[قيد الخمس ساعات]
ظلال أستر
اسم يعكس القوة التي هزت أركان قارة لينكي في يوم من الأيام فقد بنية على قسم حماية إمبراطورية باسم أستر إلى أن تفنى العائلة التي خدمها أستر.
ومن أجل هذا الهدف تم بناء المنظمة على ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى : من أجل الإمبراطورية سوف تقوم المنظمة بخدمة العرش، ومن أجل العرش سوف تقوم الظلال بخدمة وحماية عائلة كلينت..
لكن من أجل الإمبراطورية من الممكن الاستغناء عن عائلة كلينت، وتحت هذا البند لن تتدخل المنظمة في أي صراعات سياسية داخلية أو أي نوع من النزاعات الداخلية إلا بأمر من العرش.
وعلى ٱساس هذا البند يُشار إلى حامل عقد الدم بلقب سيد العرش الذي على المنظمة تكريس نفسها من أجله دون قيد أو شرط، ولكن....
ضاقت عينا راي وهو يتذكر البند الأول بينما ينظر إلى الرقم واحد الذي طرح سؤالاً وثرمقه بنظرة شخص ينتظر الإجابة. وعندما لم يُجب راي تنهد رقم واحد وكرر السؤال بنبرة أبطأ:
"يبدو أن سؤالي لم يكن واضحاً" كرر رقم واحد بهدوء: "أكرر، لماذا تجلس على الثلج القذر أيها الإمبراطور؟"
"... "
"لماذا أجلس.. ها!" استيقظ راي عندما كرر رقم واحد السؤال فتنهد وهو يقف متذكراً أهم نقطة في البند الأول.
_المنظمة سوف تتبع العرش دون قيد أو شرط، لكن في حال كان الأمر يضر بالإمبراطورية فمن حق المنظمة الرفض أو حتى رفع الحماية عن العرش.
وهذا يعني أن احترام الأعضاء للعرش من عدمه لا يتم وضعه في المعادلة، فيتصرف كل عضو كما يشاء.
"إذاً" نظر راي إلى الظل الأسود ثم إلى الظل القرمزي الذي بدا أصغر منه حجماً وضاقت عيناه مدركاً أن وجود شخص يطلق تجاهه نية قتل، ووجود شخص يسأله بكل وقاحة سؤالاً مهيناً ، ليس هو شيء الوحيد الغريب هنا.
لكن... غياب ري وأرثيل مقلق وتعامل مع وضع خير من تركه يقوده.
"لقد وقفت بنفسك" علق رقم واحد مقاطعاً أفكار راي بعد أن شاهده يقف منزعجا "حسناً، بما أنّك وقفت فلم يعد لسؤالي أهمية، فقد أصبح من الماضي، رغم أنّ تجاهلك الإجابة عليه مزعج قليلاً."
"لكن بما أنّ الإجابة على سؤالي كانت ستودّ إلى مساعدتك في النهوض، فلم تعد هناك حاجة حيث إنّك نهضت بنفسك."
"..." صمت راي مرتبكاً للحظة ثم سأل: "ما الذي تحاول إيصاله؟"
"من الواضح ما أحاول قوله." تلاشى الظلام حول رقم واحد ليكشف عن جسد شاب بملامح مظلمة رغم شعره الأشقر وعيونه الذهبية: "وأعني سررت بلقائك يا سيد العرش."
"سررت... بماذا؟؟ "
"لا انسى امر لا اريد سؤال حتى... . سررت بلقائك أيضاً" أجاب راي دون بينما يطلق زفيرا ثم وقعت عينه على علامة الذئاب على ظهر يده فنقر بلسانه قبل أن يرفع عينيه إلى الشاب الذي ابتسم بعد تلقي ردّه.
"إن جلالتك حقاً شخص يمكن الكلام معه، فنظراً للوضع توقعت أنك لن ترد وستزيد الأمر إزعاجاً فقط، لكن أن تكون مسروراً بلقائي يجعلني سعيداً، لكن أرجو ألا يكون سرورك ناتجاً عن رغبتك في تكليفي بأي عمل؛ فأنا أعلم أنك لا تعلم لكنني هنا لأنني انسحبت من مهمة بعد أن شعرت بالملل وعدت لأطلب إجازة، لذلك إذا طلبت مني أي شيء فذلك سوف يضعني في موقف محرج.... لذلك أرجو ألا تفعل."
'ما خطب هذا الشخص بحق' عبس راي ثم ذكر نفسه بأن الأولية هي الخروج من هنا لذلك من أفضل تجنب إستفزاز هائلاء اثنين
المشكلة الأكبر هي أنه من غير ممكن مغادرة المتاهة العظيمة إلا بعد خمس ساعات من دخولها
'سحقا؟'
"جلالتك "قاطع رقم واحد أفكار راي مبتسما "أنت لم تجبني"
"لقد فهمتك افعل ما تشاء لن اطلب منك شيء"اجاب راي بسرعة محاولا اغلاق موضوع.
"يسرني أنك تفهم" ابتسم رقم واحد وأومأ برأسه راضياً: "إذاً ينتهي لقاؤنا اللطيف هنا، ورغم أنّني أريد أن أسمح لنفسي بمرافقتك إلى الحفرة، إلا أنّني لا أريد التورط معك وأعتقد أن ذلك مزعج أيضاً، لذلك سوف أسبقك، ودعنا نلتقي يوماً ما إذا سمحت لنا الفرصة."
أومأ راي برأسه دون أن يقول شيء.
"إذاً أراك لاحقاً."نظر رقم واحد إلى ظلال الرمزية القصيرة وودعهم أيضا"أركم لاحقا أيضا أيها توأم "
"وداعا سيدي "أجاب الظل تاني وكرر الظل تالت نفس شيء فإبتسم رقم واحد قبل أن يقفز ويختفي بين فروع الأشجار التي غطاها الثلج.
حل الصمت في مكان بعد مغادرة رقم واحد فأطلق راي تنهيدة تحولت إلى بخار قبل أن ينظر إلى الظل القرمزي ثم فكر قليلا قبل أن يسأل "دعني أسألك، هل ما أطلقت علي قبل قليل كان نية قتل؟"
سأل رايلأنه لم بكن متأكد رغم أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لنية قتل، فخلال الشهر الذي تجول فيه في الطابق الأول كان هناك العديد من الوحوش التي فشل في إجاد طريقة للحصول على دعمها ومن بينها وحوش ظلت معادية واطلقت نية قتل تحذيرة
ورغم كل ذلك كانت أقوى نية قتل تعرض لها هي نية القتل التي اطلقها الذئب ذو العين اامشطوبة تجاهه رغم تحفيفها وذلك الشعور لم ولن ينساه ابدا
ومع ذلك هذه أول مرة يشعر بها بنية قتل بك ل هذا نقاء فعلى عكس نية قتل ذئب الطيف فلم يكن هناك أي ضغط أو علامة أو إشارة لأنه وبكل بساطة.. ثم قطع رقبته.
لا شيء مميز كان الموت نفسه ليس مميز وهذا المنطق البسيط جعل مجرد تذكر تلك اللحظة تزرع الخوف في روحه التي ظنت نفسها قد اعتادت على الموت في الطابق الثاني من الهرم المقلوب.
في نهاية.... الموت
إلى أي حد يمكن أن يكون مخيفاً؟
لهذا ورغم خوفه فقد سأل راي عما يثير فضوله، لكن لم يجب الظل الثاني على الفور، بل نظر إلى الظل الأول الساقط على الأرض وبدا أن انفاسه قد استقرت، فتنهد براحة قبل أن يعيد نظره إلى راي قبل أن يستجيب: "مع أنني لست متأسفاً لذلك، لكن إن كان لا بد من الاعتذار فأيّاً يكن فأنا أسف على ذلك نوعا ما"
"دعنا نسرع، بما أنك مستعد فدعنا نتوجه إلى الحفرة فعلى أخي تلقي العلاج."
عبس راي متسائلا "هل تعتقد حقاً أنني ما زلت أريد الذهاب إلى مكان حيث تتجمع فيه مخلوقات مثلك لا تدين لي بأي نوع من الولاء ولن تمانع في التخلص مني؟"
"مخيلتك كبيرة لكن للأسف لا نستطيع قتلك بسبب حملك لقيد الدم، وإلا لكان رقم واحد قد عاقبك لأنك تجاهلت سؤاله الأول، لذلك لا داعي للقلق ودعنا نذهب." توقف الظل الثاني للحظة ثم أضاف: "هذا فقط لأنني لا أستطيع تركك تموت على يد الوحوش هنا، ومع ذلك لا يمكنني منعك إذا كنت تريد الموت هنا، ففكر بالأمر جيدا؛ هل سوف تتبعنا أو سوف تبقى هنا؟"
" ماذا تقول؟ "
تابع الظل التاني دون توقف "للعلم، فالسبب الوحيد الذي يجعل المكان آمناً حالياً هو أننا طهرنا المكان قبل قدومك وأن الثلج يتساقط، لكن طقس المتاهة عظيم غير ثابت وقد تشتد حرارة الجو في أي لحظة، والوحوش تنجذب إلى بوابة متاهة بشكل دوري لذلك إن قررت البقاء فلن أمنعك لكن في تلك الحالة سوف تعتمد على نفسك."
"إذاً ما الذي سوف تفعله الآن؟" سأل الظل الثاني بضيق وانزعاج خفي، فأجاب راي دون تردد:
"سوف أغادر المتاهة بعد قليل، لذلك أمري لك هو البقاء هنا وحمايتي."
"من تعتقد نفسك لتأمرني"عبس الظل تاني فأشار له الظل تالت بتوقف وعندما توقف الظل تاني هز الظل تالت رأسه بنفي ناحيته فتنهد الظل تاني قبل أن يشير *يؤسفني إعلامك أنني تلقيت مهمة بالفعل، وهي مرافقتك إلى الحفرة، فإذا قررت عدم مرافقتي فسيتم اعتبار المهمة لاغية، وعندها لدي خيار في تلقي مهمة أخرى أو لا، وليس لدي أي سبب لتنفيذ أمر شخص كاد يتسبب بقتل أخي."
حسنا... لم أكن على علم بأن قوة عقاب لعنة الدم بهذه القوة.
همس راي لنفسه ثم توقف قبل أن يسأل: "إذاً أنت تقول: إذا رفضت مرافقتك فعليّ الدفاع عن نفسي هنا حتى أستطيع المغادرة؟"
"يبدو أنك ذكي كفاية لتفهم أن هذا شيء بسيط." مال رأس الظل الثاني متسائلاً: "هل أصفق لك الآن أم سوف ترافقني وتتوقف عن إضاعة الوقت؟"
"فقط انقلع من هنا." ضاقت عينا راي للحظة ثم تنهد: "أو هذا ما أريد قوله، لكن بما أنني هنا لتقييم مكانة هذه المنظمة الفخورة التي يعتمد احترام أعضائها لسيدهم على مزاجهم، فسوف أتجاهل كلامك وأتبعك إلى الحفرة."
"أين يكن" استدار الظل الثاني ووقف بجانب الظل الثالث ينظر اى ظل اول مستلقي متجاهلاً راي، فضاقت عينا راي ببرود وهو يراقب بصمت بينما يطمئن الظل الثاني على الظل الأول قبل أن يشير إلى الظل الثالث بحمله.
بعد الانتهاء من الاستعداد، نظر الظل الثاني إلى راي مشيراً: "سوف ننطلق بالسرعة التي يمكنك مواكبتها، فحاول البقاء بجانب أخي الثالث حتى أتمكن من حمايتكم جميعاً في نفس الوقت."
"حسناً" وافق راي دون شكوى، فأشار الظل الثاني بالانطلاق ليبدأ الظل الثالث بالركض فوق الثلج بينما يحمل الظل الأول المصاب، ثم انطلق راي على الفور ركضاً خلف الظل الثالث، لكن على عكس الظل الثالث الذي لم تكن هناك أي آثار لأقدامه على الثلج، فقد كانت آثار أقدام راي واضحة.
لاحظ الظل الأول ذلك فتنهد وأبطأ قليلاً ليخفي تلك الآثار قبل أن يلحق بهم، وما هي إلا دقائق قليلة حتى هز صوت الرعد السماء بعد أن تجمعت الغيوم.
توقف راي والظل الثالث للحظة بسبب صوت الرعد العالي، وأكثر من ذلك لأن الظلام خيم على الغابة، وقبل أن يسأل راي عن شيء بدأ المطر بالتساقط بسرعة كبيرة.
أسرع الظل الثالث لتغطية الظل امصاب على ظهره بظلام قرمزي، بينما اقترب الظل الثاني من راي وأشار بيده متردداً.
"ماذا تريد الآن؟" سأل راي مرتبكاً ومنزعجاً في نفس الوقت، فعبس الظل الثاني قبل أن يجيب:
"أعطني يدك، سوف أشاركك الظلام حتى تحمي نفسك من المطر."
"ماذا؟"
"تبا" منزعجاً، مدّ الظل يده وسحب يد راي، فبدأ الظلام القرمزي يتمدد ليغطي جسد راي، وما إن تم تغطية جسده حتى ترك الظل الثاني يد راي وطلب متابعة السير.
___________
نهاية الفصل
___________