ظلال متطابقة
«الشخص الذي هاجم غو جين سو في تلك الليلة لم يكن مو يونغ جون، بل شخصًا آخر. أما مو يونغ جون، فكان الشاهد الوحيد الذي رأى ما حدث عن قرب.»
تردد صوت سونغ تان الهادئ في غرفة الاجتماعات، وأعقبه صمت قصير كأن الجميع حبسوا أنفاسهم.
ظل كيم جانغ تشول يتنقل بنظره بين صورة مو يونغ جون المعلقة على السبورة وتقرير المعهد الوطني للأدلة الجنائية، ثم أمسك رأسه بكلتا يديه في حيرة.
«مهلًا، كيف يُعقل ذلك؟ غو جين سو قال بوضوح إن رجلًا هاجمه من الخلف بأداة صلبة، وإنهما اشتبكا قبل أن يهرب المعتدي. كما أكد أن الرجل كانت لديه ندبة كبيرة خلف أذنه، وكان يرتدي قميصًا رماديًا عليه أحرف HDC.»
نهض سونغ تان واتجه إلى السبورة البيضاء. التقط قلمًا وكتب عليها ثلاث عبارات:
[الضحية: غو جين سو]
[الجاني الحقيقي: المشتبه به «أ»]
[الشاهد: مو يونغ جون]
قال وهو يشير إلى الأسماء بطرف القلم:
«لنفترض أن ما حدث كان على النحو التالي.»
ثم بدأ يشرح:
«في وقت متأخر من ليلة الثامن والعشرين من يوليو عام 2005، كانت الأمطار تتساقط، وكان غو جين سو يسير أسفل جسر منعزل. عندها باغته المشتبه به «أ» واعتدى عليه.»
رسم خطًا يصل بين اسم الضحية واسم الجاني.
«لكن غو جين سو قاوم بكل ما لديه، مدفوعًا بغريزة البقاء. وخلال الاشتباك، انتقلت خلايا من جسد المعتدي إلى ملابسه، وهذا ما يفسر وجود الحمض النووي الذي عثرنا عليه.»
انتقلت عيناه إلى صورة مو يونغ جون.
«وفي أثناء ذلك، كان مو يونغ جون يشاهد ما يحدث من مكان مظلم قريب. أغلب الظن أنه تجمد من شدة الخوف، ولم يجرؤ حتى على إصدار صوت.»
واصل سونغ تان رسم الخطوط على السبورة.
«بعدها تخلى المشتبه به «أ» عن الهجوم وقرر الفرار. وبالمصادفة، اتجه نحو المكان الذي كان مو يونغ جون يقف فيه.»
أخذت أنظار أعضاء الفريق تتبع الخطوط التي يرسمها.
«تخيلوا المشهد من وجهة نظر مو يونغ جون. رجل ملطخ بالدماء يندفع نحوه من الظلام، بعد أن رآه يهاجم شخصًا آخر بعنف. من الطبيعي أن يصاب بالذعر ويهرب بأقصى سرعته صعودًا نحو الطريق الرئيسي.»
توقف لحظة، ثم أشار إلى اسم غو جين سو من جديد.
«والآن، لننظر إلى ما حدث من وجهة نظر غو جين سو.»
تابع:
«لقد تلقى ضربة في مؤخرة رأسه، ولم يكن في كامل وعيه. أضيفوا إلى ذلك المطر وضعف إنارة الشارع، وستدركون مدى صعوبة تمييز ما يجري حوله.»
ثم رسم خطًا آخر.
«وفي تلك الحالة، رأى مو يونغ جون يركض مذعورًا مبتعدًا عن المكان.»
«آه...»
خرجت شهقة قصيرة من كيم جانغ تشول، وكأن الصورة بدأت تتضح أمامه.
قال سونغ تان:
«بالنسبة إلى غو جين سو، كان من السهل جدًا أن يظن أن الرجل الذي رآه يهرب هو نفسه من حاول قتله. أما المعتدي الحقيقي، فكان قد اختفى في الظلام.»
وضع القلم جانبًا، ثم تناول دفتر اليوميات المصور.
«والصدمة التي تعرض لها مو يونغ جون في تلك الليلة موثقة هنا. لقد رسم المشهد المرعب الذي رآه؛ شخصًا يهاجم آخر فجأة بسلاح.»
اتجهت أنظار الجميع إلى الدفتر المفتوح فوق الطاولة.
كانت الرسمة بسيطة، أشبه بما يخطه طفل في المرحلة الابتدائية. وللوهلة الأولى، ربما لم يرَ فيها أحد سوى خطوط متشابكة بلا معنى.
لكن بعدما عرفوا ما ينبغي البحث عنه، أصبح مضمونها واضحًا.
ليلة يملؤها الرعد والبرق، وشخص يعتدي بعنف على آخر مستخدمًا سلاحًا.
تنهد لي غي بايك وهو يفرك جبينه.
«اللعنة... هذه مشكلة أخرى. وكيف يُفترض بنا متابعة التحقيق الآن؟»
فإذا صحت فرضية سونغ تان، فإن مو يونغ جون كان الشاهد الوحيد على الجريمة.
لكن ذلك الشاهد لم يعد على قيد الحياة.
عاد الصمت إلى الغرفة، وتسرب الإحباط إلى النفوس. شعر الجميع وكأنهم، بعد كل ذلك العمل، عادوا مرة أخرى إلى نقطة البداية.
عندها صفق هوانغ سون جين بكفيه تصفيقًا خفيفًا، قاطعًا الجو الثقيل.
«ما زال الوقت مبكرًا على اليأس.»
رفع دفتر اليوميات وقال:
«إذا أرسلنا هذا الدفتر إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية، فقد يتمكن الخبراء من اكتشاف شيء لم ننتبه إليه. وإذا بحثنا بصورة أعمق في تحركات مو يونغ جون والأشخاص المحيطين به، فربما نعثر على خيط آخر.»
تنحنح كوان سون تشول وانضم إليه:
«كلام قائد الفريق صحيح. نحن نتعامل مع واحدة من أعقد القضايا غير المحلولة في البلاد. طوال عشرين عامًا لم تتمكن الشرطة حتى من تحديد مشتبه به واضح.»
ثم نظر إلى بقية زملائه.
«ومع ذلك، خلال أربعة أشهر فقط، عثرنا على دليل مادي وحددنا هوية شاهد كان مجهولًا طوال تلك الفترة. أليس هذا تقدمًا حقيقيًا؟»
ومع تدخل أقدم أعضاء الفريق لدعمهم، بدأت المعنويات ترتفع من جديد.
ولم يُضع هوانغ سون جين الوقت، بل شرع فورًا في توزيع المهام.
«سأتولى بنفسي إرسال دفتر اليوميات إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية، فلا تشغلوا أنفسكم به.»
ثم التفت إلى كوان سون تشول ولي غي بايك.
«أريد منكما إعادة البحث في أداة الجريمة. السلاح المرسوم في الدفتر يشبه سيفًا خشبيًا. تحدثا إلى أحد أطباء الطب الشرعي واسألاه إن كان من الممكن أن يترك سيف خشبي إصابة على هيئة حرف L، كتلك التي وجدناها في جماجم الضحايا.»
أومأ الاثنان.
«حسنًا.»
وأخيرًا، نظر هوانغ إلى سونغ تان وكيم جانغ تشول.
«أنتما عودا إلى والدة مو يونغ جون. أريد إفادة أكثر تفصيلًا عن حالته بعد تلك الليلة، وما إذا كانت قد لاحظت أي تغير غير مألوف في تصرفاته. اسألاها عن كل شيء، حتى التفاصيل التي قد تبدو تافهة.»
أجاب الاثنان:
«حاضر يا سيدي.»
وما إن انتهى الاجتماع حتى غادر المحققون الغرفة مسرعين إلى مهامهم.
كانت العزيمة التي خبت قبل قليل قد اشتعلت من جديد.
في اليوم التالي، عاد سونغ تان وكيم جانغ تشول لزيارة والدة مو يونغ جون.
أخرج كيم من داخل معطفه ظرفًا ورقيًا أبيض. كان يحتوي على فرشاة أسنان مو يونغ جون وشفرة الحلاقة التي استخدمها، وقد أُعيدتا بعد انتهاء الفحص، ولا تزال ملصقات الأدلة مثبتة عليهما.
كانتا من بين المقتنيات القليلة المتبقية من ابنها، أشياء احتفظت بها لأنها كانت تخصه يومًا.
قدم كيم الظرف إليها وقال:
«شكرًا لك يا سيدتي. نقدر كثيرًا تعاونك معنا.»
حدقت العجوز في الظرف، ثم رفعت رأسها وسألت فجأة:
«ابني لم يكن القاتل، أليس كذلك؟»
فاجأ السؤال كيم جانغ تشول، فتلعثم ولم يعرف كيف يجيب.
لكن سونغ تان تولى الرد بهدوء.
«لا، لم يكن هو. يمكنك الاطمئنان الآن.»
ارتجفت التجاعيد المحيطة بعيني العجوز قليلًا، وأطلقت زفرة طويلة بدت وكأنها كانت تحبسها منذ زيارتهما السابقة.
ثم تمتمت، كأنها تحدث نفسها:
«إنه ابني... من يعرفه أكثر مني؟ يونغ جون لم يكن من النوع الذي يؤذي الآخرين. كان بالكاد يستطيع الاعتناء بنفسه، فكيف له أن...»
قالت ذلك بنبرة عابرة، لكنها لم تستطع منع أصابعها من الارتجاف حين أخذت الظرف.
مسحت سطحه بمنشفة، ثم حملته إلى غرفة النوم ووضعته بعناية في أعمق درج من أدراج الخزانة.
انتظر سونغ تان حتى عادت إلى مكانها، ثم سألها بأدب:
«أعتذر عن إزعاجك مجددًا، لكن هل تسمحين لنا ببضعة أسئلة أخرى؟»
«عن ماذا؟»
«عن أمر حدث قبل عشرين عامًا.»
أطلقت العجوز زفرة ساخرة.
«ألا تطلب الكثير من امرأة عجوز بالكاد تتذكر ما حدث بالأمس؟»
قال سونغ تان:
«أظن أنك ستتذكرينه، لأنه يتعلق بابنك.»
ساد الصمت لحظات، ثم سألته بخشونة مألوفة:
«حسنًا، ماذا تريد أن تعرف؟»
«في يوليو عام 2005، قبل وفاة ابنك بنحو خمس سنوات، ربما خرج مو يونغ جون ذات ليلة ليتجول وحده، ثم عاد إلى المنزل وقد ابتل تمامًا بمياه المطر. هل تتذكرين شيئًا كهذا؟»
أومأت العجوز فورًا.
«أتذكر ذلك جيدًا. عاد مبتلًا من رأسه إلى قدميه، كأنه خرج لتوه من النهر. حتى إنني ضربته على ظهره من شدة غضبي.»
قال سونغ تان:
«هل يمكنك أن تخبرينا عن حالته في تلك الليلة؟ أي شيء تتذكرينه قد يفيدنا.»
شردت عيناها في الفراغ، وعادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم البعيد.
«لم يحدث شيء آخر في البداية. عاد متأخرًا جدًا، وثيابه تقطر ماءً. في العادة، كان أول ما يفعله عندما يعود أن يتذمر لأنه جائع، لكن تلك الليلة لم يطلب حتى الطعام.»
توقفت قليلًا، ثم تابعت:
«لم يغتسل أيضًا. دخل غرفته واختبأ تحت الغطاء مباشرة. ربما كان خائفًا من الرعد، فقد كان يرتجف بشدة. تركته وشأنه، لأنني شعرت أنه لن يستمع إلي مهما قلت.»
تبادل المحققان نظرة سريعة.
كان أول ما خطر ببالهما أن تلك الرجفة ربما كانت نتيجة الصدمة التي أصابته بعدما شاهد الاعتداء.
سأل سونغ تان:
«وماذا حدث بعد ذلك؟»
فركت العجوز يديها الخشنتين بمقدمة سروالها عدة مرات، ثم قالت متنهدة:
«لقد عاد إلى المنزل بعدما ابتل بذلك المطر الغزير. من الطبيعي أن يمرض بعدها. ارتفعت حرارته بشدة، وظل يهذي طوال الليل... حتى إنني خشيت أن يموت بين يدي.»
سأل كيم جانغ تشول:
«ماذا تقصدين بأنه كان يهذي؟»
«كان يتوسل إلى الله أن ينقذه. كان صوته يقطع القلب... يا إلهي، كلما تذكرت ذلك أشعر بالحزن.»
ثم أضافت:
«بللت منشفة بالماء ووضعتها على جبينه، وبعد وقت طويل هدأ ونام أخيرًا.»
سأل سونغ تان:
«كم استغرق حتى تعافى؟»
«من يدري... ربما بقي مريضًا نحو أسبوعين.»
ثم هزت رأسها.
«وحتى بعد أن تحسنت صحته، لم يعد كما كان. بالكاد يغادر المنزل، ويغلق باب غرفته، ولا يأكل إلا لقيمات قليلة. وحتى نزهاته الليلية التي كان يحبها كثيرًا، توقف عنها تمامًا.»
فكر سونغ تان لحظة، ثم سأل:
«حين كان يونغ جون يخرج للتنزه ليلًا، هل اعتاد المرور أسفل الجسور أو في الأماكن المظلمة التي لا توجد فيها إنارة؟»
نظرت إليه العجوز باستغراب.
«يا إلهي، عمّ تتحدث؟ كان يخاف حتى من ظله! كيف له أن يذهب إلى مكان مظلم؟»
وتابعت:
«كان يكتفي بالمشي قليلًا في شوارع الحي المزدحمة بالناس.»
سأل:
«وهل كان يمكن أن يتبع شخصًا غريبًا؟»
هزت رأسها.
«كان خجولًا جدًا أمام الناس. يتبع غريبًا؟ بل كان يهرب منهم في العادة!»
تأمل سونغ تان كلامها، ثم طرح سؤالًا آخر:
«بعد مرضه، ما أكبر تغير لاحظته في تصرفاته؟»
ترددت العجوز.
«حسنًا... تغيرت فيه أشياء كثيرة، لذلك يصعب أن أختار شيئًا واحدًا.»
سكتت قليلًا قبل أن تضيف:
«لكن هناك أمرًا ظل يستغربني حتى اليوم.»
أصغى الاثنان إليها.
«توقف عن الذهاب إلى الكنيسة التي كان يحبها كثيرًا. قبل ذلك، كان يخرج إليها كل عطلة أسبوعية وهو يغني من شدة فرحته.»
تلاقت عينا سونغ تان وكيم جانغ تشول.
وفي النظرة التي تبادلاها، ظهر أنهما توصلا إلى الفكرة نفسها.
سأل كيم بسرعة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة متحمسة:
«سيدتي! هل تتذكرين اسم الكنيسة؟»
خرجت السيارة التي تقل المحققين من زقاق ضيق، ثم دخلت موقف سيارات تابعًا لكنيسة كبيرة.
كان كيم جانغ تشول ينقر بأصابعه على عجلة القيادة وهو يقول:
«بعد كل ما أخبرتنا به والدته، بدأت أشعر بقوة أن القاتل الحقيقي ربما كان شخصًا يعرفه مو يونغ جون.»
أومأ سونغ تان موافقًا.
«لو لم تكن بينهما معرفة سابقة، فمن المستبعد أن يتبع مو يونغ جون ذلك الشخص، بالنظر إلى حالته الذهنية وخوفه من الغرباء. وفوق ذلك، لم يكن موقع الجريمة ضمن الطرق التي اعتاد السير فيها.»
قال كيم:
«رأى شخصًا مألوفًا فتبعه، ثم شاهد جريمة مروعة. وبعد تلك الليلة، امتنع عن الذهاب إلى الكنيسة التي كان يحبها... لا يمكن أن تكون كل هذه الأمور مجرد مصادفة، أليس كذلك؟»
أجاب سونغ تان:
«سنعرف قريبًا.»
كانت عيناه مثبتتين على المبنى الظاهر خلف نافذة السيارة.
[كنيسة نبع السماء]
بُنيت الكنيسة من الطوب الأحمر المتراص، وكان حجمها كبيرًا نسبيًا. ورغم أن اليوم لم يكن من أيام عطلة نهاية الأسبوع، فإن الناس كانوا يدخلونها ويخرجون منها باستمرار.
أخرج كيم هاتفه، وحرك أصابعه بسرعة فوق الشاشة.
«كنيسة نبع السماء في أويوانغ... يبدو أنها من أشهر الكنائس الكبرى في المنطقة. والكثير من الشخصيات المعروفة محليًا مسجلة ضمن أعضائها أيضًا.»
أعاد الهاتف إلى جيبه وفك حزام الأمان.
«لندخل ونقابل القس المسؤول أولًا. ربما يتذكر مو يونغ جون.»
قال سونغ تان:
«حسنًا، لنفعل.»
ترجل الاثنان واتجها بخطوات واسعة نحو الكنيسة الضخمة ذات الجدران الحمراء.
كان ترتيب لقاء القس المسؤول أسهل مما توقعا.
فما إن عرّفا بنفسيهما على أنهما محققان حتى وافق الرجل بسرور على استقبالهما.
«تفضلا، اجلسا.»
قادهم القس إلى مكتبه. كان شعره الذي غلب عليه البياض ممشطًا بعناية إلى الخلف، وأضفت التجاعيد المحيطة بعينيه مسحة من اللطف على ملامحه.
أعد لهما الشاي بنفسه، ثم اعتذر قائلًا:
«هل تسمحان لي ببضع دقائق؟ كنت أرتب بعض الأشياء في غرفة التخزين الصغيرة هناك. لم يبقَ سوى غرضين أو ثلاثة أنقلهما، ثم أعود إليكما.»
نهض كيم جانغ تشول فورًا وشمر عن ساعديه.
«دعني أساعدك يا حضرة القس.»
ابتسم القس وهو يهز رأسه.
«لا داعي لذلك، سأنتهي سريعًا.»
لكن كيم أصر بلطف:
«لقد خدمت الرب بنفسي من قبل. أليس في الكتاب المقدس: "أحبب قريبك كنفسك"؟ اسمح لي بمساعدتك.»
ضحك القس أمام إصراره الودود، ثم أومأ.
«يا لك من شاب طيب! حسنًا، سأطلب مساعدة واحد منكما فقط. الغرفة ضيقة ولا تتسع لثلاثتنا.»
قال كيم:
«سأذهب أنا. انتظر هنا قليلًا يا محقق سونغ.»
«حاضر.»
دخل كيم والقس غرفة التخزين، وأُغلق الباب خلفهما.
ولم يجد سونغ تان ما يفعله خلال الانتظار، فأخذ يتأمل المكتب من حوله.
كان المكان أنيقًا ومرتبًا كما يليق بمكتب القس المسؤول عن كنيسة كبيرة.
شغلت أحد الجدران خزانة كتب ضخمة، امتلأت بالمجلدات الجلدية التي تضم كتب اللاهوت وشروح النصوص الدينية.
وعلى الجدار المقابل، عُلقت لوحات دينية وعدد كبير من دروع التكريم وشهادات التقدير.
ظل سونغ تان يتفحص الغرفة بهدوء، حتى توقفت عيناه فجأة عند شيء معين.
كان صليبًا معلقًا على الجدار، خلف المكتب مباشرة.
حدق فيه طويلًا، من دون أن يتغير شيء في تعابير وجهه.
ثم أخرج هاتفه فجأة.
طَق!
التقط صورة للصليب.
ظل ينظر إلى الشاشة ساكنًا للحظات، قبل أن يدير معصمه ببطء، حتى أصبحت الصورة مقلوبة رأسًا على عقب.
ظهر الصليب معكوسًا تمامًا.
وفي تلك اللحظة، خُيّل إلى سونغ تان أن صورتين تتراكبان أمام عينيه.
رسم السلاح الذي بدا كالسيف في دفتر يوميات مو يونغ جون، والذي كان القاتل الحقيقي يرفعه في يده...
وصليب خشبي مقلوب رأسًا على عقب.
انطبقت الصورتان إحداهما على الأخرى تمامًا.
من دون أدنى اختلاف في الهيئة.