[المدار]
بعد تناول جرعة استعادة المانا، لم يحصل راي على التأثير الذي كان يتوقعه على عكس متوقع فمع طبيعة المانا داخل المتاهة العظيمة، لم يكن يجب أن يستغرق استرداد المانا وقتاً طويلاً.
"هذا غريب"، عبس راي وهو يعيد فحص نفسه من جديد, حيث أمكنه الشعور بأن جسده يسترد بعض المانا المفقودة، لكن سرعة الاسترداد لم تختلف عن المعتاد رغم استهلاك الجرعة.
"إيما"، نظر راي إلى إيما متسائلاً عن رتبة هذه الجرعة، فأمالت رأسها مستغربة من سؤاله.
"هل شربتها دون التحقق من الملصق على القنينة؟"
"ملصق؟" نظر راي إلى القنينة على الأرض وحملها بسرعة ليلقي نظرة على الملصق، بينما تابعت إيما حديثها:
"بما أن كثافة الهالة لديك تساوي كثافة مانا مقاتل من المستوى الأول، فقد سلمتك جرعة استرداد مانا من درجة منخفضة."
"إذاً لماذا؟" عبس راي مستغرباً وهو ينظر إلى الملصق؛ فحسب علمه، فهذا المستوى من الجرعات له تأثير على مقاتلين من المستوى الأول والثاني وحتى الثالث، وله نفس التأثير على السحرة.
"بمناسبة، لماذا تحملين معك جرعة منخفضة المستوى؟"
"أنت..." ضاقت عينا إيما متسائلتين، "أنت لا تحاول اختلاق عذر لأن الجرعة لم تعمل عليك، صحيح؟"
"ما الذي تقولينه؟" عبس راي وهو يعدل نبرته، "أنا أسألك فقط: لما تحملين معك شيئاً لا تأثير له على من هم فوق المستوى الثالث؟"
"آها... لكن من قال أنني أحمل شيئاً كهذا معي؟" نظرت إيما إلى سوارها ثم أشارت إليه، "لقد طلبت جرعة لك وحصلت عليها. إن لم يكن لها تأثير بسبب افتقارك لقلب مانا، فهل تريد تجربة جرعة من درجة شائع؟"
"ها؟" نظر راي إلى السوار للحظة ثم قرر وضع هذا جانباً وتجربة الأمر، فابتسمت إيما دون أن تقول شيئاً وهي تنظر إلى راي بعيون نصف مغلقة.
"ماذا؟"
"لا تعتقد أنني سوف امنحها لك بالمجان، صحيح؟"
"أعلم"، تنهد راي وأومأ برأسه مشيراً لها أن تنتظر حتى يخرج من هنا وسوف يعوضها على ذلك؛ فأومأت إيما برأسها برضى قبل أن تخرج جرعة من حقيبة بعد لحظة .
ربما بسبب انها من درجة شائعة فقد بدت أقرب للون أبيض منها للون الأزرق.
ايضا على عكس الدرجة المنخفضة، فلم يكن لجرعة من درجة شائعة أي تأثير على من يملك قلب مانا، بينما تستطيع الجرعة من درجة منخفضة استعادة هالة المحارب ايضا بشكل أسرع من جرعة شائعة.
لذلك كان من الغريب اعتقاد أن جرعة من درجة شائعة سوف تعمل بينما لم تعمل الجرعة من درجة منخفضة. وقد تأكد ذلك بعد التجربة، حيث لم يشعر راي بأي اختلاف؛ ففكر في المحاولة مجدداً لكن هذه المرة طلب جرعة من رتبة متوسطة فترددت إيما قليلا قبل تسليمها
كان هذا خطير ، بما ان تأثير جرعة متوسطة يصل إلى مقاتلين من المستوى الرابع والخامس فإن استهلاك ها أو إستهلاك اي جرعة من مستوى عالٍ من الممكن أن يتسبب بانحراف المانا لدى الشخص من مستوى منخفض،
لكن ورغم ذلك لم يشعر راي بأي تغير؛ فلم يختلف استهلاك جرعة من درجة متوسطة عن شرب جرعة من الماء.
"هذا الهراء من جديد."
"لا يبدو أن لهذه الجرعة تأثيراً"، ابتسمت إيما متسائلة، "بما أنك بخير، هل تريد أن تجرب جرعة من مستوى متقدم أيضا أو ربما من درجة عالية؟"
تنهد راي ورفض قبل أن ينظر إلى إيما متسائلاً: "تبدين سعيدة ببيعي جرعات بعشرة أضعاف سعرها."
"أنا؟.. بالطبع لا، كيف لي أن أكون قاسية القلب لدرجة أن أستمتع بمشاكل شخص آخر؟"
"هل قدري أن أخاك بهذا نوع من شخصيات؟" لعن راي بين أنفاسه بينما سألت إيما عما إذا كان قد قال شيئاً رغم أنها سمعته بوضوح، فتنهد قبل أن يسأل ما إن كان لديها طريقة أخرى أفضل من أجل استرداد المانا عدا الجرعات.
"حسناً، الجرعات تعمل على تحفيز الخلايا من أجل تسريع إنتاج المانا على ما أعتقد؛ فإن لم ينجح ذلك، فكل ما عليك فعله هو التأمل واستيعاب طاقة المانا من حولك لملء الوعاء الفارغ."
"هل أعلمك+؟
'خلايا؟' أمسك راي دقنه متذكراً حديث ري السابق عن المانا، وإذا تم تعديل كلام إيما حسب ذلك فتأثير الجرعات ليس على الخلايا بل على المانا نفسها.
' إذا لم أتمكن من جعل المانا تنتج المزيد من الطاقة، فكل ما علي فعله هو سحب الطاقة من حولي لملء الوعاء الفارغ.'
"هل تسمعني؟ "
' في النهاية، هناك كمية هائلة من الطاقة منتشرة في المتاهة العظيمة، واستيعابها أسهل وأسرع من استيعاب المانا نفسها' فكر راي متذكرا التقنية التي تعلمها
في نهاية تقنية السلاح ليست الشيء الوحيد الذي صممته أرثيل من أجله؛ فبينما صممت تقنية للسحرة تعتمد على دوائر المانا المتداخلة، وتقنية للفرسان تعتمد على النجوم، فكانت قد منحته تقنية خاصة باسم المدار.
تقنية تدمج بين الدوائر المتداخلة حول قلب المانا والنجوم التي تتخذ من تلك الدوائر مداراً لها.
ثم إن التدريب على السلاح والبحث في الطابق الأول عن الوحوش وتعديل النظام وإنهاء عمل الإمبراطورية لم يكن الشيء الوحيد الذي قام به خلال الأيام التي سجن فيها نفسه داخل الهرم المقلوب.
لذلك وبعد الإدراك، نزل راي من على الصخر وجلس على الأرض ثم أغلق عينيه لتسخير كل حواسه متجالا إيما التي عبست وقررت تجاهله أيضا بينما ركز راي على تقسيم تركيزه للشعور بالتفاعل داخل جسده وخارجه في نفس الوقت. وعلى عكس الطابق الأول من الهرم المقلوب، فقد كانت المانا في المتاهة العظيمة أعلى بثلاثة أضعاف وأكثر نشاطاً، مما جعل الشعور بها أسهل.
بعد دقائق وبعد إدراك كمية المانا بداخله وكمية المانا التي تلامس جسده، حاول راي بعد ذلك توسيع إدراك للعالم حول جسده من أجل سحب الطاقة المنتشرة، لكن كياناً قريباً جعل كل المانا تتجاهله وتتوجه إليه.
ضاق تعبير راي قبل أن يحاول من جديد لكن دون جدوى ثم كرر محاولة دون فائدة، فقد بدا أن المانا تتجنبه في حضور ذلك الكيان؛ فعبس وفتح عينيه موجهاً نظرته إلى إيما التي كانت تنظر له بينما تتثاءب.
"ماذا، هل انتهيت؟"
"هل يمكنك الابتعاد قليلاً فأنت تسحبين كل المانا في الجوار؟"
"اذا لقد نجحت في استشعار المانا " نظرت إيما إلى راي متفاجئة للحظة ثم عبست عندما استوعبت طلبه، "لحظة، أنا من جهز هذا المكان وأشعل النار، فلماذا علي أن أغادر؟"
"إذاً سوف أبتعد أنا." وقف راي دون أي رغبة في الجدال، ولم توقفه إيما بل أومأت برأسها متأكدة أن ذلك هو القرار الصحيح، ومع ذلك أعطت تحذيراً:
"لا تبتعد أكثر من 500 متر عني."
"لن أفعل." تحرك راي مبتعداً عشرة أمتار فقط عن إيما ثم جلس يتأمل من جديد، لكن مجدداً دون فائدة؛ فقد بدا الأمر كما لو أنه جالس فوق البحر وهناك دوامة قريبة تسحب كل الماء تحته.
الفرق وحيد أن وضع بدى كما لو أنه يطفو في فراغ وهناك ثقب أسود بقربه.
لم يتمكن من رؤية هذا الثقب لكن تأتيره واضح لذلك نهضو بدأ في ابتعاد أكثر حتى وجد مكانا مناسبا على بعد عشرين متر بعد ذلك جلس راي وجرب مجدداً ليشعر باستجابة الطاقة حوله، حيث بدأت المانا أخيراً تستجيب لرنين أنفاسه؛ ليتنهد مسترخياً قبل أن يعدل تردد الرنين حسب تقنية المدار.
فقط بعدها بدأ العالم حوله يستجيب له، لكن ربما بسبب نشاط المانا العالي أو ربما بسبب التقنية ، فقد بدأت طاقة المانا تملأ الوعاء بسرعة مما خلق مشكلة أخرى:
استرداد المانا كان أسرع من قدرة راي على تنقيته وتكتيفها و إستيعابها.
توقف راي مجدداً بعد أن شعر أن وعاءه قد امتلأ، لكن مع ذلك إن لم يتمكن من جعل تلك الطاقة ملكه فسوف تتلاشى مجدداً؛ لذلك حاول بسرعة تكرير جزء من المانا التي استوعبها فقط لتتلاشى قبل أن يتمكن من استيعاب أي شيء منها.
ليس الأمر أنه لم يقم بأمر من قبل، لم يكن كذلك، فحتى بدون التدريب الذي خضع له تحت إشراف أرثيل من أجل ترصيخ تقنية المدار في رأسه، فذكريات وتجربة هذا الجسد بنفسه كانت لتساعده، لولا أن نشاط المانا داخل المتاهة العظيمة أعلى مما اختبره من قبل.
"ماذا الآن؟" فتح راي عينيه متسائلاً عندما أدرك أن الاستمرار بتكرار نفس الشيء لن يكون له فائدة. وبينما يفكر، قاطعت رائحة الدماء الكثيفة تفكيره لينظر جانباً دون وعي؛ فبتفكير بالأمر كان الوضع هادئاً جداً رغم جلوسهم قرب بوابة المتاهة العظيمة.
حسناً، من المؤكد أن هناك ظلال تحمي المكان وتمنع اقتراب أي من الوحوش، لكن هل اقترب منهم لهذه الدرجة حتى يتمكن من إلتقاط رائحة دماء؟
"ألم تقل شيئاً عن مسافة 500 متر؟"
لم يكن هذا الموقع غابة تحجب الرؤية، فرغم تلال الصخور فمن الممكن لشخص أن ينظر لما يبعد مئات الأمتار إن حاول، لكن مع ذلك لم يكن هناك ظل لأي وحش أو مقاتل.
لكن هذه الرائحة...
لم يدرك راي إلا بعد لحظات أن لعابه يسيل ، فعبس بينما يمسح لعابه قبل أن يغلق عينيه ويجبر نفسه على التركيز. فيما أنه من غير الممكن استيعاب مانا تم تكريرها، فالحل الوحيد هو محاولة القيام بأمرين معاً في نفس الوقت.
رغم أن أرثيل قد اقترحت هذا من قبل بسبب الفرق بين كثافة المانا في الجو والمانا الأرجوانية، ورغم أنه حاول ذلك من قبل وفشل، فقد قرر استغلال الوقت لمحاولة اكتشاف شيء بحيث أن كثافة المانا في المتاهة أعلى من العالم الخارجي ما يجعلها أقرب لطبيعة المانا الأرجوانية.
بعد تأكيد هدفه، استمر راي بمحاولة لبضع ساعات دون فائدة، وتوقف عندما تمكن جسده من استعادة المانا بشكل طبيعي متجاهلاً كل أفعاله.
بعد استرداد المانا، تجاهل راي التدريب الذي كان يقوم به وأسرع لتزويد الخاتم بالمانا واختار الاتصال بسرعة ليجد نفسه عائدا إلى الغرفة البيضاء.
[تأخرت في العودة]
"نعم، يسعدني رؤيتك أيضاً."
____________
نهاية الفصل
_____________