبعد لحظات، ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة.
قال:
«كان هناك طفل نشأ بين أب شديد العنف، وأم لا تكف عن خيانة زوجها. عاش ذلك الطفل حياة أقرب إلى الجحيم، حتى صار الوجود نفسه مصدرًا للألم.»
كان يتحدث وكأنه يروي حكاية شخص آخر.
«وذات يوم، سمع مصادفة أن كنيسة الحي توزع الخبز والطعام، فدخل إليها.»
ثم قال بصوت ازداد دفئًا:
«وهناك، التقى بالرب.»
شبك يديه برفق، وقد اتخذ هيئة واعظ يقف أمام المصلين.
«في ذلك المكان، صلى الطفل باكيًا، حتى أدرك حقيقة عظيمة.»
ارتفع صوته شيئًا فشيئًا.
«لقد كان ذلك العذاب القاسي في الحقيقة هدية من الرب!»
ثم هتف بنبرة مشبعة بالانفعال:
«آه! لم أكن منبوذًا! لقد اختارني الرب وباركني!»
رفع يديه نحو السقف.
«ومنذ تلك اللحظة، عاهدت نفسي على أن أكرس حياتي لخدمة الرب، الذي منحني تلك البصيرة والنعمة الغالية. وهكذا سلكت طريق الخدمة الدينية.»
كانت عيناه تلمعان بتأثر شديد.
أما سونغ تان، فظل يتأمله باهتمام هادئ.
سأله:
«إذًا ترى أن المعاناة كانت هدية؟ هل تؤمن بذلك حقًا؟»
ابتسم جو تشان يانغ وأغمض عينيه برفق.
«الأمر يعتمد على نظرتك إليها.»
ثم تابع:
«إذا تركت المعاناة مجرد معاناة، فلن تكون سوى مأساة مؤلمة. أما إذا آمنت بأنها مرحلة من النعمة تصنع منك إنسانًا أعظم، فإنها تتحول إلى بركة.»
وفتح عينيه قليلًا.
«كل شيء يتوقف على الطريقة التي تختار أن ترى بها الأمور.»
عندها ارتفعت زاويتا فم سونغ تان ارتفاعًا طفيفًا، وكأنه سمع شيئًا أثار تسليته.
قال:
«لا يا حضرة القس. ذلك ليس ألمًا.»
توقف قليلًا، ثم أضاف:
«إنه مجرد قدر من الضيق والانزعاج.»
بردت نظرة جو تشان يانغ.
«إذًا ما الذي تعتبره ألمًا أيها المحقق؟»
مال سونغ تان إلى الأمام ببطء.
ثم قال هامسًا:
«الألم الحقيقي هو أن يعرف عقلك تمامًا مقدار العذاب القادم، بينما تدرك في الوقت نفسه أنه لا توجد وسيلة واحدة لتجنبه.»
قطب جو تشان يانغ حاجبيه من دون وعي.
لم يفهم ما الذي يقصده، لكن شعورًا غامضًا بالخطر بدأ يتسلل إلى صدره.
تابع سونغ تان:
«أتساءل... هل ستظل تعتبره هدية وبركة بعدما تغادر هذا المكان؟»
قال القس:
«ما الذي تقوله...؟»
لكنه توقف فجأة.
انطبقت شفتاه، وكأنه قرر من تلقاء نفسه ألا ينطق بكلمة أخرى حتى يصل محاميه.
رفع سونغ تان معصمه ونظر إلى الساعة.
«من المفترض أن يصل محاميك بعد نحو عشرين دقيقة. لدينا متسع من الوقت.»
ثم قال:
«حتى ذلك الحين، فكر جيدًا فيما إذا كنت تؤمن حقًا بما قلته قبل قليل.»
اتسعت عينا جو تشان يانغ في حيرة شديدة.
حاول الكلام، لكنه اكتشف أنه عاجز حتى عن تحريك لسانه.
ثم حاول النهوض.
ولم يتحرك جسده.
كان الإحساس أشبه بأن أحدهم لفه كاملًا بشرائط مشدودة، حتى لم تعد عضلة واحدة تستجيب لإرادته.
لم يبقَ له سوى عينين مذعورتين تتحركان في محجريهما.
وفيما كان الذعر يتصاعد داخله، أخذت أصابع سونغ تان تتحرك بخفة لا تلفت النظر.
تدفقت طاقته الداخلية، وبدأ تأثير إحدى تقنياته القديمة المرعبة يسري في جسد الرجل.
تقنية نيرفانا لتفتيت العظام وتقييد الأوتار.
لقد عادت للظهور بعد غياب طويل.
«...!!»
احمرت عينا جو تشان يانغ حتى برزت فيهما الشعيرات الدموية كشبكة من الخيوط الحمراء.
شعر بأن صرخة هائلة تتصاعد من أعماقه، لكنها ظلت حبيسة حلقه.
بدأ العذاب بإحساس رهيب يشد عضلاته وأوتاره، كما لو أن جسده كله يتمزق من الداخل.
ثم تصاعد الألم إلى حد لم يعد يستطيع معه التفكير في شيء سواه.
«آآه...!»
حاول أن يصرخ، أن يتحرك، أن يفقد وعيه، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
كان وعيه صافيًا بصورة قاسية، وكل لحظة تمر تزيد إدراكه بما يعانيه.
ثم انتقل العذاب إلى عظامه.
اجتاحه إحساس مروع، كأن جسده كله يُسحق ببطء، حتى خُيل إليه أن عظامه المئتين والست تتفتت إلى حبيبات دقيقة.
وفي الوقت الذي كان الألم يمزق فيه وعيه، بدأت الدموع تنهمر من عينيه.
ومع ذلك، ظل جالسًا في وضعه نفسه.
لا حركة.
لا صرخة.
ولا تعبير ظاهر يكشف ما يجري في داخله، سوى الرعب المتقد في عينيه والدموع التي أخذت تسيل على وجهه.
كان التناقض بين سكون جسده وعذابه الخفي مشهدًا مروّعًا.
«أرجوك... أرجوك توقف! توقف، أيها الوغد! أرجوك!»
ابتل قميصه الأبيض بالعرق في لحظات.
برزت عروق رقبته، واحمر جلده حتى بدا وكأن جسده كله يشتعل.
لكن سونغ تان ظل ينظر إليه بهدوء.
وقال:
«لم تمر خمس دقائق حتى الآن يا حضرة القس.»
ثم خفض صوته، حتى لم يكن يسمعه سواه.
«ما رأيك؟ هل ما زلت ترى أن ما تشعر به هدية من الرب وبركة؟»
أطلق جو تشان يانغ صرخة صامتة أخرى.
ومضت الدقائق العشرون التي وعده بها سونغ تان.
بعد ثلاثة أيام.
المبنى الرئيسي لوكالة شرطة غيونغي الجنوبية — الطابق الخامس.
كان التوتر يملأ قاعة المؤتمرات التي احتشد فيها عشرات الصحفيين.
امتلأت المقاعد، وارتفعت أمام المنصة الكاميرات والحواسيب المحمولة وأجهزة التسجيل.
وأخيرًا، صعد رجل في منتصف العمر يرتدي زيًا رسميًا أنيقًا، وقد كُويت ثنياته بعناية.
كان
بارك تاي غون
، مفوض وكالة شرطة غيونغي الجنوبية، ويحمل رتبة نائب مفوض الشرطة.
استدارت نحوه عشرات عدسات الكاميرات في اللحظة نفسها.
وقف أمام الميكروفون، ثم قال بصوت مهيب:
«قبل الإعلان عن نتائج التحقيق، أود أن أترحم على أرواح الذين فقدوا حياتهم بسبب الجرائم الوحشية التي ارتكبها جو تشان يانغ، وأن أتقدم بأصدق مشاعر التعازي إلى أسر الضحايا التي تحملت آلامًا لا توصف طوال هذه السنوات.»
انحنى المفوض أمام الكاميرات انحناءة عميقة بلغت تسعين درجة تقريبًا.
ثم اعتدل وعاد إلى الميكروفون.
«سأبدأ بشرح الظروف التي أدت إلى إعادة فتح التحقيق، ثم أستعرض الإجراءات التي اتخذناها والنتائج التي توصلنا إليها.»
وبصوت واضح وقوي، بدأ يعرض تفاصيل التحقيق.
لم يُسمع في القاعة سوى صوته وصوت أصابع الصحفيين وهي تنقر بسرعة على لوحات مفاتيح حواسيبهم.
ثم جاءت اللحظة التي كان الجميع ينتظرها.
قال المفوض:
«لقد اعترف المشتبه به، جو تشان يانغ، بارتكاب جرائم القتل المتسلسلة الخمس جميعها؛ أربع جرائم في أويوانغ وجريمة واحدة في أنام.»
تسارعت أصابع الصحفيين فوق لوحات المفاتيح.
لكن إعلان المفوض لم يكن قد انتهى.
فقد تابع:
«وأود أن أحيطكم علمًا أيضًا بأنه خلال التحقيق، اكتشفنا تورطه في ثلاث جرائم قتل إضافية كانت لا تزال مسجلة ضمن القضايا غير المحلولة.»
«يا للهول...! مستحيل!»
انفلتت من أحد الصحفيين الجالسين في الصف الأول عبارة ذهول حادة من دون أن يشعر.
فما سمعوه لم يكن مجرد خبر كبير.
بل سبقًا صحفيًا مدويًا.
توالت ومضات الكاميرات بعنف.
«سيدي المفوض! ما الجرائم الثلاث الإضافية تحديدًا؟»
«كيف تمكنتم من انتزاع اعترافه بكل شيء خلال هذه المدة القصيرة؟»
انهالت الأسئلة من كل صوب، وتزاحمت الأصوات داخل القاعة.
وانتقل الإعلان المذهل عبر البث المباشر، ليهز كوريا مرة أخرى.
ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأ سؤال جديد يتردد بين الناس:
لماذا اعترف جو تشان يانغ بهذه السهولة، رغم أنه استعان بفريق محامين باهظ التكلفة يضم أسماء ثقيلة في المجال القانوني؟
لكن مهما كانت الإجابة، فقد أصبحت النتيجة واضحة.
فريق القضايا غير المحلولة في وكالة شرطة غيونغي الجنوبية لم ينجح في حل جرائم القتل الخمس الأصلية فحسب.
بل كشف أيضًا ثلاث جرائم قتل أخرى ظلت طي النسيان.
ثماني جرائم قتل غير محلولة، كُشفت دفعة واحدة.
كان ذلك إنجازًا استثنائيًا إلى درجة لم يعد معها في وسع أحد الاعتراض على أي مكافأة ينالها أفراد الفريق.