[سراب الصحراء]
داخل جسد الدودة العملاقة، جلس سيلفا يراجع ما حدث قبل قليل، حقيقة أن أدريان امتنع عن الهجوم كانت مربكة، كما لو أنه لم يكن جادًا في إمساكه مند بداية.
"هذا الشعور المقزز"
لم يختر سيلفا تجاهل حدسه، لقد كان شخصًا حذرًا منذ أن استيقظت قدرته وانضم إلى أكاديمية الملكية حيث وقع ذلك الحادث واضطر بعد ذلك للهرب من عائلته، من مملكته، من كل شيء، وتخلى عن كل شيء وتجول في أرجاء القارة من أجل زيادة قوته حتى حصل على لقب ساحر الموتى.
لم يكن لقبًا مشرفًا، لقد تم التعامل معه مثل أي مرتزق وأخذ هذا اللقب كلعنة طاردته وجذبت انتباه الكنيسة لترسل من يقبض عليه ليتحول من مرتزق ملعون إلى مجرم مطلوب على مستوى القارة متهما بهرطقة.
في تلك السنوات التي أخذ يتجول فيها في الظلام تعلم كثيرًا وكان واثقًا من نفسه، وذلك ما جعله يتخلى عن حذره للحظة لينتهي به الأمر في قبضة الكنيسة.
أولئك الأولاد بعد القبض عليه أخذوا في محاولة استخراج قدرته ونقلها إلى كنز معد مسبقًا، كمية العذاب الذي عانى منه كل يوم خلال هذه العملية لأكثر من أربع سنوات لا يمكن نسيانها.
"كلما تذكرت هذا شعرت بغضب"
لكن لماذا أدريان، فارس الروح وأحد فرسان المتوجين على مستوى القارة سمح له بالهروب؟
هل هناك شيء سوف يجنيه من وراء هروبي؟
"لا أعلم لكن من الواضح أن هناك فخًا" ورغم ذلك خطتي لن تتغير.
أولًا العثور على مخرج آخر من المتاهة العظيمة والتوجه إلى إمبراطورية أستر، "إن تمكنت من التواصل مع عشيرة الظلام من هناك فسوف أتمكن من ضمان سلامتي لفترة"
يكفي ذلك حتى أستعيد قوتي وبعد ذلك..
"حسنا أولًا لنفكر في كيفية مغادرة هذه المتاهة".
كان هناك مشكلة في الخروج من المتاهة على عكس الدخول، وأولها هو أن البوابات مثل مناطق غامضة فهي ثابتة، لكن بما أن التضاريس حول البوابات والمناطق الغامضة متغيرة في الطابق الأول، فإن لم يكن لديك خريطة واضحة لكل منطقة غامضة فمن غير الممكن إيجاد طريقك داخل المتاهة.
الأسوأ في هذه الحالة هو الوقوع في منطقة تندمج حيث تبدأ المنطقة 1 والمنطقة 2 تتبادلان باستمرار بحيث إذا سار شخص في المنطقة 1 ثم مر إلى المنطقة 2، بعد ذلك سوف يجد نفسه يعود إلى المنطقة 1 ثم 2 وهكذا.
هذه من أحد مشاكل التجول في متاهة عظيمة بعشوائية، وعلى حسب علم سيلفا فليس هناك أي بوابة قريبة من هذه المنطقة الغامضة؛ حيث أنه إن كانت هناك بوابة داخل منطقة غامضة فلن تكون هناك بوابة أخرى في مساحة دائرية قطرها 100 كلم على الأقل.
هذه مشكلة لوحدها، والمشكلة الثانية هي أن بوابات المغادرة من المتاهة وبوابات دخول الطابق الثاني متشابهة، وعلى عكس الطابق الأول فإن المناطق والبوابات داخل الطابق الثاني تغير موقعها باستمرار بينما التضاريس ثابتة.
هذا يعني أنه إذا أخطأ ودخل بوابة عشوائية إلى طابق التاني فلن يستطيع العودة إلى طابق الأول بسهولة خصوصا أنه لا يملك مثبت.
و إن انتهى به الأمر بدخول الطابق الثاني في حالته الحالية سوف يكون الوضع أسوأ من بقائه في الطابق الأول.
"ثم حتى لو وجدت بوابة أخرى للخروج قريبة من هنا فلا أعلم أين سوف تنقلني"، تنهد سيلفا متذكرًا؛ ففي أفضل الأحوال سوف تنقله بوابة الخروج لمكان آخر في قارة لينكي أما في أسوأ الأحوال سوف ترسله لقارة أخرى.
بل هناك ما هو أسوأ وهو أن تنقله إلى جزيرة معزولة ومجهولة داخل بحر الفوضى أو حتى ترميه في مكان أسوأ، ولهذا السبب لا يستخدم أغلب الأشخاص البوابات بعشوائية.
لكن مع عدم وجود خيار، فرك سيلفا رأسه وهو يلعن ثم قرر التركيز أولًا على استعادة طاقته وبعدها يركز على حل هذه المشكلة.
لحسن الحظ أن ابن صديقه قد منحه معلومات وافرة عن هذه البوابة التي دخل لها وعن هذه المنطقة الغامضة، منطقة أنفاق الرمال حيث تعيش سراب الصحراء.
لقد تعامل مع هذا النوع من الوحوش من قبل ويعرف طبيعته جيدًا، لذلك ليس هناك مشكلة في العيش بينهم، لكن الأسوأ أن سراب الصحراء ليست الوحوش الوحيدة التي تعيش في هذه المنطقة الغامضة بل هناك ما هو أخطر.
تنهد سيلفا وهدأ أفكاره ثم ركز على استعادة المانا قبل الانطلاق للبحث عن بوابة للخروج من هذا المكان بسرعة، مدركًا أنه يفتقر للقوة الكافية حاليًا للتجول في مناطق غامضة من المتاهة العظيمة.
وفي هذه الأثناء في إحدى المناطق الغامضة على الجانب الآخر، استيقظ راي على صوت غير واضح، وعندما فتح عينيه وجد إيما تتحدث مع فتاة طويلة ذات ملامح باردة وشعر أسود وعيون زرقاء.
لاحظت الفتاة جالسة على كرسي قرب السرير استيقاظ راي فابتسمت وهي تسأل: "أراك تحب النوم كثيرًا".
"ماذا حدث؟" تمتم راي وهو ينهض، ثم أمسك رأسه متألما قبل أن ينظر إلى الفتاة ذات العيون الزرقاء ويسأل: "من أنتِ؟"
"ناديني تيرا، لقد التقينا سابقًا"، ابتسمت تيرا ليغطي الظلام الأزرق جسدها لتوضح أنها أحد الظلال العليا، الظل الأزرق، فعبس راي متذكرا ذلك تم تذكر ما حدث وكيف أجبرته إيما على النوم
عبس على فور متجالا تيرا للحظة و نظر إلى إيما راغبا في استجوابها لكن رد فعل إيما جعله عاحزا عن كلام فقد أشاحت بنظرها بعيدا وبدأت تحاوب تصفير وهي لا تجديه وعندما تلاشى ظل أزرق على جسد تيرا عاد تركيز راي إلى تيرا
لكن لحظة، لماذا الظل الأزرق هنا بالفعل؟ "لا يعقل، هل كنت نائمًا لثلاثة أيام؟"
لماذا؟
"حسنا لا تفكر كثيرا، الآن بعد أن وصلت يمكنني مساعدتك في الاستعداد قليلا قبل أن ننطلق في هذه الرحلة"، أجابت تيرا بهدوء ثم طلبت من إيما الذهاب لإحضار كأس من الماء أولًا.
أومأت إيما برأسها وغادرت بسرعة، ثم عادت تيرا لتنظر إلى راي الذي كان لا يزال ضائعًا من حقيقة أنهم جعلوا ينام لثلاثة أيام، لكن سرعان ما ظهر سؤال في رأسه أخرجه من شروده، وقبل أن تتحدث تيرا قاطعها متسائلًا وهو ينظر حوله إلى السرير وإلى الجدران الخشبية:
تبدو مثل غرفة طبيعية عدا حقيقة عدم وجود نوافذ.
"هل كان هناك شيء يجب ألا أراه؟"
نظرت تيرا إلى راي للحظة ثم ابتسمت قبل أن تجيب والظلام الذي يحيط بجسدها يختفي: "يسرني أنك تفهم".
"هل هذا يعني أنكم سوف تفقدونني الوعي عندما نحتاج للمغادرة؟"
"هذا يعتمد على الـوضع"، أجابت تيرا قبل أن تقول: "حسنا لنضع هذا جانبا، لدي بعض الأسئلة أريد طرحها عليك إن لم تكن تمانع، لكن أولًا هل أستطيع أن أرى عينة من الخرائط التي كنت تتحدث عنها خلال اجتماعنا السابق؟"
"ها؟"
"سمعت من إزميرالدا أنك لم تتمكن من مغادرة المتاهة العظيمة، لكن مع ذلك تمكنت من التواصل مع شخص في الخارج بطريقة ما، وحصلت على شيء يشبه المخزن حيت رأتك تخرج لحم الوحوش منه وأتوقع أنك حصلت على بعض تلك الخرائط التي تحدثت عنها، صحيح؟"
صمت راي يستوعب السؤال ثم صر على اسنانه متسائلًا ما الذي عليه أن يفعل بهذه المشاعر التي يشعر بها الان، فلم يكتفوا بإفقاده الوعي ونقله إلى مكان آخر وتركه عاجزًا عن الاستيقاظ لثلاثة أيام دون إذنه، بل حتى أن أول ما يحدث بعد أن استيقظ هو مطالبته بإخراج دليل على كلامه!
لم يكن في نبرة تيرا أي نوع من التهديد، بل حتى ابتسامتها ونظرة عينيها بدتا ودودة بشكل صادق، ومع ذلك كان هناك ضغط خلف كلماتها تطالب راي بإظهار دليل على أن كلامه في السابق لم يكن مجرد هراء لأنه كان خائفًا.
حسنا، لو كانت تعتقد أن كلامه السابق مجرد هراء لما أتت بنفسها من البداية، لكن لا تزال تريد أن تعرف كيف يمكن رسم خرائط للمتاهة العظيمة؛ فكل طابق أغرب من الآخر.
لم يكن راي بطيء الاستيعاب، بعد أن هدأ انزعاجه قليلا أدرك أن عليه إظهار قيمة لنفسه، وتيرا تمنحه الفرصة المناسبة لذلك في هذه اللحظة، وإن كان محقا فربما يُسمح له بمعرفة المزيد عن هذه المنظمة حسب أفعاله.
بعد لحظة هدوء، أومأ راي وقرر إظهار جزء من إحدى خرائط المتاهة العظيمة التي حصل عليها من ري، وبما أن كل خريطة لكل طابق من 1 إلى 300+ مقسمة إلى أجزاء، فقد خطط من قبل أن يكشف عن جزء من خريطة الطابق الأول من عصر إيڤان حتى يتمكن من معرفة أي طابق أصبح في العصر الحالي.
لكن ما إن نظر راي إلى يده حتى ارتبك وأخذ يبحث في اليد الأخرى ثم عبس وأخذ يبحث في جيبه، لتسأله تيرا عما يبحث.
"أين الخاتم الأسود الذي كنت أرتديه؟"
"خاتم؟"
"نعم، أحتاج إليه، بما أنكم أفقدتموني وعيي ولديكما قوة لإخضاعي فهل كانت هناك حاجة لتجريدي من أغراضي؟"
"اهدأ أولًا، لو قررنا تجريدك من أغراضك لما تركنا سلاحك بجانبك"، أشارت تيرا قبل أن تسأل ما إن كان الخاتم الأسود بجوهرة تشبه المكعب، فأجاب راي أنه كذلك، لتتنهد تيرا قبل أن تنظر إلى الباب وتنادي: "إزميرالدا، تعالي هنا".
ارتجف جسد إيما التي كانت تقف أمام الباب ممسكة بكأس من الماء وقد استمعت للحديث السابق بين راي وتيرا، فدخلت بابتسامة متصنعة وهي تسأل: "يا أختي، هل سوف تصدقينني إذا قلت لك أنني لا أعرف شيئًا عن هذا؟"
"إذا ما الذي كنتِ تتجاهين به أمام أصدقائك صباح هذا اليوم؟"
"كنت فقط أريهم تسريحة شعري الجديدة"
"إزميرالدا"
صمتت إيما وتصلب جسدها قبل أن تتنهد وتخرج الخاتم: "حسنا، لقد وقع منه وكنت أحتفظ به من أجله فقط"
"بالطبع كنتِ تفعلين، سلميه أغراضه"، أمرت تيرا فتقدمت إيما لتسليم راي الخاتم وكأس الماء، وعندما حاول راي أخذ الخاتم منزعجًا لم تقم إيما بإفلاته، بل ظلت نظرتها على الخاتم مترددة حتى زاد عبوس راي، لتصفع تيرا ظهر إيما بقوة ما أجبر إيما على ترك الخاتم ومن قوة الصفعة تركت كأس الماء يقع أيضًا، فقامت تيرا بإمساك الكأس بينما تراجعت إيما تفرك ظهرها لتخفيف الألم متسائلة لماذا صفعتها.
تجاهلت تيرا شكوى إيما واعتذرت من راي قبل أن تسأله عن ماهية ذلك الخاتم، فلم تكن تشعر بأي قوة مميزة من الخاتم نفسه، وأجاب راي بينما ينظر إلى الخاتم ويرتديه: "إنه مخزن مقفل لا يمكن لأحد غيري استخدامه"
"هممم"
_________________
نهاية الفصل
_________________