[سيلفا / أدريان]
بعد ثلاث أيام.
إمبراطورية النور، غابة؟
"ابحثوا عنه."
"لا تدعوه يفلت."
تعالت صرخات فرسان الكنيسة أثناء ملاحقة الرجل الذي هرب من السجن بعد القضاء على عديد الحراس. وفي نفس الوقت، ليس بعيداً عن الموقع، اختبأ صاحب الشعر الأسود والعيون الذهبية بابتسامة متوترة على وجهه.
لقد استمر بالهرب لثلاثة أيام، وبسبب ذلك تزايد عدد البلدين في الجوار بسبب وجود ذلك الشخص في موقع ما، مما جعل الهروب أصعب وزاد الضغط عليه. ومع الجوع وقلة النوم، أصبح من الصعب أن يهرب أبعد.
لكن لا يهم، بما أنه اقترب من الوصول إلى هدفه.
"لكن يال حسن حظي، لقد اخترت أسوأ توقيت للهروب، ولكن..." ابتسم صاحب الظل الأسود غاضباً بعض الشيء، ثم عاد لينظر إلى الكتاب في يده مطمئناً نفسه: "الجانب الجيد أنني تمكنت من إعادة الرابط مع هذا الشيء."
"هناك!" صرخ أحد فرسان البلدين عندما لاحظ صاحب الشعر الأسود يختبئ خلف إحدى الأشجار، واستدار بسرعة ليعلم الآخرين: "هنا، بسرعة..."
تفاعل صاحب الشعر الأسود وقفز بسرعة ناحية الفارس الذي صرخ، فتوقف البلادي وتفاعل بسرعة مهاجماً بسيفه. فصد صاحب الشعر الأسود الهجوم بخنجر، ثم حول هجوم البلادي جانباً، وقبل أن يتفاعل البلادي مرر الخنجر على رقبته. ثم دون تأخير، قفز صاحب الشعر الأسود فوق إحدى الأشجار وأسرع في المغادرة، بينما أمسك البلادي بعنقه الذي ينزف ويده تحاول الوصول إلى شيء على خصره ليقوم بسحب مخطوطة ويمزقها قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فتفاعلت المخطوطة وأرسلت إشارة نحو السماء للإعلام الآخرين.
في تلك اللحظة، عبس صاحب الشعر الأسود، ثم ومن السماء نزلت قذيفة مثل الشهاب لترتطم بالأرض وتقوم بتفريغ مساحة من الأشجار والأعشاب، وأجبرت صاحب الشعر الأسود على التوقف بسرعة والتراجع قبل أن يقف ويغطي عينه لمنع الغبار. ثم فتح عينه لينظر إلى الشخص الواقف وسط الغبار، لعن بصوت مسموع:
"سحقا... هذا ليس مضحكاً حتى."
تلاشى الغبار ليكشف عن فارس طويل القامة بسيفين، واحد على كل جانب من خصره، بملامح حادة وشعر أبيض بلاتيني وعيون ذهبية ونظرة باردة تحدق في صاحب الشعر الأسود، قبل أن يقول:
"لومين سيلفا، نلتقي مجدداً."
"أجل، ياله من لقاء ملعون هذا الذي تتحدث عنه."
"يا داريان، هل أنت مهموس بي أو ماذا؟" ضاقت عينا سيلفا متسائلا، فأجاب دارين بهدوء وهو يخرج سيفه القرمزي من خصره الأيمن:
"سيلفا لومين، خلال هذه الأيام منحتك ثلاث فرص، وبما أنك رفضت رحمة النور التي أظهرتها لك سابقا وأصررت على تدنيس أرواح الموتى لتغطية هروبك في كل مرة، فلم يعد لكيان مثلك الحق في تقرير مصيره، وبالتالي لقد صدر أمر التطهير."
"يا داريان..." نادى سيلفا مبتسماً وهو يخرج الكتاب، وقاطع بذلك حديث داريان ليسأل: "هل تعتقد أن كل ما فعلته سابقاً هو الهروب؟"
"ذلك الكتاب... سوف استعيده أيضاً."
"فلتحاول..." ابتسم سيلفا مشيراً: "بما أنه الكتاب اللعين الذي كانت كنيستكم العزيزة تحاول نقل قوتي إليه، فدعني أريك جزءاً من قوتي السابقة."
ضاقت عينا داريان فأسرع سيلفا وفتح الكتاب لتتدفق طاقة سوداء من الكتاب نفسه، فتوسعت ابتسامة سيلفا متأكداً أن هذا يعمل، بينما بدأت الطاقة السوداء تنتشر حوله مثل الرذاذ لتفتح بوابات سوداء صغيرة في الأرجاء، ومن كل بوابة امتدت يد عظمية وأيادي متعفنة لينهض جيش موتى مستجيباً لأمر سيلفا.
"داريان، فلتذق غضب الموتى!"
"هل انتهيت؟" سأل داريان وهو يمسك سيفه.
"لا، لم انته بعد."
قلب سيلفا الورقة وانفتحت بوابة ضخمة خلف ظهره ليخرج منها ثلاثة فرسان مدرعين؛ أحدهم فارسة بدرع كامل يغطي جسدها، وآخر فارس بدرع عملاق وبنية جسدية كبيرة، والأخير فارس بقوس خلف ظهره.
عندما رأى سيلفا ذلك عبس على الفور، لكن سرعان ما أخفى عبوسه ونظر إلى داريان الذي سأل بهدوء:
"هل هذه كل القوة التي يمكنك إظهارها بعد كل هذا الكلام؟"
"فلترتشفها أولاً!"... رفع سيلفا يده وأمر بالهجوم.
بهدوء، قلب أدريان نصله نحو الحشود المتحركة نحوه، ثم انفجر في حركة خاطفة وحادة مثل الصاعقة. فمر بالحشد ولوح بسيفه ليقطع كل جثة ويحطم كل هيكل عظمي يقف في طريقه، ونظرته ثابتة على سيلفا فقط. ليشر سيلفا بيده بسرعة فقفز الفارس الضخم من خلفه، فلوح أدريان بيده محاولاً قطع درع الفارس، لكن اصطدم السيف بالدرع دون تسبب بأي ضرر ليتراجع أدريان بسرعة.
لاحظ سيلفا ذلك فعبس، بينما نظر أدريان بهدوء إلى سيفه وأدرك أن الزخم لم يكن كافياً لقطع الدرع، ثم عاد لينظر إلى فارس الدرع قبل أن ينطلق بزخم أكبر. لكن قبل أن يهاجم، قفزت الفارسة من فوق الفارس المدرع وقاطعت هجومه ليُجبر أدريان على تحويل هجومه لصد هجوم الفارسة. وعندما حاول التراجع وجد حشداً من الموتى يحاولون طعنه دون خوف، لتظهر هالة ذهبية حول سيف أدريان ليلوح بسيفه بعدها بسرعة مرسلا موجة من الطاقة نحو الحشد خلفه لتدمر الطاقة الذهبية كل ما يقف في طريقها حتى فقدت زخمها.
ابتسم سيلفا بعد ذلك وانقلبت صفحة الكتاب، لتعود الجثث الممزقة لتتجمع حيث التفت الأيدي العظمية حول قدم أدريان، وفي ذات الفارق الزمني، أطلق فارس القوس وابلاً من خمسة سهام مشحونة بالمانا تخترق الهواء.
بلا تعبير، أطلق أدريان هالته لتتحول الهياكل التي تمسك به إلى رماد متناثر، وبحركة سيف واحدة أفرغ السهام الخمسة من مسارها.
ومن دون أن يمنحهم فرصة، استدار أدريان بلمح البصر لصد طعنة الفارسة، ثم اشتبك في جزء من ثانية مع ضربة الفأس الهائلة لفارس الدرع. ثم قفز متجنباً هجوم الفارسة التالي واستخدم جسدها للقفز نحو السماء ليجد وابلاً من السهام في انتظاره، وهذه المرة كل سهم ملفوف بطاقة زمردية وسوداء.
في تلك اللحظة ارتسمت ابتسامة بالكاد مرئية على وجه أدريان قبل أن تختفي، ثم توهجت المانا الذهبية وغلفت جسده ونصله، ثم انفجرت متمددة لتنسج ستة أجنحة بيضاء خلف ظهره. بجناح واحد، تبخرت السهام في الهواء، وبدفعة عارمة واحدة، أطاح بالفارسة وفارس الدرع بعيداً في نفس اللحظة.
"ينتهي هذا هنا.. سيلفا." أشار أدريان إلى السماء وهو ينظر إلى سيلفا الذي ضاقت عيناه منزعجاً، ثم بدأت السيوف تتشكل لتغطي السماء فوق الغابة.
"فلیکن النور منارة هذا العالم في بحر الظلمات."
هاجم أدريان، مشيراً بسيفه نحو الأرض لتتبدأ في السقط مستهدفة الأحياء الأموات بدقة دون إصابة البلدين الذين كانوا يقاتلون الموتى الأحياء على الأوراق.
في نفس الوقت، دمر الهجوم الفارسة عندما اخترق رأسها، وفارس الدرع، وفارس القوس، واختراق الكتاب وجسد سيلفا أيضاً. فلعن سيلفا وهو يحاول إبعاد السيف عن صدره، بينما ينزل أدريان والأجنحة خلف ظهره تتلاشى.
توقف بعد ذلك وهو يشير بسيفه إلى وجه سيلفا: "هل لديك أي كلمات أخير؟"
"ماذا، يبدو أنني لم أجبرك حتى على استخدام قدرتك ضدي؟" ابتسم سيلفا وهو يلعن، فرفع أدريان سيفه نحو السماء وهو يسأل:
"هل هذا كل ما تريد قوله؟"
"اللعنة.."
"إذاً وداعاً." هاجم أدريان وقطع رقبة سيلفا بهجوم واحد، فبدأت جثث الأحياء الأموات تتلاشى. ليعيد أدريان سيفه إلى غمده دون أي تغير في تعابيره، ليحول نظره نحو البلدين الذين خرجوا من الشجيرات، وبهدوء طلب منهم نقل جثة سيلفا. لكن بينما يشير أدريان إلى الجثة وجدها تحترق وتختفي مثل باقي الأحياء الأموات.
ضاقت عينا أدريان للححظة، ثم رفع نظره وأشرقت عيونه الذهبية بضوء خافت وأخذ يمسح المنطقة حوله. وعلى بعد ثلاث كلم، كان سيلفا يركض بيأس نحو اتجاه معين. فتفاعل أدريان واندفع بسرعة نحو سيلفا الذي كان قد هرب منذ بداية القتال.
لقد ترك نطاق تعويذته يتوسع قدر الإمكان وبذلك تمكن من استبدال نفسه مع أبعد جثة بعد أن جعلها تتخذ شكله وتحكم بها عن بعد أثناء الركض حتى لا يلاحظ أدريان شيئاً، لكنه لم يتوقع أن ينهي أدريان القتال بهذه السرعة وهذه المسافة... ليست كافية أبداً للهروب منه.
لقد اقترب سيلفا كثيراً من الموقع الذي تذكره وهدفه أمامه مباشرة، بوابة المتاهة العظيمة واضحة. لكن لم يكن سيلفا هو الوحيد الذي لاحظ ذلك، حيث تفاعل أدريان وأدرك هدف سيلفا، فعادت الأجنحة لتتشكل خلف ظهره قبل أن يخترق جسده سرعة الصوت منطلقاً نحو سيلفا لمحاولة إمساكه قبل أن يصل إلى البوابة. لكن في نفس الوقت كان الكتاب بين يدي سيلفا مفتوحاً وصفحاته تتقلب.
كان سيلفا مدركاً منذ البداية أنه عاجز عن الوصول إلى البوابة قبل أدريان، لذلك وعندما شعر بأدريان يتسارع، استدار سيلفا بعد القفز وأشار بيده نحو السماء لتنبدا السماء تمتلئ بجماجم صغيرة محلقة.
استدار سيلفا بعد ذلك ونزل من فوق الأشجار ولمس مسح الدم من أنفه بينما بدأت عدد الجماجم الصغيرة المحلقة تتزايد، ليتوقف أدريان قبل أن يصطدم بها وقبل خطوات من المتاهة العظيمة. نظر سيلفا خلفه وابتسم محذراً:
"انتبه أيها العجوز فهذه الأشياء تنفجر."
"قد تكون بخير، لكن فكر بجنودك، ألست خائفاً عليهم؟"
"هاهاها، حظا موفقا."
ضاقت عينا أدريان وأشار بيده نحو سيلفا بسرعة، فلاحظ سيلفا ذلك لتختفي ابتسامته على الفور، وبدأت صفحات الكتاب تتقلب بسرعة رغم أنه على بعد خطوة واحدة من المتاهة العظيمة.
لكن على عكس توقعات سيلفا، توقف أدريان قبل أن يفعل شيئاً، وارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه قبل أن يصطدم جسد سيلفا بجدار أسود لتنقله المتاهة إلى الطابق الأول.
ومع انقطاع السحر بدأت الجماجم الصغيرة تختفي، فنزل أدريان على الأرض واقترب من بوابة المتاهة العظيمة ونظر لها بصمت مطول حتى وصل البلدان قبل الفرسان، فيكتفي أدريان بإعلامهم بفشل القبض على سيلفا، ونظراً لأن هناك منطقة خلف هذه البوابة هي منطقة غامضة فلم يكن اتباعُه خياراً آمناً.
في نفس الوقت، ورغم الارتباك، لم يتوقف سيلفا بعد دخول البوابة بل استمر بالركض أسرع تحت السماء القرمزية فوق الرمال، وما إن لاحظ وجود بركة ماء صغيرة وسط هذه الصحراء حتى ركض نحوها مباشرة بينما تتحرك صفحات الكتاب لتنتشكل درع مظلم حول جسده، وما إن داس على بركة الماء حتى ارتفعت دودة عملاقة بسرعة وقامت بالتهامه قبل أن تعود للغوص نحو الأرض.
_____________
نهاية الفصل
_____________
ظهر سيلفا من قبل مرتين او تلات مرات مع اقتراب شتاء أسود، نعم ذلك شخص مسجون الذي ظهرت فقرة تتحدت عنه دون سبب والذي ظهرت القطة سوداء أمامه والذي حدت ابن صديقه من خلف زنزانه.. هو سيلفا