يبدو أن الأمر محسوم، أليس كذلك؟
أمضى سونغ تان وكيم جانغ تشول يومين كاملين في تفتيش غرفة التخزين الموجودة في قبو مركز هوب للتنمية، حتى كادا يقلبانها رأسًا على عقب.
فتحا عشرات الصناديق التي تراكم عليها الغبار، وراجعا محتوياتها واحدًا تلو الآخر، وسط رائحة العفن والرطوبة التي ملأت المكان.
وأخيرًا، بعد بحث مضنٍ، دوّى صوت كيم جانغ تشول:
«و-وجدته!»
كان يحمل ملفًا أصفر بهت لونه بفعل الزمن، وعلى غلافه كُتب:
«مركز هوب للتنمية (HDC) — سجلات المعلومات الشخصية للمستفيدين (2005)»
تناول سونغ تان الملف وأخذ يقلب صفحاته بعناية، حتى توقفت أصابعه عند إحدى الأوراق.
الاسم:
مو يونغ جون
رقم التسجيل المدني:
781014-1****
نوع الإعاقة ودرجتها:
إعاقة ذهنية من الدرجة الثانية.
ولي الأمر (صلة القرابة):
لي يونغ جا (الأم).
العنوان:
7، جيونجونام-إي 2-غيل، مدينة أويوانغ، إقليم غيونغي.
ملاحظات خاصة:
يمتلك قدرة محدودة على التواصل، لكن قدراته الإدراكية لا تتجاوز مستوى طفل في السادسة من عمره.
هادئ الطباع ولطيف، ولا تظهر عليه تقلبات انفعالية ملحوظة، لكنه يميل إلى التعلق المفرط ببعض المثيرات.
علامة جسدية مميزة: ندبة بارزة خلف الأذن اليمنى، يبلغ طولها نحو خمسة عشر سنتيمترًا، ناتجة عن حادث تعرض له في طفولته المبكرة.
«وجدناه أخيرًا، لكن...»
كان كيم جانغ تشول قد بذل كل ما في وسعه للعثور على ذلك الملف، إلا أن فرحته لم تكتمل. فما قالته مديرة المركز عن وفاة مو يونغ جون ظل يثقل صدره.
سأل بتردد:
«هل تعتقد أنه مات فعلًا؟»
هز سونغ تان كتفيه.
«يمكننا التأكد.»
أخرج هاتفه، وفتح نظام معلومات العدالة الجنائية (KICS)، ثم أدخل الاسم ورقم التسجيل المدني الواردين في الملف.
ظهرت علامة التحميل تدور على الشاشة، وبعد لحظات ظهرت النتيجة:
الاسم:
مو يونغ جون (ذكر).
حالة التسجيل المدني:
متوفى — أُلغي القيد.
تاريخ الوفاة:
11 أبريل 2010.
سبب تعديل القيد:
تسجيل واقعة وفاة.
الجهة المستلمة للبلاغ:
مركز أوجون-دونغ الإداري للخدمات الاجتماعية، مدينة أويوانغ.
«آه... إذًا كان الخبر صحيحًا.»
أطلق كيم جانغ تشول ضحكة خاوية.
لم يكن هناك مجال للشك في السجل الرسمي.
صحيح أن الموت لا يمحو الجرائم التي ارتكبها الإنسان في حياته، لكن كيف يمكن وضع الأصفاد في يدي رجل مات قبل خمسة عشر عامًا؟
شعر فجأة أن كل الجهد الذي بذلاه ربما ذهب سدى.
أما سونغ تان، فعلى خلاف زميله الذي لم يستطع إخفاء خيبة أمله، فقد ظل هادئًا.
«كنت أضع هذا الاحتمال في الحسبان.»
رفع كيم رأسه ونظر إليه.
تابع سونغ تان:
«أنت تعرف هذا مثلي يا كبيري. جرائم القتل المتسلسلة قد تتحول إلى نوع من الإدمان لدى مرتكبها، ومن النادر أن يتوقف قاتل متسلسل بمحض إرادته.»
ثم أضاف:
«هذا القاتل ارتكب خمس جرائم خلال فترة قصيرة، ثم اختفى تمامًا. وهناك ثلاثة تفسيرات محتملة لذلك.»
ورفع ثلاثة أصابع.
«الأول: أنه يقضي عقوبة السجن حاليًا بسبب جريمة أخرى.»
«الثاني: أنه لم يعد على قيد الحياة.»
«والثالث: أن الدافع الذي كان يدفعه إلى القتل قد زال.»
ضغط كيم جانغ تشول على صدغه وأومأ ببطء.
«اللعنة... إذًا سنضطر إلى إغلاق القضية لتعذر الملاحقة الجنائية بسبب وفاة المشتبه به؟»
أجاب سونغ تان:
«علينا أن نتحقق أولًا. لقد وصلنا إلى هذه المرحلة، ولا بد أن نتابع الأمر حتى النهاية. والأهم أن نعرف إن كان بإمكاننا الحصول على عينة من حمضه النووي.»
تنهد كيم.
«حتى لو تطابقت العينتان، فهل يكفي ذلك لإثبات أن هذا الرجل هو قاتل دعائم الجسور؟ لا يمكننا استجواب شخص مات بالفعل.»
كانت الأمور تسير على نحو مبشر، ثم اصطدما فجأة بأسوأ الاحتمالات.
انحنى كيم جانغ تشول قليلًا، وقد خيم الإحباط على ملامحه، لكنه نهض بعد لحظات.
«آه، اللعنة... مع ذلك، أنت محق. لنفعل كل ما نستطيع قبل أن نستسلم.»
أعاد الاثنان ترتيب غرفة التخزين، ثم استقلا السيارة واتجها مباشرة إلى العنوان المسجل باسم مو يونغ جون.
طَق!
أغلقا بابَي السيارة ونظرا إلى المبنى القائم أمامهما.
كان مبنى سكنيًا قديمًا من خمسة طوابق، تتفتت أجزاء من الخرسانة على جدرانه الخارجية.
ولم يكن فيه مصعد بطبيعة الحال، بينما تراصت دراجات هوائية قديمة بصورة عشوائية قرب المدخل المشترك المعتم.
قال كيم جانغ تشول:
«إذا ظهر رجلان يرتديان ملابس داكنة أمام بابها في وضح النهار، فقد نخيف المرأة. لنمر أولًا بمكتب الحراسة.»
أومأ سونغ تان.
«فكرة جيدة.»
توجها إلى مكتب الحراسة وعرّفا بنفسيهما. وما إن عرف الحارس المسن، الذي غزا الشيب شعره، أنهما من الشرطة حتى وافق على مرافقتهما.
دخل الثلاثة المبنى وصعدوا السلالم، ثم ساروا في ممر طويل.
ورغم أن الوقت كان منتصف النهار، فإن برودة غريبة سكنت المكان.
توقف الحارس أمام الشقة رقم 302، في نهاية ممر الطابق الثالث، وضغط زر الاتصال الداخلي.
صدر صوت تشويش خافت، لكن أحدًا لم يجب.
فطرق الباب بقوة.
«يا سيدتي! أنا الحارس! هل أنت في المنزل؟»
بعد قليل، سُمع صوت فتح القفل.
«همم؟ ماذا هناك؟»
خرج صوت خشن يشبه احتكاك المعدن بالمعدن، تتخلله لكنة خفيفة من إقليم غيونغسانغ.
وأطلت من شق الباب امرأة مسنة، حفرت التجاعيد العميقة خطوطًا كثيرة في وجهها.
قال الحارس:
«هناك رجلان من الشرطة يريدان مقابلتك.»
«مقابلتي أنا؟»
انتقلت عينا المرأة إلى المحققين الواقفين خلفه.
تقدم كيم جانغ تشول مبتسمًا بأكثر تعبير مطمئن استطاع إظهاره.
«أولًا، نعتذر عن زيارتك من دون موعد. نحن من مكتب الادعاء العام في غيونغي الجنوبية، وجئنا لنسألك عن بعض الأمور. لن نأخذ الكثير من وقتك.»
مالت العجوز برأسها في حيرة.
«وماذا تريد الشرطة من امرأة عجوز مثلي؟ أنا بالكاد أغادر منزلي.»
أجابها سونغ تان:
«الأمر يتعلق بابنك. هل يمكن أن تمنحينا قليلًا من وقتك؟»
ما إن سمعت كلمة «ابنك» حتى اضطربت عيناها.
ظلت واقفة بلا حراك للحظات، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وفتحت الباب على مصراعيه.
شكر المحققان الحارس ودخلا.
كانت الغرفة الرئيسية تؤدي وظيفتي غرفة الجلوس والمطبخ معًا. ولم يصل إليها إلا القليل من ضوء الشمس، رغم وضح النهار، فبدت معتمة بعض الشيء.
لم يكن في المنزل إلا القليل من الأثاث، ما أضفى عليه مسحة من الوحشة. ومع ذلك، كانت الأرضية والأسطح نظيفة بعناية، حتى إنهما لم يلحظا عليها أثرًا للغبار.
وانجذبت أنظارهما تلقائيًا إلى خزانة في غرفة الجلوس.
كانت عليها بضع زهور أقحوان ذابلة، وإلى جانبها إطار صورة قديم لُمّع بعناية حتى خلا من أي بقعة.
وفي داخل الإطار، ظهرت صورة مو يونغ جون وهو يبتسم ابتسامة مشرقة.
طَق.
وضعت العجوز أمامهما كوبين خزفيين قديمين تشققت حوافهما، بعد أن ملأتهما بشاي الشعير الأصفر، ثم جلست قبالتهما من دون تكلف.
سألت بصوت جاف:
«ماذا فعل يونغ جون حتى تأتي الشرطة إلى هنا بحثًا عنه؟»
رغم خشونة عبارتها، كان في صوتها ذلك الحذر الغريزي الذي يلازم الأم حين تشعر بأن ابنها قد يتعرض للأذى.
لوح كيم جانغ تشول بيديه مسرعًا.
«لا، لا. ليس الأمر كما تتصورين. نحن نراجع بهدوء قضية وقعت قبل عشرين عامًا، وخلال التحقيق وجدنا أن ابنك ربما كانت له صلة بها. جئنا فقط لنتأكد من بعض التفاصيل.»
أطلقت العجوز ضحكة ساخرة قصيرة.
«وماذا عساني أخبركما؟ ابني مات قبل خمسة عشر عامًا.»
كان صوتها حادًا، لكن وراء تلك الحدة اختبأ حزن قديم وشوق لم تخففهما السنوات.
انحنى كيم برأسه على الفور.
«تقبلي تعازينا. كنا قد علمنا بوفاته بالفعل. لكن بقيت بعض الأمور التي نحتاج إلى سؤالِك عنها، ولذلك تجرأنا على زيارتك. نعتذر إن كنا قد آلمناك بإثارة الموضوع.»
ولعل أدبه الصادق وملامحه الودودة نجحا في طمأنتها، إذ بدأت نظرتها الحذرة تلين تدريجيًا.
«حسنًا، ما الذي تريدان معرفته؟»
تبادل المحققان نظرة قصيرة، ثم سأل سونغ تان برفق:
«هل يمكنك أن تخبرينا كيف توفي السيد مو يونغ جون؟»
كانت العجوز جالسة في سكون أشبه بتمثال، فأجابت باقتضاب:
«جاء أجله فرحل. أي سبب آخر تريده؟»
ثم رفعت كمها ومسحت طرف عينها.
«كح... كح.»
سعلت سعالًا جافًا، وأسندت ظهرها إلى الحائط، ثم واصلت بصوت تحاول أن تجعله خاليًا من التأثر:
«يونغ جون... بعيدًا عن إعاقته الذهنية، كان ضعيف البنية منذ ولادته. عظامه هشة وجسمه واهن، ولم يعرف الصحة الجيدة حتى وهو طفل.»
وتنهدت.
«كان يمرض باستمرار. والطبيب في المستشفى الكبير قال لي الكلام نفسه. أخبرني أن بنيته ضعيفة جدًا، وأنه لن يعيش طويلًا... وطلب مني أن أكون مستعدة دائمًا.»
سأل كيم جانغ تشول بحذر:
«إذًا كانت وفاته بسبب ذلك المرض؟»
نظرت العجوز إلى السماء الباهتة خلف النافذة، ثم أومأت.
«منذ بلغ الخامسة والثلاثين، أخذت صحته تتدهور أكثر فأكثر، ثم رحل فجأة.»
ارتجف صوتها قليلًا.
«ما أقسى السماء... لو أنها منحتني وقتًا لأودعه على الأقل.»
رفعت أصابعها المجعدة وضغطتها على عينيها.
انتظر سونغ تان حتى هدأت قليلًا، ثم أخرج صورة ووضعها فوق الطاولة.
كانت الصورة الجماعية التي التُقطت في مركز هوب للتنمية قبل عشرين عامًا.
سأل:
«هل كان ابنك يرتدي هذا النوع من الملابس كثيرًا؟»
أومأت العجوز من دون تردد.
«كان يرتديها كل يوم تقريبًا. يونغ جون أحب الذهاب إلى ذلك المركز كثيرًا. كانوا جميعًا يعاملونه بلطف.»
قال سونغ تان:
«يبدو أن ابنك كان طيب الطباع.»
وللمرة الأولى، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتي العجوز المتجعدتين.
«لا أقول ذلك لأنه ابني، لكنك لن تجد شخصًا أطيب منه. كان طويل القامة وضخم البنية، ومع ذلك يكفي أن يرى قطة ضالة تمر أمامه حتى يبتسم ويتبعها.»
وأضافت بحنان:
«ربما كان بطيئ الفهم بعض الشيء، لكن قلبه كان رقيقًا كالحرير.»
راقب سونغ تان تعابيرها بعناية، ثم سأل:
«هل اعتاد ابنك الخروج وحده ليلًا؟»
«كان يحب التجول في الليل.»
وتابعت:
«لم يكن مسموحًا له بالخروج وحده، لكن إذا أبقيته في المنزل طوال الوقت، كان يلح عليّ ويثير ضجة حتى أضطر إلى السماح له بالخروج قليلًا.»
ثم أضافت:
«ومع ذلك، كان يعود في موعده غالبًا.»
تبادل المحققان نظرة سريعة.
ثم سألها سونغ تان:
«هل ما زلت تحتفظين ببعض أغراض ابنك؟»
أجابت فورًا:
«غرفة يونغ جون ما زالت كما تركها. لم أغيّر شيئًا فيها، وأنظفها كل يوم.»
«هل تسمحين لنا بإلقاء نظرة عليها؟»
ترددت قليلًا.
«حسنًا... ليس فيها الكثير لترَيَاه.»
نهضت بصعوبة، ثم اتجهت نحو غرفة صغيرة قرب مدخل الشقة.
فتحت الباب.
كان في الداخل سرير صغير ومكتب، وقد عُلقت بضع قطع من الملابس على علاقة ورتبت بعناية.
كانت الغرفة نظيفة ومنظمة إلى درجة توحي بأن صاحبها ما زال يعيش فيها، وأنه ربما سيعود في أي لحظة.
قالت العجوز:
«حين تنتهيان من النظر، عودا إلى غرفة الجلوس. ركبتي تؤلماني، لذلك سأجلس هناك.»
أجاب كيم:
«بالطبع. شكرًا لك.»
وما إن غادرت حتى بدأ المحققان يتفحصان الغرفة.
توقفت عينا سونغ تان عند رف الكتب الموجود فوق المكتب.
كانت عليه عشرات الدفاتر التي اصفر ورقها بفعل الزمن.
مد يده وأخذ أحدها بحذر، ثم فتحه.
كان دفتر يوميات مصورًا، ويبدو أن مو يونغ جون بدأ استخدامه منذ التحاقه بالمركز.
أخذ سونغ تان يقلب الصفحات.
وبمرور الوقت، تسارعت حركة أصابعه قليلًا.
ثم توقفت فجأة.
[28 يوليو 2005]
ضيّق عينيه.
كانت الصفحة مغطاة بخطوط فوضوية رسمها بقلم أسود، وفي أعلاها خطوط صفراء تبدو كأنها تصور البرق والرعد.
أما أسفل الصفحة، فرُسم شخصان بقلم أحمر.
وفي يد أحدهما جسم طويل مستقيم يتقاطع معه خط أقصر، في هيئة تشبه سيفًا من سيوف فرسان العصور الوسطى.
كان ذلك الشخص يرفع السلاح عاليًا، كأنه على وشك أن يهوِي به على الآخر.
«هذا...؟»
كان كيم جانغ تشول قد اقترب منه، وما إن رأى الرسم حتى التفت إلى سونغ تان بعينين مرتجفتين.
أومأ سونغ تان.
«لا بد أن هذا هو السيد غو جين سو.»
وأشار إلى إحدى الشخصيتين المرسومتين.
«هوو...»
أخذ كيم نفسًا عميقًا ليهدئ نفسه.
ثم سأل بصوت خافت:
«هل يوجد شيء يمكننا استخدامه للحصول على حمضه النووي؟»
فكر سونغ تان لحظة، ثم خرج إلى غرفة الجلوس.
«سيدتي، هل ما زلت تحتفظين بفرشاة الأسنان أو شفرة الحلاقة التي كان ابنك يستخدمها؟»
رفعت العجوز رأسها.
«لم أتخلص منهما. هل تحتاجان إليهما أيضًا؟»
«نعم. نود إرسالهما للفحص في إطار مراجعتنا للقضية. وهل تسمحين لنا باستعارة هذا الدفتر أيضًا؟»
نظرت إلى الدفتر باستغراب.
«وما حاجتكما إلى شيء كهذا...؟»
تذمرت قليلًا، لكنها نهضت وأحضرت من الحمام فرشاة أسنان قديمة وشفرة حلاقة مستعملة.
أخذهما سونغ تان وشكرها.
«نشكرك على تعاونك. سنستأذن في الانصراف الآن.»
قالت العجوز:
«بهذه السرعة؟ لقد تأخر الوقت. تناولا شيئًا قبل أن تذهبا على الأقل.»
حك كيم جانغ تشول رأسه بحرج.
«هاها، اعذرينا يا سيدتي. علينا العودة إلى المكتب.»
هزت رأسها.
«الشباب هذه الأيام في عجلة دائمة... حسنًا، انتبها لأنفسكما في الطريق.»
ودعتهما عند الباب بهدوء، ثم غادرا المبنى السكني.
لكن ما إن ابتعدا قليلًا حتى استدار كيم جانغ تشول ونظر إلى الشقة من جديد.
كان وجهه مثقلًا بالكآبة.
«هذا مؤلم حقًا...»
ثم قال:
«كيف سنخبر امرأة كهذه بأن ابنها المتوفى ربما يكون المشتبه به الرئيسي في قضية قتل متسلسل؟»
لم تكن فرحة احتمال حل واحدة من أبشع القضايا القديمة هي الشعور الذي يسيطر عليه الآن.
بل فكرة أنهم قد يغرسون خنجرًا في قلب أم ما زالت تشتاق إلى ابنها الميت.
تمتم ببضع كلمات لنفسه، ثم نظر إلى سونغ تان.
«يبدو أن الأمر محسوم، أليس كذلك؟»
أجاب سونغ تان:
«المعهد الوطني للأدلة الجنائية هو من سيعطينا الجواب.»
ورفع الكيس الذي وُضعت فيه فرشاة الأسنان وشفرة الحلاقة بعد حفظهما.
قدّم الاثنان طلبًا عاجلًا إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية لتحليل العينات.
وبعد يومين، وصلت النتائج.
[النتيجة النهائية]
البصمة الوراثية للرجل مجهول الهوية، المستخرجة من الدليل المقدم للفحص (ملابس غو جين سو)، لا تتطابق مع البصمة الوراثية للشخص محل المقارنة (مو يونغ جون).
ساد صمت ثقيل في غرفة اجتماعات فريق القضايا غير المحلولة.
فقد كان الجميع شبه مقتنعين بأن مو يونغ جون هو المشتبه به الرئيسي.
والآن جاءت النتيجة لتقلب ذلك الاعتقاد رأسًا على عقب.
قال لي غي بايك بحيرة:
«إذًا ماذا يعني هذا؟ هل كانت إفادة غو جين سو خاطئة منذ البداية؟»
هز سونغ تان رأسه.
«لا.»
ثم تابع بثقة:
«السيد غو جين سو رأى مو يونغ جون بالتأكيد. وإلا لما استطاع تقديم وصف مفصل إلى هذه الدرجة. فضلًا عن أن الرجلين لم يكونا يعرف أحدهما الآخر أصلًا.»
اعترض لي غي بايك:
«لكن الحمض النووي لا يتطابق—»
توقف فجأة في منتصف الجملة.
تصلبت ملامحه.
«مهلًا... هل يمكن أن يكون...؟»
اتجهت أنظار الجميع إلى دفتر اليوميات المصور المفتوح في منتصف الطاولة.
وفي الصمت الذي تجمدت فيه الوجوه، جاء صوت سونغ تان هادئًا وواضحًا:
«السيد مو يونغ جون...»
ثم أكمل:
«كان الشاهد الوحيد الذي رأى الجريمة في ذلك اليوم.»