[برج الإتصال ج1]
بمساعدة الظلال كان الدخول إلى مدينة الضباب أسهل، حيث فتحوا بوابة وقاموا بإحضار عربة من أجل أخذ راي لأحد القصور داخل المدينة قبل إرسال رسالة إلى ميمي ومارتس، وقد جذب موكب فرسان خلف العربة انتباه الناس، وسرعان ما انتشرت أخبار وصول فرسان الإمبراطورية لمدينة الضباب شفهياً بين الناس.
رغم أن ذلك سوف يدمر خطة جعل منظمة الخنجر الأسود تبقى في العالم السفلي وتحافظ على صورتها، إلا أن ذلك كان ضرورياً.
مع الوصول إلى القصر تم استقبال راي وتجهيز مكان للراحة بعد العشاء وترك أي حديث إلى صباح اليوم التالي، وما إن دخل راي إلى غرفته حتى وجد أن ري قد عاد.
من نظرة ري أدرك ما حدث، فبقاء أحصنته في الرابطة/الغابة طوال اليوم لا يختلف عن ترك قطعة من اللحم أمام الوحوش.
كان جزء من راي يأمل أن رائحة الذئاب المتبقية حولهم تمنع أن يتم افتراسهم، لكن يبدو أن ذلك مجرد خيال.
زفر راي بهدوء منزعجاً قليلاً من ذلك، لكنه يتحمل أيضاً بعض اللوم، فقد اكتفى بإعادة الذئاب وتجاهل الأحصنة تماماً.
قد يعود السبب لعدم استخدامها كثيراً، مع ذلك يظل الحصان صديق الفارس، وبعضهم ربما رباه منذ أن كان صغيراً كما فعل ليوناردو مع غولد، لذلك أمر راي ري بأن يعتذر من الفرسان لاحقاً قبل أن ينام ببساطة.
التفكير بالأمر أكثر إزعاجاً فقط.
صباح اليوم التالي وبعد الاستيقاظ، خرج راي من الغرفة يتثاءب، وبينما يسير في الممر توقف عند نافذة عندما لاحظ ري مع مجموعة من الفرسان، وبدا إحراج واضح من حركة الفرسان وهم يتلقون الاعتذار من شخص بمكانة ري.
ابتسم راي وتابع السير لشرفة/لقاعة الطعام.
بعد الأكل التقى راي مع ري وسمع بوصول مملكة ميري إلى العاصمة وأخبار العاصمة، لكن للحاجة إلى تفاصيل كان عليه الالتقاء بمارتس، لكن أولاً نزل ليجد الفرسان مجتمعين بعد تدريب الصباح، ولا يبدو أن هناك كثيراً منهم منزعجاً لما حدث لأحصنتهم، فابتسم راي وفتح الموضوع: "سوف تغادرون المدينة قريباً، لذلك لن تحتاجوا للبحث عن مطية جديدة، فقط انتظروا حتى ينتهي التدريب وسوف تحصلون على مطية أفضل مما يمكنكم تخيلها".
"أمرك".
"حسناً، مع أنه من المحرج أننا واجهنا أسطولاً ومدينة تسيطر عليها طائفة شيطانية، لكننا فشلنا في حماية الأحصنة، لو علم الأعداء بهذا لا أدرك كيف سوف يكون شعورهم".
ابتسم البعض موافقاً، فصفق راي بيده وأعلن: "لكن لنضع هذا جانباً، استعدوا للمغادرة، سوف تعودون إلى العاصمة مع ري".
"أسطول مملكة ميري حاصر العاصمة، ورغم أنه لا يهاجم إلا أننا لا نحتاج كلاباً لتحرس منزلنا، فاذهبوا وتخلصوا منهم وعودوا قبل العشاء".
"في هذه المهمة سوف أختار ثلاثة قادة لقيادة المهمة وهم: قائد الفرسان السابق أكاي".
سابق؟
"الفارسة رينا".
_نظر الجميع نحو رينا وبدت هي نفسها مذهولة.
"وأخيراً الفارس ساي".
_لماذا ساي؟
"سوف يقود هؤلاء الثلاثة المهمة، إذا ساء الوضع يستطيع ري التخلص من العدو كما حدث مع مدينة الطائفة الشيطانية، لذلك المهمة التي أرسلكم لها لا تتطلب قتالاً، بل ذكاءً وتخطيطاً ووضع إستراتيجية حيث أريد منكم ثلاثة أشياء".
رفع راي سبابته وأشار: "أولاً: عدم الإضرار بالمؤن والسفن، وهذا الأهم".
"ثانياً: عدم قتل الأسرى".
"ثالثاً: إخبار العدو أنه تعرض لهجوم من طرف فرسان أستر دون أن يموت أحدكم، مفهوم؟"
"أمرك".
أومأ راي برأسه ثم أشار بأن يغادروا على الفور، وبما أن هناك عملاً يجب القيام به في هذه المدينة، فقد كان من الأفضل تقسيم العمل، فترك ري خلفه مكعباً أسود قبل أن يغادر مع جميع الفرسان.
وقف راي بعدها بصمت يحدق في الغيوم التي لبّدت السماء، ثم تنفس تنفساً طويلاً عندما داعبت الرياح الباردة شعره، فتمتم قبل أن يعود إلى القصر: "يبدو كما لو أنها سوف تمطر".
في وقت لاحق حضر مارتس برفقة ميمي إلى القصر، ومن خلال ميمي علم بوضع مدينة الضباب، فرغم أنه قد تم قمع الفوضى بقوة إلا أن في المدينة أكثر من 50 ألف شخص أغلبهم عبيد، لذلك بعض المشاكل تستمر بالظهور.
خصوصاً مع نقص المؤن والغذاء، حيث إن المدينة محاصرة.
"سيتم تجاهل خطة إبقاء مدينة الضباب سرية، سيتم رفع الحصار كذلك، لذلك ركزوا على جعلها مدينة حيادية".
"سيكون هذا جيداً"، قضمت ميمي القلم دون وعي وهي تنظر للوثيقة قبل أن تأخذ القلم وترسم دائرة أمام ملاحظة كانت قد وضعتها: "إضافة لذلك، كان لدى المنظمة الكثير من المهام غير المكتملة، إذا أردنا تجنب المشاكل كما ترى فمن الأفضل أن نعوض عملاءنا السابقين، ولا أعلم ما رأي جلالتك في هذا، لكن سيكون من الأفضل تجنب العداء معهم، وذلك ليس خوفاً منهم، بل لنقل إنهم مفيدون لركن آتٍ".
"أفهم ما ترمين إليه، ضعي ذاك ضمن الميزانية، لكن إذا وجدت أن هذه العلاقات لا تفيد بشيء فمن الأفضل أن يكونوا مستعدين للعواقب".
"سوف آخذ ذلك في عين الاعتبار"، أومأت ميمي ثم أخذت مستنداً ووضعت آخَر حيث أتى دور مارتس لكشف المعلومات التي قام بجمعها.
وقد كانت خطوة العدو الأولية من المعلومات التي تم جمعها.
من الغريب كم كان من السهل كشف خطتهم، فرغم أنهم أرسلوا العديد من السفن المجهزة، فلا يبدو أنهم قد أرسلوها للحرب، بل مجرد استعراض للقوة على ممالك أخرى.
"تقصد أنهم لم يخططوا لاستخدام السفن لمهاجمة العاصمة؟"
"حسب ما حصلت عليه ممن تمكنا من رشوتهم، كما أن هذه المعلومة تكررت مما يجعلني أشك فيما إن كانت كذبة".
أومأ راي ثم أشار إلى مارتس بمتابعة الكلام.
وحسب الشائعات بين القادة، فسيتم استخدام كنز لتدمير درع العاصمة، لكن ليس هناك شيء مؤكد، لكن في كلتا الحالتين لم يتم اكتشاف من هي المملكة التي سوف تهاجم العاصمة.
لتجاهل مملكة الأسد التي تم القضاء على أسطولها، فمملكة ميري أرسلت أسطولاً صغيراً في مقدمة جيشها، وهو ما يحاصر العاصمة حالياً، بينما تم إرسال جيش حقيقي خلفه.
خطة مملكة ميري تتمثل في الحذر، حيث تخطط لوضع أسطول صغير قرب العاصمة ثم يستهدف الجيش المدن التي وضعتها في القائمة، حيث الخطة تقتضي أن يتكفل الجيش البري بمدن قريبة من حدود مملكة ميري بينما تتولى القوات المنقولة جوًا السيطرة على المدن الأبعد.
من أجل هذه الخطة لا تستخدم مملكة ميري سفناً صغيرة، ووصل عدد السفن الكبيرة التي أرسلتها إلى عشر سفن و80 سفينة متوسطة.
ورغم عدد السفن الكبير فقد تم إرسال 300 فارس فقط، لكن جميعهم فوق المستوى الخامس.
"حسناً، من أسلوبكم المثير للإعجاب جمعكم لكل هذه المعلومات بسرعة".
"لا أنكر أننا حصلنا على مساعدة كبيرة من الظلال".
"ماذا عن الباقي؟" سأل راي دون أن يعلق، فتابع مارتس بعد أن أومأ برأسه مشيراً لأكبر عدو في هذه الحرب:
مملكة أران.
لقد أرسلت مملكة أران سفينة من فئة الأم تحت حماية سيد سيف من مستوى ثامن، وفوق ذلك هو فارس النجوم وليس مجرد فارس عادي.
وهناك خمس سفن كبيرة و30 سفينة متوسطة، بينما عدد السفن الصغيرة ليس دقيقاً، لكنه بين 400 و500 سفينة.
"لم نتمكن من معرفة خطة مملكة أران بدقة، لكنها لم ترسل جيشاً برياً، وبدلاً من ذلك فإن الأسطول الجوي يتوقف قرب المدن ويترك جزءاً من الجيش قبل أن ينطلق مجدداً".
"هل هذه خطة وضع بيض أم ماذا؟"
ابتسمت ميمي على سؤال راي قبل أن تغطي فمها وتعتذر، لكن لم يتمكن مارتس من إنكار ذلك.
تبدو خطة عديمة الكفاءة، لكن الواقع يقول العكس، فمملكة أران قد سيطرت حالياً على أكثر من 7 مدن خلال الأيام السابقة فقط وتتقدم نحو العاصمة بثبات.
أما بالنسبة لعدد الجنود فهو مجهول، وكذلك عدد المحاربين، لكن يقال إن هناك حوالي 3000 محارب من المستوى الأول.
أما بالنسبة للفرسان فتصل التقديرات لوجود أكثر من 5000 فارس فوق المستوى الخامس، وبعضهم من تلاميذ سيد السيف.
"وهذا يعني أنهم أقوياء"، تنهد راي، فتابع مارتس بعد أن أومأ برأسه مشيراً إلى مملكة أرلونغ التي تخطط لتجاهل العاصمة بالكامل والسيطرة على المدن فقط، ومن أجل ذلك دخلت الحدود بـ 20 سفينة كبيرة و400 سفينة متوسطة و200 سفينة صغيرة.
"400 سفينة متوسطة؟ منذ متى وتلك المملكة بهذا الثراء؟"
ابتسم مارتس ولم يعلم كيف يجيب على ذلك، لكن على أي حال بعد دخول الحدود تفرقت السفن متوجهة لمناطق مختلفة في الإمبراطورية.
ومملكة أرفستون ومينغو خطتهما مشابهة قليلاً، حيث اختاروا تجاهل العاصمة والسيطرة على المدن لكن دون تشتيت أسطولهم الجوي مع وجود جيش بري.
بجانب دخول مملكة أرفستون بـ 100 سفينة متوسطة دون أي سفينة صغيرة، فقد حضرت أيضاً 300 سفينة كبيرة، وذلك لتشكيل درع يحمي الأسطول طوال العملية.
"أرفستون مملكة غنية على عكس مملكة أرلونغ، أليس هناك احتمالية أنهما أرسلتا سفينة من فئة الأم؟"
"لم تفعل، لكن من يقود الأسطول هي ولية العهد، بسببها كان من الصعب الحصول على أي معلومة داخلية".
"ولية العهد؟" هز راي رأسه وسأل: "ماذا عن مملكة مينغو؟"
"مملكة مينغو دخلت بـ 600 سفينة كبيرة و200 سفينة متوسطة و80 سفينة صغيرة".
"لماذا؟ هل هي ذاهبة لحرب؟"
"..." سعل مارتس قبل أن يكمل: "رغم دخول مملكة مينغو بأسطول كبير، فإن هدف الأسطول ليس إمبراطورية أستر فقط، بل حتى الممالك الصغيرة على جانب آخر، وتخطط لفتح ممر طويل بينها وبين تلك الممالك من وسط أستر".
"إذاً حتى إمبراطورية أستر لا تملأ عينهم"، هز راي رأسه بزفير طويل، ثم استمع بهدوء لباقي المعلومات عن عدد الجيش والمحاربين.
لكن مهما زاد العدد أو نقص، سيظل وجودهم مشكلة.
"من الأفضل تغيير الخطة قليلاً".
لكن أولاً...
"هل أفرغت وسط المدينة؟" سأل راي، فأكد له مارتس ذلك، فوقف راي بعد أن أخذ الوثائق وخزنها في قلادة، ثم أشار بهدوء: "إذاً لنذهب".
أومأ مارتس وقام بسرعة، فأمسكت ميمي كفه وسألت: "هل يجب أن أذهب معكم؟"
نظر مارتس إلى راي بعد سماع السؤال، ثم أشار لها باللحاق بهم، فهي كذلك تبدو مهتمة بمعرفة ماهية فائدة ذلك الشيء الذي يدعى "برج الاتصال".
_____________
نهاية الفصل
_____________
أحتاج مزيد من بحت قبل كتابة فصل تالي
باران انزل سكين يا رجل قلت الإثنين ليس الأحد
الامر اصعب بدون مسودات لكن ممتع يلا يبقى 3 فصول على تحقيق وعد ان شاء الله
جانا
