[إيما]
"لا"، رفض راي ثم أجبر نفسه على الهدوء قبل أن يسأل عما إذا كانت هذه البوابة تقود إلى إمبراطورية أستر؛ فحسب معرفته، بوابات المتاهة العظيمة لها نقطة نقل ثابتة ذهاباً وإياباً، وتُنطبق هذه القاعدة على الأقل في الطوابق الأولى.
مع ذلك، تكمن المشكلة في عدم موثوقية محيط البوابة؛ فاختفاء الغابة التي رآها عند دخوله لا يؤكد ما إذا كانت هذه نقطة مختلفة. فبخلاف البوابات التي تُعد نقاطاً ثابتة للعبور من المتاهة إلى العالم الخارجي، فإن التضاريس ليست ثابتة فمثلها مثل الجو من الممكن أن تتبدل فور استيفاء شروط معينة..
والاستثناء الوحيد لهذا هو المناطق الغامضة مثل غابة الظلام، وقد أكدت الفتاة ذلك، حيث إن هذه البوابة هي نفسها البوابة التي دخل منها راي.
"حسناً" نظر راي إلى البوابة قبل أن يطلب من الفتاة الخروج "إن كنت محقاً فسوف يكون ري في انتظاري في الخارج، أخبريه عن الوضع واسأليه عن السبب الذي يمنعه من دخول المتاهة"
"هل تقصد أن هناك من ينتظرك أمام المتاهة؟"
أومأ راي برأسه متأكداً فلو تم منع ري من دخول المتاهة فمن المستحيل أن يغادر بل سوف ينتظر عودته أثناء دراسة الوضع ومع التحليل...
"هل هذا الشخص قوي؟" قاطعت الفتاة أفكار راي متسائلة بنبرة فضولية" أعني لو كان يملك القوة لحماية نفسه لمدة أسبوع أمام بوابة المتاهة العظيمة من أجل انتظارك فلماذا لم يدخل معك فقط؟"
"ماذا تعنين بأسبوع؟"
"أنت تحب حقاً رد السؤال بسؤال، صحيح؟" عبست الفتاة وهي تنفخ خدها "أخبرني هل هذا الشخص قوي؟"
"أنتِ لا تعرفين ري؟"
"هل يجب أن أعرفه؟"
"لا" هز راي رأسه غير قادر على فهم كيفية سير هذه المنظمة "على أي حال اخرجي ونادي عليه فغالباً سوف يكون متنكراً بشكل طائر أو ما شابه أمام البوابة، إن لم يستجب فتوجهي إلى العاصمة.. "
توقف راي متذكراً:
لا يمكن إرسالها للعامة حيث أن العاصمة عاليا محمية بدرع الوطن، فهل هناك بديل؟
"لا تذهبي للعاصمة" فكر راي بسرعة "تواصلي مع ظلال أستر في العاصمة أو هيرارا من أجل الوصول إلى مورغانا، وأخبري ري بالحضور للبوابة قبل إطلاعه على الوضع"
"لا تطلعي مورغانا على الوضع، أخبري ري فقط، وإن لم تتمكني من الوصول إلى مورغانا أو ري داخل العاصمة فتوجهي إلى الهرم المقلوب، وبعد دخول غرفة الرحمة نادي باسم أرثيل، وعندما تحصلين على استجابة قومي بسرد الوضع لها واسألي ما إن كان هناك حل"
"ماذا أقول لهذا الشخص المسمى أرثيل؟"
"أخبريها بوضعي وسوف تجد حلاً"
"حسناً لا تغضب" طقطقت الفتاة أصابعها فحضر أحد الظلال راكعين أمامها، فعبس راي وهو ينظر إلى ذلك الظل الذي لم يكن يشاركه رابط الدم أيضاً، لتطاطع الفتاة أفكاره بينما توضح سبب ظهور هذا الظل "لا يمكنني الذهاب لوحدي وتركك هنا، لذلك سوف أرسل أحداً مكاني بتنفيذ طلبك، لا تمانع صحيح؟"
"لا يهم، فقط أسرعي" أمسك راي صدغيه وهو يجيب، فطالما تم التواصل مع ري فلم يكن هناك ما يهم.
استجاب الظل بعد ذلك وغادر البوابة لتطلب الفتاة من راي الجلوس والانتظار، فلن تستغرق عودة الظل وقتاً طويلاً حيث أن قواعد دخول المتاهة مختلفة عن قواعد الخروج، فلا يتطلب من الشخص الذي غادر المتاهة الانتظار لخمس ساعات قبل الدخول على عكس الخروج.
تنهد راي قبل أن يلحق بالفتاة للجلوس، وبينما ينظر إلى ظهرها تذكر وسأل "بالمناسبة.. ما اسمك؟"
"هل تذكرت الآن السؤال عن اسمي؟"
"على أي حال... أشكرك على مساعدتك سابقاً"
ابتسمت الفتاة وهي تتوقف لتنظر إلى راي الذي توقف أيضاً والارتباك يرتسم على وجهه لتشير إلى نفسها وهي تجيب "اسمي إيما"
"إيما؟؟"
"نعم، اختصار لإزميرالدا، ناديني إيما"
أومأ راي برأسه مجيباً لتستجيب إيما بابتسامة راضية قبل أن تطلب منه الجلوس، فجلس راي وحل الصمت على المكان بينما ينظر إلى اللهب الذي استمر في الاشتغال بينما تستمر إيما برمي مزيد من الأعواد بهدوء.
"هل لي بسؤال؟" كسر راي الصمت، وعندما جذب انتباه إيما سأل دون انتظار ردها "كيف علقت هنا لمدة أسبوع؟"
"حسناً، بما أن اجتماع الأ.... أقصد القادة قد طال، فقد انتظرت انتهاءه وأنت نائم لثلاثة أيام، وبعد أن تم تعييني مساعدة لك فكنت أحتاج إعلام أبي أنني سوف أرافقك لبعض الوقت، لذلك تركتك نائماً لثلاثة أيام قبل الحصول على موافقته وجلبك إلى هنا، وبحساب ذلك فقط مرّ أسبوع على دخولك المتاهة العظيمة"
"..." ارتجفت عيون راي بضيق للحظة قبل أن يسأل "إذاً باختصار تم تركي مثل جثة حتى انتهى اجتماع قادتك الذي استغرق أياماً حسب طريقة كلامك، وتم تعيين علي انتظار موافقة والدك بعد أن أفقدتني وعيي؟"
"أبدو كشخص سيئ إذا قلت الأمر بهذه الطريقة" عبست إيما قبل أن تبتسم معتذرة "أنا آسفة، لقد كان والدي قلقاً قليلاً لأن ذلك الو.. أعني القائد عينني لمرافقتك"
"هل لي بسؤال؟" ضاقت عينا راي وهو يتأمل نبرة إيما قبل أن يسأل "ما طبيعة منظمة ظلال أستر؟"
"منظمة؟" مال رأس إيما للحظة قبل أن تتذكر "نعم نحن منظمة، أعني نعم نحن كما تعلم أننا نكون، ماذا نكون غير ذلك.. هاها.. هاهاها"
"لمت تضح.. "
قاطع اضطراب قريب حديثهما، فنظر الاثنين نحو البوابة حيث عاد الظل الذي غادر قبل قليل حاملاً مكعباً أسود، فقام راي بينما ظلت إيما جالسة قبل أن يقترب الظل ليحيي إيما بإيماءة من رأسه قبل أن ينظر إلى راي.
" لقد وجدت الشخص الذي يدعى ري أمام البوابة، وبعد تأكيد أنه الشخص المراد شرحت له الوضع، لكنه اكتفى بتسليم هذا الشيء وطلب مني أن أسلمه لك وأخبرك بأن تقوم بتزويده بألايثر/بالمانا خاصتك"
"المكعب الأسود" ضاق تعبير راي وأخذ المكعب ثم نظر له ليغادر الظل بعد أن قرر أن مهمته قد انتهت، لتسأل إيما وهي تراقب نظرة راي الحائرة "هل تحتاج مساعدة؟"
"عفواً؟"
"أنت لا تمتلك مانا، صحيح؟" أشرقت عيون إيما القرمزية وهي تشير "مع أنك تمتلك هالة ذات كثافة عالية فهي لا تصل لجودة المانا، وإن كنت تحتاج للمانا من أجل فتح ذلك الصندوق الأسود فيمكنني مساعدتك"
"لا، لا داعي" ضاقت عين راي وهو ينظر إلى المكعب، فبما أن ري يعلم بوضعه فيجب أن يكون قد أخذ في الحسبان فقره للمانا وهو يسلم هذا المكعب الأسود.
ربما يحتاج مانا فقط لفتح قفل أو ما شابه.
بهذه الفكرة استدعى راي الهالة البنفسجية الكثيفة بداخله ثم وجهها نحو المكعب ليتفاعل المكعب ويبدأ بالتحول والتفاف حول إصبع راي مشكلاً خاتماً أسود.
قبل أن يستجيب راي لهذا التغير ظهرت شاشة شفافة بثلاث خانات:
[تحليل] [اتصال] [المخزن]
"ما هذا؟" دفعت إيما وجهها متسائلة وهي تنظر إلى الخاتم الأسود، بينما أبعد راي رأسه لتجنب الاصطدام "لماذا تحول الصندوق إلى خاتم؟"
"ابتعدي" دفع راي وجه إيما بينما يصحح "وذلك ليس صندوقاً بل مكعب"
"دعني أرى، دعني أرى"
"توقفي، لا يمكنني التركيز هكذا"
"فقط لمرة واحدة"
عبس راي وهو لا يزال يدفع رأس إيما بعيداً بينما لا تزال تمد يديها محاولة الوصول إلى الخاتم، فلعن مرتبكاً من تصرفاتها قبل أن يتحدث "انتظري، عندما أنتهي سوف أدعك ترينه بقدر ما تشائين"
"وعد؟"
"نعم، نعم"
ابتسمت إيما وهي تتوقف، بينما ترك راي وجهها قبل أن يزفر بارتياح وينظر إلى الشاشة ويحاول اختيار اتصال ليتم سحب وعي راي في تلك اللحظة إلى عالم من البياض.
[راي] ظهر ري أمام راي منادياً [لحسن الحظ نجح الاتصال، هل تعلم كم أزعجني غياب أي رابط معك؟]
نظر راي مطولاً إلى ري ثم زفر قبل أن يجيب "أنت لا تعلم كم أنا سعيد برؤية وجهك في هذه اللحظة"
[ماذا حدث؟ لقد حاولت إرسال الظلال لك لكنهم رفضوا الانصياع، ولم يكن لدي خيار سوى إرسال نسخة أخرى لانتظارك بعد أن تم تدمير النسخة التي لحقت بك]
"ماذا تعني بتدمير النسخة؟"
[هذا ما أعنيه حرفياً] عبس ري وهو يجيب [في اللحظة التي دخلت النسخة خلفك انقطع الاتصال عنها، وهذا لا يحدث إلا إذا تم تدمير الغشاء]
[لقد كنت أحلل البوابة بعد ذلك، والشيء الوحيد الذي أمكنني إكتشافه هو أن البوابة تقوم بحقن الجسد بنوع من الطاقة التي يحولها الجسد إلى إحداثيات، ويبدو أن كمية الطاقة كانت كافية لتدمير الغشاء أو أن المسافة بين الطابق الأول والعالم الخارجي كانت كبيرة بما يكفي ليتمزق اتصال النسخة مع النواة وذلك أدى لقطع الرابط]
[على أي حال لا شيء مؤكد سوى أنني خسرت إحدى نسخي، والأسوأ أن قواعد بوابات الطابق الأول هذه المرة ليست في صالحنا، فأنت دخلت البوابة كضيف، لذلك يجب أن تكون المتاهة العظيمة قد تركت في جسدك نوعاً من الطاقة الذي سوف تقوم بسحبه عندما تريد الخروج]
[والمشكلة أن جسدك قد التهم تلك الطاقة بفضل ميزة التطور وحولها إلى بيانات ما منعك من الع...]
"ري؟"
[سحقاً، الوقت ينتهي] عبس ري وهو يرى العالم حوله ينهار [بداية جد مكاناً آمناً واستعد مانا خاصة بك وا...]
تم قطع الاتصال.
"أوي" فتح راي عينيه ليجد إيما تنادي بينما تقوم بالنقر على خده "هل أنت بخير؟"
"أنا"
"أنا؟" كررت إيما كلام راي مرتبكة قبل أن ترى دماً ينزل من أنفه، ليتنهد قبل مسحه بكمه مدركا أنه يعاني من إستنزاف مانا فنظر بعد ذلك إلى إيما متسائلاً "هل لديك جرعة إستعادة مانا أو ما شابه؟"
"جرعة؟"
"نعم، أعدك أن أعيدها لك بعد الخروج" انقطعت أنفاس راي فشهق بوحشية وهو يكمل "أعدك أن أعيدها لك عشر أضعاف سعرها"
"حقا؟"
"نعم، هل لديك؟"
"سوف تعيدها؟"
"أجل"
"حسنا" سحبت إيما حقيبة صغيرة كانت تعلقها على خصرها ثم سحبت من الحقيبة قنينة بسائل أزرق قبل أن تنظر إلى راي وتمررها له.
ما إن حاول راي أخذها حتى سحبت إيما يدها لتسأل من أجل أن تتأكد "تذكر، عشرة أضعاف، إن لم تدفعها فسوف آخذ ذلك الخاتم الأسود الجميل"
"نعم، نعم، فقط أعطني الجرعة" سحب راي الجرعة بسرعة فإبتسمت إيما سعيدة بينما وشرب راي الجرعة قبل أن يغلق عينيه حتى يبدأ تأتيرها.
___________
نهاية الفصل
___________