[الخرائط]
"حسنا وجدتها" تجاهل راي همهمة تيرا وركز على فتح المخزن والعثور على خانة الخرائط، وقد قرر تسليم خريطة الطابق الأول لعدة أسباب.
منها يكسب بعض المصداقية ومنها يرى إن كانت تيرا تتعرف على أي جزء من الخريطة حتى يعلم كم عصراً مر منذ عصر إيڤان.
أومأ راي لنفسه بعد أن عثر راي على خانة الخرائط ثم وجد ملاحظة على بطاقة تقول إن جميع الخرائط مجتمعة هناك
ماذا يعني هاذا؟
إفتح راي الخانة ليرى لتفتح شاشة فرعية تعرض صورة مقسمة لمربعات مع جدول فرعي على جانب يشير إلى أي الطابق.
ركزت نظرات راي على الصورة فقط حيت ظل يحدق بها متفاجئاً، فلم تكن صورة خريطة بجبال او بحار او غابات بل كانت صورة متحركة لكوكب كامل يدور حول نفسه
وبد أن الكوكب يحتوي على قارة عظيمة على شكل عقرب ولا يزال الكوكب يدور حول نفسه ليكشف عن بقع صغيرة بدت مثل الجزء صغيرة.
حسب تقسيم الجدول الفرعي فمن المفترض أن تكون هذه خريطة الطابق الأول فقط، ولكن من أجل التأكد ضغط راي على خانة الطابق الثاني لتتغير الصورة بشكل كامل وتم عرض كوكب آخر، وهذه المرة كانت أكبر قارة على هذا الكوكب تتخذ شكل مخلوق آخر.
لم يتمكن راي من تمييز نوع المخلوق في البداية ولكن بدا الشكل يشبه حصاناً برأسين، وبينما يركز على تحويل شكل قارة لشكل حيوان لاحظ سطراً صغيراً مكتوب تحت الخريطة يطلب منه التكبير.
لم يكن راي غريبا عن هذا نوع من تكنولجية لكن بينما كان تركيز راي بالكامل على الخريطة، ظلت تيرا تراقب ردود أفعاله بصمت، بينما جلست إيما تفكر وهي تحدق في الخاتم في يده بهدوء.
لقد ضاقت عينها وهي تفكر كيف تقوم بإستعادته.
تابع راي في تلك الأثناء تنفيذ التعليمات التي ظهرت، فبعد التكبير كان من الممكن التعمق أكثر في الخريطة لتصبح التضاريس أكثر وضوحاً، لذلك استمر راي بالتكبير حتى لم يعد قادرا على التكبير أكتر وعندما وصل للحد أقصى ظهرت معلومة تطلب منه اختيار الجزء الذي يريده من الخريطة ليرى التضاريس بشكل أكثر وضوحاً.
يبدو أن هذا كان دور تقسيم الشاشة إلى مربعات فبعد اختيار جزء من خريطة داخل احد مربعات، اختفى ذلك جزء من خريطة وتحول إلى بقعة سوداء وفي نفس وقت تم نقل حجر أزرق صغير إلى الخارج، فأمسك به راي قبل أن يتذكر ما أخبره به ري.
تزويد حجر بالمانا.
نظر راي إلى حجر تم قام بشد قبضته عليه قبل أن يبدأ بتزويد الحجر ببعض المانا، وعلى الفور تم نشر خريطة ثلاثية الأبعاد لنفس المنطقة التي اختارها من الخريطة داخل الغرفة.
لم تكن الخريطة تعرض التضاريس فقط، بل حتى أسماء المناطق والمخاطر ونوع الوحوش المتواجدة هناك، مع المزيد من المعلومات والتفاصيل التي كتبت جميعها بلغة الإمبراطورية.
"يبدو أن ري قام بتعديل اللغة."
تمتم راي بهدوء بينما ضاقت عينا تيرا وهي تنظر إلى الخريطة التي تم عرضها فجأة أمامها، فسألت بينما تنتقل عينها من مكان إلى آخر على الخريطة: "هل هذه هي؟"
"نعم،" أجاب راي وهو ينظر إلى الخريطة أيضاً، "إنها جزء مجزأ من خريطة الطابق الأول، أعتقد أنها تكفي كعينة."
بعد كل شيء، فعلى حسب الملاحظة المكتوبة فوق الخريطة، فإن المساحة التي يتم عرضها الآن تصل إلى 100 كلم مربع ومع تفاصيل دقيقة.
لوح راي بيده ليرى ما إن كانت الخريطة تتفاعل معه، ليجد أنه يستطيع التحكم في حجمها، لتجرب تيرا التفاعل مع الخريطة بعد أن لاحظت حركة راي وتفاعل الخريطة معها كذلك، حيث أمكنها تكبير أو تصغير منطقة معينة، وكلما تم التكبير على منطقة معينة كلما تم الكشف عن المزيد من المعلومات من خلال نوافد منبثقة.
"هذا لا يصدق،" تمتمت إيما التي كانت تجلس على الأرض وتتفاعل مع الخريطة أيضاً قبل أن تشير: "هل هذه المعلومات حقيقية؟"
"من يعلم،" أجاب راي قبل أن ينظر إلى تيرا متسائلاً: "ماذا عنك آنستي؟ لن تقولي إن هذه ليست خريطة المتاهة العظيمة؟"
"لماذا تعتقد أنني سوف أقول ذلك؟" عبست تيرا بينما ضغطت بإصبعها على خانة فرعية باسم أنواع الوحوش في المنطقة، وعندما ظهرت سبعة وحوش مختلفة زاد عبوسا وهي تشير لأحد الوحوش: "رغم أن الاسم مختلف، فلدي معرفة بهذا الوحش، ما يؤكد أن هذه الخريطة قد تكون خريطة للمتاهة العظيمة بالفعل."
"يسرني سماع ذلك."
ضاقت عين تيرا على خريطة مطولا قبل أن تنظر إلى راي وتمد يدها اليه "هل تسمح؟"
أومأ راي وسلمها الحجر لتختفي الخريطة الافتراضية، وعندما أمسكت تيرا بالحجر سألت وهي تنظر إليه: "كيف يعمل هذا؟"
"إن قمت بإمداده ببعض المانا فسوف يتفاعل" أجاب راي، فأومأت تيرا برأسها قبل أن تجرب.
عادت الخريطة للظهور، فابتسمت وهي تسأل: "ألست خائفاً من أن أسرق منك هذا وأتجاهل وعدي لك لمساعدتك في البحث عن ذلك الأثر؟"
"ليس حقاً،" تنهد راي وأجاب بهدوء: "أولاً ذلك الحجر ما هو إلا جزء مجزأ من خريطة الطابق ولدي خريطة كاملة، ناهيك عن وجود أكثر من 300 خريطة أخرى لأكثر من 300 طابق، مع بعض الخرائط الإضافية."
"بالطبع جميعها في هذا الخاتم، ويمكنك أخذه مني بقوة لكنك لن تتمكني من فتحه، وهذا لن يترك لك خياراً سوى إجباري على تسليمها، ولهذا الخيار خسائر لك أكبر من الفوائد، فأنا أملك معلومات أهم من هذه الخرائط، وإن أجبرتني على البوح بها فلن تتمكني من التحقق مما إن كنت قد أخبرتك بكل شيء أم لا، وزد على ذلك أن اتفاقنا بإحضار الأثر له فائدة لكم، لذلك لن تستطيعي إيذائي حتى نتمكن من الحصول عليه، وإذا حصلنا عليه فأعتقد أنني أستطيع ضمان سلامتي... فنعم، لست خائفاً."
"تبدو خائفاً بالنسبة لي،" ابتسمت تيرا وهي تغطي فمها متفاجئة نوعا ما من كلام راي، وعندما أدرك راي انها كانت تمزح فقط أشاح بنظره بعيدا ببعض إنزعاج
"حسناً لا تقلق لهذه الدرجة، لم أكن لأقوم بإيذائك حتى دون هذا، ولكن على الأقل هذه الخريطة تؤكد لي أنك تمتلك قيمة لكم اسمح لي أن أقوم بفحصها جيداً وبعد ذلك سوف أعيدها لك."
"افعلي ما تشاءين."
"شكراً لك، الآن هل أستطيع سؤالك بضع أسئلة؟" سألت تيرا تطالب بالحصول على إذن، فأومأ راي برأسه بتردد، لتسأل تيرا عما يعرفه عن الضباب الأسود.
امتنع راي عن الإجابة عن ذلك السؤال، حيث لم يكن يعرف الكثير حقاً ولا يريد المخاطرة بالكذب أمام تلك النظرة العميقة التي تنظر بها إليه، لذلك اختار عدم الإجابة، ولم تمانع تيرا بل سألت شيئاً آخر ليمتنع راي عن الإجابة مجدداً.
لم يكن ليخبرها عن كيفية معرفته بنهاية هذه الدورة ومن أخبره بذلك، لكن حقيقة أن تيرا تسأل تؤكد لراي علم الظلال بنهاية العالم القريبة.
بصراحة إن كان لديهم صلة بالتنانين فليس من الغريب أن يكون للظلال علم بذلك، فحتى من لديهم صلة بالأرواح حصلوا على معلومة على شكل وحي.
إن كان محقاً فوحي الكنيسة الثاني كان إشارة لذلك.
"حسناً السؤال الثالث وأرجو أن تجيب هذه المرة حقاً،" ضاقت عينا تيرا على راي وهي تسأل: "ما هي طبيعة الأثر الذي تبحث عنه؟"
"كل ما يمكنني أن أقوله هو أنه يملك دوراً في مقاومة الضباب الأسود."
"على هذه الحالة فأنت لن تجيب على أي سؤال آخر،" إبتسمت تيرا وهي تمسك بذقنها تفكر للحظة قبل أن تسأل مجدداً: "لنضع ذلك جانباً إذاً، قل لي ما الذي سوف تفعله بعد أن تحصل على الأثر؟"
"سوف أعود لحماية الإمبراطورية بمساعدته."
"حسناً، بختصار لن تجيب" وقفت تيرا وهي تتنهد، مما فاجأ راي، لكنها أشارت له بهدوء تطمئنه: "استرح الآن، سوف نتابع نقاشنا بعد أن أفحص هذه الخريطة، إن احتجت إلى شيء فاجعل إزميرالدا تحضره، طالما لا تغادر هذه الغرفة فسوف نلبي جميع احتياجاتك."
"لا مشكلة ولكن.. "
"لكنني لا أريد،" عبست إيما مقاطعة حديثهما: "أختي، أريد فحص الخريطة أيضاً."
"كوني مطيعة وابقي بجانبه حتى أعود."
"لكن..." توقفت إيما عندما ضاقت عينا تيرا عليها، فعبست إيما وهي تشيح بنظرها لتبتسم تيرا متخدتا ذلك إشارة انها سوف أنفد ما طلبته منها لذلك وحتى لا أنزعج تيرا وعدتها بتركها تفحص خريطة لاحقا.
تحمست إيما وهي تسمع ذلك و عدت لمراقبته حتى تعود لتصحح تيرا كلمة مراقبة بخدمته حتى تعود.
لم تهتم إيما بتصحيح ونظرت تيرا إلى راي معتذرا قبل أن تودعهم وتغادر.
تنهد راي وهو يراقب تعبير إيما متحم، فزفر مجدداً قبل أن يأخذ رشفة من الماء ثم يضع الكأس جانباً قبل أن ينظر إلى إيما.
"إيما،" نادى راي فجذب انتباه إيما التي عبست وهي تسأل عما يريده، فأشار لها بالاقتراب: "أريد تسديد ديني لك."
"ها؟"
"تعالي هنا،" أشار راي وقد كره فكرة البقاء مديناً لهذه الفتاة التي أفقدته وعيه لثلاثة أيام، وعندما اقتربت إيما ببعض إرتباك بدأ بإخراج ما وعد به من المخزن.
لسوء الحظ لم يضع ري أي جرعات استعادة مانا في المخزن، لذلك استخدم راي جرعات أخرى وأدوات أخرى للتعويض، وعندما اعتقد أنه سدد دينه إلى إيما ذكرته بأنه وعدها بتحقيق شيء لها.
"حسناً، ما الذي تريدينه؟" سأل راي وهو يراها تقوم بتخزين ما سلمه لها في حقيبتها وعندما انتهت وقبل ان يطلب رفع إصبعه مشيرا: " بطبع لا يمكنك طلب هذا الخاتم ."
"تسك" نقرت إيما بلسانها عندما سمعت ذلك، ولكن سرعان ما تنهدت قبل أن تطلب جزءاً من الخريطة مثل تيرا: "أعلم أنها شيء ثمين، ولكن قلت إن لديك العديد من الأجزاء، لذلك امنحني واحدة لفحصها فقط وسوف أعيدها لك لاحقاً."
"حسناً."
"لقد وعدتني سابقاً، أرجوك أعد... حسناً؟" توقفت إيما في منتصف جملتها مدركة أن راي قد قبل طلبها وبدأ في إخراج أحد أجزاء الطابق الأول قبل أن يسلمه إلى إيما.
حتى بعد أن أخذت إيما الجزء من الخريطة لم تصدق أنه قبل بهذه السهولة، ليطلب منها راي تركه وحده بعد ذلك حتى يتمكن من الاستراحة قليلاً.
أومأت إيما دون وعي وخرجت، وبعد أن أُغلق الباب خلفها أدركت بعدها أنها حصلت على جزء من الخريطة بهذه السهولة وعشرين ضعف ما قامت بتسليمه سابقاً.
"هل أنا أحلم؟"
_____________
نهاية الفصل
_____________
أشعر أنني أكتب رواية مختلفة تماما في هذه المرحلة وهذا ممتع