[أرباح وخسائر]
بشكل مفاجئ ومثير للسخرية، كانت المدينة مكتفية بذاتها كما لو أنها مستعدة للانعزال لسنوات في أي لحظة.
كان هناك كمية سخيفة من المعدات والمواد الغذائية مثل القمح وما شابه، كما أن هناك كمية أكبر من الجرعات والموارد من أجل بناء مصفوفات وأعشاب من أجل إنتاج جرعات، وكمية أكبر من الذهب وعملة غريبة.
لكن أكثر شيء لافت للانتباه هو كمية كبيرة من أحجار المانا، وقد اتضح أن هناك العديد من الكهوف حول المدينة قريبة من عرق المانا، ما جعل الطائفة تستخدم العبيد لاستخراج كل هذه الكمية.
بعيداً عن الكميات التي كانت محفوظة في المخازن، فما هو منتشر حول المدينة قد يتخطاها بأكثر من عشرة أضعاف، فهناك منازل كانت تخزن كميات كبيرة من الموارد.
أخذ الفرسان يتجولون طوال اليوم من أجل جمعها.
بما أنهم أظهروا خوفاً من النزول والقتال، فقد قال راي مباشرة إنه عقابهم، رغم أن ري الذي كان بوسعه اكتشاف تلك المواد بفضل مكعب أسود، كان يمكنه نقلهم أيضاً للهرم المقلوب مباشرة.
وبينما ترك راي الفرسان يتجولون في المدينة، توجه إلى قصر حيث كانت هناك أثر وكنزين داخل خزنة.
"هل هذا هو المكان؟" سأل راي وهو يقف داخل ممر القصر.
[أجل، اسحب الشعلة]
فعل راي ما أشار به ري، فاهتز الجدار قبل أن ينفتح ليكشف عن درج يقود نحو الأسفل.
توقف راي وضاقت عيناه، ثم استدعى أحد الذئاب ليأخذ المقدمة في حالة كان هناك فخاخ أو ما شابه.
[تعلم أنني أستطيع نقلك للمخزن بسرعة لتجنب الفخاخ]
"إذاً خذ الـمقدمة" توقف راي وفسح الطريق لري، لكن رفض ري التقدم؛ فبعد أن تطور أصبح قادراً على استقبال الضرر، وبفضل ذلك يمكنه إطلاق مكعبات سوداء.
لكن رغم أن ذلك الضرر بلا معنى إلا أنه رفض إحراج نفسه عندما يفشل في إنقاذ نفسه.
في النهاية ابتسم راي ساخراً وترك الذئب يأخذ المقدمة، فمع وضع الطيف سوف تكون الهجمات المادية دون معنى.
لكن رغم ذلك وحتى نهاية الممر لم يكن يتم إطلاق أي فخ، رغم تأكيد ري عن وجود فخاخ في الممر.
"لسبب ما أشعر بـالخيانة لأنني لم أتعرض لأي فخ"
[مثل هذه الآلية البدائية يكفي أن تزيل ترساً واحداً في مكان مناسب وسوف تتعطل الآلية بالكامل، هل اعتقدت حقاً أنني سوف أترك فخاً يُفعَّل من البداية؟]
"لسبب ما أكرَهك الآن" تنهد راي وهو يدفع باباً أمامه " أي قيمة لكنز حصلت عليه دون المرور بفخ واحد؟"
[كم عمرك؟]
"أربع..." توقفت نظرات راي مذهولاً من جبل عملات معدنية مرمية أمام مدخل غرفة.
فرك راي عينيه ثم تقدم وأخذ واحدة من الأرض ثم عضها للتأكد مما إن كانت مزيفة، لكن بقضمة واحدة قوية تم تقسيم العملة لنصفين، فبَسَبَّ راي وبصق النصف الذي دخل فمه: "هذا مزيف؟"
[هذا ذهب حقيقي]
"... هل؟"
انحنى ري وأخذ نصف العملة التي قضمها راي وعبس قبل أن ينظر له: [أليست قوتك الجسدية سخيفة بالنسبة لشخص لم يتدرب يوماً؟]
نظر راي بعيداً دون أن يجيب، وبين جبل العملات كان هناك الكثير من الجواهر، ما ذكره بغرفة كنز العائلة الملكية التي فتحها أول مرة، وسرعان ما لاحظ العديد من الكتب المتراكمة في الزاوية، لكن ما جذب انتباهه هو ما تم تعليقه بداخل حجرات منحوتة على الجدار.
كان هناك سيف وجمجمة صغيرة وقلادة غريبة تشبه إصبعاً مُعلَّقاً في سلسلة.
"هل هذه الكنوز التي أشرت لها؟"
[نعم، الجمجمة هي أثر]
"لماذا تستطيع التفريق بينهما؟"
"في النهاية، الكنز هو أثر سابق"
[نوع الطاقة التي تصدر من الأثر والكنز مختلف]
"هذا لا يجيب على السؤال"
[بإختصار، قدرات الأثر غير المفتوحة تصدر طاقة غامضة، فإذا فتحت تصدر طاقة سحرية؛ لذلك عندما تُفتَح جميع قدرات الكنز يصدر هو نفسه طاقة سحرية، على عكس الأثر الذي يستمر في إصدار طاقة غامضة حتى تُفتَح جميع قدراته]
"أرى، إذاً هل هذه الكنوز والأثر لهم فائدة؟"
مر ضوء نيون خفيف في عيون راي عندما نشَّط العين الزرقاء، ثم أومأ برأسه: [قدرة الأثر المفتوحة حالياً هي القدرة على التهام الدم وإنتاج حبوب تعزيز الدم، بينما القلادة هي كنز يستخدم لمرة واحدة للتواصل مع روح ماء عليا، وقد تم استخدامها، لذلك هي عديمة الفائدة]
"والسيف؟"
[يدعى سيف الهجوم الواحد، يمكنه استيعاب كمية كبيرة من الطاقة السحرية ثم إطلاقها في هجوم واحد]
"شحن وإطلاق؟"
[بالضبط، لكن هناك حدوداً لمخزن الطاقة الداخلي]
"يبدو عديم الفائدة"
[إذا تم استخدامه بشكل جيد، فيستطيع المحارب القضاء على فارس من المستوى 7 طالما يستطيع تحمل الارتداد]
"كما قلت، يبدو عديم الفائدة، فقبل أن يرفع المحارب هذا السيف سيكون الفارس من المستوى 7 قد قطع رأسه"
[محق، إذاً ماذا سوف تفعل؟]
"أرسل كل شيء إلى العاصمة"
"وأخبر مورغانا أن تستخدم الذهب لدعم خزينة البنك المركزي، وتضخ الموارد في السوق، ثم تزيد إصدار العملة بما يحافظ على استقرارها."
[كما تأمر]
بدأت عملية تمشيط المدينة، وبفضل المكعبات السوداء كان ذلك هو الجزء الأسهل، وفي نفس الوقت أمر راي الفرسان بحفر الأرض حيث أُقيمَت مقبرة جماعية.
ساعد ري في تمشيط المدينة ونقل جميع الجثث التي تم إهمالها أو كانت داخل المنازل، بما في ذلك عظام بشرية للعديد من الأعراق.
بعد الانتهاء من ذلك استدعى راي ما كان يبحث عنه داخل الطابق الأول، ولم يحصل على فرصة في استخدامه.
يرقة كانت أول شيء التهمه عندما علق داخل الهرم المقلوب.
وحش قد تخطى بحجمه حجم سفينة صغيرة.
وقف راي بجانب اليرقة ذات الأقدام الصغيرة التي تشبه التارديغراد، ثم أشار إلى المدينة وربت عليها بهدوء.
استجابت اليرقة كما يستجيب الذئب له، ومن ذيلها بدأ النور يشرق وينتشر ويصعد حول رأسها، ثم أمام فمها المليء بأسنان حادة تكونت كرة ذهبية قبل أن تحرك اليرقة رأسها لتطلق شعاعاً من الضوء قام بمسح كل ما في طريقه، ثم اصطدم بجبل واخترقه من جانب آخر.
لم يفقد الشعاع قوته حتى بعد الاصطدام بثلاثة جبال أخرى قبل أن يصنع حفرة على الجبل الرابع.
بعد ذلك أطلقت اليرقة ثلاث إطلاقات ضوئية ومسحت المدينة من على الجبل، وكانت قوة كل طلقة قوية بما يكفي لمسح كل ما في طريقها دون إحداث أي انفجار، فلم يهتز المكان أو ينهار.
وراقب الفرسان المشهد بذهول.
"شكراً لك"، ربت راي على اليرقة شاكراً، فتفاعلت اليرقة مع شكره بإطلاق غرغرة مقززة، فابتسم راي قبل أن يعيدها إلى الهرم المقلوب.
"حسناً لنذهب"، نظر راي إلى الفرسان وأمر، لكن لم تكن نظرة الفرسان أنفسهم مبشرة، فنظر راي إلى ري الذي تحول إلى طائر ونقل الجميع إلى المخزن قبل أن يخرج من إحدى الفتحات التي خلفتها طلقة اليرقة
في مدينة أستر، العاصمة:
قبل ساعات كان أول أسطول لمملكة ميري قد وصل فوق سماء العاصمة فقط ليجد العاصمة قد أطلقت درعها لحماية نفسها.
كان ذلك متوقعاً. لذلك اكتفى الأسطول بالنزول قرب حافة الدرع الوطني ثم محاصرة المكان، ففي النهاية من الممكن الخروج من هذا الدرع لكن ليس الدخول إليه.
ولأنه مرتبط بقلاع الخمسة، فقد كان الدرع كبيراً بما يكفي حتى لا يدرك العامة وصول أسطول العدو أمام المدينة.
في نفس الوقت حلق طائر نحو القلعة.
تفاعلت هيرارا مع الدخيل عندما شعرت بـالمانا، لكن ما إن وقعت نظرة مورغانا على تلك العيون القرمزية حتى تعرفت عليه: "ري".
[هذا أنا] تحول ري متخذاً هيئة اعتادية، بينما انسحبت هيرارا بعد التعرف عليه.
"ما الأمر، هل أنهيت الدواء؟"
[نعم ولا، زوجك أخيراً قد قرر ترقيتي، وبذلك أصبح لدي 5 نسخ الآن، واحدة بجانبه وأخرى لديها عمل تقوم به، وثالثة تهتم بالدواء، ورابعة في مملكة الأقزام، وأرسل الخامسة من أجل مساعدتك]
"إذاً أنت هنا لمساعدتي"
[أيضاً أعلمك أن الدواء انتهى ودخل مرحلة النهاية]
"يسرني سماع ذلك"
[كما أرسل لك راي المؤن التي تم الحصول عليها من أسطول مملكة الأسد ومكان آخر، وأمرني أن أُخبرك بتركيز الجهود على العاصمة فقط وتجاهل باقي المدن حتى يتم حل الوضع]
"لقد أمرت بذلك بالفعل، حسناً بما أنك هنا فتوجه إلى برج المعرفة، لقد ظهرت بعض المشاكل في قسم براءة الاختراع، وساعد سيسلين في الوقت الحالي حتى يدخل ركنه مرحلة استقرار"
[أمرك]
"نسختك الأخرى سوف تكون حرة قريبا، صحيح؟"
[أجل، لقد أمر الظلال بـإرسال بعض الموتى وأحياء مصابين بالاعون، ويكفي ثلاثة أَيَّام للحصول على نتائج، وبعدها سوف تكون النسخة حرة]
"هل يمكنك مساعدة ليلى بعد ذلك؟"
[نعم]
"ماذا عن إنتاج الدواء؟"
[يمكنني التكفل به]
"حسناً إذاً، اذهب أولاً لبرج المعرفة وسوف نناقش باقي الأشياء لاحقاً"
أومأ ري مستجيباً، فقامت مورغانا بتسليمه الوثائق المرتبطة بمهمته قبل أن يتحول لطائر ويتوجه على وجه السرعة نحو الموقع.
مع حلول ظلام الليل وفوق سماء غابة الضباب، كانت مدينة الضباب تلمع بهدوء وسط الغابة، فكان المشهد ينعكس على الشاشة، فأمر راي ري بالنزول أمام المدينة وليس بداخلها.
ذلك من أجل عدم تسريب طريقة تنقلهم.
لكن بينما يمر الطائر فوق الغابة، كانت الظلال المخبأة حول المدينة تنظر لنفس الطائر مستغربة لِمَا تشعر بعقد الدم الرئيسي ناحية ذلك الطائر.
مَن عَلِمَ استجاب بسرعة وتحرك، ومَن لم يفهم تحرك أيضاً حيث بَدَا أَنَّ الطائر ينزل، وسرعان ما حط ري فوق إحدى الأشجار أمام طريق ترابي.
بعدها خرج راي ثم الفرسان، وتحول ري أيضاً، لكن كانوا جميعاً ينظرون لبعضهم البعض بصمت.
لقد نسي الجميع أمر الأحصنة تماماً.
الآن بعد أن كان هناك حاجة لها لدخول المدينة، تذكر الفرسان وكذلك راي حقيقة نسيانها داخل الغابة، حيث نقل ري الفرسان فقط ورَيَّ وغادر.
[أنا أسف، كان تركيزي مع أرثيل]
"فقط اذهب وانظر ما إن كانت لا تزال على قيد الحياة"
أومأ ري وتحول بسرعة إلى طائر وانطلق مخترقاً سرعة الصوت حيث كان موقع التخييم، فتنهد راي قبل أن تنزل الظلال أمامَهُ لتستقبله.
___________
نهاية الفصل
__________