[سوار الإتصال]
لاحقاً..
نزل راي من عربة عند قلب المدينة حيث تم حفر حفرة نصف قطرها 100 متر بعمق 50 متراً تحت الأرض، وقد ساعد وجود ملجأ أسفلها في عملية الحفر ولكن..
[لا، هذا غير مناسب] أشارت أرثيل فور أن لاحظت الوضع بعد أن أطلق راي المكعب الأسود.
[من أجل بناء برج اتصال، لم يكن ولا يمكن أن يكون هذا مكاناً مناسباً]
"لماذا؟ البرج ليس بتلك الضخامة"
[الشكل الذي نظرت إليه كان مجرداً من الصفائح، كما أن حجم البرج ليس ثابتاً كما تعتقد]
[على أي حال، لقد وافقت على خطتك قبل الفحص، ولكن المكعب الأسود يؤكد أنه إذا قمت بوضع البرج هنا فسوف يسقط عاجلاً أم آجلاً، خصوصاً أن الأرض هنا هشة بسبب الملاجئ، ولن تستطيع بنية تحتية تحمل وزنه.]
[باختصار، هذه المدينة بكاملها لا تستطيع تحمل وجود البرج بداخلها]
"أن تخبريني هذا بعد أن أمرتهم بالقيام بكل هذا العمل؟"
تنهد راي ونظر حوله، ثم التفت إلى ميمي ومارتس اللذين كانا يترقبان ما سيفعله، وخلفهم العديد من الأعضاء السابقين لمنظمة الخنجر الأسود مع بعض العاملين من سكان المدينة.
الآن ماذا؟
إذا كانت المدينة غير قادرة على تحمل البرج "إذاً هل نقوم بوضعه خارج المدينة؟"
[أرى من خلال المكعب مكاناً مناسباً جداً]
"أين؟"
[خلف مدينة الضباب ووسط غابة الضباب، وبالضبط حيث تقع هضبة أكيمي، تلك المنطقة يمكنها حتى تحمل برج متوسط الحجم]
"أيبدو هذا أفضل؟"
استدار راي نحو ميمي ومارتس والمنتظرين خلفه بشغف، وأمر بهدوء: "ألغوا العمل هنا.. سنغير الموقع."
عبس الجميع عند سماع كلمات راي، فارتفعت همسات قبل أن يتقدم مارتس بسرعة متسائلاً إن كانت هناك مشكلة، فأشار راي ببساطة إلى أن الأرض لم تكن مناسبة: "سوف نقوم بوضعه على مسافة 80 كلم من هنا، استعد للمغادرة."
"أمرك"
تنهد راي سراً ثم سأل أرثيل أين يقع هذا المكان الذي يدعى هضبة ميري او أكيري او أكيمي ، لكن اتضح في النهاية أنه ورغم إشارة أرثيل بأن الموقع قريب، فهو يفصل بينه وبين مدينة الضباب مسافة أكثر من 80 كلم.
"عليك تصحيح مصطلح قريب عندك"
[يمكنني نقلك هناك في لحظة بدعم المكعب الأسود، لذا نظرياً هو قريب]
"نعم، أنا مخطئ هنا، فقط لا تفعلي شيئاً حتى أعطيك أمراً بفعله." أمر راي ثم توجه إلى العربة؛ فلن يذهب وحيداً إلى الموقع، كما توجه مارتس لإعلام الرجال وإحضار العربات والاستعداد لمغادرة المدينة.
لكن أين؟
لم يشر راي إلى وجهة، ما جعل مارتس يعود لطرق نافذة العربة التي كان راي يجلس فيها متسائلاً بانزعاج من هذا التنقل المستمر: "كان عليك إخباري أن هناك إمكانية أن تعيق الأرض نفسها هذا البناء، عندها لم أكن لأضع خطة قبل أن أزور مدينة الضباب لأول مرة"
[أليس من البديهي معرفة أن الأرض يجب أن تتحمل ما فوقها؟]
"لن أجادلك في هذا الجزء الآن، فهذا بديهي إن كانت طبيعة البرج مختلفة في الأساس"
[هل تريد إلقاء نظرة على السوار؟]
"لا تغيري الموضوع" عبس راي، لكنه لا يزال يمد يده ويستخرج حلقة فضية من الهرم المقلوب.
"هل هو هذا؟"
[جربه]
"لا يبدو مميزاً ولا عادياً أيضاً، لكن كم واحداً تم إنتاجه من هذا؟"
[لقد تم تركيب 100 قطعة، بينما يوجد ما يكفي من أجزاء لتركيب أضعاف هذا العدد، لكن هناك نقص في القوة العاملة؛ فاستخدام دمى التدريب يبطئ العملية]
_طق طق طق
توقف راي عندما طرق مارتس النافذة ليسأل عن الوجهة، فرَمَق راي السوار بنظرة جانبية قبل أن يبتسم ويشير إلى مارتس بالصعود إلى العربة معه.
ارتبك مارتس لكنه لا يزال ينفذ.
بعد إعطاء السائق الوجهة، أغلق مارتس الباب ثم التقط السوار الذي قام راي برميه له: "ارتدِ هذا"
أمر راي ثم أخرج سواراً آخر من الهرم وقام بارتدائه.
"ما هذا جلالتك؟"
"سوف تعلم" أجاب راي ولم يكن بحاجة إلى أرثيل لمعرفة طريقة التشغيل؛ فقد درس الأمر خلال الشهرين اللذين قضاهما داخل الهرم بينما كان يتجول للبحث عن الوحوش المناسبة.
قام راي بالضغط على زر صغير ليس واضحاً على جانب السوار، ثم أمر مارتس بفعل المثل، فبدأ السوار يتفاعل ليرسم وسط الحلقة الفضية خطاً أزرق نقيّاً.
تفرع من الخط عدة فروع مثل زخرفة خشبية وزينة السوار، وبعد انتظار دام لثوانٍ عبس مارتس عندما شعر بنشاط حوله يزداد، كما عبس راي لنفس السبب.
"هل هذا قصدك بنسخة بدائية؟"
[نعم]
نقر راي بلسانه، فأشارت له أرثيل ببرود: [انتظر لحظة فقط وسوف يتم ضبط الموجات]
أومأ راي، لكن الانتظار طال خمس دقائق قبل أن تستقر موجات السوار أخيرًا وتترك صداعاً داخل رأس راي ومارتس، لكن هز الاثنين رأسيهما وهدأ الصداع بسرعة.
لا يزال من الممكن الشعور بتقلبات موجات دقيقة، لكن لم يكن بالسوء الذي كان عليه من قبل، وحتى ذلك كانت شدته تتناقص تدريجياً.
في نفس الوقت أطلق السوار أربع قطع معدنية صغيرة حلقت فوق السوار، وبدأ ضوء بطيء وهو يرتد بعد أن يصطدم بتلك القطع، وسرعان ما تم ملء المساحة لتشكل شاشة هولوغرامية.
حرك راي يده عندما استقرت الشاشة، لكن لم تتحرك الشاشة مع السوار، وعندما حاول راي لمس الشاشة مرت يده ببساطة من خلالها، كما قالت أرثيل من قبل، وکما كان واضحاً فقد كانت الشاشة فارغة.
نفس الشيء مع مارتس، لكنه كان مذهولاً وهو ينظر إلى الشاشة قبل أن يشير له راي بتقليده، حيث ضغط راي مطولاً على زر بينما يتحدث أمام الشاشة، وفي نفس الوقت كانت رموز غريبة تتشكل على الشاشة ثم تتغير للغة مفهومة.
عندما أفلت راي الزر، ظهرت رسالة أمام مارتس على الشاشة تُرسَم بحروف لغة إمبراطورية أستر لتؤكد نفس ما قاله راي قبل قليل.
[بداية أول اختبار لاسلكي في هذا العالم، ما رأيك؟]
رفع مارتس حاجبيه مندهشاً للحظة، وقبل أن يجيب أشار له راي بتجربة الأمر، فحاول تجربة الأمر وأرسل رداً: [جلالتك، ماذا تعني باختبار لاسلكي؟]
ترك مارتس الزر فَرُسِمَت الكلمات على شاشة راي، فابتسم قبل أن ينظر إلى مارتس ويشرح: "ما تراه الآن هو جهاز يعمل مثل بلورة الاتصال، لكن كما ترى فإن الشيء الوحيد الذي يفعله الآن هو إرسال رسالة، وذلك عبر تحويل الكلام إلى نص كما هو مبرمج في السوار، ثم يرسل النص بعد تحويله إلى موجات، وتلك الموجات يُشار إليها بموجات لاسلكية"
"إذاً إنه مثل بلورة اتصال قادرة على الكتابة؟"
"شيء من هذا القبيل، لكنه لا يستخدم المانا في عملية الإرسال والاستقبال، بل يستخدم الكهرباء والموجات الكهرومغناطيسية، رغم أنه يتغذى على المانا"
"الشعور المزعج قبل قليل كان ناتجاً عن اصطدام موجات كهرومغناطيسية بالمانا، لكن كما ترى سرعان ما تتكيف المانا مع الوضع لتستقر في فضائها، ومن ميزات ذلك أن المانا تكون أكثر نشاطاً من المعتاد"
أومأ مارتس برأسه رغم أنه لم يفهم شيئاً، فتابع راي:
"يتكون الجهاز من سبع قطع أساسية؛ هناك ذاكرة تخزين تحفظ الرسائل حتى بعد إيقاف تشغيله، وذاكرة مؤقتة تستخدم أثناء تشغيل الجهاز، ومعالج لمعالجة البيانات، وبطارية لتزويده بالطاقة، بالإضافة إلى وحدة للإرسال، وأخرى للاستقبال، وهوائي للتعامل مع الموجات"
"كل قطعة حساسة جداً، لذلك لا تحاول تفكيكها دون إذن، كما عليك تجنب أن يتعرض السوار إلى ضرر إذا دخلت في قتال، فهذه القطعة مجرد عينة أولية لا أحتاج منك إفسادها"
"سأكون حريصاً" أومأ مارتس ثم نظر إلى الجهاز قبل أن يسأل: "إذاً هل برج الاتصال مرتبط بهذا؟"
"نعم، دوره هو تعزيز المدى."
"السوار يستطيع إرسال واستقبال الموجات، لكنه لا يستطيع الوصول إلى مسافات بعيدة، لذلك البرج يستقبل الإشارة من السوار ثم يعيد إرسالها إلى السوار الآخر، وبذلك يمكننا التواصل عبر مسافات لا يستطيع السوار الوصول إليها وحده"
"وبالطبع هذا ليس كل شيء، كما أن ما يجعله مختلفاً عن بلورة الاتصال هو أن الرسائل يمكن حفظها والاطلاع عليها ولا حاجة لأن يكون الطرف الآخر متصلاً في نفس الوقت ليرى الرسالة التي أرسلتها، وهذه من ميزات التخزين"
تنهد راي وتوقف للحظة، وشرح ماهية الاتصال وكيف يعمل السوار، ومن الواضح لمس مدى فائدة هذا الشيء خصوصاً خلال هذه الحرب، لكن حالياً هناك نقص في اليد العاملة داخل الهرم المقلوب.
رغم أن أجزاء هذا السوار أُنتجت باستخدام طابعات، وكانت هناك عدة أنواع من هذه الآلات القادرة على تسريع الإنتاج، إلا أنه ومن أجل تشغيل كل واحدة فقد كانت هناك حاجة إلى كمية كبيرة من الطاقة.
وذلك لتشغيلها فقط.
بعدها تأتي عملية إذابة المواد واستخدامها وما إلى ذلك، وكل جزء يستهلك المزيد من الطاقة، والشيء الوحيد الذي تتغذى عليه هذه الطابعات هو أحجار المانا.
لكن حتى ذلك يمكن حله، لكن لطباعة المواد هناك حاجة ليد عاملة، وقد تم استخدام دمى من غرفة الاختبار والتدريب، لكن من الواضح أن تلك الدمى لم تُصنع لهذه المهمة.
لقد تسببوا بالفعل بتدمير نصف القطع التي تم إنتاجها.
لذلك لم يكن من الممكن إنتاج شيء أفضل من هذا السوار حالياً، فلولا هذا الوضع والحرب لكان من الممكن إنتاج شيء أكثر تطوراً مثل تلك القلادة التي تمتلكها يورو.
تابع راي شرح أهمية السوار وكيف سوف يرتبط بالبرج حتى وصلوا إلى المكان المراد.
نزل راي من العربة بعد ذلك، ثم أخرج الذئاب لحماية المكان احتياطاً وظل بعضها بقربه، فنظر إلى المرج الجميل قبل أن تتأكد أرثيل أنه المكان المطلوب، ليتراجع قليلاً ويقف فوق التل قبل أن يأمر أحد الذئاب بتدمير ذلك المرج ومن يقف عليه.
وكانت هذه هي أول مرة يستخدم فيها أحد الذئاب قوة لهب خارج الهرم المقلوب وكان هذا هو ثاني وحش يُظهر قوته وسلطته خارج الهرم المقلوب.
____________
نهاية الفصل
____________