[فارس الروح]
في اللحظة التي دخل فيها الذئب وضع الطيف ضاق تعبير راي، بينما راقب مارتس وميمي ومن حضر معهم في العربات التي تبعت راي كما راقبت الظلال أيضاً الذئب وهو يدخل وضع طيف.
"لن يستخدم قوته كاملة صحيح؟" تساءل راي حيث لم يرَ حاجة لذلك لكن ما إن قفز الذئب حتى أدرك أن حدسه صحيح.
حلق الذئب عدة أمتار بينما يشتعل اللهب بين أسنانه قبل أن يطلق عموداً من اللهب الأسود نحو المنطقة، الذي ارتطم بالأرض كقذيفة ليسبب انفجاراً هائلاً، ليتقدم مارتس بسرعة أمام راي لحمايته من تأثير الانفجار الذي وصل لهم رغم ابتعادهم بمسافة كبيرة.
بعد لحظات وعندما انقشع الغبار كان قد تم مسح المرج والأشجار حوله من المنطقة ولم يبقَ هناك سوى حفرة عميقة بلغت مساحتها أكثر من مساحة ملعب كرة قدم..
[12 ألف متر مربع هذا جيد]
"هل هذا جيد؟"
[لكن الحفرة عميقة أكثر من اللازم]
عبس راي بينما اقترب منه الذئب الذي شكل الحفرة، فتخلى راي عن عبوسه وربت عليه قبل أن يسأل "هل هذه مشكلة؟"
[لا ليس حقاً، يمكن استخدام جيتيس لملء ذلك الجزء وحماية البرج من الهجمات تحت الأرض في نفس الوقت]
"لا أعلم ما هذا لكن حسناً" أومأ راي قبل أن ينظر خلفه لكن توقفت كلماته عندما سقطت نظرة على من حوله.
كان الجميع بدون استثناء ينظرون إلى الذئاب برعب ورهبة.
هل جميعهم بهذه القوة أم أن ذلك ذئب فقط مميز.
لاحظ مارتس نظرة راي المرتبكة، ثم سعل وحاول رسم ابتسامة على وجهه وهو يسأل "إذاً جلالتك ما الذي علينا فعله الآن؟"
"حسناً" زفر راي ثم أشار بيده فأخرج العديد من البراميل العملاقة وأمر بسكبها داخل الحفرة، فمرر مارتس الأمر بالتحرك نحو الحفرة كما ساعدت الظلال رغم أنه لم يطلب منهم ذلك.
في نفس الوقت وقف مارتس قرب راي وهو ينظر إلى الذئاب وفجأة سأل متردداً "جلالتك هل هناك مشكلة إذا سألتك عن نوع هذه الذئاب؟"
"ذئاب طيف، أنا واثق أنك لم تسمع عنهم من قبل"
"حسناً لم أسمع عن أي وحش يمتلك قوة تساوي فرسان الروح، أتطلع/أتساءل من أي طبقة في المتاهة العظيمة تعيش؟"
"ليسوا من المتاهة العظيمة لكن هل ترى قوتهم مساوية لفرسان الروح؟" رفع راي حواجبه مندهشاً قليلاً فهو نفسه لم يستطع معرفة ما إن كان هناك شيء أقوى من الوحوش داخل الهرم المقلوب في هذا العالم.
لكن ابتسم مارتس متسائلاً هل هناك قوة أقوى من ذلك، فلم يَرَ فرسان الروح من قبل وهو مقاتل نجوم بنفسه، كما أنه يقوم بتعزيز قوته بوشم وأسلحة وبذلك يمكنه إطلاق هجوم مثل الذي أطلقه الذئب إذا استخدم كل قوته رغم أنه ليس حتى بمقاتل روح زائف، لذلك وبما أن الذئب لا يبدو أنه استخدم كل قوته لذلك الهجوم فلا بد أنه بقوة فارس روح مزيف أو حتى فارس روح.
كان التفكير بذلك وحده مرعباً، ففرسان الروح ليسوا أعلى قوة في القارة فقط بل هي القوة الأكثر احتراماً ولا تجرؤ أي مملكة على معاداتهم بسهولة، فكل واحد منهم وحش يسير على الأرض.
ابتسم مارتس وأضاف وهو يشير بسبّابته نحو السماء "هناك في الحقيقة ما يعرف بقائمة أقوى مئة فارس في قارة لينكي وجميعهم فرسان الروح، لكن المرعب فيهم أنهم جميعهم في مرتبة فوق سيد السلاح ولا تجرؤ أي مملكة على ازدرائهم بسهولة، لذلك إن كانت هذه الذئاب تستطيع قتال فرسان الروح فجلالته يملك بطاقة قوية حقاً، فحتى إمبراطورية النور لم تكشف عن امتلاكها أكثر من 4 فرسان روح"
"إمبراطورية النور تمتلك 4 فقط؟ من بين 100؟"
"لا لا" أشار مارتس بسرعة يصحح كلامه "قد تكون إمبراطورية النور تمتلك أقوى قوة دينية لكن بالتأكيد ليست أقوى قوة عسكرية، كما أن أربعة فرسان روح الذين أشرت لهم ليسوا ضمن القائمة حتى، فمثلاً على أطراف القارة هناك مملكة صغيرة وغنية مع جيش صغير لكن لا يجرؤ أحد على معاداتها لأنها تمتلك سبعة فرسان روح وواحد منهم في المركز 98 ضمن تلك القائمة"
"تستمر في الإشارة إلى تلك القائمة، هل هي مهمة أو موثوقة لتلك الدرجة؟"
"جلالتك هل تمزح؟" ابتسم مارتس مشيراً "أليس الإمبراطور الأول لهذه الإمبراطورية كان ضمن تلك القائمة وبفضلها تمكن من الحصول على دعم لبناء الإمبراطورية؟"
"الإمبراطور الأول؟"
"ألم تعلم؟ لقد حافظ على مركزه حتى آخر لحظة في الرتبة 73 قبل أن ينتزعها منه عبقري صاعد عمره 18 سنة فقط، بعدها اعتزل الإمبراطور الأول القتال وتراجعت رتبته تدريجياً بينما قام ذلك الشخص ببناء أشهر أكاديمية في القارة حالياً، أكاديمية الأزلي"
"حسناً هذه معلومة جديدة أعرفها" أمسك راي ذقنه يفكر، ورغم قوة ذاكرته إلا أنه لا يتذكر قراءة شيء بهذا الخصوص.
في الواقع لم يجد أبداً الوقت للاطلاع على تاريخ العائلة الملكية وجميع أباطرة الذين سبقوه، وبسبب أنهم فشلوا في المحافظة على مستوى الإمبراطورية كما كانت في البداية فقد تجاهلهم دون وعي.
لكن ألم يكن يشار إلى الإمبراطور كأحد أقوى الفرسان في القارة؟
هل كان المقصود بذلك أنه جزء من القائمة؟
إذاً من الذي يدير تلك القائمة وما السبب؟
أراد راي أن يسأل أكثر لكن كان الرجال قد انتهوا من صب براميل جيتيس.
كان السائل الأبيض ينزلق داخل الحفرة مثل الحمم ويترك خطاً أبيض سميكاً خلفه، وبعد صب أكثر من 100 برميل أعلنت أرثيل أخيراً أن ذلك يكفي، ولحسن الحظ ليس هناك نقص من هذه المادة داخل الهرم.
بل لقد كانت متوفرة بكثرة بجانب الأبراج داخل غرفة تدعى بالمزبلة.
أما سبب تسميتها بذلك الاسم فقد كان واضحاً.
بعد الانتهاء من صب البراميل أمر راي الذئب بإطلاق موجة اللهب وهذه المرة ليست بهدف تدمير الحفرة، فمر اللهب فوق المادة البيضاء مثل الحرير وما إن لمست الهواء بعد مرور اللهب حتى تصلبت المادة بسرعة.
"جيد"
تابع راي وأمر الذئب بعدها بإطلاق كرات اللهب على الحفرة لتحطيم تماسك تلك المادة وتحويلها إلى شظايا وغبار، وما إن انتهى الذئب حتى أخرج راي عدة براميل بلون مختلف وأمر بصبها داخل الحفرة.
ومثل الجيتيس تدفقت مادة برتقالية حتى كونت طبقة نقية جعلت الحفرة تبدو مثل وعاء برتقالي من الرخام، ومن أجل أن تغطي الطبقة قاع الحفرة أخرج راي المزيد من البراميل بينما غادرت ميمي الموقع للحظة.
ثم ما إن انتهى الرجال من تغطية الحفرة حتى أمر راي بالتوقف من أجل استراحة غداء.
كانت ميمي قد عادت مستبقة إلى المدينة من أجل إحضار بعض الأشياء، طعام وما إلى ذلك وما إن عادت حتى توقف العمل لفترة.
بعد ساعة، أخرج راي العديد من الروبوتات الصغيرة من نفس الغرفة وتركها تدخل الحفرة لتقوم بإزالة بقايا السائل وتلميع الحفرة قبل نحتها وزخرفتها لتتمكن المادة التالية من الاتصال بالقاع بسهولة.
بعد الانتهاء أمر راي بصب مادة أخرى بعد توزيع براميل حول الحفرة، تم ترك الروبوتات تقوم بتوزيعها لتشكل طبقة رقيقة فقط فوق المادة البرتقالية.
ولم يكن عدد البراميل كبيراً، فعلى عكس المادة البيضاء كانت هذه المادة ثمينة وليس من المؤكد إن كان لا يزال من الممكن إنتاجها.
بعد الانتهاء تم ترك المادة لتبرد ببطء حتى صباح اليوم التالي قبل متابعة العمل.
مساء اليوم عاد الجميع إلى مدينة الضباب وتم ترك الذئاب لحراسة الحفرة، كما علم راي من خلال أرثيل أن عودة الفرسان وري سوف تتأخر بسبب الاستراتيجية التي تم اعتمادها.
قبل ساعات:
وبعد وصول ري إلى محيط غابة الحجر الأسود لاحظ بسرعة وجود أسطول جوي.
لم تكن هناك طريقة لإخفاء تلك السفن الكبيرة.
لكن رغم انتشار أخبار اختفاء أسطول مملكة الأسد فلم يصدق أحد تلك الشائعات، ولأن مملكة الأسد نفسها لم تقم بالكشف عن الأخبار فقد تم تجاهل ذلك كنوع من محاولة رفع معنويات الناس.
لكن فجأة اشتعل اللهب في أحد المخيمات وكان الفاعل شخصاً يرتدي درعاً عليه شعار أستر.
بل حتى كان يحمل علم أستر.
تفاعل الجنود بسرعة وحاولوا القبض عليه لكن ما إن استدار من الزاوية حتى اختفى.
جن جنون الجنود خلال تلك الساعات لمعرفة كيف تخطى الطرف الآخر الحراسة ودخل المخيم، خصوصاً أنه لم يكن الوحيد الذي ظهر بنفس الطريقة المستفزة لكن لم يكن هناك وقت للتفكير حيث اشتعلت خيمة أخرى.
وتكرر نفس الشيء حيث في كل مرة يجمع فيها المحاربون يكون الفرسان قد اختفوا، ومع كثرة التقارير أكدت القيادة أن أستر تهاجم.
"قد يكون نوعاً من الكنوز، أطلقوا المنطقة المضادة للسحر"
"أمرك"
"لا انتظر لحظة" توقف القبطان وغير أمره.
إن كانت الشائعات عن مملكة الأسد صحيحة، ألم تحاول مملكة الأسد إطلاق منطقة مضادة للسحر أيضاً؟
مع ذلك خسرت؟
لا ننسى أن إطلاق منطقة مضادة للسحر سوف يعيق فرسانهم وسحرتهم وحتى كهنتهم، لذلك ألغى قائد الأسطول ذلك الأمر وأمر برفع حذرهم ووضع كمين، لكن سرعان ما بدأت تقارير اختفاء الجنود تصل إلى قائد الأسطول.
مر اليوم بعد ذلك.
في تلك الليلة لم ينم أي أحد بشكل جيد وتم التواصل مع القيادة، وصباح اليوم التالي وقبل أن يسلم أحدهم أي تقرير، أمر قائد الأسطول بإطلاق منطقة مضادة للسحر.
نُفذ الأمر وتم تفعيل مدافع التعاويذ داخل السفن الكبيرة من أجل إحاطة الأسطول بمنطقة مضادة، وما إن بدأت المنطقة تنتشر وتقوم بتقييد نشاط المانا من حولها حتى أطلق ري الفضاء الافتراضي فلم تنتبه الرادارات لتختفي السفن ومن عليها، ثم بدأ التنقل من أجل القبض على الجنود المنتشرين خارج السفن.
ومع حلول الظهر بدأت رحلة العودة إلى مدينة الضباب.
في هذا الوقت كان راي قد عاد إلى هضبة أكيمي صباح اليوم التالي تحديداً، وتم ترك الروبوتات تقوم بتقشير الطبقة السوداء وتقوم بتلميعها ثم أمر الذئاب بعد ذلك بتسخين تلك الطبقة قليلاً فتم إطلاق اللهب والتحكم في حرارته.
وما إن أعلنت أرثيل أن ذلك كافٍ حتى أمرهم راي بالتوقف، ثم أمر بعدها جميع العمال الذين قد أحضرهم اليوم من مدينة الضباب بأخذ تلك القضبان الحديدية وتثبيتها داخل الحفرة السوداء.
_______________
نهاية الفصل
______________